Sunday, May 7, 2017

جديد ارثوذكس : خبرة لقاء كلمة الحياة - من مذكرات تائب




خبرة لقاء كلمة الحياة - من مذكرات تائب

سرت في طريق الحياة طويلاً، أياماً وسنيناً عديدة، صارعت مع نفسي كثيراً لكي أغلبها وانتصر على رغباتها وميولها الغير منضبطة، لكنها هزمتني وكسرتني ولم أستطع أن أصمد، بل في النهاية غُلبت بل سُحقت، وتحول نظري عن نفسي لألعن وأُدين غيري، ففتشت عن خطايا وآثام الناس كي أقوِّم أفعالهم وامسك بيديهم وأهديهم لطريق البرّ والعفاف، فظهرت سيئاتهم أمامي كشمس النهار، فأبغضت الكارهين، وكرهت الخاطئين، وحكمت على المذنبين، فتعثرت خطواتي، لأني وأنا أحاكم وأحكم في ضمير غيري، صُدمت بكوني كُنت أُحاكم نفسي وضميري أنا...
آه يا نفسي لو كنتِ تعلمين وتُدركين أنك لا ترين أسوأ ما في الآخرين، بل هي ذاتك منعكسة في مرآة أفعالهم الدنيئة التي هي وصمة عارك وحدك فقط.

فحينما أدركت الحقيقة جزعت، لأني حكمت على نفسي وحكمي كان عادلاً صحيحاً، فالدينونة دينونتي أنا، والحكم نافذاً فيَّ أنا، وما في عيني هي خشبتي وحدي أنا، وهذا كله وضعني بصدق أمام وصية الله الحي، لأنها سيف ذي حدين يفرز ويقطع ويعزل بعدل، ويكشف خبث القلب الخفي، وليس أمامي سوى أن استسلم لسيف الله المسلول ليقطع كل غلال الفساد التي أحاطت بي وقيدتني.

يا إخوتي أن أردنا حقاً أن نتوب، لنأتي بكل أحمالنا الثقيلة أمام كلمة الله السيف المسلول القاطع، ونقف بخشوع القلب أمام عظمة مجد الله الفائق، لكي يفحصنا بناره المقدسة ويكشف عورة نفوسنا وقباحة منظرها، لكي يُدين الخطية في الجسد وينقل لنا سر موته ليغنينا بحياته فنحيا خليقة جديدة على المستوى العملي المُعاش.
حقاً عن خبرة أقول لكم، أن لم ندرك حقيقة الوجه القبيح الذي لنا فأننا لن نتغير عن شكلنا هذا، ولن تنتهي ظلمتنا لكي نتمتع بنور إشراقة وجهة المُريح.

أخوتي وأصدقائي وأحبائي وأبنائي وبناتي، أن رأيتم خطايا الآخرين تلمع أمام أعينكم وتزيدكم حنقاً وغضباً وتجعلكم تدينون بشدة أفعالهم المُشينة لدرجة تريدون لهم العقاب الشديد، افحصوا قلوبكم جيداً جداً لأن غالباً أنتم لا ترون سوى خطاياكم التي أتعبتكم فيهم، لذلك تريدون الانتقام منها، فعيدوا الفحص من جديد لكن هذه المرة غوصوا في داخلكم وقفوا أمام الله الحي في صلاة قلبية واعية، طالبين قوة كلمته التي كالمطرقة لكي تحطم صخرة جمود القلب القاسي، لكي تتحرروا من هذا القيد اللعين، قيد الخطية القاسي الذي يستعبدنا ويثقلنا جداً، حتى انه أعمانا عن حقيقتنا فرأيناها في الآخرين وقمنا بإدانتهم ونسينا أنفسنا، واعلموا يقينا حينما يُدين الله أفعالنا فهو يُدين لأجل خلاص نفوسنا، فهو يقضي بعدل لكي يُميت الخطية بقوته ويُحيينا بنداء صوته المُحيي، لأنه كما أقام لعازر بندائه الخاص هكذا يُقيم النفس بنفس ذات الصوت المُحيي الذي لهُ، لأن بدون أن نُدان أمامه بكلمته وتنفذ لأعماقنا بسر موته فلن نرى قيامته ولن ندخل راحته.

اَلْحَقَّ، الْحَقَّ، أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللَّهِ وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ (يوحنا 5: 25)

هذه هي التوبة الحقيقية من الناحية العملية التي تؤثر فينا فعلياً وتعمل فينا سراً
لنحيا حسب الإنسان الجديد الذي يتجدد كل يوم حسب صورة خالقه


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2ppFiLD
Friday, May 5, 2017

جديد ارثوذكس : انتبهوا ولا تنخدعوا بالأنبياء ولا شكل القداسة الظاهري



انتبهوا ولا تنخدعوا بالأنبياء ولا شكل القداسة الظاهري

علينا يا إخوتي أن ننتبه ونحذر جداً من تصديق الغيبيات، وان لا نتسرع ونتقبل من كل واحد يقول الرب قال لي أو أن عنده رؤى ومشاهد روحية وأحلام إلهية وأكدوا كلامهم بكل قوة وبشكل دلائل روحية صالحة أو حتى حصل منها شيئاً أمامنا فلا ننسى كلام إرميا النبي: وَإِنْ قَالُوا: "حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ" فَإِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ بِالْكَذِبِ (إرميا 5: 2)، فليس كل من قال انه نبي هو نبي الله، وليس كل من له رتبة كنسية هو إنسان الله العلي، لأن من انكروا المسيح كانوا برتبة قس وبعضهم اساقفة ورهباناً، لذلك ليس كل إنسان يقول انه روحانياً واتخذ شكل ومظهر الروحانيين يتبع الله فعلياً.
+ حْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَابِ الْحُمْلاَنِ وَلَكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! (متى 7: 15)
+ وَيْلٌ لَكُمْ إِذَا قَالَ فِيكُمْ جَمِيعُ النَّاسِ حَسَناً. لأَنَّهُ هَكَذَا كَانَ آبَاؤُهُمْ يَفْعَلُونَ بِالأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ (لوقا 6: 26)
+ وَلَكِنْ بِسَبَبِ الإِخْوَةِ الْكَذَبَةِ الْمُدْخَلِينَ خُفْيَةً، الَّذِينَ دَخَلُوا اخْتِلاَساً لِيَتَجَسَّسُوا حُرِّيَّتَنَا الَّتِي لَنَا فِي الْمَسِيحِ كَيْ يَسْتَعْبِدُونَا (غلاطية 2: 4)
لأن كثيرة هي اضطرابات النفس التي تؤدي لأوهام تبدو صالحة ومقدسة لأنها مختلطة بكلمة الله الحية وشكلها شكل روحي عظيم، ومشابههة للنور، ولكنها - في واقعها - ليست سوى من حيل وتشويش عدو الخير وحوَّل روحي داخلي ينشأ من عدة اسباب كثيرة، فمبارك من يُصلي دائماً لينال روح التمييز والإٌفراز ليفتح الرب عينيه بروحه الخاص جاعلاً كلمة الله مرآته الخاصة التي يرى فيها كل شيء مقارناً الروحيات بالروحيات غير متسرعاً في الحكم على الأشياء بل ينتظر في الصلاة حتى يكتشف الحقيقة بنور الله المُشرق.
+ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ (1يوحنا 4: 1)
+ اَلأَنْبِيَاءُ يَتَنَبَّأُونَ بِالْكَذِبِ وَالْكَهَنَةُ تَحْكُمُ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَشَعْبِي هَكَذَا أَحَبَّ. وَمَاذَا تَعْمَلُونَ فِي آخِرَتِهَا؟؛ لأَنَّهُمْ مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ كُلُّ وَاحِدٍ مُولَعٌ بِالرِّبْحِ وَمِنَ النَّبِيِّ إِلَى الْكَاهِنِ كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكَذِبِ (إرميا 5: 31؛ 6: 13)
+ فَقَالَ الرَّبُّ لِي: بِالْكَذِبِ يَتَنَبَّأُ الأَنْبِيَاءُ بِاسْمِي. لَمْ أُرْسِلْهُمْ وَلاَ أَمَرْتُهُمْ وَلاَ كَلَّمْتُهُمْ. بِرُؤْيَا كَاذِبَةٍ وعِرَافَةٍ وَبَاطِلٍ وَمَكْرِ قُلُوبِهِمْ هُمْ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ (إرميا 14: 14)
+ وَفِي أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ رَأَيْتُ مَا يُقْشَعَرُّ مِنْهُ. يَفْسِقُونَ وَيَسْلُكُونَ بِالْكَذِبِ وَيُشَدِّدُونَ أَيَادِيَ فَاعِلِي الشَّرِّ حَتَّى لاَ يَرْجِعُوا الْوَاحِدُ عَنْ شَرِّهِ. صَارُوا لِي كُلُّهُمْ كَسَدُومَ وَسُكَّانُهَا كَعَمُورَةَ (إرميا 23: 14)
+ قَدْ سَمِعْتُ مَا قَالَهُ الأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ تَنَبَّأُوا بِاسْمِي بِالْكَذِبِ قَائِلِينَ: حَلُمْتُ حَلُمْتُ (ارميا 23: 25)
+ حَتَّى مَتَى يُوجَدُ فِي قَلْبِ الأَنْبِيَاءِ الْمُتَنَبِّئِينَ بِالْكَذِبِ؟ بَلْ هُمْ أَنْبِيَاءُ خِدَاعِ قَلْبِهِمِ! (إرميا 23: 26)
+ لأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ بِالْكَذِبِ لِيُبْعِدُوكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ وَلأَطْرُدَكُمْ فَتَهْلِكُوا (إرميا 27: 10)
+++ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيْلٌ لِلأَنْبِيَاءِ الْحَمْقَى الذَّاهِبِينَ وَرَاءَ رُوحِهِمْ وَلَمْ يَرُوا شَيْئاً (حزقيال 13: 3)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2pQjYlA
Thursday, May 4, 2017

جديد ارثوذكس : الأساس الحي القائم عليه إيماننا



السلام رسالتنا والمحبة الأساس الحي القائم عليه إيماننا الظاهر في وحدتنا الحقيقية بكوننا جسد المسيح الرب أعضاؤه من لحمة وعظامه.

