Friday, March 24, 2017

جديد ارثوذكس : كل ما يخص المتنيح القديس الانبا بموا رئيس دير الشهيد مارجرجس بالخطاطبة

كل ما يخص المتنيح القديس الانبا بموا رئيس دير الشهيد مارجرجس بالخطاطبة النهاردة عيد نياحته بركة شفاعته تكون معانا كلنا
سيرة المتنيح الانبا بموا رئيس دير مارجرجس الخطاطبة السابق
++++++++++++++++++++++++++++++++++
[COLOR=#551A8B !important]نيافة الحبر الجليل[/COLOR][COLOR=#551A8B !important]
الأنبا بموا أسقف ورئيس دير مارجرجس بالخطاطبة، السادات، المنوفية، مصر
[/COLOR]


(1978-2002 م.)


الاسم بالإنجليزية:H. G. Bishop Bemwa, Bishop and Abbott of Saint George Monastery, Khatatba, El-Sadat, Egypt
تاريخ الرهبنة:30 يوليو 1967 م.[COLOR=rgba(0, 0, 0, 0)](1)[/COLOR]من أبناء دير:
  • دير العذراء السريان، وادي النطرون، مصر
  • دير الأنبا بيشوي، وادي النطرون، مصر (انتقل إليه)
أسماء قبل الأسقفية:
  • أ. نصحي فهيم قلدس
  • أبونا الراهب بموا السرياني
  • أبونا الراهب القمص بموا الأنبا بيشوي
تاريخ الرسامة أسقفًا:
  • خوري ابسكوبس: 18 يونيو 1978 م.
  • أسقف الدير: 11 يونيو 1995 م.
المنصب:أسقف ورئيس دير مارجرجس بالخطاطبة، السادات، المنوفية، مصرالإيبارشية:دير مارجرجس بالخطاطبة، السادات، المنوفية، مصررُسِمَ بيد البطريرك:صاحب الغبطة قداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث 117تاريخ النياحة:فجر السبت 30 مارس 2002 م. (21 برمهات 1718) (58,5 عامًا)الأسقف التالي:نيافة الحبر الجليل الأنبا مينا أسقف ورئيس دير الشهيد مارجرجس، الخطاطبة، مصر

بيانات ومعلومات أخرى عن الأنبا بموا هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:


  • ولد في 20 أكتوبر 1943 بقرية الكوم الأصفر - مركز طهطا - محافظة سوهاج.
  • ترهَّب على يد نيافة المتنيح الأنبا ثاؤفيلس أسقف دير السريان، ثم انتقل لدير الأنبا بيشوي.
  • حصل على نعمة الكهنوت يوم 12 يناير 1971[COLOR=rgba(0, 0, 0, 0)](3)[/COLOR] بيد البابا شنودة في دير الأنبا بيشوي.
  • حصل على القمصية في شهر سبتمبر 1975[COLOR=rgba(0, 0, 0, 0)](4)[/COLOR].
  • ثم عهد إليه قداسة البابا شنودة الثالث بأمانة دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، فصار أمينًا للدير.
  • سيم خورى ابسكوبس (مساعد أسقف) في عيد العنصرة على الأديرة القديمة بالصعيد (مثل أديرة: دير الأنبا متاؤس الفاخوري بإسنا - دير الأمير تادرس المحارب بالأقصر)، وظهرت أعماله في دير مارجرجس بالرزيقات؛ فقام بشراء مساحة 110 فدان أمام الدير، وهى المساحة التي يُقام عليها عيد مارجرجس بالرزيقات.
  • انْتُدِبَ كذلك للإشراف على الأديرة القديمة بالوجه القبلي مثل: دير مارجرجس بالرزيقات بالإقصر، ودير الأنبا باخوميوس (الشايب) بالأقصر.
  • كان واحدًا من جملة الثمانية الآباء الأساقفة الذين تم التحفظ عليهم عام 1981 م.
  • بعدها انتدبه قداسة البابا ليكون أمينًا ومُشْرِفًا روحيًا لدير الأنبا انطونيوس بالبحر الأحمر لمدة عامين.
  • استطاع بعد تعب في أخذ رخصة البناء أن يُنشئ دير مارجرجس بالخطابة، فقام بشراء مساحة 514 فدان[COLOR=rgba(0, 0, 0, 0)](2)[/COLOR] بالتتابع، وقام ببناء الدير على أحدث الطرز المعمارية. حيث بدأ الأب الأسقف في أعمال الدير عام 1982 وظل التعمير حتى عام 19933.
  • أصدر المجمع المقدس يوم 13 إبريل 1995 قرارًا بالاعتراف بالدير كأحد الأديرة العامرة، وذلك بعد أن أوفد قداسة البابا شنودة الثالث وفدًا من 13 أسقفًا لمعاينة الدير.
  • ثم سيم أسقفًا لدير مارجرجس بالخطابة.
  • قام قداسة البابا مع نيافة الأنبا بموا برسامة عدد من الرهبان على اسم دير مارجرجس الخطابة، وكانت أول دفعة رسمهم قداسة البابا يوم 20 إبريل 1995بدير الأنبا بيشوي.
  • ثم تم تجليسه أول أسقف على الدير بعد ذلك.
  • +قام نيافته ببناء كاتدرائية كبيرة بالدير، حيث حصل على قرار جمهوري قبل شهور قليلة من نياحته.
  • تنيح بعد فترة مرض امتدت ثلاث شهور، عولج فيها نيافته بالقاهرة ثم لندن.
  • صلى قداسة البابا شنودة الثالث على جثمانه الطاهر في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالعباسية في الخميس الموافق 4 إبريل 2002.
  • دُفِنَ جثمانه الطاهر في دير مارجرجس الخطابة، حيث أُقيم مزار لنيافته.
_____
[COLOR=rgba(0, 0, 0, 0)]الحواشي والمراجع[/COLOR] لهذه الصفحة هنا في [COLOR=#551A8B !important]موقع الأنبا تكلاهيمانوت[/COLOR][COLOR=#551A8B !important]:[/COLOR]

[COLOR=rgba(0, 0, 0, 0)](1)[/COLOR] مصدر آخر يقول يوم 20 وليس 30.
[COLOR=rgba(0, 0, 0, 0)](2)[/COLOR] مصدر آخر يقول: 504 فدان.
[COLOR=rgba(0, 0, 0, 0)](3)[/COLOR] الطبعة التالية من نفس المرجع تقول القسيسية يوم 14 وليس 12 (كتاب السجل التاريخي لقداسة البابا شنوده - الكتاب الثاني، الجزء الأول (الرعاية) - القمص ميخائيل جرجس صليب).
[COLOR=rgba(0, 0, 0, 0)](4)[/COLOR] المرجع السابق يقول أن القمصية في مارس 1972.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
سيرة حياة ومعجزات المتنيح مثلث الرحمات الانبا بموا
مؤسس واول اسقف ورئيس لدير الشهيد العظيم مارجرجس بالخطاطبة
رابط تحميل الكتاب :
http://ift.tt/2nv5shG
++++++++++++++++++++++++++++++++++


شريط بتنادي الهك - ترانيم للمتنيح الانبا بموا - فاديا ناثان
++++++++++++++++++++++++++++++++++
http://ift.tt/2nuVexS

شريط ترانيم شفيع الخطاطبة - الانبا بموا
++++++++++++++++++++++++
http://ift.tt/2nv5qX6

القداس الالهي للانبا بموا بدير المحرق العامر
+++++++++++++++++++++++++
http://ift.tt/2nv0em7

صور مزار الانبا بموا بدير الشهيد مارجرجس بالخطاطبة
+++++++++++++++++++++++++++
http://ift.tt/2nvadbg

صور للقديس الانبا بموا
++++++++++++
http://ift.tt/2nv6P01

فيديدو القسمة المقدسة الجزء الاول
++++++++++++++++
http://ift.tt/2nuZeOZ

الجزء الثاني
++++++
http://ift.tt/2nv2EBq

قسمة صوم الرسل فيديو
++++++++++++
http://ift.tt/2nuWQaX

فيلم تسجيلي عن المتنيح الانبا بموا
+++++++++++++++++
http://ift.tt/2nvaf2S

فيديو سيامة الانبا بموا
++++++++++++
http://ift.tt/2nv9eb0
صلوا من اجلي


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2od093s
Tuesday, March 21, 2017

جديد ارثوذكس : القبلة الأبوية، محبة ابدية أحببتك - وجه جديد لمثل الابن تارك بيت أبيه الجزء الثالث



الابن الضال وسرّ السقوط ورحلة العودة (لوقا 15)
(الجزء الثالث القبلة الأبوية – محبة أبدية أحببتك لذلك أدمت لك الرحمة)

+ فَقَامَ وَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ. وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيداً رَآهُ أَبُوهُ فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ.
_____ إيجابية التوبة _____
الابن هنا لم يجلس يفكر في الأمر ويُقلبه على كل وجه ويفتش عن كلمات وأعذار أو انحصر في مشكلته وظل يبكى عليها وينوح، بل أهمل وترك كل حياته القديمة وراء ظهره تماماً ولم يفكر بها وتحرك بجدية وقام ليبدأ فعلياً في رحلة العودة إلى أبيه، لذلك فأن كل تباطؤ في التوبة والتفكير الكثير في الحال السيء الذي وصلنا إليه في أرض التغرب عن الله الحي سيثبط من عزيمة النفس ويعوقها ويعطل التحرك والقيام والحضور أمام الله الحي أبينا وسيد كل أحد، لأن أحياناً كثيرة ننشغل بالتفكير كيف فعلت هذا ولماذا ونظل نبكت أنفسنا ونحزن ونقول أننا غير مستحقين ولا يُمكن أن نفلح في الحياة الروحية، وكيف أن الله يقبلنا بعد أن فعلنا كل قُبح في عينيه وارتكبنا شروراً هذه مقدارها، وكل هذا نتيجة خداع الخطية والانحصار في حال السقوط، لذلك فهي خاطئة جداً لأن مشكلتها في حالة اليأس التي تضرب به الإنسان عميقاً حتى يصير مُعاقاً عن الحركة، وهذا يُسمى شلل روحي يجعل الإنسان يُقيد مكانه بلا حراك ويظل مشغولاً بأفكار مُدمرة لنفسيته وخانقة لروحة حتى يُصاب باليأس الشديد مع الفشل والجمود في مكانه ليدخل في حالة من الصراع قد يصل لحد المرض النفسي والكآبة الشديدة، لأنه لا زال يحيا في نفس الدائرة مثل من يسبح في البحر وسط دوامة عظيمة ويظل يقاومها بلا طائل حتى يتعب بشدة وتخونه عضلات جسده بسبب إرهاقها الشديد لتصل لحد التمزق ثم تأخذه الدوامة وتسحبه لأسفل حتى تخنقه وتقتله، لكن الابن هنا نجده انه تحرك فعلياً ونهض وقام ليذهب لأبيه وهذه حالة إيجابية صحيحة وصحية، فهو لم يقف عند حد اعترافه انه أخطأ بينه وبين نفسه، بل أراد ان يضع الاعتراف بين يدي أبيه الصالح لأن هدفه أن يعود لبيته الحقيقي تحت أي وضع أو صورة، وهذا هو الاعتراف الحسن والسليم وهو حينما نقف بين يدي الله ونعترف أمامه – وليس أمام أنفسنا ونفكر في أفعالنا المُشينة – بغرض أن نعود للحضن الأبوي ونحيا حياة الشركة الحقيقية مع الله والقديسين في النور، لأن هذا هو هدف التوبة الحقيقي وفعلها الإيجابي.
+ عد إلي العلي وتجنب الإثم وأبغض بكل قلبك ما يبغض. (سيراخ 17: 26)
+ اِرْحَمْنِي يَا اللهُ حَسَبَ رَحْمَتِكَ. حَسَبَ كَثْرَةِ رَأْفَتِكَ امْحُ مَعَاصِيَّ. اغْسِلْنِي كَثِيراً مِنْ إِثْمِي وَمِنْ خَطِيَّتِي طَهِّرْنِي. لأَنِّي عَارِفٌ بِمَعَاصِيَّ وَخَطِيَّتِي أَمَامِي دَائِماً. إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ وَالشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ. (مزمور 51: 1 – 4)
+ أَعْتَرِفُ لَكَ بِخَطِيَّتِي وَلاَ أَكْتُمُ إِثْمِي. قُلْتُ: أَعْتَرِفُ لِلرَّبِّ بِذَنْبِي وَأَنْتَ رَفَعْتَ أَثَامَ خَطِيَّتِي. (مزمور 32: 5)
+ إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ. (1يوحنا 1: 9)
___ الأب لم يبحث أو يفتش عن ابنه _____
وعلينا هنا أن نلاحظ شيء في منتهى الأهمية، وهو عدم خروج الأب – منذ البداية – للبحث عن ابنه، لأن هناك فرق عظيم بين حالة إنسان تائه ضال عن الطريق ولا يعرف طريق العودة، وبين من خرج عن إرادة وإصرار ويعرف الطريق، لأن من الواضح هنا أن الابن منذ البداية هو الذي خرج بإرادته بكامل وعيه، وعندما فكر في العودة كان يعرف الطريق المؤدي لبيت أبيه وبكل دقة، فالله يُفتش ويبحث عن الضال التائه ليُحضره لمنزله ويرفعه لمرتبة البنين، أما من ابتعد بإرادته وتركه بكامل وعيه، فهو ينتظره بشغف ويتابع أخباره من بعيد ولكنه لن يذهب ليأتي به ويحضره لبيته، لأنه كما ابتعد بإرادته لا بُدَّ من أن يعود بكامل إرادته، لأنه لو ذهب إليه فأنه مهما ما توسل إليه لكي يعود لمكانته الأولى وهو ليس في عوز وحاجة لأبيه يشعرها في نفسه فأنه لن يعود قط، لكن حينما يشعر أنه في حاجة شديدة إليه ويعرف مدى خسارته الفادحة وانه أخطأ بإرادته تاركاً بيته ومكانه الطبيعي فأنه سيعود من نفسه مقرراً أن لا يترك بيته ومكانه مرة أخرى، وسيجد أن ابيه ينتظره بكل شوق ولهفة أبوية فائقة.
_____ استقبال غير متوقع، محبة أبدية أحببتك ______
ونلاحظ هنا أن الابن في تفكيره أنه يقترب من أبيه ويقف على بابه قارعاً صارخاً باعترافه امامه لكي يتوسل إليه أن يعيده، لكنه لم يكن يتوقع انتظار أبيه ولا ترحيبه الشديد ليصل لحد الاحتفال بعودته، وهذا واضح من كلماته التي عزم أن ينطق بها أمام أبيه، لكن ما حدث كان مُذهلاً: وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيداً رَآهُ أَبُوهُ فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ.