وهذا هو مختصر إيماننا المسيحي الحقيقي الذي يشع حياة مصدرها نور الله الحي فينا، وذلك بكوننا صرنا خليقة جديدة تحيا في مصالحة لا تنهزم أمام الاختلافات الفكرية، لأن طالما الأبناء من أب واحد، عيلة واحدة لها روح واحد، فكيف يهزم وحدتها ويقسمها أي شيء في الوجود كله، ونحن محبتنا لبعضنا البعض لا تقوم على المشاعر النفسية الإنسانية الطبيعية المتقلبة، بل هي محبة واحدة، لها مصدر واحد وحيد وهو الله المحبة، وكيف لا يكون بيننا سلام وملك السلام يملك على قلبنا ويُنير ذهننا ويعطينا فكره (لنا فكر المسيح)

فأن كان المسيح الرب حي فيَّ وفيك، فكيف لنا أن نختلف جوهرياً وندخل في حالة من الخصومة والعداء!! أو كيف لا تكون وحدتنا مطلبنا الذي نسعى إليه جدياً ونثبت فيها بل لا نقبلها بل نبغضها للغاية!! أو كيف لا نُصلي بعضنا لأجل بعض لكي نثبت وننمو معاً!!

والسؤال الاستنكاري المطروح علينا كلنا: هل المسيح الرب الواحد ينقسم على ذاته، أم أن الروح القدس يدعم فينا الحق الذي يفصل الأخ عن أخيه بل ويجعل كل واحد يتجسس على أخيه ليمسك عليه خطية ويسعى أن يطرده ويعزله ويبتره كعضو من الجسد!!!

ثم كيف يقول قائل أنا اتبع المسيح الرب من كل قلبي وصرت له تلميذاً وهو رافض من قلبه أخيه الذي يتبع المسيح الرب من قلبه ويحبه:
+ بِهَذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضاً لِبَعْضٍ» (يوحنا 13: 35)
+ لاَ يَذُمَّ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُّهَا الإِخْوَةُ، الَّذِي يَذُمُّ أَخَاهُ وَيَدِينُ أَخَاهُ يَذُمُّ النَّامُوسَ وَيَدِينُ النَّامُوسَ. وَإِنْ كُنْتَ تَدِينُ النَّامُوسَ فَلَسْتَ عَامِلاً بِالنَّامُوسِ، بَلْ دَيَّاناً لَهُ (يعقوب 4: 11)
+ مَنْ قَالَ إِنَّهُ فِي النُّورِ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ إِلَى الآنَ فِي الظُّلْمَةِ، مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ، وَأَمَّا مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ (1يوحنا 2: 9 – 11)
+ بِهَذَا أَوْلاَدُ اللهِ ظَاهِرُونَ وَأَوْلاَدُ إِبْلِيسَ. كُلُّ مَنْ لاَ يَفْعَلُ الْبِرَّ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ، وَكَذَا مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ، لَيْسَ كَمَا كَانَ قَايِينُ مِنَ الشِّرِّيرِ وَذَبَحَ أَخَاهُ. وَلِمَاذَا ذَبَحَهُ؟ لأَنَّ أَعْمَالَهُ كَانَتْ شِرِّيرَةً، وَأَعْمَالَ أَخِيهِ بَارَّةٌ، نَحْنُ نَعْلَمُ (هذه لنا علامة) أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ. مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي الْمَوْتِ، كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِيهِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ مَعِيشَةُ الْعَالَمِ، وَنَظَرَ أَخَاهُ مُحْتَاجاً، وَأَغْلَقَ أَحْشَاءَهُ عَنْهُ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَحَبَّةُ اللهِ فِيهِ؟ (1يوحنا 3: 10، 12، 14، 15، 17)
+ إِنْ قَالَ أَحَدٌ: "إِنِّي أُحِبُّ اللهَ" وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟، وَلَنَا هَذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ يُحِبُّ أَخَاهُ أَيْضاً (1يوحنا 4: 20، 21)
يا إخوتي هذه هي رسالة الإنسان الذي صار في المسيح الرب عضواً في جسده الحي والذي صار رعية مع القديسين وأهل بيت الله: إِذاً نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ، لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الِاثْنَيْنِ وَاحِداً، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ (2كورنثوس 5: 20؛ أفسس 2: 14)
+++ السلام والنعمة على من تخطى تصوراته الخاصة وارتفع فوق كل خصومة واتجه بكل قلبه للمسيح الرب الإله الحي الذي يعلن أن الله واحد فيجمع أبناء الله المتفرقين ليكونوا واحداً فيه، ليرتفعوا معه للمجد ويدخلوا به لحضن الآب، لأنه بدون أن يكون الجميع واحد فيه فكيف يصيروا أبناء الآب الواحد:
+ لَكِنْ لَنَا إِلَهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ وَنَحْنُ بِهِ؛ لأَنَّ بِهِ لَنَا كِلَيْنَا قُدُوماً فِي رُوحٍ وَاحِدٍ إِلَى الآبِ (1كورنثوس 8: 6؛ أفسس 2: 18)
+ أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ أحْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا نَحْنُ؛ لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي (يوحنا 17: 11، 21)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2pbZYpy
Tuesday, May 2, 2017

جديد ارثوذكس : تصميم ايات وتصميم صلاة قبل وبعد التناول تنفع تتصور بماكينة تصوير الوان على ورق لصق

http://ift.tt/2qAO1uz


ودى مجموعة كبيرة من الفونتات المشهورة عربى وانجليزى وقبطى
http://ift.tt/2qAXIJx


ودى تصميم لوصية الزوج والزوجة ينفع يتاخد التصميم ويتعمل دعوة لاى اجتماع فى الكنيسة او يتعمل لصلاة قبل وبعد التناول
http://ift.tt/2mFa9l2


http://ift.tt/2mFa9l2


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2pUmKqL
Thursday, April 27, 2017

جديد ارثوذكس : واقعية الحياة الجديدة وخبرة التواجد في حضرة الله



واقعية الحياة الجديدة وخبرة التواجد في حضرة الله

كل من يعرف نفسه في أصل طبيعة جوهرها، فأنه تلقائياً بلا هوادة يشتاق أن يعود لهذا الأصل، ويدخل في معرفة خالقة التي كانت غائبة عنه تماماً، لأن كل معرفتنا بالله معرفة انفصاليه، هو في السماء ونحن على الأرض، فمعرفتنا به لا تتعدى ما سمعناه من خلال تربيتنا من أبوينا أو أسرتنا، أو قرأناه في الكتب سواء المقدسة أو الكتب الروحية أو سمعناه في عظات جعلنا ندخل في حالة من التخمة من كثرة التعريفات والمصطلحات الكثيرة، بعضها معقد وبعضها بسيط، حتى أن عقلنا أُصيب بسمنة مفرطة، ولكننا في هذا كله لم نختبر ولم نتذوق حلاوة الوجود في الحضرة الإلهية، فلم نسمعه ولم نراه ولم تلمسه أيدينا من جهة كلمة الحياة الخارجة من فمه لتمس حياتنا لمسة قوية ذات سلطان تُقيمنا من قبور جمود قلبنا من نحوه وتفك القيود التي تمنعنا عنه، ويرفع ذلك الثقل الذي يشدنا لأسفل نازعاً عنا كل ما يجعلنا نجلس في التراب ونهتم بالفانيات.

ففي واقع إعلان الحق في الكتاب المقدس، نجد تعريف بسيط للإنسان هو: إنسان الحضرة الإلهية، وهذا المُصطلح ليس تعريف فكري فلسفي مُستنتج، أو مجرد مصطلح تعبيري ليجذب الناس لتقرأ الموضوع، أو لكي يتوهموا أن لهم مكانة خاصة عند الله بكثرة ترداد هذا التعبير لكي يتصور في فكرهم ويخط في خيالهم فينشأ عندهم إحساس نفسي بأن حياتهم خاصه بالله، بل هو – في الحقيقة والواقع – تعريف يُعبِّر عن وضع الإنسان الطبيعي حسب قصد الله وتدبير مشيئته منذ الخلق، وهذا هو محور حديث الإصحاحات الأولى من سفر التكوين.