فالابن الخاطئ الذي شرد وترك بيت أبيه بإرادته عن قصد وبكامل وعيه وحريته التي لم يتدخل فيها أبيه ولم يمنعه، وهو لا زال بعيداً لم يقترب بعد، رآه أبوه لأنه يعرف ملامحه منتظراً عودته، فأنَّتْ عليه أحشاء أبوته الحانية فركض بفرح محبة الأبوة الصادقة ليحتضنه بقوة ويضمه لصدره ويقبله، ولو ان الابن نفسه كان يتوقع عقوبة، لكن يا لعظمة ما وجده: "قُبلة"،
وهذا هو العجب، لأننا كلنا حينما نحاول أن نقترب من الله الحي نظن أنه سيعاقبنا على خطايانا ويجلدنا وينهال علينا بتأديبات قاسية، فنخاف خوفاً عظيماً من أن نقترب منه، لكن حينما نجازف ونقول الوقوع في يد الرب خير من هذا العذاب في الشرّ وحياة الفساد والهبوط للتراب وضياع كرامة النفس، ونقترب منه بثقة الإيمان الحي ونرتمي بين يديه، نُفاجئ بحالة السلام التي تحل في قلبنا وشعور خفي مفرح يتخلل ظلمة تفكيرنا الخاطئ المحصور في العقوبة، لأن هذه هي معاملات ابوة الله الحانية: "فتحنن – ووقع على عنقه وقبله"
لأن أي طبيب هذا الذي يأتيه مريض فيُعيره بمرضه أو يبكته عليه، أو أي أب هذا الذي يجد ابنه مجروحاً مصاباً، وينزف ونفسه مكسورة، ثم يبكته أو يعاقبه، لأن الطبيب يُعالج المريض، والأب بكل إشفاق المحبة الخالصة يمد يده ليضمد جروح ابنه الأغلى عنده من نفسه، لأننا رأينا محبة الله الفائقة معلنه لنا في ملء الزمان لأنه مكتوب:
+ لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ (يوحنا 3: 16)
+ وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا (رومية 5: 8)
فالرب لم ينتظر توبتنا ثم مات لأجلنا، بل ونحن لانزال خُطاة تحت نير الشهوات مات المسيح لأجلنا وقام لأجل تبريرنا، لأن شخص ربنا يسوع المسيح لم يأتي ليُدين بل ليُخلِّص العالم (يوحنا 12: 47)، لذلك قيل في المثل "وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيداً"،
فانتبهوا يا إخوتي جداً لتعبيرات الرب الدقيقة في هذا المثل الذي هو بمثابة الرجاء الحي لكل من أخطأ عن قصد وأراد أن يتوب بالصدق والحق، فهنا إعلان إلهي فائق عن محبة الله المتسعة التي تفوق كل مداركنا ومعرفتنا، لأن غفرانه ليس غائب ولا ينتظر أن نعود ونعمل شيئاً لنستحق عليه غفرانه ومسامحته، بل هو نفسه يتعامل معنا كأبٍ حقيقي يقدم ذاته ويبذلها لأجلنا فعلياً لكي يضمد جروحنا ويقدم لنا ترياق الخلود ليطرد منا الموت والفساد ويعطينا باسمه حياة أبدية ثابتة لا تزول مهما ما تعثرت خطواتنا، لأن طالما اقتربنا منه واصبحنا نمسك بيده فمن هذا الذي يستطيع أن يخطفنا منه، أو يحرمنا شركته !!!
فمن أنا ومن أنت!! خطاة.. معجونين بشهوات وغرور فساد هذا العالم والموت يسيطر علينا بالتمام ويحاصرنا من كل جانب ولا يوجد مفر وقد ضاع منا المهرب، ولا نجد أمل فينا ولا رجاء أو حياة، حسناً هذا نحن فعلياً فُجار ومملوئين فسقاً، لكن لنا فرح آخر لا يعرفه كل من ينحصر في طبيعة إنسانيته الساقطة، لأن لنا أب فاتح ذراعيه يترقب عودتنا إليه، لأنه بمجرد رؤية نيتنا فأنه يحتضنا لأنه يقبلنا كما نحن بدون تزويق ولا نفاق، بل كما نحن على علاتنا يقبلنا، خطاة أثمه يرانا نأتي من بعيد يركض نحونا لأننا عدنا إليه وطلبناه بكل قلبنا، ويعطينا قبلة ابوية صادقة تُريح النفس المتعبة وتهدأ روعها وتشعرها بالطمأنينة والأمان التي كانت محرومة منه بل ولا تعرفه في تغربها عنه.
+ أفأنت إذاً خاطئ وترى نفسك لا تستحق شيءٌ وترى دينونتك حاضرة أمام عينيك، فقط ارفع قلبك لله الحي وستجد قبلتك الخاصة تنتظرك، لأن كل واحد فينا له قبلته الخاصة من أبيه، لأن كلنا أعزاءه الأخصاء لأنه هو مصدر حياتنا، لأنه هو من جبلنا على غير فساد، والموت الذي دخل إلى العالم بحسد إبليس هدمه بالظهور المُحيي الذي لابنه الوحيد شخص ربنا يسوع المسيح، فلماذا إذاً نخاف أن نأتي لأبي الأنوار باسم خلاصنا شخص ربنا يسوع المسيح:
+ اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم (متى 1: 21)
+ فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع (عبرانيين 10: 19)
+ وَلَكِنِ الآنَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً بَعِيدِينَ صِرْتُمْ قَرِيبِينَ بِدَمِ الْمَسِيحِ. (أفسس 2: 13)
+ فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ! (عبرانيين 9: 14)
+ ولكن ان سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية (1يوحنا 1: 7)
_____ يتبع _____


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2mpcDsn
Monday, March 20, 2017

جديد ارثوذكس : كيف يكون التعليم أرثوذكسياً ؟


كيف يكون التعليم أرثوذكسياً ؟
هذا السؤال يسأله الكثيرين وعادةً يكون رده رد بحثي طويل، لكن الموضوع ابسط من هذا بكثير جداً، لأن الأرثوذكسية ببساطة هنا تعني الاستقامة، والاستقامة حسب الإنجيل لها مقياس الحق في المحبة، بمعنى أنها تُقاس على المسيح الرب اللوغوس وحيد الآب المتجسد الذي بين المحبة الإلهية لنا لأنه أخلى ذاته آخذاً شكل العبد وإذ وجد في الهيئة كإنسان أطاع الآب حتى الموت موت الصليب وقام وأقامنا معه وأصعدنا معه وأجلسنا معه في السماوات وجعلنا بروحه واحد وربطنا برباط السلام لكي نكون أعضاء لبعضنا البعض، لأن المسيح الرب بشخصه وذاته هو المقياس للتعليم ولم ولن يوجد غيره قط (في المُطلق)، بمعنى أنه لا يوجد آخر نستطيع أن نقيس عليه التعليم غير شخصه العظيم القدوس.
لكن كيف نقيس التعليم بهذا المقياس العظيم، هذا ما وضحه الرسول يوحنا في رسالته الأولى، لأن التعليم هو خبر عن واقع بيُقدم لهدف لا بد من أن يتم، وهو الشركة، لذلك قال الرسول: الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضاً شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً (1يوحنا 1: 3)
إذاً التعليم لا يُقدم إلا بناء على خبرة حقيقية ويُقدم بهدف واضح وهو الشركة الحقيقية مع الله والقديسين في النور، وبدون هذه الشركة فقد التعليم قيمته وصار بلا معنى بل تحوَّل لمجال للانقسام والخناقات والاختلافات التي لا تنتهي، لأن سيصير تعليم يدعم التحزب فتنشأ أحزاب وهذا ضد ذاك وهذا مع فلان، وعلان صار ضد س وص ضد ق.. الخ، وتحوَّل التعليم لصراع بين أطراف كثيرة متعددة صاروا منقسمين لا يعبروا لا عن الأرثوذكسية ولا عن المسيحية في أي شيء إطلاقاً، لأن كل بيت ينقسم على ذاته يخرب وهذا قانون إلهي واضح نعاني منه كلنا في كل طائفة وكل كنيسة وبين كل جماعة، ومن هنا ندرك انه لا يوجد تعليم أرثوذكسي حتى لو كان متخذ شكل الأرثوذكسية ولو كان كل الكلام فيه من الكتاب المقدس ومن الآباء وبدراسات متسعة عميقة للغاية، لأن كل من لا يجمع مع المسيح الرب فهو يفرق ويصنع شوشرة بعمله وتعليمة ويعمل على انقسام الجسد الواحد لذلك يحمل دينونة الانقسام دون ان يدري مع ان حجته في النهاية أنه يُدافع عن الحق، وهذا هو الباطل عينه متخذ صورة التقوى لكنه ينكر قوتها.
فمن هنا فقط نستطيع أن نُميز التعليم، لأن كل تعليم لا يولد التقوى في القلب ويزرع اشتياقات حارة نحو الشركة الحقيقية مع الله والقديسين في النور هو تعليم باطل ليس لهُ قيمة بل سيصير للانقسام وافتخار كل واحد بمعرفته التي ستصير سبب هلاك لنفسه وانقسام لغيره.
+ أَمِينٌ هُوَ اللهُ الَّذِي بِهِ دُعِيتُمْ إِلَى شَرِكَةِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا (1كورنثوس 1: 9)
+ شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي اهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ (كولوسي 1: 12)
+ إِنْ قُلْنَا إِنَّ لَنَا شَرِكَةً مَعَهُ وَسَلَكْنَا فِي الظُّلْمَةِ، نَكْذِبُ وَلَسْنَا نَعْمَلُ الْحَقَّ، وَلَكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ (1يوحنا 1: 6، 7)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2miWzs6
Sunday, March 19, 2017

جديد ارثوذكس : رجع إلى نفسه وبداية اليقظة - وجه جديد لمثل الابن تارك بيت أبيه الجزء الثاني



الابن الضال وسرّ السقوط ورحلة العودة
(لوقا 15)

(الجزء الثاني ورجع إلى نفسه، بداية اليقظة - وجه جديد لمثل الابن تارك بيت أبيه)


+ وَكَانَ يَشْتَهِي أَنْ يَمْلَأَ بَطْنَهُ مِنَ الْخُرْنُوبِ الَّذِي كَانَتِ الْخَنَازِيرُ تَأْكُلُهُ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ، فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: كَمْ مِنْ أَجِيرٍ لأَبِي يَفْضُلُ عَنْهُ الْخُبْزُ وَأَنَا أَهْلِكُ جُوعاً!
نلاحظ هنا بداية اليقظة، لأنه حينما احتاج لم يُعطى، وهذه هي خدعة الخطية وخدعة العالم، لأن الجذب يأتي من الحاجة – كما قلنا سابقاً – لأن الإنسان ينجذب وينخدع من شهوته، والشهوة متى كمُلت تلد الموت الناتج من امتصاص الحياة من النفس وسلب قوت حياتها الخاص لتفتقر جداً وتهبط لبرودة الجحيم وتحيا في المزلة إذ تفقد كرامتها وعزتها، فكل ما في العالم شهوة جسد وشهوة عيون وتعظم معيشة يجذبون الإنسان حتى يملكون عليه بالتمام حتى يفقد عقله وتعقله فيصير مثل المجنون طاعناً نفسه بأوجاع كثيرة بطياشة ركضه وراء كل ما هو غريب عن طبعه، ثم – في النهاية – يُترك في حالة من خجل العُري لأنه لا يحصل على شيء بل يصير في فقر عظيم فيجد أن كل ما ناله قبض الريح ولا منفعة تحت الشمس لأن الكل باطل.
ونحن الآن علينا أن نعي القانون الذي يحكم العالم الساقط، لأننا نجد دائماً حينما لا نشتهي شيء ولا نُريد شيئاً العالم بشهواته وغناه يُلاحقنا ويلهث وراءنا محاولاً أن يُغرينا بشتى الطرق لكي يُسقطنا، وحينما نركض وراءه ونسعى إليه يهرب منا لكي نظل مشغولين منغمسين في سعي دائم نحوه لا ينقطع، مثل من يربط جزرة شهية ويعلقها بعصى أمام الحصان ليظل يركض وراءها بلا طائل إذ يظن بسعيه إليها سينالها كمكافأة، لذلك ستظل شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة السلاح الفتاك لهلاك النفس وانشغالها لكي تصير في حالة من الإلهاء عن حياتها الحقيقية، وفي النهاية لن تحصل إلا على الهلاك جوعاً.
لكننا نجد في هذه الأحداث أن الجوع والعوز جعل الابن هنا يسترد وعيه ليعود ليفكر في طياشة فعله ويستفيق لكي يعود ويتذكر حاله قبل انعزاله عن أبيه، فهو في كورة بعيدة جائع ولا يهتم به أحد ليعطيه ولو طعام الحيوان نفسه، لأن الإنسان الذي ذاق الغنى وتربى في بيت أبيه الصالح، هو وحده من يشعر بفقره وعوزه، وهذا يختلف تمام الاختلاف عن من تربى وعاش فقيراً منذ البداية فهو لا بشعر بمثل شعور هذا الابن إطلاقاً، ففي وقت المحنة والجوع تذكر بيت أبيه الذي فيه حتى الخُدام والأُجراء لا يجوعون بل يتبقى عنهم الخبز، وهو الآن يهلك من الجوع الشديد، لأن طبيعة النفس الجوعانة أنها دائماً تجد كل مُر حلو في عينيها لأنها تُريد أن تشبع باي طريقة، لذلك كان يشتهي أن يأكل طعام الخنازير.
فيا إخوتي من المستحيل على إنسان أن يبحث عن الشِبع وهو لا يشعر بالجوع، كما أنه من المستحيل أن يذهب للطبيب وهو لا يشعر بالمرض، فالنفس التي تفتقر للغنى السماوي هي وحدها التي تطلبه وتسعى إليه، لذلك حينما جاع الابن فكر في بيت أبيه وعادت إليه ذكرياته التي أثارت أشواق ألهبت قلبه فقرر الرجوع إليه، لا بالكلام ولا بالأفكار بل بالعمل والحركة وقطع الرحلة مهما ما كلف الأمر، لأن الموضوع يخص حياته، بكونه يهلك جوعاً ولا يوجد ما يُشبع نفسه أو يعطيه شيئاً في المكان الذي يعيش فيه.
ويلزمنا هنا أن نعي تعبير "وعاد إلى نفسه" لأنه يعني أنه وجد نفسه لأنه استفاق من غفلته، فالمعنى هنا القصد منه الوصول، أو عودة للنور، أو نور تخلل الظلمة، والنور هنا بمثابة العودة للرشد، يعني عاد لرشده، استنار عقله لأنه استيقظ من غفوته واسترد وعيه، لأنه مكتوب: فاحترزوا لأنفسكم لئلا تثقل قلوبكم في خمار وسكر وهموم الحياة فيصادفكم ذلك اليوم بغتة (لوقا 21: 34)، لأن من المعروف أن الإنسان حينما ينشغل بمشاكل الحياة وهمومها ينغمس فيها فينسى حياته تماماً ويفقد أبديته، مثل من يشرب الخمر الكثير فيسكر ويغفو غفواً ثقيلاً، ولا يستيقظ منه بسهولة إطلاقاً.

فالابن هنا استيقظ واسترد وعيه وعاد إليه عقله فبدأ يتعقل وتعود إليه الحكمة فبدأ يقيس الأمور بمقياس العقل المستنير، فتذكر ما هو حق وعدل ونطق بصدق قائلاً: "أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي"، لأن بدون هذه اليقظة والشعور باحتياج الأب الحقيقي تستحيل العودة والتحرك الصادق نحو الحياة المفقودة والغنى الدائم:
+ هذا وإنكم عارفون الوقت أنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم، فأن خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا، قد تناهى الليل وتقارب النهار فلنخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور، لنسلك بلياقة كما في النهار، لا بالبطر والسكر، لا بالمضاجع والعُهر، لا بالخصام والحسد؛ لذلك يقول استيقظ ايها النائم وقم من الأموات فيُضيء لك المسيح؛ البسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيرا للجسد لأجل الشهوات (رومية 13: 11؛ أفسس 5: 14؛ رومية 13: 14)
ولكن من الملاحظ هنا إدراك الابن ووعيه الكامل بالخطأ الذي ارتكبه لذلك استرسل في الكلام واعترف بخطيئته أولاً بينه وبين نفسه ثم قرر أن يكتمل اعترافه أمام أبيه: "أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ وَلَسْتُ مُسْتَحِقّاً بَعْدُ أَنْ أُدْعَى لَكَ ابْناً. اِجْعَلْنِي كَأَحَدِ أَجْرَاكَ"

لذلك علينا أن نعي قوة سرّ الاعتراف الحسن وفاعليته، لأننا أن لم نعي أولاً خطايانا ونعرفها فكيف نأتي لله الحي ونعترف بها، وكيف ندخل في سرّ الغفران الحاضر في كل وقت أن لم يكتمل الاعتراف أمام الله أبينا، لأن بدون اعتراف أمامه كيف نحصل على الشفاء: "إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ" (1يوحنا 1: 9)، لأن الإنسان الذي لا يعي مرضه ويذهب للطبيب فكيف يعالجه وهو لا يدرك أنه مريض حتى يتحدث للطبيب ويصف علته أمامه، لأن الرب حينما كان يسير وسط الجمع وكثيرين ينادونه كان يسأل كل واحد ماذا تُريد، أترد أن تبرأ، فالمرضى لأنهم يعلمون أنهم مرضى كانوا يأتون إليه لينالوا منه الشفاء، أما من ساروا معه بلا هدف لم يستفيدوا من وجوده وسطهم شيئاً قط، وظلوا كما هم بل وعندما تكلم عن تعبيته وحمل الصليب كثيرين تركوه ومضوا لحال سبيلهم.
فيا إخوتي بدون وقوفنا أمام ابن الله الحي - في مخدعنا الخاص - معترفين بكسر الوصية طالبين شفاء منه شخصياً بصفته طبيب نفوسنا الحقيقي فأننا لن نُشفى من مرض الخطية الخبيث، وعلينا أن نحذر من أن نعترف الاعتراف الكاذب، لأن المريض حينما يذهب للطبيب ويكذب في أعراض مرضه فكيف لهُ أن يُشفيه، أو الإنسان الذي يدعي المرض ويذهب للطبيب ما الذي سيعود عليه من تلك الزيارة!
لذلك علينا أن نقف أمام طبيب نفوسنا ونحن في منتهى الصدق، لا نضع عذراً أو مبرراً لمرضنا القاتل لنفوسنا، لأن المريض ان انشغل ليبرر مرضه لن يُشفى ولن يجد علاج فعال، وايضاً لا ينبغي أن ندَّعي أننا أخطأنا كنوع من التواضع، بل حينما نجد أننا أخطأنا فعلاً نعترف امامه بصدق دون عذر أو تبرير، ولا ندَّعي شيء ليس فينا، لأن هذا ليس اتضاعاً لكنه كذبة كبيرة تجعلنا نخسر الوجود في حضرته، لأن الإنسان المُدعي المرض لا ينتبه إليه الطبيب أو يرعاه.

_____ يتبع _____



via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2mgFWxr
Tuesday, March 14, 2017

جديد ارثوذكس : من القمة للسقوط - وجه جديد لمثل الابن تارك بيت أبيه الجزء الأول


الابن الضال وسرّ السقوط ورحلة العودة (لوقا 15)

(الجزء الأول من القمة للسقوط - وجه جديد لمثل الابن تارك بيت أبيه)


أريد اليوم أن نسير معاً بصورة عميقة واقعية – من جهة الخبرة – في رحلة الابن الذي لم يضل بل بإرادته سعى أن يخرج من بيت أبيه، فتغرَّب وصار نزيلاً في كورة بعيدة ثم عاد إلى مكانته الأولى بعد أن عاد إلى نفسه، أي عودته إلى بيت أبيه الذي هو بيته ومكانه الأصلي الطبيعي، فهذا المثل مُميز لأنه لا يخص الغرباء عن الله الضالين بدون وعي منهم أو إرادة، لكنه مثل يخص الإنسان الذي تربى وسط أسرته، لأننا لو ركزنا في هذا المثل المتسع للغاية سنجد أن صفة الإنسان الذي يتكلم عنه هنا، أنه في الأساس كان يحيا طبيعياً في بيت أبيه كابن، لأنه لم يكن فيه عبداً أو نزيلاً كأنه فندق ولا كان لقيطاً أو وجد في شوارع المدينة وتحنن عليه سيداً عظيماً واعتبره بمثابه ابنه، بل كان من أهل البيت فعلياً، وطبيعة حياته ابن خاص لأبيه، كل ما لأبيه فهو لهُ، فكان يتمتع بكامل حياة البنوة المُميزة وكمال حريتها، لأن البنوة هي رتبته الخاصة، لذلك فأن حالة تركه البيت ليتغرب في مكان آخر بمثابة السقوط من رتبته الأولى، وتخليه عن مكانته الطبيعية باختياره ليكون في مكان آخر غريب عن طبيعة أصله الكريم وأخلاقه التي تربى عليها، وعاش برتبة أُخرى صارت في عينيه رتبة عظيمة إذ صار سيداً لنفسه، حُراً في التصرف بأمواله ويستثمره كما شاء حسب رؤيته الخاصة لإسعاد نفسه ليكتمل فرحه:
+ وَبَعْدَ أَيَّامٍ لَيْسَتْ بِكَثِيرَةٍ (من تقسيم الميراث) جَمَعَ الاِبْنُ الأَصْغَرُ كُلَّ شَيْءٍ وَسَافَرَ إِلَى كُورَةٍ بَعِيدَةٍ وَهُنَاكَ بَذَّرَ مَالَهُ بِعَيْشٍ مُسْرِفٍ
وهنا نجد الفضول الذي دفعه لاكتشاف عالم آخر بعيد عن حضن أبيه هو أساس جوهر المشكلة، لأنه وضع غريب وغير طبيعي بل وشاذ للغاية، لأنه خُدع بسبب المسرة الزائفة الوقتية التي اعتقد أنه سيجدها وتدوم معهُ، وهذا ما كان يدور في مخيلته كما نفعل أحياناً كثيرة لأن الظنون تعترينا وتصورات قلوبنا تخدعنا لأن اَلْقَلْبُ أَخْدَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ نَجِيسٌ مَنْ يَعْرِفُهُ! (إرميا 17: 9)، لكنه – في النهاية على مستوى الواقع – صُدم وأحلامه انهارت تماماً، إذ سُلب منه كل ما يملكه لأنه عاش بإسراف ليتلذذ ويحيا كما شاء بحرية بعيداً عن والده الذي كان يراه مُقدياً لحريته، ثم لم يجد سوى مجاعة عظيمة ولم يراعيه أو يهتم به أحد قط، بل الجميع تخلوا عنه وتركوه ليجوع ويعطش ويشعر بالعوز الشديد ويُذل ويحيا كأقل من عبد في حالة سوء لم يكن يتوقعها على الإطلاق.
+ فَلَمَّا أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ حَدَثَ جُوعٌ شَدِيدٌ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ فَابْتَدَأَ يَحْتَاجُ. فَمَضَى وَالْتَصَقَ بِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْكُورَةِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى حُقُولِهِ لِيَرْعَى خَنَازِيرَ. وَكَانَ يَشْتَهِي أَنْ يَمْلَأَ بَطْنَهُ مِنَ الْخُرْنُوبِ الَّذِي كَانَتِ الْخَنَازِيرُ تَأْكُلُهُ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ.
هنا نرى كارثة مزدوجة، الأولى هي الفلس المُريع المؤدي للجوع، والثانية الالتصاق بواحد من أهل تلك الكورة، ولم يُذكر أنه ذهب ليعمل ليستطيع أن يأكل بل التصق التصاقاً بواحد من الناس، والذي لم يشفق عليه بل ارسله ليرعى الخنازير، ومن الملاحظ هنا أنه أذله، لأنه لم يعطيه ليأكل ويحيا كمجرد عامل، لأنه اشتهى طعام الخنازير الذي لم يحصل عليه، فالجوع جعله يهبط لهذا المستوى المُريع ولم يجد مُعين، لأنه بدل شهوته لتصير شهوة تجاه طعام الحيوان نفسه، وهذه نتيجة حال من يتعلق قلبه بالعالم فأنه يسحقه سحقاً حتى يجعله يشتهي ما هو دنيء ولا يجده فيقع تحت سلطان الموت المتسلط على أركان هذا العالم الضعيف.
ولنلاحظ يا إخوتي حينما يلتصق الإنسان بآخر غير الله فأنه يُذل ذُلاً، لأن كل ما يلتصق به الإنسان يصير معه واحداً، يتبعه ويسير وراءه منقاداً تحت تصرفه، لأنه سلَّم نفسه إليه بالتمام، فأصبحت إرادته مُقيده، مثل من ربط حبلاً برقبة البقرة أو الثور ليسحبه لأي مكان يُريد كما شاء، لأن متى سُلبت الإرادة بسبب الحاجة فأنها لا تُسترد طالما الحاجة هي المسيطر الأول على النفس، لأن بسب احتياجنا تُسلب إرادتنا ولا تُسترد إلا في حالة انتهاء الحاجة وانتفاء الشهوة.
هذه هي قصتي وقصتك، وقصة الإنسان المسيحي المختبر حياة التبني حينما يعوج قلبه ويسير وفق حاجاته ويشتهي حياة العالم ليحيا مثل باقي الناس، وبكون طبيعته ليست من هذا العالم لذلك يُسلب منه كل شيء، التقوى والأخلاق الرفيعة تنهار، لأن العالم مثل الإسفنجة التي تمتص الماء بسرعة مذهلة، هكذا من يندمج ويضع قلبه في الأشياء التي في العالم ويحبها ويحاول أن يكتنزها، فأنها سرعان ما تأكله أكلاً وتبتلعه بلعاً، فتمتص منه كل فضيلة وتسلبه التقوى والعطايا الإلهية كلها، وحتى المحبة الإلهية تُسلب منه والإيمان نفسه يبدأ يتلاشى.
+ الْمُعْتَزِلُ يَطْلُبُ شَهْوَتَهُ. بِكُلِّ مَشُورَةٍ يَغْتَاظُ؛ وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ (أمثال 18: 1؛ يعقوب 1: 14)
+ لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ؛ وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ (1يوحنا 2: 15، 17)
ومن ثمَّ يدخل الإنسان في حالة من الفتور فهو ليس بارداً ولا حاراً لكنه يصير في حالة من الميوعة الغير مقبولة لا لنفسه ولا عند الله ولا حتى عند الناس، لذلك مكتوب:
+ أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، أَنَّكَ لَسْتَ بَارِداً وَلاَ حَارّاً. لَيْتَكَ كُنْتَ بَارِداً أَوْ حَارّاً. هَكَذَا لأَنَّكَ فَاتِرٌ، وَلَسْتَ بَارِداً وَلاَ حَارّاً، أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي. لأَنَّكَ تَقُولُ: إِنِّي أَنَا غَنِيٌّ وَقَدِ اسْتَغْنَيْتُ، وَلاَ حَاجَةَ لِي إِلَى شَيْءٍ، وَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْتَ الشَّقِيُّ وَالْبَائِسُ وَفَقِيرٌ وَأَعْمَى وَعُرْيَانٌ. أُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي ذَهَباً مُصَفًّى بِالنَّارِ لِكَيْ تَسْتَغْنِيَ، وَثِيَاباً بِيضاً لِكَيْ تَلْبَسَ، فَلاَ يَظْهَرُ خِزْيُ عُرْيَتِكَ. وَكَحِّلْ عَيْنَيْكَ بِكُحْلٍ لِكَيْ تُبْصِرَ. إِنِّي كُلُّ مَنْ أُحِبُّهُ أُوَبِّخُهُ وَأُؤَدِّبُهُ. فَكُنْ غَيُوراً وَتُبْ. هَئَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي. (رؤيا 3: 16)
_____ يتبع _____