فالإنسان في بداية وجوده أول ما عاين ورأى هو إشراق وجه نور الله الحي الذي لم يعرف غيره في ذلك الوقت قبل السقوط، لأن الله خلق الإنسان على صورته في محضره الخاص، فأول انفتاح للإنسان – كطفل بسيط في طبيعته – كان على المجد الإلهي الفائق وعظمة نور وجهه المُريح للنفس، لأن أول منظر وأول مشاهدة للإنسان انفتحت عينه عليه هو الله نفسه وبشخصه، فصار لهُ النور والحياة والراحة الحقيقية التي لا يعرف غيرها على وجه الإطلاق.

وعلينا أن ننتبه ونلاحظ: أن هذا كله حدث وتم قبل أن يُعطى أي وصية للإنسان، وقبل أن يتعرَّف على الخليقة من حوله أو حتى يتعامل معها من الأساس، لذلك حياة الإنسان الطبيعية هي في الجو الإلهي الخاص، أي في حضرة الله ومعيته والتطلُّع والنظر لنور وجهه، وخارج هذه الحضرة الإلهية، وبعيداً عن هذه الرؤية والمُشاهدة، يظل الإنسان في قلق واضطراب عظيم جداً وعدم راحة أو سلام، مثل طفل تائه فقد حضن أمه ولم يعد يراها أمام عينيه، لأنه خرج خارج مكانه الطبيعي وابتعد عن موضع أمانه وراحته، أي أنه خرج من الحضن الدافئ المُريح، خرج من موضعه الشخصي ووضعه الطبيعي، خرج من بيته الذي هو منزله الخاص، لأن من المستحيل أن يرتاح المثيل إلا على مثيله، والإنسان في الأصل هو صورة الله ومثاله قبل أي شيء وحتى قبل الوصية المعطاة لهُ لتحفظ حياته على وضعه الأول، وبعد السقوط ضاع المثال وتشوهت الصورة وتغير الوضع واختلف تمام الاختلاف، إذ قد تغرَّب تائهاً بعيداً عن مكانه الطبيعي وجوه الخاص، وصار في جو آخر غريب عنه كُلياً، أي أنه هبط من مستوى المجد الرفيع وغاب عنه نور الحياة الحقيقي ودخل في حالة الظلمة وعدم الراحة، لأن الله – في الأساس – لم يخلق ظلمة ولا شرّ أو فساد أو حتى سمح للإنسان أن يُخطئ أو يخرج من حضرته، بل الإنسان هو الذي اختار – مخدوعاً – ما هو ضد الوصية المُعطاة له لتحفظه من الفساد، ولكن بالرغم من هذا التدني المُريع، ظلت هناك ملامح من تلك الصورة مدفونة عميقاً في الإنسان مع وجود أنين اشتياق دائم مُلح إلحاحاً للعودة لبيته ومكانه الطبيعي، لأن الملامح الإلهية المزروعة فيه لم تضيع نهائياً، لذلك يظل الإنسان على مدى حياته كلها، يفتش تلقائياً بلهفة عن الراحة المفقودة التي في الله مقرّ سكناه ومصدر حياته ووجوده، لذلك يظل هناك حنين قوي ذات سلطان على النفس، مع وجود شوق وطوق عظيم للغاية إلى الحضرة الإلهية، وهذا يُعَبَّر عنه بالعطش الحقيقي إلى الله الحي.
+ عطشت نفسي إلى الله، إلى الإله الحي، متى أجيء وأتراءى قدام الله؛ يا الله إلهي أنت، إليك أُبكر، عطشت إليك نفسي، يشتاق إليك جسدي في أرض ناشفة ويابسة بلا ماء. (مزمور 42: 2؛ 63: 1)
فكل من يدرك هذه الحقيقة الغائبة عن كثيرين، يعلم يقيناً أن المسيح الرب أتى في ملء الزمان كالتدبير، لا لكي يجعلنا نعيش بمجرد حالة من الأخلاق السامية والتربية الرفيعة، أو يجعلنا نقوم بقليل أو كثير من الأعمال الصالحة أو ليحصرنا في شكل واجب طقسي حينما نمارسه نرتاح لأننا نعلم أنه راضي عنا بسبب ممارستنا.

يا إخوتي انتبهوا جداً، لأن كل ما نظنه أنه يرضي الله تعمله كافة الشعوب وتمارسه في ديانتها، الرب لم يأتي لأجل هذا قط، بل ليدخلنا فيه لحضن الآب، لأنه أتى ليُصحح وضعنا، لأن وضعنا خاطئ بسبب السقوط والعزلة التي حدثت بيننا وبين الله الحي، وفقدنا وأعوزنا مجده الخاص الذي كان كاسياً لطبعنا الإنساني، فهو أتى ليغيرنا فعلاً ويجدد طبعنا البالي، ليُعيدنا للحضرة الإلهية ويكون هو الضامن بنفسه بحيث أن أي ضعف إنساني لا يكون عائقاً ليفصلنا عن الله مرة أخرى أو يجعلنا نخرج من حضرته، لذلك أعطانا ذاته زياً خاصاً نرتديه لندخل باستحقاقه هو للحضرة الإلهية لا باستحقاقات فينا ولا حتى بسبب أي عمل عملناه أو نعمله، لكن بسبب بره هو وحده، لذلك كل من يتمسك به في قلبه لن يخزى قط لأن به صار لنا قدوماً إلى الآب إذ حق لنا أن ندخل للأقداس العليا بدمه الطاهر وحده.
ومن هنا فقط نستطيع أن نُدرك معنى الصلاة الحقيقية التي فيها نشعر برضا الله وسلامه الفائق ونمتلئ من كل بركة إلهية، لأن الصلاة الحقيقية ليست تمتمة بعض الكلمات الجميلة والرومانسية أو شوية طلبات روحية ولا حتى جسدية، بل هي دخول للحضرة الإلهية ورؤية وجه النور، لأن الكتاب المقدس وضع أمام أعيننا شكل الصلاة وطبيعة عملها لأنه مكتوب:
+ يا راعي إسرائيل اصغِ، يا قائد يوسف كالضأن يا جالساً على الكروبيم أشرق؛ نظروا إليه واستناروا ووجوههم لم تخجل؛ أما أنا فبالبر انظر وجهك أشبع إذا استيقظت بشبهك؛ من طول الأيام أُشبعه وأُريه خلاصي. (مزمور 80: 1؛ 34: 5؛ 17: 15؛ 91: 16)
فنحن في الصلاة ننظر وجه يسوع: لأن الله الذي قال ان يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح (2كورثوس 4: 6)، وحينما ننظر لوجهة المُنير نستنير بفعل إضاءة نوره علينا: الرب هو الله وقد أنار لنا؛ من صهيون كمال الجمال الله أشرق؛ نور أشرق في الظلمة للمستقيمين هو حنان ورحيم وصديق (مزمور 118: 27؛ 50: 2؛ 112: 4)

ومن هذا الوعي، ومعرفة حقيقية الصلاة نستطيع أن ندخل للحضرة الإلهية ونستمتع براحته الخاصة فيغمر سلامه قلبنا ويقوى إيماننا ونحيا في طمأنينة ولا نرتاع أو نخاف من شيء لأن الله معنا، لا كلاماً إنما حالة نراها بالإيمان الحي، لأننا نلنا منه لمسات شفاء حقيقية ونحن نحيا في حضوره الخاص مستترين بزي إنسان جديد يتغير كل يوم حسب صورة خالقه، وكلمته صارت هي حياتنا الخاصة لأنها تحمل حياته هو، وحينما ندخل إليها قارعين بابها الرفيع تسكب في قلبنا ناره الخاصة وتغيرنا إليه وتشفي علة قلبنا الخفي.
هذه هي حياتنا الحقيقية في المسيح، وهذه هي الخبرة الحقيقية التي ينبغي أن نحياها فعلياً، فلنطلب ملكوت الله وبره أولاً وقبل كل شيء حتى ندخل في تلك الراحة في شركة القديسين في النور فنفرح ونبتهج ونتغنى كل يوم لأنه صار لنا عيداً لأن الله معنا وفينا ونحن مستترين في حضنه الخاص بطريقة نتعجب لها لكننا لا نستطيع أن نفحص أبعادها ونشرحها كما هي لأنها للخبرة وليست للكلام.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2pqu3oN
Tuesday, April 25, 2017