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2mnUvKR
Tuesday, March 7, 2017

جديد ارثوذكس : طقس صلاة التائبين من كتاب المراسيم الرسولية


طقس صلاة التائبين من كتاب المراسيم الرسولية

[ الكتاب الثامن: 9: 1 – 11 ]



1 – وبعد هذا يقول (الشماس):
2 – صلوا أيها الذين هم في التوبة، ولنطلب جميعاً بحرارة من الله الرحيم، من أجل إخوتنا الذين هم في التوبة، لكي يُظهر لهم طريق التوبة، ويقبل رجوعهم، واعترافهم، ويسحق الشيطان تحت أرجلهم سريعاً، ويُحررهم من فخ إبليس، ومكيدة الشياطين، وينزع منهم كل كلمة بطالة، وكل عمل في غير موضعه، وفكر ردئ,
3 – يصفح عن كل زلاتهم التي فعلوها، سواء بإرادة أو بغير إرادة. ويمحو الصك الذي عليهم، ويسجلهم في سفر الحياة. ويُطهرهم من كل دنس الجسد والروح، ويوحدهم مع قطيعه المقدس (الكنيسة) بعد رجوعهم.
4 – لأنه يعرف جُبلتنا، فمن يفتخر بنقاوة قلبه؟ أو من يتجاسر فيقول إنه طاهر من الخطية؟ لأننا جميعاً تحت التأديبات.
5 – فلنتوسل من أجلهم بأكثر حرارة، لأنه يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب. لكي يرجعوا من كل عمل بطال، ويلتصقوا بكل عمل صالح. لكي يتقبَّل الله محب البشر طلباتهم سريعاً وبرضى، ويردهم إلى رتبتهم الأولى، ويمنحهم فرح الخلاص. ويثبتهم بروح مدبَّر، فلا تزل خطواتهم بعد. بل يصيرون مستحقين أن يكونوا شركاء مقدساته الطاهرة، وشركاء الأسرار الإلهية ليظهروا مستحقين التبني، ونوال الحياة الأبدية.
6 – لنقل بحرارة من أجلهم: يا رب ارحم، خلصهم يا الله وأقمهم برحمتك. قفوا واحنوا رؤوسكم لله بمسيحه لتتباركوا.
7 – عندئذٍ يُصلي الأسقف بهذه الكلمات:
8 – يا الله الأبدي، ضابط الكل، رب الكل، خالق الكائنات ومدبرها، الذي أظهر الإنسان بالمسيح زينة العالم، وأعطيته ناموساً طبيعياً، وناموساً مكتوباً، ليحيا حسب الناموس كخليقة عاقلة. وعندما أخطأ أعطيته صلاحك عربوناً للتوبة. أطلع على أولئك الذين احنوا عنق نفوسهم وأجسادهم، لأنك لا تشاء موت الخاطئ بل توبته، لكي يرجع عن طريقه الرديء ويحيا.
9 – يا من قبلت توبة أهل نينوى، ويا من تُريد أن جميع الناس يخلصون، وإلى معرفة الحق يقبلون. يا من قبلت بأحشاء أبوية الابن الذي دمَّرَ ثروته في حياة الخلاعة من أجل توبته. أنت الآن أيضاً، اقبل توبة طالبيك. لأنه ليس أحد بلا خطية أمامك. لأنك إن كنت للآثام راصداً يا رب، يا رب من يثبت. لأن من عندك المغفرة.
10 – رُدَّهم لكنيستك المقدسة، ولرتبتهم وكرامتهم الأولتين بالمسيح إلهنا ومُخلصنا. الذي به لك المجد والسجود في الروح القدس إلى الآباد آمين.
11 – يقول الشماس: أمضوا أيها التائبون.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2naISHO
Thursday, March 2, 2017

جديد ارثوذكس : احذروا لئلا الخدمة تجرفكم وتنخدعوا باسمها



إخوتي الأحباء الذين يخدمون في كنيسة الله الحي أو في أي مكان، سلام لكم
لا ينبغي أن يظن أحد - على الإطلاق - أنه يخدم من أجل أن يصير إنسان روحاني، أو لكي تستقيم حياته وتُضبط في سرّ التقوى (لأن للأسف فيه بعض الناس بتروج على أنك لما تخدم تبقى كويس)، لأن الخدمة لا تسبق إقرار الحياة مع الله والتوبة الحقيقية إطلاقاً، ولا تصدر إلا من المحبة الإلهية الساكنة في القلب مع وجود موهبة بالروح القدس، ولا يصح أن ندخل فيها إطلاقاً - تحت اي حجة - حسب اختيار الناس وظنهم فينا أو حسب اختيار إنسان.
وحذاري من الظن السائد أن الخدمة هي التي تجعلك ناجحاً على المستوى الروحي، أو أن الخدمة تجعلك إنسان روحاني وتعدل القلب المعوج، لأن الكتبة والفريسيين كانوا خُداماً لله ومع ذلك قلبهم ظل معوجاً ولم تنفعهم معرفتهم بالتوراة والأنبياء والمزامير، وأيضاً ديماس رفيق القديس بولس الرسول الذي لم تنفعه رفقة الرسول ولا حتى خدمته حينما أحب العالم وتركه، فكثيرين ساروا في الطريق ودخلوا الخدمة بكل عزيمة ومع ذلك لم تنفعهما بل صارت سلاح قتلوا أنفسهم بها، لأن أن لم ينتبه الإنسان لمسيرته ويمتحن قلبه كل يوم على نور الوصية المقدسة للقلب، وينظر أن كان يطيع الوصية أم أنه فقط يسعى لكي يخدم بنشاط ناسياً نفسه في خضم مديح الناس أو حتى مقدار استفادتهم منه، لأن ما اسهل أن نضل الطريق دون أن ندري، لأن عدو كل خير من خلال ميولنا حتى المقدسة والمشروعة ممكن يجتذبنا بكل مكر لطريق آخر مغاير لطريق الحق بصورة طريق مستقيم مع أن عاقبته هو الموت.
فيا إخوتي اعلموا كما سبقت وكتبت لكم، أن الخدمة عمل سري فائق لطبيعة الإنسان وكل إدراكاته وإمكانياته العقلية والنفسية والجسدية، فيلزمنا أن نتحقق من طبيعة جوهر الخدمة جيداً جداً بالصلاة الدائمة وإصغاء الأذن الداخلية لصوت الله، بانفتاح الذهن بالنور الإلهي حتى نُدرك مشيئة الله وماذا يُريد منا على وجه التحديد، وبذلك لا نعود نُخطئ في استخدام الوسائل المتعلقة بالخدمة التي صارت اليوم محور عمل خدام كثيرين الذين – دون أن يدروا – ابتعدوا تماماً عن الهدف الحقيقي للخدمة وزاغوا عن الحق وانجرفت ارجلهم سريعاً في طريق شبه مستقيم.
وعلينا أن نعي أن وسائل توصيل الحياة الأبدية في شخص المسيح يسوع كما تعرفها الكنيسة وتُسلمها من جيل لجيل إلى قلوب المخدومين هي باختصار شديد بدون تفاصيل طويلة:
(1) الإيمان الحي:
والإيمان الحقيقي ليس هو الاعتقاد بأن الله قادر على كل شيء، بل هو يقين بأن الله مُتمم حتماً كل ما وعد به مهما ما كانت الظروف معاكسة ومن المستحيل حسب الظاهر أنها تتم، أو أنه تأخر في الزمن عن تتميم وعده.
(2) شهادة الحياة بإيمان حي في خبرة الشركة مع الله:
الحياة أُظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا (1يوحنا 1: 2 – 3)، وهذا هو عمل الإيمان العظيم، في نقله الحياة الأبدية من قلب لقلب، وهي ضرورة موضوعه على كل من ينال هذه الحياة: [ومن يسمع فليقل تعال] (رؤيا 22: 17)، [تعالى وانظر وجدنا مسيا]
(3) سرّ المسيح الرب:
أن يكون الإنسان مسيحي حقيقي، معناها أنه يحيا ويعيش بروح المسيح ويعمل بوصاياه، وهذا يدخل ضمن سر الخليقة الجديدة، وهذا لا يستطيع أي إنسان على وجه الأرض مهما كان عالماً وحاذقاً وحكيماً وعنده قدرة على استخدام الألفاظ والكلمات أن يفسره أو يشرحه مهما ما بلغ من قدرة على البلاغة في الكلام، والمسيح الرب نفسه وضح هذا في حديثه مع نيقوديموس أن هذا الأمر يتم بالروح القدس سراً دون أن يراه أحد أو يلحظه إنسان، كهبوب الريح لا يعرف الإنسان من أين يأتي وإلى أين ينتهي، فجوهر الخدمة هو أن يصير المخدوم مسيحياً على يدي الخادم الحي بالله، أي يتم فيه سر المسيح الرب الغير مفحوص وغير المُدرك، وطبعاً ليس بقدرات الخادم الخاصة بل بموهبة الله التي فيه بالروح القدس وليس بأفكاره الشخصية وحذقه وقدرته على الكلام.
وسر المسيح الرب القدوس ليس معرفة أو تعليماً أو مجرد سلوك وأخلاق ولا مجرد تبليغ عن مبادئ نعيش بها وسط العالم وأفكار ومُثُل عُليا.. الخ، إنما هي توصيل روح وحياة تعتق من سلطان الخطية والموت، وهي بالنسبة للمخدوم قبول روح المسيح وحياته في داخله.
+ فالذي له روح المسيح هو مسيحي حقيقي، والذي ليس له روح المسيح فالمسيح ليس له، ويلزمه أن يراجع حياته على الإيمان بشخص المسيح وقبول عمله: أن كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس له (رومية 8: 9) ؛ ليس أحد يقدر أن يقول على المسيح رب إلا بالروح القدس (1كورنثوس 12: 3)، وهنا الاعتراف بأن المسيح هو الرب ليس من جهة المعرفة العقلية بل بيقين القلب الذي يرى فيه سر قيامته، وهو رجاء الخاطي الذي يؤمن بالله القيامة والحياة فيرى مجد الله ويقوم كما أقام الرب لعازر.
+++ يا إخوتي أنتبهوا أرجوكم +++
انظروا كلام الرب لرسله حينما قال لهم: وها أنا أُرسل إليكم موعد أبي، فأُقيموا في مدينة أورشليم إلى أن تلبسوا قوة من الأعالي (لوقا 24: 49)، وقد طاعوا الرب ولم يخدموا أو يكرزوا باسمه إلا بعد نوال عطية وموهبة الروح القدس، لذلك على الإنسان أن يمكث في عُليته أي مخدعه الخاص حتى ينال تلك القوة العُليا لكي يخدم اسم الله حسناً ليوصل الحياة الأبدية لكل نفس تشتاق إليها، لأن عمل خدَّام المسيح الحقيقي لا أن يكون موسوعة معلومات متنقلة بل ممتلئ بروح وحياة الله لكي يُقدمها كما هي للآخرين وتكون دعوته تعالى وانظر، لأننا نُخبِّر بالمسيح الرب الآخرين لكي يكون لهم شركة معنا، وشكرتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح بروح الحق المُعزي الذي يثبت ويشع فيها الحياة الجديدة في المسيح يسوع ربنا آمين.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2mObSF5
Tuesday, February 28, 2017

جديد ارثوذكس : האם אתה רוצה לדבר עברית?

اللغة العبرية من اللغات الشيقة التى اجيدها بطلاقة واعمل بها فمن يريد اى استفسار فاليتفضل


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2lk4gsE
Monday, February 27, 2017

جديد ارثوذكس : يوم الصليب يوم الدينونة والبراءة


يوم الصليب يوم الدينونة والبراءة

أن للصليب مفهوم متسع جداً، لا يستطيع أحد أن يوفيه حقه بالتمام، لكني اليوم اردت أن أُظهر جانب مُشرق منه غافل عنه البعض، وهو أن يوم صلبوت شخص ربنا يسوع المسيح ابن الله الحي اللوغوس المتجسد حسب التدبير، هو يوم قضاء ويوم دينونة عظيم وإظهار عدل المحبة الفائق في خلاص وشفاء البشرية المتعبة وتجديد طبعها الفاسد لأنها ضُربت ضربة عديمة الشفاء في حالة عزلتها عن الحياة والنور، لأن منذ السقوط والإنسان تاه عن طريق النور والحياة بالرغم من أن الله تابع البشرية بهدوء عبر العصور ولم يتخلى عنها قط، بل رافقها وأعطاها الناموس المؤدب والمُربي ليوم استعلان مجد الابن الوحيد، لكي يردها لرتبتها الأولى بما يفوق ما كانت فيه بنعمة فائقة تحفظها من الزلل والعودة لفقر الحياة الداخلية التي انسدت آذانها عن أن تسمع وأُمسكت عيونها من أن ترى بسبب فقدان البراءة الأولى ونقاوة طبيعتها الأصيلة.

فالصليب كقضاء ودينونة وميزان عدل وقوة الله للخلاص أعلنه لنا بولس الحكيم الذي صار له دراية بسر المسيح حسب العطية التي نالها ليُقدم الشرح الوافي لعمل المسيح الخلاصي، وعلينا أن نركز فيه لكي يكون إيماننا بالمسيح الرب صحيحاً كاملاً لندخل في سر الخلاص المفرح للنفس، لأن في باطنه قوة شفاء حقيقية لكل إنسان يؤمن، بالطبع سيندهش الكثيرون أني أتكلم عن الدينونة، لأن البعض يرفض الكلمة بسبب المفهوم المشوه الذي يتكلم فيه البعض، لكن الرب لم يأتي ليُدين الإنسان بل لكي يُخلِّصه، كما أنه أيضاً لم يُبرر الإنسان بطريقة سحرية أو أخرجه خارج الدينونة بمجرد كلمات وألفاظ، بل بعمل حقيقي لأنه حقق الدينونة فعلياً وتممها بكاملها، فأفرغها تماماً من كل قوتها وسلطانها، فلم يعد لكل من يؤمن به وينال الطبيعة الجديدة أي دينونة، لذلك قال الرسول عن جدارة وواقع حقيقي وليس نظري:
+ إِذاً لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ (رومية 8: 1)
فحقاً قد أُفرغت الدينونة تماماً وبكاملها ولم يعد لها وجود، لكنها مشروطة من جهة السلوك نفسه، لأنه ألحق الكلام بفعل السلوك حسب الروح وليس حسب الجسد، فلماذا هذا الكلام وهذا الشرط، لأنه أعلن عن السرّ وأوضحه في نفس ذات الإصحاح أن المسيح الرب دان الخطية في الجسد: لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزاً عَنْهُ فِي مَا كَانَ ضَعِيفاً بِالْجَسَدِ فَاللَّهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ (رومية 8: 3)

إذاً الصليب يوم دينونة الخطية في الجسد التي عملت فيه وملأته ظلمة، فأمات الرب الخطية بموته، واجتاز الفرقة التي حدثت بيننا وبين الله لذلك صرخ بلسان حالنا لماذا تحجب وجهك عني، وهي صرختنا الإنسانية التي تشعر بغياب وجه الله، لأن حتى موسى في عز المجد والبهاء الذي ناله من الله فأنه لم يقدر أن يرى وجهه، لأن طبيعته غير مؤهلة أن تنظر عظمة مجد بهاء الله الذي كان لآدم قبل السقوط، لكن شكراً لله الذي ارسل وحيده إلى العالم لكي يُشرق علينا بنور وجهه ويردنا إليه ويجدد طبعنا الفاني ويعطينا هذا العربون بالميلاد الفوقاني ليوم استعلان مجده وتتميم فداء الجسد وتمجيده على حسب صورة مجد بهاؤه الخاص الذي ظهر بقيامته التي هي قيامتنا نحن فيه.

فيا إخوتي أن الصليب صار لنا قوة الله للخلاص فعلياً، الصليب في طبيعته عار، لأن الخطية نفسها عار، لأنها تحمل غضب الله ودينونته، لأن الله يغضب على الخطية لأنه يرفضها شكلاً وموضوعاً لذلك قال الرسول: لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْمِ (رومية 1: 18)

فغضب الله لم يُعلن على الناس بل على الفجور والخطية وحدها، والخطية ملكت على الجسد بالموت، فصارت الدينونة يشعرها الإنسان فيه، ولا يقدر أن يقترب من الحضرة الإلهية مهما ما فعل، لأن طبيعته ظلمة ليس فيها نور ولا براءة، لذلك أتى المسيح بر الله الحقيقي ليبرر الإنسان، فحينما أدان الخطية وامات بموته الطبيعة القديمة التي لجنسنا الضعيف، واجتاز الدينونة والفحص، أدان الخطية في الجسد وأظهر بره بقيامته، فبررنا بقدرته وألبسنا ذاته وجعلنا إنساناً جديداً كاملاً يحيا بروحه الخاص، فصارت مسيرتنا حسب الروح وليست حسب الجسد أي بحسب شهوات وغرور الإنسان العتيق، لأنه صلبه واماته ودان فيه الخطية.
+ فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ (1كورنثوس 1: 18)
+ وَإِذْ كُنْتُمْ امْوَاتاً فِي الْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، احْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحاً لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا، إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ ضِدّاً لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّراً إيَّاهُ بِالصَّلِيبِ، إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ اشْهَرَهُمْ جِهَاراً، ظَافِراً بِهِمْ فِيهِ (في الصليب). (كولوسي 2: 13 – 15)
+ أَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ (2كورنثوس 5: 21)
+ أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟ (1كورنثوس 15: 55)
والآن علينا أن ندرك لماذا قيل: "الذي يؤمن به لا يُدان، والذي لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد؛ الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله" (يوحنا 3: 18، 36)، لأن خارج المسيح الرب هناك غضب مُعلن ودينونة قائمة، أما فيه لا يوجد غضب ولا دينونة، لأن في المسيح أُدينت الخطية ولا يوجد سوى إعلان براءة تام وإنسان جديد يتجدد كل يوم حسب صورة خالقة في القداسة والحق، أما خارج المسيح يوجد إنسان عتيق متسلط عليه الموت ويحيا من فساد لفساد حسب اركان هذا العالم الضعيف من جهة شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة، ومن يحيا حسب عادات الجسد فكل جسد كعشب وشهوته ورغباته مثل زهر العشب، والعشب ييبس سريعاً وزهره يسقط أما من يحيا وفق مشيئة الله وتدبيره الحسن فأنه يحيا إلى الابد كابن لأنه ارتدى ولبس ويلبس المسيح الرب الذي هو بهاء مجد الآب ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2lNEsHA
Thursday, February 23, 2017

جديد ارثوذكس : صفحة محبي كتابات باهى رفله على الفيسبوك

ارجو متابعة الصفحة وما بها من مواضيع وانشر ما بها من مواضيع كما يناسبك حضراتكم
وهذا هو لينك الصفحة التى اكتب بها:
http://ift.tt/2lukbbx
محبي كتابات باهى رفله
وشكراً لتشجيعكم


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2mgcowi
Monday, February 20, 2017

جديد ارثوذكس : صومنا صوم الغلبة والفرح في المسيح - كلمة بمناسبة بدء الصوم الكبير 2017




صومنا صوم الغلبة والفرح في المسيح يسوع ربنا


الإنسان في شقاء فقره الروحي واللاهوتي وانعدام الفضيلة وعجزه الطفولي، لا يقدر على أن يصعد سُلم المجد الإلهي، كي يصل للعلو حيث بهاء الحضرة الإلهية، فكما أن للطيور والأسماك أو الحيوانات طبيعتها الخاصة التي تؤهلها لتتكيف مع البيئة التي تعيش فيها، لأن الأسماك لا تقدر أن تحيا على الأرض، وليس في استطاعة الحيوانات أن تسكن الأشجار الشاهقة وتبيت فيها، هكذا لن يقدر أحد ان يحيا في السماوات إن لم يكن حاصل على الطبيعة الملائمة والمتوافقة التي تكيف كل قواه مع بيئة المكان الذي يعيش فيه.

وبكون الإنسان في طبيعته الساقطة عاجزٍ تمامًا على أن يصل لملكوت الله أو ينتصر على الموت ويغلب الفساد وينتقل بنفسه من الظلمة للنور، مهما بذل وأعطى وصنع من أعمال صالحة للغاية – رغم أهميتها وضرورتها – فأن ملك المجد بنفسه وذاته، تنازل من علوه، وارتضى بإرادته وتدبيره الفائق أن يهبط لمستوى إنسانيتنا المُعدمة من البرّ والتقوى، العاجزة أن تتلمس بداية الطريق الإلهي الصحيح، إذ أخلى نفسه آخذًا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس. وإذ وُجِدَ في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب (فيلبي 2: 7 – 8)، لأنه ونحن تحت ضعفنا مات في الوقت المُعين – كالتدبير – لأجل الفجار (رومية 5: 6)، بهدف أن يرفعنا لمستواه الإلهي الفائق، لأنه مكتوب: "وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء" (يوحنا 3: 13)

ولذلك فأنه ارتدى إنسانيتنا واتحد بها اتحاد حقيقي غير قابل للافتراق ليُلبسنا طبيعته الخاصة، هذه التي كست عُرينا ولاشت خزينا، فصرنا مُمجدين فيه على نحوٍ خاص، لا بحسب أعمال في برّ عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس (تيطس 3: 5)، وقدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى بمعرفة الذي دعانا بالمجد والفضيلة. اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي نصير بها شركاء الطبيعة الالهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة (2بطرس 1: 3 – 4)، وبذلك صار برّ الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون (رومية 3: 22)، فكل من آمن به لا يخزى (رومية 10: 11)، لذلك نظل شاكرين الآب الذي أهلّنا لشركة ميراث القديسين في النور (كولوسي 1: 12)، فالآب بواسطة الابن الحبيب جذبنا بروحه لكي يحضرنا أبناء إلى مجده، لا دينونة علينا ولا عيب فينا، لأننا صرنا في ابنه الحبيب، لأننا معه نُصلب لنموت عن إنسانيتنا الساقطة ونحيا بقيامته صائرين غرسه الخاص للتمجيد.