جديد ارثوذكس : أن كنت حقاً تحب المسيح الرب فعلاً



أن كنت حقاً تحب المسيح الرب فعلاً، فاعلم ان محبته لها مقياس تقيس به قلبك، وهذا المقياس هو بشخصه، لأنه اتى متجسداً لكي يُنير كل إنسان في العالم يحيا في الظلمة، أتى ليجول يصنع خيراً، يدعو العشارين والخطاة والفجار والأثمة لحياة جديدة مريحه تفرح قلبهم الحزين من جراء الخطايا والذنوب، لذلك أن عرفت أن أخاك قد أخطأ خطية عظيمة جداً في نظرك وكانت قبيحة للغاية، بل وحتى أن كانت ضد الإنجيل أو حتى هرطق أو ضل بأي شكل من الأشكال التي تُسبب الاشمئزاز، فأن نظرت له نظره احتقار مع رفض شديد لشخصه وأردت ان تقصيه وتحاكمه فأنت لم تحب الرب يسوع بعد، أنت مازالت بعيد تماماً عن المسيحية وعمل الخدمة الصحيح، لكن أن كنت تُريد أن تصلح الوضع بروح الوداعة، فروح المسيح الرب يعمل فيك حقاً وانت سائر في الطريق الصحيح، وادلك على الطريق الآن لكي تعرف كيفية الخطوات السليمة لإصلاح أي نفس مشتتة أو ضالة عن الحق.
أولاً احذر جداً من الجدل لأنه يُنشئ كل خصومة عن دون قصد، واحترس جداً من ان تبغضه بسبب عناد قلبه او فكره لأن لو ابغضته وتريد ان تعزله ببساطة من شركة الكنيسة إذاً فأنت ستفقد عمل الله كله في قلبك لأنك في تلك الساعة ستبغض الله نفسه لأنه مكتوب:
+ أن قال أحد إني أحب الله وأبغض أخاه فهو كاذب لأن من لا يُحب أخاه الذي أبصره كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره، ولنا هذه الوصية منه أن من يحب الله يحب أخاه ايضاً (1يوحنا 4: 20، 21)
+ من قال إنه في النور وهو يبغض أخاه فهو إلى الآن في الظلمة، من يحب أخاه يثبت في النور وليس فيه عثرة، وأما من يبغض أخاه فهو في الظلمة وفي الظلمة يسلك ولا يعلم أين يمضي لأن الظلمة أعمت عينيه (1يوحنا 2: 9 – 11)
+ بهذا أولاد الله ظاهرون وأولاد إبليس، كل من لا يفعل البرّ فليس من الله، وكذا من لا يحب أخاه... ليس كما كان قايين من الشرير وذبح أخاه ولماذا ذبحه لأن اعماله كانت شريرة وأعمال أخيه بارة، نحن نعلم (علامة) اننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب الإخوة، من لا يحب أخاه يبق في الموت، كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس وأنتم تعلمون أن كل قاتل نفس ليس له حياة أبدية ثابتة فيه (1يوحنا 3: 10، 12 – 15)
ثانياً وهذا هو الأهم:
صلي لكي ترتدي روح الوداعة، ثم اطلب أن تمتلئ بالروح، ونادي بالصوم والصلاة جامعاً أعضاء الجسد الواحد وذلك من أجل الأخ الذي ضلَّ عن الإيمان أو طعن نفسه بأوجاع الخطية المُدمرة للنفس، ثم بعد ذلك أذهب بينك وبينه وبروح الوداعة واللطف مع الصبر وارشده بكل هدوء وتأني شديد لطريق الحياة، وواظب على ذلك بصبر عظيم مع الوداعة وتواضع القلب، وان لم يرضى ان يسمع فاذهب وخذ معك أخ مقتدر يحمل روح الأبوة الحانية، وان لم يسمع فزيد الصوم والصلاة وانتظر فيهما مع الكنيسة ولو لزمانٍ طويل حسب ما نلت حكمة من الله وإرشاد، ثم اذهب مرة أخرى ومعك آباء قديسين يحملون المحبة الأبوية، وان لم يسمع فاترك الكنيسة تتصرف بحكمة الروح، وابكي على اخيك بالمحبة التي في قلبك من اجل عناد قلبه وتوسل بشدة لله أن يرحمه وأن لا يقيم له هذه الخطية ويفيض على قلبه بنعمة غزيرة مع انفتاح البصيرة ليرى ما لا يراه، ويستنير بنور إشراق وجه يسوع:

+ أيها الإخوة ان انسبق إنسان فأُخذ في زلة ما، فأصلحوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ناظراً إلى نفسك لئلا تُجرَّب أنت أيضاً (غلاطية 6: 1)
اعلم أخي الخادم واختي الخادمة
أن المحبة هي الطريق الوحيد للحياة الأبدية والتي تُظهر مدى تشبعنا من الله واتحادنا الحقيقي به، فطريق صعودنا مع المسيح الرب لفوق هو طريق البذل حتى الموت، وانتبهوا لأن فخاخ العدو كثيرة وضرباته دائماً في مقتل فانتبهوا واصغوا معي لقول الرسول:
+ ولكنني أطلب إليكم أيها الإخوة باسم ربنا يسوع المسيح: "أن تقولوا جميعكم قولاً واحداً ولا يكون بينكم انشقاقات، بل كونوا كاملين في فكر واحد ورأي واحد؛ لأنه من عرف فكر الرب فيعلمه وأما نحن فلنا فكر المسيح"؛ أخيراً ايها الاخوة افرحوا، أكملوا، تعزوا، اهتموا اهتماماً واحداً، عيشوا بالسلام وإله المحبة والسلام سيكون معكم. (1كورنثوس 1: 10؛ 2: 16؛ 13: 11)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2q1qxPS
Saturday, April 22, 2017

جديد ارثوذكس : مشكلتنا الحقيقية في التعوق عن المسيرة الروحية



فِي الْغَدِ أَرَادَ يَسُوعُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْجَلِيلِ فَوَجَدَ فِيلُبُّسَ فَقَالَ لَهُ: «اتْبَعْنِي» (يوحنا 1: 43)
هذا هو منهج شخص ربنا يسوع ونطقه حينما يجدنا تائهين، لأنه أتى أساساً لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلاَمِ (لوقا 1: 79)، وطريق السلام مستحيل أن ندخل فيه ونراه أن لم نسمع منه نداء (اتبعني) فنُطيع ونتبعه للنهاية سائرين معه خطوة بخطوة، لأنه هو قائد حياتنا الحقيقي، لأن كل من سمع نداء اتبعني، فهو يسير وراءه شخصياً لا وراء الناس مهما ما كانت مكانتهم رفيعة وعلمهم اللاهوتي والروحي واسع، لأننا لا نتبع بشر بل مسيح القيامة والحياة بذاته وشخصه.

فالرب هو الداعي ونداءه نداء تبعية، وليس نداء أعمال بر نعملها نحن، بل نداء اتبعني، لأننا حينما نسير وراءه نخلص حتماً وبالضرورة دون عناء أو مشقة على الإطلاق، لأن هو الذي يقودنا نحو حضن الآب لنسكنه، لأن الله لم يكلمنا – في ملء الزمان – عن طريق ملاك أو نبي عظيم، بل كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في (ابن)، أي ابنه، لأن غرضه الأساسي هو ان نكون أبناء لله فيه، وحينما نصير أبناء نتبعه لأننا نلتصق به فنصير معه روحاً واحداً، وطالما صار لنا شركة معه وهو طبيعياً في حضن الآب، لذلك فأننا سنصير تلقائياً باستحقاقه هو في نفس ذات الحضن عينه، لأن طالما هو فينا ونحن فيه، وهو في حضن الآب يسكن، إذاً هذا هو مكاننا أيضاً لا بسبب أعمال عملناها لكن بسبب استحقاقه هو لأنه البسنا ذاته وهذا يكفينا جداً، بل أكثر جداً من كل كفاية.

لذلك يا إخوتي علينا أن نزيل من أفكارنا أن الله يُريد منا شيء نعمله، أو أنه يفرح ويُسر حينما تزدحم الكنائس ونركض على الأماكن التي نراها مقدسة ونحلم أن نتواجد فيها للنال بركة، لأننا لو كنا نفعل هذا وهذا اقصى طموح عندنا، وكلنا رغبة أن نقوم بواجبنا المسيحي من جهة الأعمال، فنحن اشقى جميع الناس، لأن المسيح الرب لا يبحث قط عن رجال ونساء وشباب وأطفال يعطونه أوقات فراغهم المسائية أو عطلتهم الأسبوعية، أو يصير تسليتهم في وقت فراغهم عوض ما يقضوه في أي شيء آخر كما نسمع من بعض الناس الذين يرسلون أولادهم للكنائس وقت فراغهم أو في أجازتهم الصيفية، ولا يبحث عن شيوخ يقضون سنين تقاعدهم في الكنائس والخدمة.

الرب يُنادي نداء من نوع خاص وهو [اتبعني]، والنداء على المستوى الشخصي [اتبعني انت]، ولكنه حدد شكل التبعية أيضاً إذ قال: ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني (متى 10: 38)
وذلك لأن الرب سار في طريق الصليب بغرض انه يموت، فلا يوجد تبعية للمسيح الرب بدون هذا الاستعداد: وقال للجميع أن أراد أحد أن يأتي ورائي، فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني (لوقا 9: 23)
ولذلك كان يتكلم دائماً عن التجرد وترك كل شيء من القلب، لأن بدون الترك والتجرد لن يكون هناك استعداد حقيقي للسير وراء المسيح الرب إلى الصليب ومن ثم الموت لنبلغ قيامته لنسكن معه في حضن الآب ونتذوق قوة حياة الشركة الحقيقي كواقع اختباري في حياتنا الشخصية.
انظروا يا إخوتي وتفكروا في هذا الكلام جيداً جداً، الحياة مع الله ليست فكرة ولا نظرية ولا حياة في الفراغ، أو مجرد ظنون وتخيلات وكلام عن الحب في شكل رومانسي حالم، أو الكلام عن شركة الطبيعة الإلهية والمحاربة على لفظة التأله والاتحاد بالله، ولا اللغو الحادث في الصراع القائم على الألفاظ اللاهوتية ودقة شرحها، وأيضاً الجدل الحادث عن نقص المعرفة وضعف الدراسات اللاهوتية والكتابية العلمية والثقافية، لأن كل هذا انشغال عن واقعية الحياة مع الله من جهة اتخاذ موقف قلبي واضح وصريح من نداء المسيح الرب: [اتبعني]
واتبع المسيح يعني مستعد أن أتخلى عن كل شيء للنهاية بل وحتى حياتي نفسها ولا أعزها عنه أو أحبها حتى الموت: ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك؛ لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح؛ وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت (لوقا 18: 28؛ فيلبي 1: 21؛ رؤيا 12: 11)
+ إِنْ كَانَ لَنَا فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ فَقَطْ رَجَاءٌ فِي الْمَسِيحِ فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِيعِ النَّاسِ (1كورنثوس 15: 19)
فكل من يحيا مع الله ويضع رجاءه في هذا العالم ويظن أنه سينال معجزات وأعمال كما كانت في العهد القديم وينتظر بركات الله المادية، فهو لم يتبع المسيح الرب بعد، لأنه لم يقرأ الإنجيل قراءة سليمة ولا صحيحة ولم يعلم بعد ملامح الطريق الإلهي الصحيح لكي يسير فيه خطوة بخطوة مع المسيح الرب، لذلك لنصغي لكلام الرب الذي دائماً نتكلم به ولكننا لا نعيه ولا نفهمه من جهة الخبرة التي ضاعت من كثيرين ركزوا على المعرفة والعلم أكثر من ان تكون لهم حياة خبرة حقيقية مع الله على مستوى العمل والفعل:
(1) وَفِيمَا هُمْ سَائِرُونَ فِي الطَّرِيقِ قَالَ لَهُ وَاحِدٌ: «يَا سَيِّدُ أَتْبَعُكَ أَيْنَمَا تَمْضِي». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ».
(2) وَقَالَ لِآخَرَ: «اتْبَعْنِي». فَقَالَ: «يَا سَيِّدُ ائْذَنْ لِي أَنْ أَمْضِيَ أَوَّلاً وَأَدْفِنَ أَبِي». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ وَأَمَّا أَنْتَ فَاذْهَبْ وَنَادِ بِمَلَكُوتِ اللهِ».
(3) وَقَالَ آخَرُ أَيْضاً: «أَتْبَعُكَ يَا سَيِّدُ وَلَكِنِ ائْذِنْ لِي أَوَّلاً أَنْ أُوَدِّعَ الَّذِينَ فِي بَيْتِي». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْمِحْرَاثِ وَيَنْظُرُ إِلَى الْوَرَاءِ يَصْلُحُ لِمَلَكُوتِ اللهِ» (لوقا 9: 57 - 62)
هذه ثلاث عينات، اثنين يريدوا أن يتبعوا المسيح الرب، وواحد دعاه الرب ليأتي وراءه، ولكن كل واحد كان له مطلب والرب وضح المشكلة المعوقة للسير معه، ولا ننسى الشاب الغني الذي احبه الرب لكن هو لم يكن عنده الاستعداد أن يتخلى عن شيء وكان قلبه متعلق بأمواله الكثيرة، فكيف له ان يتخلى عن كل هذا، في حين نجد أن زكا العشار وزع كل ما له حينما دخل الرب بيته، وتذوق حلاوة حضرة الرب يسوع معه في منزله، فترك كل شيء بسهولة دون عناء، ومن ثمَّ تبعه بإخلاص.
فأن لم نتخلى – من القلب – عن كل شيء وأي شيء تتعلق به نفوسنا فستستحيل تبعيتنا للمسيح الرب بإخلاص مهما ما صنعنا حتى لو كان لنا كل المعرفة والعلم النافع والباني للجميع، لأن نداء الرب اتبعني لن يتحقق فينا، بل ولن نستطيع ان نتمم هذه الدعوة أن لم نعرف طبيعة السلوك فيها وهو التخلي التام عن كل شيء وأي شيء يتعلق به قلبنا.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2oxJzfB
Thursday, April 20, 2017

جديد ارثوذكس : الطريق الشرعي للحياة مع الله حسب إنجيل يسوع المسيح



الطريق الشرعي للحياة مع الله حسب إنجيل يسوع المسيح


واقعياً لا يُمكن أن يبدأ إنسان في المسير في طريق من نهايته ولا من منتصفه، بل لا بُدَّ من أن يبدأ الطريق من بدايته، ويدخل إليه قانونياً أي دخولاً شرعياً، والدخول الشرعي يبدأ من باب الطريق، لأن لكل طريق صاحب لا بد من أن يفتح الباب لمن يقرع لكي يدخل قانونياً، لأنه لا يستطيع أحد أن يَعبُّر من مكان آخر، أو شخص غريب يفتح له الباب ويدخله وهو ليس صاحب هذا الطريق، لأنه – أن دخل بأحد هذه الطرق – سيعتبر سارق ولص مصيره الطرد بلا شفقة، فباب الطريق المؤدي للحياة قد أُغلق بسبب التعدي والسقوط، لأن من المستحيل أن ينظر أحد الحُسن الذي لشمس النهار ويتفرس فيه بعينيه لأنه سيُصاب بالعمى، لأن عينيه غير مُهيأتان لتلك الرؤية والمشاهدة، وهكذا لن يستطيع أحد أن ينظر وجه نور الحياة، أي وجه الله ويُعاينه ويسلك في الطريق السماوي المجيد، وهو ظُلمة يحيا تحت سلطان موت الخطية والفساد، لأنه لن يصمد أمام النور، لذلك الرب قال لموسى: لا تقدر أن ترى وجهي، لأن الإنسان لا يراني ويعيش[1]؛ وكل هذا بسبب الظلمة التي سيطرت على الإنسان وزحفت على كل كيانه داخلاً وظهر ثمرها خارجاً، حتى أنه لم يعد يحتمل النور؛ فكما أن الإنسان الطبيعي لا يحتمل أن يعيش على سطح الشمس بل يهرب من حرارتها الحارقة، هكذا الإنسان يهرب من وجه الله الحي لأنه لا يحتمل الوجود في حضرته من شدة قوة بهاء القداسة المُطلقة التي تشع من طبيعته الفائقة، فالإنسان لكي يرى الشمس وينظر إليها أو يعيش عليها، لا بُدَّ بل ومن الضرورة أن يحدث تغيير وتحول جذري في طبيعته، أي أن عينيه يتم معالجتها معالجة خاصة ليقوى على النظر، وأيضاً طبيعة جسده تتغير لتتوافق مع قوة الشمس ويستطيع أن يحيا على سطحها دون أن يحترق بلهيبها أو يتضايق من حرارتها وقوة نورها الساطع.


لذلك المسيح الرب أتى ليفتح لنا باب المجد ويدخلنا من خلاله إلى الآب: "أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي"[2]، وبكونه هو من نفس ذات طبيعة الآب المُشرقة وواحد معه في الجوهر النوراني الشديد البهاء والنقاء المطلق، لبس جسدنا، لكي كل ذي جسد يؤمن به يستطيع أن يحتمل نور طبع لاهوته حينما يساكنه، لذلك أعطانا طبع آخر جديد سماوي يحتمل رؤية الله ويتعايش معه بل ويتحد به.

ولكي نصير فعلياً مؤهلين لحياة الشركة الأبدية فأنه على مدى حياتنا معه – هنا على الأرض – يستمر في أن يُلبسنا ذاته ويعطينا حياته الخاصة، لكي نتشرب من نوره وتصير طبيعتنا نور[3]، وبذلك نقدر أن نُعاين النور[4] بفرح ونعيش مكرسين القلب والحياة كلها له[5]، لأنه يُكيف كل قوانا لتتناسب مع لقاء الله والحياة في ملكوت مجده الأبدي[6]، لأنه أن لم يُكيف كل قوانا ويغيرنا إليه، كيف نعيش مع الله إلى الأبد في ملكوت محبته.