فرب المجد والحياة نزل أقل من الملائكة من جهة أنه لبس جسدنا القابل للموت، لكنه ارتفع بجسم بشريتنا لأعلى من الملائكة ليجلسنا معه في السماوات عن يمين القوة والعظمة بخلاص أبدى مضمون مختوم بدم حمل بلا عيب ولا دنس، دم ابن الله الحي الذي دخل به مرة واحدة للأقداس فوجد لنا فداءً أبدياً لا يحتاج أن يقدم أحد شيء آخر ليثبته أو يناله، بل يتوب ويؤمن فقط فيناله ويصير قوة في حياته الخاصة فيتغير كل يوم عن شكله بتجديد ذهنه ويتطبع بالطبع الإلهي ليرتفع كل يوم – في نمو – مع المسيح الرب إلى العلو الذي قصد أن يرفعنا إليه حسب التدبير الأزلي الذي للثالوث القدوس، ومن هنا يأتي صيامنا في هذه الأيام الحلوة التي نحيا فيها قوة عمل مسيح الخلاص ونحيا في ذكر دائم، لأن الرب لازال وسيظل يعمل فينا ويغيرنا على صورة مجده الخاص، لأن خلاصه خلاص أبدي، ومفعوله مفعول ذو سلطان لا يتوقف قط، لذلك علينا أن نتبع خطواته ونعيش في تذكار دائم لأعماله التي عملها لأنه لم يعمل شيئاً لنفسه بل عمل كل شيء بإنسانيتنا التي ارتداها، وبكونه صام لذلك نحن نصوم في شركة معه، وصومه لم يكن صوم في حد ذاته بل كان مقروناً بالصلاة بل ومعجوناً بها، وكان يصوم بتدبير حسن حسب التدبير لأجل شفاء طبعنا ورفعتنا إلى فوق، فأن كان آدم سقط بسبب إغراء طعام لم يقدمه لهُ الله، فالمسيح الرب تمم الوصية لأنه لم يأكل حينما عُرِض عليه أن يحول الحجارة إلى خبز مع أنه في استطاعته الكاملة أن يفعلها، لكنه لا يقبل مشورة أو يتمم مشيئة غريبة عن طبيعة نقاوته التي لا تُمم إلا مشيئة الآب.
فهكذا علينا أن نصوم نحن أيضاً، لا صوم الأُمم الغرباء عن الله الذين لا يعرفون مشيئته في المسيح الرب، بل صوم التقوى بتدبير حسب مسرة مشيئة الله، لأن ليس كل صوم هو صوم يسر الله أو يتوافق مع البرّ وحسب الإنسان الجديد، لأن الصوم هو صوم الإنسان الحي بالإيمان واللابس المسيح الرب، فنحن قبل أن نبدأ الصوم الكبير الذي للسيد، قد بدأنا بالتمهيد اللائق وهو صوم يونان ونينوى، يونان الذي ابتلع في بطن الحوت الذي يُشير للموت الذي ليس فيه كل ما يخص الجسد بل موته، وحينما خرج وقام من هذا الموت نادى بالتوبة التي تُظهر أن التوبة موت وقيامة لأجل حياة روحية جديدة، طعامها سماوي وهو الغذاء الحي بكلمة الحياة المقرونة بالصلاة، ومن هذا المنطلق بدأنا الصوم الكبير العظيم، صوم الخليقة الجديدة التي ينعكس على الجسد نفسه ليكون إناء مخصص لله الحي.
لذلك يا إخوتي الصوم هو دواء صالح للجسد ونافع للغاية، لأنه لتهذيب وتقويم الجسد لقمعه لإخضاعه للروح ليكون إناء مقدس نافع للصلاة التي ترفع الإنسان كلياً للعلو الحلو الذي للنور.

لكن علينا أن نحذر لأن الطبيعة نفسها تُعلمنا أن كل دواء وله طريقة في الاستعمال وحسب الحاجة، فالتناول منه بإفراط وبدون تدبير حسن فأنه يُصيب الإنسان بأضرار جمة قد تصل به للموت، فعوض من أن يُشفى ويستفيد منه فأنه يصير سماً قاتلاً لهُ، لذلك علينا:

_____ أولاً:
أن لا نظن أو نفتكر أن الصوم فضيلة، أو أن مجرد الامتناع عن الطعام يكون صالحًا في ذاته، لأن بهذا كأننا نقول أن في الطعام أمرًا شريرًا بطبعه، لكن الكتاب المقدس لم يُعلن ذلك قط، بل رفض هذه النظرة المشوهة لعمل الله، لأن الطعام الله خلقه وينبغي أن نشكره ونمجده عليه، لأننا نُصلي ونبارك الله وبذلك يتقدس طعامنا وشرابنا، فأن صُمنا بهذا الفكر المُضاد للتقوى ظانين أن من يتناول الطعام يسقط في الخطية، فإننا ليس فقط لا ننال نفعًا عن امتناعنا عن الطعام والشراب، إنما نسقط في بدعة وضلال المرتدين عن الإيمان الذي تحدث عنهم معلمنا القديس بولس الرسول الذي قال: "آمرين أن يُمتنَع عن أطعمةٍ قد خلقها الله لتُتناول بالشكر من المؤمنين وعارفي الحق، لأن كل خليقة الله جيدة ولا يُرفَض شيء إذا أُخِذ مع الشكر" (1تيموثاوس 4: 3) لأنه "ليس شيء نجسًا بذاتهِ إلاَّ مَنْ يحسب شيئًا نجسًا فلهُ هو نجس" (رومية 14:14)، ولذلك لم نقرأ قط – في الكتاب المقدس – عن أحد أنه سيُلام من أجل تناوله الطعام، إنما يُدان من أجل ارتباطه به أو الاستعباد له دون شكر وتمجيد لله الحي، وإذا ألزمنا عجز الجسد أو ضعفه أن نأكل لكي نسترجع قوتنا، أفلا يُعتبر الامتناع عن الطعام والشراب – في هذا الحال – كقتل للجسد أكثر منه حرصًا على خلاص النفس، لأن الإنسان تهاون – باستهتار – في حق الجسد الذي ليس لهُ، لأنه منذ أن آمن بمسيح القيامة والحياة صار عليه أن يمجد الله في جسده وروحه: لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في اجسادكم و في ارواحكم التي هي لله (1كو 6 : 20)

_____ ثانياً:
لنصم بتدبير حسن فلا تُفرِط (أو تبالغ) في صومك، لأنك لو أطلتَ من صومك وانت لا تعرف إمكانيات جسدك واحتياجاته الحقيقية، فستضعف أيامًا كثيرة. فالجسد مثل المركب في البحر، إذا شُحِنت بإفراطٍ تغرق، وإذا كانت حمولتها خفيفة عما يجب تسلّطت عليها الرياح وتلاطمها الأمواج وتصير في خطر عظيم من الارتطام بصخرة أو حتى بالشاطئ فتتحطم تماماً، أما إذا كان قبطانها يعرف إمكانيات مركبته وجعل كل شيء فيها معتدلاً متوازناً فأن البحر لا يلتهمها ولا الرياح تستولي عليها فتُحطمها. فعليك أن تُدبّر باعتدالٍ فيما يخص النفس والجسد: فلا تثقِّل عليهما حتى لا يضعفا ويصيرا غير قادرين على مراعاة قوانينهما الطبيعية حسب خلقهما، لأننا لا نقاوم طبيعة الخلق نفسها لأنها مقدسه ولها قوانينها التي تحكمها ولا تخرج عنها، لكننا نفعل كل شيء باعتدال للتقويم وضبط النفس والجسد معاً.
_____ أخيراً يا إخوتي
فلننتبه لمسيح القيامة والحياة، ونصوم بتقوى وتدبير حسن، بوعي وإدراك لطبعنا، رافعين القلب إلى العلو الحلو الذي لبهاء مجد الحضرة الإلهية، لأن هذه الأيام هي ربيع نفوسنا كي نرتوي من النبع الذي لا ينضب، نبع الخلاص والبرّ وفرح الحياة الجديدة التي لنا فيه، آمين.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2leTO9l
Tuesday, February 14, 2017

جديد ارثوذكس : رسالة لكل نفس تتطوق وتشتاق أن تُعاين نور مجد الله الحي



تحية مقدسة في الرب تشع سلام وبهجة لكل نفس تتطوق وتشتاق أن تُعاين نور مجد الله الحي، لأن علامة المسيحي الحقيقي هي رغبة قلبه الظاهرة في اشتياقه الخاص الذي يفرغه في صلاته الشخصية على مذبح قلبه أمام الله الحي في مخدعه الخاص، بمعنى أن صلاته الداخلية هي التي يصغي إليها الله ويسمعها لأنها تصعد أمامه سريعاً فيزن قلبه على المحبة الحقيقية التي من نحوه فيفيض ويعطيه حسب سؤل قلبه وهي الرغبة في معاينة المجد الفائق للطبيعة، الذي لا يُعطى إلا بنقاوى القلب وحالة القداسة التي يسعى إليها الإنسان من اجل هذا الغرض، لذلك يلجأ للوصية المقدسة لكي تنقي قلبه وتشفي نفسه من كل الأمراض والأوجاع الداخلية.

وحينما يرى الله الحي أمانة النفس وطوقها المتقد وشوقها المتزايد من نحو معاينته والشركة معه ورغبة الارتفاع إليه، فأنه يغمرها بنعمة خاصة جديدة متجددة متزايدة تُحقق هذه الغاية المُقدسة جداً، ويُلبسها قوة من الأعالي لتُصاحبها وتُرافقها وتحفظ مسيرتها وتحارب وتبعد عنها الأرواح الشريرة وترفع كل المعوقات التي تعوق مسيرتها نحو الأعالي، لذلك يا إخوتي علينا أن نسعى دائماً أن نقتني تلك القوة في داخلنا حتى يهابنا الشيطان وحتى نكون مجتهدين نشطين في كل أعمالنا الروحية.

وعلينا ان نلاحظ أن تلك القوة العلوية ليست مُثمنه ولا تُأخذ بجهاد ولا شطارة إنسان مهما ما على شأنه أو ضعف، لأنها عطية الله لنا في المسيح يسوع ربنا، أنها قوة الروح القدس أعظم عطية وأغلى من كل كنز نعرفه أو نفكر فيه، الذي منه تأتي كل تعزية تؤيدنا وتقوينا وتريح نفوسنا في وسط أتعاب بذل النفس وحرب العالم الحاضر الشرير الذي كل ما فيه شهوة العيون وشهوة الجسد وتعظم المعيشة، هذه التي لا يرتاح فيها الإنسان لأنها تزيده قلق واضطراب.

فلننتبه ونطلب عطية الله أن تملأ قلبنا بالتمام، لأننا لو راعيناها وحفظنا على كل ما نحصل عليه منها فأن الرب يؤازرنا بها ويزيدنا منها قوة فوق قوة، لأنه يهبها لكل من هو أميناً فيها، لذلك فهو لا يُعطيها مرة واحدة بل يعطي منها شيئاً وحينما يحفظها الإنسان ككنز ثمين لا يُفرط فيه بعبثه باللذات الوقتية ومخالفة الوصية وكسله وتراخيه وإهماله مخدعه وكل أعماله الروحية التي نال قوتها من الله، فانه يُزيده منها ويعطيه أسرار فائقة للطبيعة ويهبه هبات وعطايا كثيرة كبركة وميراث أبدي لا يزول.

ولنعلم يا إخوتي أن سرّ صعوبة الأعمال الروحية وتتميم الوصية والتراجع والقهقرة في الطريق، يكمن في فقدان القوة الإلهية لأنها هي التي تجعل كل الأعمال الإلهية سهلة ومحبوبة لنفوسنا جداً، لأن من المستحيل تتميم الوصية والحياة بها ونحن نفتقر جداً لتلك القوة العلوية التي من عند أبي الأنوار.