فمن المستحيل أن نأتي إلى الآب ونتعايش معهُ بطبع آخر غريب عنه لا يتوافق مع قداسته وطبيعة نقاوته، ولذلك لا نستطيع أن نجرؤ – من تلقاء أنفسنا – أن نتقدم إليه مهما ما عملنا من أعمال إنسانية سامية للغاية وقدمنا أعمال رحمة عظيمة، لأننا لا نقترب إليه بشيء آخر غير بالابن الوحيد مستترين فيه[7]، لأنه هو الباب (وحده فقط) المؤدي للحياة، فلن نقدر أن نفلت من الموت للحياة إلا في المسيح يسوع ربنا، لأنه مكتوب: "لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت"[8]، لأننا لا نقدر أن ندخل إلى محضر الآب إلا لو عُتقنا من ناموس الخطية والموت أولاً ودخلنا في حرية مجد أولاد الله[9]، لأن في الحضرة الإلهية لا يوجد موت ولا ظلمة ولا خطية قط، لأن الله قدوس لا يتعامل أو يقبل شبه شرّ، لأن بسبب طبيعته الكاملة في النقاوة لا يقدر أن يقترب إليه أحدٌ قط إلا من يتساوى مع قداسته وطُهره المُطلق[10]، لذلك الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو وحده فقط الباب المؤدي إليه، ولم ولن يوجد آخر سواه (في المطلق)، لأنه يدخل إليه باستحقاق ببره الخاص وقداسته المتفقة بانطباق تام مع طبيعته (طبيعياً)، لأنه واحد معه في الجوهر، لذلك لن نستطيع قط، تحت أي مبدأ أو شكل أو صورة أو مُسمى أو مهما ما كان عندنا عظمة أعمال صالحة، أن ندخل للطريق المؤدي للحضن الإلهي الأبوي إلا بالمسيح يسوع ربنا وحده، بل ووحده فقط وفقط لا غير، فلم ولن يوجد (في الوجود كله) طريق آخر سواه، وهذا طبعاً بشكل قاطع مُطلق، لأننا لن نستطيع أبداً أن نصنع قداسة تتفق مع قداسة الله، أو نتقدم بكمالنا لكي نستحق أن ندخل لحضرته بلا عائق أو مانع، وذلك مهما ما كانت أعمال صلاحنا بل وأن صارت طُرقنا ومسالكنا كلها مستقيمة، لأنه وضع شكل كمالنا وقداستنا الذي ينبغي أن نكون عليه، وأظهر عجزنا عن تتميمه عن قصد إذ قال: فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل؛ كونوا قديسين لأني أنا قدوس[11]

وهذا الكلام يعتبر صدمة لكل إنسان أمين يقف أمام هذه الآيات التي هي المفتاح الحقيقي لطريق البرّ المرسوم من الله، وأمامها يجد نفسه في حالة من الفلس المروع، لذلك ليس أمامه سوى أن يعترف بعجزة التام متوسلاً إلى الله بانسحاق وتواضع قلب أن يلبسه قداسته وكماله لكي يستر عورته: فمررت بكِ ورأيتُكِ وإذا زمنك زمن الحب، فبسطت ذيلي عليكِ وسترت عورتكِ، وحلفتُ لكِ ودخلت معكِ في عهد يقول السيد الرب: فصرتِ لي؛ اشير عليك ان تشتري مني ذهباً مُصفى بالنار لكي تستغني، وثياباً بيضاً لكي تلبس، فلا يظهر خُزي عُريتك وكحل عينيك بكحل لكي تبصر.[12]
عموماً حينما نعي هذه الحقيقة ونؤمن بها سنجد أن الباب مفتوح على مصراعيه للجميع، لأن الرب الإله القدوس الظاهر في الجسد أعلن أنه هوَّ الباب الحقيقي: الحق، الحق، أقول لكم أن الذي لا يدخل من الباب إلى حظيرة الخراف بل يطلع من موضع اخر فذاك سارق ولص، وأما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف؛ فقال لهم يسوع أيضاً: الحق، الحق، أقول لكم إني أنا باب الخراف.[13]

فالرب يسوع هو الباب والراعي والطريق في آنٍ واحد، وكل من يأتمنهم على الرعية دخلوا من خلاله إلى الحظيرة، وهو الذي عينهم تحت رعايته، لأن هو الراعي الصالح، وكل من يخدم فهو خادم رعويته، لذلك لا يقدر أن يزيد أحد على إرادته أو يُنتقص منها شيئاً[14]، بل كما يُريده – حسب التدبير – هوَّ يفعله وينفذه ويعمله بكل دقة وتدقيق حسب مسرة مشيئته.

فالدخول للطريق المؤدي للحياة لا يأتي إلا عن طريق الباب الذي هو شخص ربنا يسوع الذي قال: كل ما يُعطيني الآب فإليَّ يُقبل، ومن يُقبل إليَّ لا أخرجه خارجاً[15]، وكل حركة تنشأ فينا من نحو المسيح الرب، فهي ليست منا بل هي فعل جذب خاص نحو المسيح الرب وقت الافتقاد، ولننتبه لهذه الآيات المهمة للغاية لتتضح لنا الصورة:
+ وكما يفتقد الراعي قطيعه يوم يكون في وسط غنمه المشتتة، هكذا افتقد غنمي وأُخلِّصها من جميع الأماكن التي تشتتت إليها في يوم الغيم والضباب.[16]
+ مبارك الرب إله إسرائيل لأنه افتقد وصنع فداءً لشعبه؛ بأحشاء رحمة إلهنا التي بها افتقدنا المُشرق من العلاء؛ فأخذ الجميع خوف ومجدوا الله قائلين: قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه.[17]
+ لا يقدر أحد أن يُقبل إليَّ أن لم يجتذبه الآب الذي أرسلني وأنا أُقيمه في اليوم الأخير.[18]
+ لأنه لاق بذاك الذي من أجله الكل، وبه الكل، وهو آتٍ بأبناء كثيرين إلى المجد، أن يُكمل رئيس خلاصهم بالآلام؛ لأن المقدِّس والمقدَّسين جميعهم من واحد (من طبع واحد، لأنهم نالوا في المسيح طبيعة جديدة)، فلهذا السبب (بكونهم حصلوا على الطبيعة الجديدة) لا يستحي أن يدعوهم إخوة. قائلاً أُخبِّر باسمك إخوتي وفي وسط الكنيسة أُسبحك، وأيضاً أنا أكون متوكلاً عليه، وأيضاً ها أنا والأولاد الذين أعطانيهم الله.[19]
إذاً أن لم ننتبه بكل تدقيق لعمل الله في حياتنا الشخصية، فأننا لن نعرفه ولن نحيا في الطريق الصحيح المؤدي للحياة الأبدية، بل سنظل تائهين متغربين عنه نتساءل أين الطريق ولا نجده، وسنسير على غير هُدى ضالين عن الحق تماماً، فلننظر مُدققين لأن العمل إلهي بالدرجة الأولى وكل عملنا فقط أننا نؤمن ونطيع صوته ونسير وفق نداءه هوّ وليس حسب أفكارنا ولا معرفتنا ولا تدبيرنا ولا ميولنا ولا دراستنا ولا فلسفتنا.. الخ.

عزيز القارئ أن تولَّد في داخلك – في أي وقت – حس غامر عميق يوجهك نحو الله وأردت أن تتبعه فعلاً بكل شوق قلبك، فاعرف الطريق الذي رسمه ووضعه كالتدبير، ولا تنظر للناس وتعتنق أفكارهم وتسير ورائهم[20]، ولا تعتمد على عمل ذراعك بقدرتك وتتكل على معرفتك وقراءاتك[21] وتظن أن هذا يُرضي الله، فالله لن يرضى عنك وعني إلا فقط في المسيح يسوع برنا وخلاصنا وشفائنا وحياتنا وقيامتنا الحقيقية كلنا، فلا تحاول أن تدخل لله عن أي طريق آخر غير إيمانك بشخص المسيح[22] متكلاً على برّه[23] الخاص وعمل قدرته فيك[24] ليجعلك خليقة جديدة[25] ويدخلك إلى حضن الآب فيه وحده حسب استحقاقه هوَّ لا أنت، لأنه قام وصعد بقدرته ليجلس بجسم بشريتنا عن يمين العظمة في الأعالي لأن هذا هو مكانه الطبيعي، لكن الجديد أنه أخذ طبيعتي ليُجلسني معه باستحقاقه (الشخصي) هوَّ، لذلك فأن عمله لا يحتاجني ويحتاجك لكي يَكْمُّل، لأنه كامل بسبب طبيعته هوَّ، لأن هو الذي قال قد أُكمل متمماً التدبير[26]، فلا تظن أنك ستزيد شيئاً أو تنتقص شيئاً مهما ما فعلت أو صنعت، لأنه هو الذي تمم كل شيء وحده ولم يكن معه أحد قط لأنه مكتوب: قد دست المعصرة وحدي ومن الشعوب لم يكن معي أحد[27]، لذلك فأنه لا يوجد شريك له (على وجه الإطلاق) في عمل الخلاص.

فالله هو وحده الذي يفتقدنا[28] بمحبته الأبدية[29] التي أحبنا بها[30]، ويشدنا سراً بفعل جذبه الإلهي نحو الابن الوحيد[31]، فحينما نذهب إليه لا يُخرجنا – بالطبع – خارجاً[32]، بل يغسلنا ويطهرنا بفعل عمل دمٍ كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح[33]، لأننا حينما نلتقيه نرتمي عليه كما نحن معترفين بخطايانا، وبكونه أمين وعادل (بار) فأنه يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم[34]، لأنه ليس بدم تيوس وعجول، بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداءً أبدياً[35]، لذلك فأنه قال في النبوة: وأُطهرهم من كل إثمهم الذي أخطأوا به إليَّ، واغفر كل ذنوبهم التي أخطأوا بها إليَّ والتي عصوا بها (عن قصد) عليَّ[36]، لذلك قال الرسول: فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب، يُطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي[37]

______________________
[1] (خروج 33: 20)
[2] (يوحنا 14: 6)

[3] لأنكم كنتم قبلاً ظُلمة وأما الآن فنور في الرب، اسلكوا كأولاد نور (أفسس 5: 8)
[4] لأن عندك ينبوع الحياة، بنورك نرى (نُعاين) نوراً (مزمور 36: 9)
[5] وهو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام (2كورنثوس 5: 15)
[6] ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف... نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح (2كورنثوس 3: 18)
[7] لأنكم قد متم وحياتكم مستترة مع المسيح في الله (كولوسي 3: 3)
[8] (رومية 8: 2)
[9] فأن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً (يوحنا 8: 36)
[10] وهذا نادى ذاك وقال: قدوس، قدوس، قدوس، رب الجنود مجده ملء كل الأرض (أشعياء 6: 3)
[11] (متى 5: 48؛ 1بطرس 1: 16)
[12] (حزقيال 16: 8؛ رؤيا 3: 18)
[13] (يوحنا 10: 1، 2؛ 7)
[14] طبعاً يوجد لصوص في الطريق لم يعينهم الرب لكن لهم شكل الخدام والآباء القديسين لكنهم غاشين كلمة الله ويتفوهون حسب مسرتهم لا مسرة اللهوإرادته
[15] (يوحنا 6: 37)
[16] (حزقيال 34: 12)
[17] (لوقا 1: 68، 78؛ 7: 16)
[18] (يوحنا 6: 44)
[19] (عبرانيين 2: 10، 13)
[20] أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله! لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم (1يوحنا 4: 1)
[21] طبعاً القراءة مهمة ولازم تقرأ ما يبني حياتك ويوجه قلبك ويشعله برغبة الشركة مع الله
[22] لأنكم بالنعمة مُخلَّصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله (أفسس 2: 8)
[23] لأنه جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا، لنصير نحن برّ الله فيه (2كورنثوس 5: 21)
[24] مستنيرة عيون أذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين. وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته. (أفسس 1: 18، 19)
[25] إذاً أن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة، الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديداً (2كورنثوس 5: 17)
[26] انا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته (يوحنا 17: 4)
[27] (أشعياء 63: 3)
[28] مبارك الرب إله إسرائيل لأنه افتقد وصنع فداءً لشعبه (لوقا 1: 68)
[29] تراءى لي الرب من بعيد ومحبة أبدية أحببتك من أجل ذلك أدمت لك الرحمة (أرميا 31: 3)
[30] الله الذي هو غني في الرحمة من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها (أفسس 2: 4)
[31] لا يقدر أحد أن يُقبل إليَّ أن لم يجتذبه الآب الذي أرسلني وأنا أُقيمه في اليوم الأخير (يوحنا 6: 44)
[32] كل ما يُعطيني الآب فإليَّ يُقبِّل، ومن يُقبِّل إليَّ لا أخرجهُ خارجاً (يوحنا 6: 37)
[33] (1بطرس 1: 19)
[34] (1يوحنا 1: 9)
[35] (عبرانيين 9: 12)
[36] (أرميا 33: 8)
[37] (عبرانيين 9: 14)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2ovwzG9
Tuesday, April 18, 2017

جديد ارثوذكس : دعوتنا الجديدة - دعوة سماوية خاصة شريفة



دعوتنا الجديدة - دعوة سماوية خاصة شريفة
دعوة راحة المسيــــــــــــــح (القيامة والحياة)