لذلك علينا ألا نسكت ولا ندعه يسكت بصراخنا المتواصل إليه ليلاً ونهاراً وفي كل وقت مناسب وغير مناسب حتى تحل تلك القوة فينا وتملأ كل ركن من أركان نفوسنا حتى نتشبع بها تماماً، بل ولا نسكت حتى تظل تزداد فينا لأنها هي من ترافقنا وترشدنا وتهدينا لملكوت الله وبره. سلام من الله إلى قلوبكم وفي كل عمل محبة تعملونه من أجل الله الحي أبينا في المسيح يسوع آمين.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2lM0Z6b
Friday, February 10, 2017

جديد ارثوذكس : لكي نقدر أن نغلب الشرّ وننتصر على شهوات النفس



لنحمل سلاح الصلاة الدائمة بوداعة وتواضع قلب لكي نقدر أن نغلب الشرّ وننتصر على شهوات النفس الضارة، وينبغي أن لا يمل أحد من الطلب إلى صلاح الله لكي تدركنا معونته وتُعلمنا أن نصنع ما ينبغي وفق مشيئته التي تُعلن لنا بكلمته وفق تدبير كل واحد حسب ما نال من نعمة، وتربى بروح الوصية الصالحة المفلحة للنفس في طريق الحق.
ولنا أن نعلم أن كل إنسان إذا كان يقبل كل ما يُلقى في قلبه من أحلام أو رؤى أو أفكار بدون أن ينتبه إليها ويُميزها ويُقيسها على وصية الله الميزان الحساس الدقيق الوازن لكل شيء حسب الحق، فيتعامل معها ويفرح ويتلذذ بها ويقبلها كأنها سرّ عظيم ولا سيما إذا كانت مدحاً لأعماله الروحية معتبراً أنه أنجز بقدرته إنجازاً عظيماً، أو قام بدراسة لا يستطيع أحد غيره أن يأتي بها، ناسياً أنها إلهام نعمة الله وموهبته الخاصة التي ليست ملكه بل لخدمة الكنيسة وبنيانها، فأن الذين هم كذلك تصير نفوسهم آلة ومجمعاً للشرور وكل فساد، وأجسادهم خزائن لأسرار الظلمة المخزونة فيها والمدفونة في أعماقها خفية، لأن هؤلاء يصيرون – عن دون دراية منهم – كمدينة مظلمة يسكنها ملك آخر يعبث بها ويأكل ثمارها ويفسد كرومها ولا يتركها إلا خراباً، هكذا يملك عدو كل خير على تلك النفوس فيشوه جمالها الروحاني ولا يتركها إلا فارغة من كل صلاح النعمة، لذلك علينا أن لا نجعل لعدو كل خير فينا موضعاً وذلك برفض كل مشورة لا تأتي من الله حسب وصيته الصالحة، لذلك علينا أن نُصلي بدوانم طالبين من صلاح الله دائماً وبلا كلل أن يُلبسنا الحكمة ويُعطينا مخافته ويهبنا روح الإفراز والتمييز في كل شيء لكي نتعلَّم أن نصنع ما ينبغي لكي ننال العون والنجاة ونسير باستقامة بلا تشويش آمين


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2kfTAe4

جديد ارثوذكس : هل الدسقولية بالفعل تعاليم الرسل ؟

سلام المسيح معاكوا ، من فضلكم كان عندي أسئلة بخصوص الدسقولية : في المقدمة يقولون نحن الاثني عشر رسولا ... و معنا ... و يعقوب اخو الرب ، فكيف هذا و يعقوب ضمن الاثني عشر ؟ لأن بهذا هو ينفصل عنهم
و هذه هي الصفحة : http://ift.tt/2kfFCJr...
و ايضا في الباب العاشر مكتوب : و بعد ذلك فليقرأ قسيس او شماس الانجيل الذي سلمناه اليكم انا متي و يوحنا ، فكيف ذلك و نحن نعرف ان يوحنا كتب انجيله في اخر 10 سنين من حياته بعد استشهاد كل التلاميذ ، يعني اما يوحنا كان معهم و لكن انجيله لم يكتب او في حال ان كتب انجيله لم يكن معه واحد من التلاميذ ، فإما التاريخ خاطئ لأنه يقول ان انجيل يوحنا كتب في هذا الوقت المتأخر او الدسقولية مزيفة لهذا الخطأ الغير متوقع ! من فضلكم اعذروني علي تحليلي الضعيف
و هذه هي الصفحة : http://ift.tt/2kfFCJr...
و شكرا لكم


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2l3NjXf
Wednesday, February 8, 2017

جديد ارثوذكس : كل من يحفظ التعليم هو في طريق الحياة ورافض التأديب ضال



+++ كل من يحفظ التعليم هو في طريق الحياة ورافض التأديب ضال
+++


+ ان احكامك عظيمة لا يُعبَّر عنها، ولذلك ضلَّت النفوس التي لا تأديب لها (الحكمة 17: 1)
+ تَأْدِيباً أَدَّبَنِي الرَّبُّ وَإِلَى الْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي
(مزمور 118: 18)
الإنسان الذي دخل في سرّ التبني في المسيح يسوع ربنا، يتذوق قوة الأبوة التي لله، والظاهرة في تأديبه وتهذيب نفسه، لأن كل ابن يؤدبه أبوه، ووقت التأديب يشعر بحزن أليم قد يصل للبكاء، لأن الأب ينتهر ويوبخ، وأحياناً يعطي ضربات خاصة لكي يستفيق ابنه ويستقيم في طريقه، فيصير مفلحاً في كل شيء، وينجح في كل طرقه المستقيمة التي وجهه إليها أبيه، لذلك فأن لله غضبه الخاص على النفس التي آمنت به إله حي وحضور مُحيي، وغضبه الأبوي يُعلن للنفس التي تُريد أن تحيا معه بإخلاص، لذلك فكل رفض لموضوع الغضب الإلهي يوضح أن الناس التي ترفضه لم تدخل بعد في سرّ التبني الحقيقي، لأن كثيرين يحيون مع الله حالمين، يحيون في جو رومانسي من العاطفة المتقلبة في حالة من عدم النضوج والوعي المسيحي الأصيل، يعيشون على مجرد انفعالات وحياتهم مضطربة، لأنهم تارة يشعرون انهم في القمة لأن الانفعال وصل لأوج عظمته بسبب تأثير مؤقت، وحينما يزول المؤثر يحزنون ويتضايقون ويفقدون الرجاء، أو يشعروا انهم في وحدة وانفصال عن الله، فيبحثون عن المؤثر الخارجي لكي ينفعلوا به مرة أخرى ويعود شعور لذة العاطفة التي ضاعت بزوال المؤثر، سواء كانت عظة أو ترنيمة حماسية أو شبع قراءة دسمة تُحسن من مزاج الإنسان.. الخ
لكن الحقيقة أن الانفعالات النفسية لم ولن تكون مقياس حقيقي للحياة مع الله، فكل من يقيس حياته مع الله على انفعالاته معتمداً على شعوره فأنه يخيب دائماً في الطريق الروحي، ومع الوقت يا اما يتوه ويبتعد ثم ينكر الله وكل ما سمعه عنه يعتبره لغو كلام باطل أو مجرد وعظ من فوق المنابر، أو يستمر واهماً نفسه أن حياته مستقيمة مع الله بسبب انه لا زال يتأثر نفسياً ويهتاج عاطفياً، لكن في الحقيقية الحياة مع الله ليست مجرد انفعالات متقلبة ولا هي تأثيرات بعظات وترانيم تحرك المشاعر وتُثير العاطفة.
في الحقيقة أن الحياة مع الله يا إخوتي تُقاس على الوصية وحدها فقط، لأن الانفعال النفسي والهياج العاطفي مآله إلى الزوال، لأنه غير ثابت على وضع محدد، لأن وقت الألم والضيق في الحياة الواقعية تتغير المشاعر وتتبدل العاطفة، لكن الذي يُثبت ويوضح لنا أننا لا زلنا نسير في الطريق هو طاعة الوصية والحياة بها، لأن محبة النفس للمسيح الرب تجعلنا نطيع وصاياه في كل الظروف مهما ما كانت، بلا تراجع أو عودة للوراء أو حتى انتظار مكافأة بسبب هذه الطاعة، لأن الطاعة هنا في ذاتها عمل محبة لا تطلب ما لنفسها بل تطلب عريس النفس لكي تحيا في جو الشركة معه.

وعزاء النفس الحقيقي في تذوقها روح الأبوة حينما تجد أن الله منتبهاً لحياتها يُريد أن يقومها بالتأديب والتهذيب، فكما أن الفلاح يقوِّم الشجر ويُصلح الزرع ويعتني به لكي يثمر في أوانه، هكذا الله بأبوته الحانية في المسيح يسوع يعتني بنا عناية خاصة ليقومنا ويجعلنا نافعين وصالحين لملكوته الخاص.
فكل نفس لا تتأدب تأديب الرب تضل عن الحق وتضيع في طرق الإثم وتنسى الله:
+ قد نسيك كل محبيك، اياك لم يطلبوا، لأني ضربتك ضربة عدو، تأديب قاسٍ، لأن إثمك قد كثر وخطاياك تعاظمت. (أرميا 30: 14)
+ هكذا قال رب الجنود إله إسرائيل: اذهب وقل لرجال يهوذا وسكان أورشليم أما تقبلون تأديباً لتسمعوا كلامي يقول الرب. (أرميا 35: 13)
+ فتكونين عاراً ولعنة، وتأديباً ودهشاً للأمم التي حواليك إذا أُجريت فيكِ أحكاماً بغضب وبسخط وبتوبيخات حامية، أنا الرب تكلمت. (حزقيال 5: 15)
فسر عدم شعورنا بالله وإحساسنا انه يحجب وجهه عنا أو نسينا وتخلى عنا، هو آتٍ من أن حياتنا فيها عوج يفصلنا عن طريق الحق الإلهي، ونستحق التأديب والتقويم بروح الأبوة حتى نعود إليه ونحيا معه باستقامة ونستطيع ان نعاين مجده ونراه، لأن بدون القداسة ونقاوة القلب لا يُعاين أحد الرب إطلاقاً مهما ما فعل أو صنع.
+ لماذا يا رب ترفض نفسي، لماذا تحجب وجهك عني! (مزمور 88: 14)
+ إلى متى يا رب تنساني كل النسيان، إلى متى تحجب وجهك عني. (مزمور 13: 1)
+ تحجب وجهك فترتاع، تنزع أرواحها فتموت وإلى ترابها تعود. (مزمور 104: 29)
+ أسرع أجبني يا رب، فنيت روحي، لا تحجب وجهك عني فأشبه الهابطين في الجب. (مزمور 143: 7)
+ طوبى للكاملين طريقاً، السالكين في شريعة الرب. (مزمور 119: 1)
لذلك يا إخوتي كل من يحفظ التعليم هو في طريق الحياة ورافض التأديب ضال؛ من يحب التأديب يحب المعرفة ومن يبغض التوبيخ فهو بليد، من يرفض التأديب يرذل نفسه ومن يسمع للتوبيخ يقتني فهماً (أمثال 10: 17؛ 12: 1؛ 15: 32)، واعلموا يقيناً أن من يمنع عصاه يمقت ابنه ومن أحبه يطلب له التأديب (أمثال 13: 24)
وليس لي إلا أن أختم الكلام بما هو مكتوب: اسمع المشورة واقبل التأديب لكي تكون حكيماً في آخرتك (امثال 19: 20)، وطوبى لمن يعرف في أي زمان يعيش لكي يتصرف التصرف الحسن بكل حكمة قابلاً كل ما يعمله الله في حياته بالشكر والعرفان بالجميل، لأن الله صار اباً له يعتني به عناية فائقة لكي ينقي قلبه ويصحح حياته ويضبطها في البرّ آمين


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2kInIk8
Tuesday, February 7, 2017

جديد ارثوذكس : تابع شرح وتفسير المزمور الأول - لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَة الأشرار - الجزء الثاني




شرح وتفسير المزمور الأول (طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ)
*** الجزء الثاني من الشرح 7-2-2017 ***

(سيتم وضع شرح المزمور كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع)

+ عموماً الطوبى אַ֥שְֽׁרֵי - μακάριος في هذا المزمور ليست بالتطويب المُقدَّم لأي إنسان ولا لأي شخص بشكل عام، بل هي طوبى مخصصة، أي أنها تختص بالرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار ، واختصاصها بالرجل هنا، تعني حالة نضوج واعي، فهي لم تُقدم لطفل ولا لولد ولا لصبي ولا حتى شاب حديث السن، بل للرجل (بالمعنى المجازي للكلمة)، لأن الرجل ليس أهوج ولا متسرع في خطواته، بل قراراته قاطعة مانعة عاقلة مُتعقلة ثابتة غير متقلبة، لأنها ذات قرار واعي جاد لا رجعة فيه مهما ما كانت الأسباب، فالتطويب هنا لن يُعطى إلا للرجل الناضج العاقل الواعي الحكيم، وطبعاً الكلام هنا ليس كلام يخص نوعية جنس الإنسان ولا عمره حسب الجسد، بل يتكلم عن حالة النفس سواء كان رجل أو امرأة أو شاب وشابة، لذلك سنجد أن كلمة رجل مرتبطة دائماً بـ عدة كلمات هامة (تشدد – أحفظ – أسهر – اثبت – تقوى – تسير – أمانة – تعقل):
+ وَلَمَّا قَرُبَتْ أَيَّامُ وَفَاةِ دَاوُدَ أَوْصَى سُلَيْمَانَ ابْنَهُ: أَنَا ذَاهِبٌ فِي طَرِيقِ الأَرْضِ كُلِّهَا. فَتَشَدَّدْ وَكُنْ رَجُلاً. اِحْفَظْ شَعَائِرَ الرَّبِّ إِلَهِكَ إِذْ تَسِيرُ فِي طُرُقِهِ وَتَحْفَظُ فَرَائِضَهُ وَصَايَاهُ وَأَحْكَامَهُ وَشَهَادَاتِهِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى، لِتُفْلِحَ فِي كُلِّ مَا تَفْعَلُ وَحَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ. لِيُقِيمَ الرَّبُّ كَلاَمَهُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنِّي قَائِلاً: إِذَا حَفِظَ بَنُوكَ طَرِيقَهُمْ وَسَلَكُوا أَمَامِي بِالأَمَانَةِ مِنْ كُلِّ قُلُوبِهِمْ وَكُلِّ أَنْفُسِهِمْ لاَ يُعْدَمُ لَكَ رَجُلٌ عَنْ كُرْسِيِّ إِسْرَائِيلَ. (1ملوك 2: 2)
+ اِسْهَرُوا. اثْبُتُوا فِي الإِيمَانِ. كُونُوا رِجَالاً. تَقَوُّوا. (1كورنثوس 16: 13)
+ الرجل الحكيم في عز، وذو المعرفة متشدد القوة. (أمثال 24: 5)
+ الرجل المتأدب يعلم كثيراً، والكثير الخبرة يُحدث بعقل. (سيراخ 34: 9)
+ الرجل الحكيم يمتلئ بركة ويغبطه كل من يراه. (سيراخ 37: 27)
+ فكل من يسمع أقوالي هذه ويعمل بها أُشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر. (متى 7: 24)
فهذه الآيات – السابقة – توضح اختصاص الموضوع بالرجل، ولكن ليست لأي رجل لأنها تختص بنوعية الرجل نفسه، من جهة صفاته، لأن التطويب يختص بالرجل العاقل التقي الغيور الذي يسمع ويصغي لأقوال الله ورغبة قلبه وميل إرادته كلياً نحو تنفيذها وتطبيقها والحياة بها بالتزام دون تراجع أو استسلام، لأنه يبني حياته بإيمانه الواعي على صخر الدهور، عالماً بوضوح بمن آمن وموقناً من صحيح موقفه ودقة اختياراته، مستودعاً نفسه لوصية الله محبوب نفسه الخاص:
+ اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي، وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي وَأَنَا أُحِبُّهُ وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي»، اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كلاَمِي. وَالْكلاَمُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي. (يوحنا 14: 21، 24)
فالتطويب هنا للإنسان الرجل المُميز بالطاعة والخضوع التام لوصية الله بكل غيرة المحبة التي بسببها تحدث البركة من الله في تطويب واضح لتلك النفس المُميزة، لذلك نجد أن الله أعطى إبراهيم البركة بقسم بسبب طاعته فصار له تطويب مُميز بالرغم من عدم وجود الكلمة مباشرة لكن المعنى ظاهر في كلام الله لهُ:
+ فَقَالَ: "خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِي تُحِبُّهُ إِسْحَاقَ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَقُولُ لَكَ"؛ فَقَالَ: "لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئاً لأَنِّي الْآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي"؛ "بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هَذَا الأَمْرَ وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ. أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيراً كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ. وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي". (تكوين 22: 2؛ 12؛ 16 – 18)
+ اِجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ. لأَنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ. الْغَيْرَةُ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ. لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ، مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ وَالسُّيُولُ لاَ تَغْمُرُهَا. إِنْ أَعْطَى الإِنْسَانُ كُلَّ ثَرْوَةِ بَيْتِهِ بَدَلَ الْمَحَبَّةِ تُحْتَقَرُ احْتِقَاراً. (نشيد 8: 6، 7)

++ طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ ++

إذاً وبناء على ما فات نستطيع أن نقول: التطويب (الرضا والتأييد والبركة بقسم ووعد وعهد أمين صادق ثابت لا يتزعزع) للرجل (الناضج الحكيم المحب لله الذي ليس عنده ما هو أعز من الله حتى نفسه وأولاده) الذي لم يسلك في مشورة الأشرار.

ولنلاحظ كلمة (لم يسلك أو لا يسلك = Not = absolute prohibition) وهنا تُفيد الحظر والقطع وتُشير إلى أنه لم يتخذ أي خطوة أو ميل جزئي نحو، أي أنه مستحيل يتخذ ولو خطوة صغيرة ولو بالنية في السلوك في مشورة الأشرار، وهنا على وجهٍ خاص يتكلم عن نتيجة طبيعية جداً وفعل عمل قد تم ويتم ويستمر واقعياً، لأن هنا لا يُعطي أمر وينتظر نتيجة ليعطي بركة أو طوبى، لأن من هو ذا الذي يستطيع أن يحيا وفق المزمور أن لم يحصل على النعمة أولاً وتصير ذات فاعليه في حياته الشخصية بسبب تجاوبه معها، لذلك منذ بداية المزمور وهو يقصد أن يضع الكلام في صيغة قريبة من الوعد، الوعد بالتطويب لنوعية الرجل المطابقة حياته لهذه الصورة، أي أن حياته طبق الأصل لهذه الصورة التي تتحقق فينا بفعل عمل الله الخاص في حياتنا الداخلية.

فيا إخوتي علينا دائماً أن نصغي بانتباه عظيم للكتاب المقدس وكلماته، لكي لا تضيع علينا بركة الرب المُعطاة والمقدمة منه عن طريق كلمته، لأنها متى استقرت فينا وارتاحت تأتي بثمر كثير لأنها تحمل في باطنها بركة الرب التي تُغني جداً وتثري الإنسان، فمبارك هو من يصغي بكل قلبه لكلمة الله الخارجة من فمه ويقبلها كما هي لتستقر في قلبه وتعمل حسب مسرة الله فتزرع الصلاح في الإرادة حتى تُتمم ما أرسلها الله لأجله فتنجح ويتمجد الله ويشع نوره الخاص في النفس التي تنال الطوبى منه فتحيا في سلام وسعادة وراحة لا تُنزع منها أبداً:
+ هَكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجِعُ إِلَيَّ فَارِغَةً بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ. (أشعياء 55: 11)
+ فَقَالَ الرَّبُّ لِي: أَحْسَنْتَ الرُّؤْيَةَ لأَنِّي أَنَا سَاهِرٌ عَلَى كَلِمَتِي لأُجْرِيَهَا. (أرميا1: 12)
+ أَلَيْسَتْ هَكَذَا كَلِمَتِي كَنَارٍ يَقُولُ الرَّبُّ وَكَمِطْرَقَةٍ تُحَطِّمُ الصَّخْرَ؟ (أرميا 23: 29)
فلننتبه جداً للكلام في هذا المزمور الرائع، لأن الوعد قائم بالتطويب لتلك النفس التي تحيا خاضعة لوصية الله، لأن خضوعها هذا يولد فيها إرادة صالحة بنعمة الله المجددة والمغيرة للنفس التي تجعلها طبيعياً تحيد عن طريق الأشرار، لأن البُعد هنا ليس غصباً ولا عن تضرر واضطرار ولا زال الإنسان حاملاً في باطنه مشورة الشرّ، ميال نحو كل ما هو مخالف لكلمة الله ووصاياه حياة النفس، لأن البُعد عن مشورة الأشرار هو الانعزال الداخلي القلبي والفكري عن جميع طرقهم المعوجة ووضع حداً فاصلاً واضحاً ما بين أفكارهم ونصائحهم وبين فكر الله الصالح ووصاياه، لأن البعد من الناحية الحرفية المادية لا يكفي إطلاقاً، لأن من الممكن أن يتواجد الرجل الصالح مع الطالح والشرير في مكان واحد بحكم العمل أو العائلة، لكن الانعزال وعدم السلوك في مشورة الأشرار والإصغاء لكلامهم هو انعزال قلبي وانغلاق عقلي تام، مع وجود الانعزال الحرفي أحياناً في البُعد عن أصدقاء السوء، لكن الأساس هو الانعزال الداخلي.
+ فَقَال لِلجَمَاعَةِ: «اعْتَزِلُوا عَنْ خِيَامِ هَؤُلاءِ القَوْمِ البُغَاةِ وَلا تَمَسُّوا شَيْئاً مِمَّا لهُمْ لِئَلا تَهْلكُوا بِجَمِيعِ خَطَايَاهُمْ». (عدد 16: 26)
+ اِعْتَزِلُوا. اعْتَزِلُوا. اخْرُجُوا مِنْ هُنَاكَ. لاَ تَمَسُّوا نَجِساً. اخْرُجُوا مِنْ وَسَطِهَا. تَطَهَّرُوا يَا حَامِلِي آنِيَةِ الرَّبِّ. (أشعياء 52: 11)
+ لِذَلِكَ اخْرُجُوا مِنْ وَسَطِهِمْ وَاعْتَزِلُوا، يَقُولُ الرَّبُّ. وَلاَ تَمَسُّوا نَجِساً فَأَقْبَلَكُمْ. (2كورنثوس 6: 17)
وهذه الآيات توضح لنا معنى عدم السلوك في مشورة الأشرار، لذلك يهمنا أن نفهم معنى كلمة مشورة في هذا المزمور على وجهٍ خاص، فالكلمة في النص العبري واليوناني أتت (בַּעֲצַ֪ת = βουλή) وهي تُشير لعدة معانٍ وما يهمنا منها التالي: (نصيحة – خطة – حكمة – تحديد أمر أو طريق – إصدار حُكم – استراتيجية – هدف أو غاية – تدبير وتنظيم – وجهة نظر – رأي حول ما يجب فعله)
فالمشورة تعني عموماً تقديم رأي في أمرٍ ما أو تقديم النصيحة أو وضع خطة استراتيجية للسير في الطريق الذي تم النُصح به والتوجيه إليه، فمعنى أني استشير شخص في أمر يخصني، أن استمع لرأيه وأصغي لتوجيهاته لأسير في طريقي الذي اخترته لنفسي، لأني أحاول أن أعرف ما ينبغي أن افعله عن طريق طلب المشورة.
لكن الرجل العاقل الذي ينال رضا الرب ويحصل على تطويبه هو من يأخذ المشورة والإرشاد من الله عن طريق وصاياه، لأن كل من يلجأ لمن هو منعزل عن الله ليطلب مشورته سيتورط في طريق تظهر مستقيمة لكن نهايتها الموت.
+ فقال لي يا ابن ادم هؤلاء هم الرجال المفكرون بالإثم المشيرون مشورة رديئة في هذه المدينة. (حزقيال 11: 2)
+ لأَنَّهُمْ عَصُوا كَلاَمَ اللهِ وَأَهَانُوا مَشُورَةَ الْعَلِيِّ. فَأَذَلَّ قُلُوبَهُمْ بِتَعَبٍ. عَثَرُوا وَلاَ مَعِينَ. (مزمور 107: 11 – 12)
+ هُوَذَا لَيْسَ فِي يَدِهِمْ خَيْرُهُمْ. لِتَبْعُدْ عَنِّي مَشُورَةُ الأَشْرَارِ (أيوب 21: 16)
+ فِي قَلْبِ الإِنْسَانِ أَفْكَارٌ كَثِيرَةٌ لَكِنْ مَشُورَةُ الرَّبِّ هِيَ تَثْبُتُ (أمثال 19: 21)
+ لِي الْمَشُورَةُ وَالرَّأْيُ. أَنَا الْفَهْمُ. لِي الْقُدْرَةُ (أمثال 8: 14)
+ أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيْكَ (مزمور 32: 8)
+ اِرْجِعُوا عِنْدَ تَوْبِيخِي. هَئَنَذَا أُفِيضُ لَكُمْ رُوحِي. أُعَلِّمُكُمْ كَلِمَاتِي (أمثال 1: 23)
إذن علينا – الآن – أن ننتبه جداً لكلمات هذا المزمور لأنه يُرشدنا لطريق الحق والبرّ لكي ننجح في الطريق ولا نتعثر ونخيب ونفقد عمل النعمة المُخلِّصة في داخلنا، فنصير أصل مرارة وحجر عثرة في الكنيسة فيسقط ويضل بسببنا الكثيرين، فالمزمور ينبه على أن الرجل العاقل لا يلجأ للأشرار لطلب نصيحة وإرشاد ليسلك بها، حتى لو كانوا معلمين لهم صورة التقوى والبرّ وعندهم حصيلة من معارف الكتب والفهم الجيد في كل شيء، لأنه ينبغي علينا أن نضع مقياساً لكل إرشاد نسمعه وهو الوصية المقدسة التي هي المقياس الصحيح لحياتنا كلنا مع الله الحي، فنحن نتعلم من الله ونأخذ النصيحة الصالحة والإرشاد من القديسين الذين طوبهم الله وسلكوا باستقامة وعاشوا الوصية كما يحق لإنجيل المسيح الرب، فكلمات افتتاحية المزمور تقول:
+ "طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ (لم يجتاز أو لم يسير أو لم يتبع أو لم يمضي قدماً يسيراً) فِي مَشُورَةِ (نصيحة أو منهج أو رأي أو فكر) الأَشْرَارِ (الفجار – من هم ضد الله – الغير أتقياء – المذنبين – الغير تائبين – الذين ليس لهم شركة مع الله – الغير متوافقة حياتهم مع الوصية أو الغير طائعين لوصية الله)... لَكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَاراً وَلَيْلاً"
وهذه طبيعة الإنسان الجديد في العهد الجديد، لأن بكوننا حصلنا على التجديد فأننا نلبس دائماً الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ (أفسس 4: 24)، لأن سلوكه لا يُبنى على أعمال تفكير أو تدبير ومشورة خاصة، لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا (أفسس 2: 10)، فنحن لا نخترع طريق ولا نضع منهج من عندنا مهما ما كانت قناعته وشكله متوافق مع كل الأعراف الإنسانية الصالحة، بل نحن نسمع ونصغي لمشورة الله بالروح القدس ونحيا وفق الطبيعة الجديدة التي نلناها منه، لأننا نحيا بالإيمان، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلنا (غلاطية 2: 20)، وطبيعياً نحفظ وصاياه ونحيا بها كما هي بكونها متوافقة مع طبيعتنا الجديدة في المسيح يسوع، لذلك نجد فيها مسرتنا وفرح حياتنا بل وراحة قلبنا الداخلية.

_____ يتبـــــع _____


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2kJpWlK