في الواقع المسيحي الأصيل حسب الإنجيل، فأن الله دعانا دعوة مجانية – خاصة عُليا شريفة مقدسة – لحياة جديدة أبديه مُميزة بالراحة الداخلية والفرح والعزاء العميق على مستوى الروح، والراحة التي تُميز هذه الحياة ليست هي الراحة الطبيعية بالنسبة للجسد، بل هي راحة المسيح الخاصة: لأَنَّ الَّذِي دَخَلَ رَاحَتَهُ اسْتَرَاحَ هُوَ أَيْضاً مِنْ أَعْمَالِهِ، كَمَا اللهُ مِنْ أَعْمَالِهِ؛ تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ وَأَنَا أُرِيحُكُمْ (عبرانيين 4: 10؛ متى 11: 28)، فهي ليست مثل الحياة الأولى التي كانت حسب الجسد والحال الذي نعيشه برضا وقبول من جهة الواقع وتوقع الموت حسب ضعف الطبيعة الإنسانية، لأن واقعية الحياة الجسدية هي حياة تعب ومشقة: اَلإِنْسَانُ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ قَلِيلُ الأَيَّامِ وَشَبْعَانُ تَعَباً (أيوب 14: 1)، كما أنها أيضاً ليست مثل الحياة التي كانت بحسب الناموس الطقسي في العهد القديم، والتي كانت مرتبطة بالجهد البشري المبذول للوصول لحياة البرّ والقداسة والتقوى:
+ لاَ بِأَعْمَالٍ فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ خَلَّصَنَا بِغَسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ؛ إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا (تيطس 3: 5؛ غلاطية 2: 16)
بل هي دعوة سماوية فيها نتعرف على أبوة الآب في المسيح، إذ أنه أعلن محبته الشديدة لنا، ولكنه لم يُعلنها لنا بمنطوق الكلام والنظريات وعرض للأفكار الرفيعة السامية، بل بظهور خاص بسيط، مُعلن وظاهر أمام الجميع حسب التدبير، لا كمجرد زيارات مخصصه لبعضاً من الناس المُميزين بطرق معينة مختلفة كثيرة (من أجل رسالة خاصة يُقدمها لنا لكي يعطينا تشريع جديد أو مجموعة من الوصايا)، ولا عن طريق وسطاء من أنبياء أو ملائكة أو قديسين ولا حتى أتقياء، بل بظهوره الخاص والشخصي في نفس ذات الجسد عينه الذي لنا، لأن الله لم يحبنا بمنطوق أفكار وكلام منطوق أو مكتوب بحبر على ورق، بل بالتواضع العجيب، أي بالإخلاء والبذل والعطاء الظاهر الملموس واقعياً، لذلك فأن عطيته لم تكن عطية عادية ولا حتى مجرد وعد ولا حتى بركات مختلفة تُعطى لحساب الجسد من أجل معيشته اليومية وكل ما يخص الحياة الحاضرة، بل ببذل اللوغوس، أي ببذل الابن الوحيد لأجل حياة العالم:
+ ولكن الله بين محبته لنا، لأنه ونحن بعد خطاه مات المسيح لأجلنا؛ الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبرّ: لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكيلا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية؛ وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته؛ وعرفتهم اسمك وسأُعرفهم ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به وأكون أنا فيهم. (رومية 5: 8؛ يوحنا 1: 18؛ 3: 16؛ 17: 3، 26)
وهذه الدعوة المقدسة – لأجل الحياة في الابن الوحيد الذي قال بإعلان مُباشر واضح صريح في صلاته [أكون أنا فيهم (يوحنا 17: 26)] – هي الطريق الوحيد الأوحد المؤدي لحضن الآب [قَدْ أَتَيْتُمْ... إِلَى وَسِيطِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ: يَسُوعَ، وَإِلَى دَمِ رَشٍّ يَتَكَلَّمُ أَفْضَلَ مِنْ هَابِيلَ؛ لأَنَّهُ يُوجَدُ إلَهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ؛ وَلأَجْلِ هَذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُّوُونَ – إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ – يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ (عبرانيين 12: 22، 24؛ 1تيموثاوس 2:5؛ عبرانيين 9: 15)]؛ وهي تبدأ – عادةً – بنداء التوبة والإيمان (معاً متلازمين) للخروج (بنداء المسيح الرب بروح الحياة) من حياة حسب الجسد، من جهة الحس الطبيعي الذي للإنسان الواقع تحت سلطان الموت، لحياة حسب الروح، لأن الانسان الطبيعي لا يَتَقَبَّلُ أمور روح الله لأنه يجهلها ولا يستطيع أن يعرفها ويستوعبها (من جهة الخبرة والتذوق)، لأن تمييزها يحتاج لحس إنسان جديد روحي سماوي (1كورنثوس 2: 14)، فالدعوة المقدمة لنا هي دعوة إبراهيمية (أترك أهلك وعشيرتك وأذهب للأرض التي أُريك، فأطاع وترك وخرج وهو لا يعلم إلى أين يذهب) للخروج من حياة الإنسان الطبيعي الجسداني، لحياة الإنسان السماوي الروحاني في المسيح يسوع، أي الحياة الجديدة (2كورنثوس 5: 17) التي تستمر بالتقديس وتنمو بحياة القداسة في المحبة، لأن الإنسان لا يقدر أن يدخل في شركة مع الله بحياته الطبيعية القديمة والتي بحسب الجسد لأنه لن يستطيع.
فالإنسان المدعو للهجرة ليأخذ جنسية جديدة ليبدأ حياة أُخرى غير الحياة التي كان يحيا فيها، فأنه – تلقائياً – يستعد للسفر إذ قد قرر أن يترك كل ما ورائه، حاسباً نفقة الطريق جامعاً لنفسه الزاد الذي يكفي رحلته والملابس التي تنفعه والسلاح المُناسب ليدافع عن نفسه ضد أخطار الطريق، وهكذا أيضاً السائح المسيحي في درب الرب حسب دعوته العُليا المقدسة، فهو يحتاج لطعام وشراب فوقاني، وزي من نوع خاص ليرتديه، وسلاح خاص متمرساً في استخدامه لكي يقاوم لصوص الطريق وأعداءه ويغلبهم بقوة رب الجنود الكامل.
والله حينما دعانا بالمجد والفضيلة مُخلصاً إيانا من مذلة العبودية، فأن قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما يُناسبنا للحياة والتقوى، لأنه لم يتركنا لحالنا لكي نجاهد بقدرتنا ونكتسب الفضائل بمجهودنا، بل صار لنا – بشخصه – زياً وقوتاً وزاداً في الطريق، وهذه هيَّ خُلاصة دعوتنا ومسيرتنا وكل ما لنا في الطريق الذي دعانا لنسير فيه نحو الغاية الذي وضعها لنا كالتدبير:
(1) أن لم تؤمنوا إني أنا هوَّ تموتون في خطاياكم: (لأني) أنا هوَّ الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف؛ متى رفعتم ابن الانسان فحينئذ تفهمون إني أنا هوَّ؛ أنا، أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي وخطاياك لا اذكرها. (يوحنا 8: 24؛ 10: 11؛ 8: 28؛ أشعياء 43: 25)
(2) أنا هوَّ نور العالم، من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة؛ أنا هوَّ القيامة والحياة، من آمن بي ولو مات فسيحيا؛ أنا هوَّ الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية؛ أنا هوَّ الباب أن دخل بي أحد فيخلص، ويدخل ويخرج ويجد مرعى؛ أنا هوَّ خبز الحياة من يُقبل إليَّ فلا يجوع، ومن يؤمن بي فلا يعطش أبداً؛ أنا هوَّ الخبز الحي الذي نزل من السماء، أن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد، والخبز الذي أنا أُعطي هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم. (يوحنا 8: 12؛ 11: 25؛ تثنية 5: 6؛ يوحنا 10: 9؛ 6: 35؛ 6: 51)
++ فمجموعة الآيات الأولى (1) تُعبَّر عن القاعدة والأساس المبني عليه مسيرتنا في الطريق وهو رفع عائق الخطية والموت، أي الخلاص والحصول عليه بالإيمان (وحده) لكي نستطيع أن نحيا في شركة مع الله بسهولة دون مانع أو عائق؛
++ أما مجموعة الآيات الثانية (2) تُعبِّر عن السير في الطريق بتبعية المسيح القيامة والحياة، لكي تُكتب سيرتنا في السماوات وتُخط بأشواق المحبة الصادقة نحو العريس السماوي:
+ لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئاً وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ؛ كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ؛ اِجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ. لأَنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ. الْغَيْرَةُ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ. لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ؛ الْبَسُوا الْمَحَبَّةَ الَّتِي هِيَ رِبَاطُ الْكَمَالِ؛ اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَداً. وَأَمَّا النُّبُوَّاتُ فَسَتُبْطَلُ وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ؛ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ؛ فِي هَذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا؛ وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا وَصَدَّقْنَا الْمَحَبَّةَ الَّتِي لِلَّهِ فِينَا. اللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ؛ بِهَذَا تَكَمَّلَتِ الْمَحَبَّةُ فِينَا: أَنْ يَكُونَ لَنَا ثِقَةٌ فِي يَوْمِ الدِّينِ، لأَنَّهُ كَمَا هُوَ فِي هَذَا الْعَالَمِ هَكَذَا نَحْنُ أَيْضاً. (غلاطية 5: 6؛ أفسس 1: 4؛ نشيد 8: 6؛ كولوسي 3: 14؛ 1كورنثوس 13: 8؛ 1يوحنا 4: 7، 10، 16، 17)
عموماً أعلموا يا إخوتي أن كل طريق له شروطه الخاصة للسير الشرعي فيه، وأي خروج عن هذا الطريق المُحدد من الله، يجعل الإنسان يتوه ويضل ويذهب لطرق أخرى كثيرة خادعة قد يهلك فيها، لأنه لن يصل لهدفه بل سيحيد عنه ويضل، وفي النهاية سيفقد دعوته تماماً، لأنه توجد إغراءات بطرق تظهر مستقيمة في عينيه لأنها تأثر في مشاعره وتُثير عاطفته وتُشبع عقله، لكن نهايتها الموت والظلمة الدائمة:
+ توجد طريق تظهر للإنسان مستقيمة وعاقبتها طرق الموت؛ كل طرق الإنسان مستقيمة في عينيه والرب وازن القلوب؛ ويلٌ لكم أيها الذين فقدوا الصبر وتركوا الطرق المستقيمة ومالوا إلى طُرق السوء. (أمثال 14: 12؛ 21: 2؛ سيراخ 2: 16)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2oJJZQG
Monday, April 17, 2017

جديد ارثوذكس : الخطية تنبع من إرادة الإنسان والقلب الدنس والحرية من عند أبي الأنوار



الخطية تنبع من إرادة الإنسان حسب ميل قلبه الدنس

والحرية والتجديد لا يأتوا من أعمال إنسانية بل من عند ابي الأنوار


الله القدوس بكونه محبة، خلق حبيبه الإنسان بشكل منفرد مُميز عن باقي الخليقة كلها، خلقه على مثاله كشبهه بلا فساد ولا تشوبه شائبة ما، خلقه في حالة من البراءة والنقاوة بإرادة حره [وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا... فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقهُ [[فأن الله خلق الإنسان خالداً وصنعه على صورة ذاته (الحكمة 2: 23)]] ...ورأى الله كل ما عملهُ فإذا هو حسنٌ جداً] (تكوين 1: 26و 27و 31)، [لأنه إنما خلق الجميع للبقاء، فمواليد العالم إنما كونت معافاة وليس فيها سم مُهلك ولا ولاية للجحيم على الأرض] (الحكمة 1: 14)، ومن هنا نفهم كلمة (فاستراح الله)، لأن الله راحته في خليقته التي جبلها على غير فساد وزينها بكل الزينة اللازمة التي تجعلها تنسجم وتتوافق مع صلاحه الخاص:
+ الرب خلـــــق البشـــــر من التــــــــــــــــــــــ راب،
+ وهبهم قوة من قوته، وصنعهم على حسب صورته،
+ منحهم لسانـــــاً وعينين وأُذُنين، وعقــــــــــلاً يُفكر.
+ ملأهم معرفـــــة وحكمــــــة، وأراهم الخير والشرّ.
+ ألقى عينيه في قلوبهم، ليُريهم عظائـــــــــم أعماله،
+ وليحمدوا اسمه القدوس، ويخبـــروا بعظائم أفعاله،
+ جعل المعرفة في متناولهم، ومنحهم شريعة الحياة،
+ أقام عهداً أبدياً معهم، وأظهر لهم فرائضــــــــــــه،
+ فرأت عيونهم جلال مجده، وسمعت أذانهم صوته المجيد.
+ حذرهم من عمل الشــــــــــرّ، وأوصى كل واحد بقريبه.
سيراخ 17: 1و 3و 6 – 14 الترجمة السبعينية
ولذلك مكتوب: لا تسعوا وراء الموت بما ترتكبون من أخطاء في حياتكم، ولا تجلبوا على أنفسكم الهلاك بأعمال أيديكم. فالله لم يصنع الموت، لأن هلاك الأحياء لا يسره. (لأنه) خلق كل شيء للبقاء وجعله (أي جميع المواليد) في هذا العالم سليماً خالياً من السم القاتل (معافاة صحيحة)، فلا تكون الأرض مملكة للموت، لأن التقوى لا تموت؛ خلق الله الإنسان لحياة أبدية، وصنعه على صورته الخالدة، ولكن بسبب حسد إبليس دخل الموت إلى العالم فلا يذوقه إلاَّ الذين (من حزبه) ينتمون إليه (الحكمة 1: 12 – 15؛ الحكمة 2: 23و 24 الترجمة السبعينية ).
فالإنسان حُرّ وله سلطان كامل على إرادته طالما لم يسلمها لآخر، فلو فرضنا أن هُناك إنسان (شاب أو مُراهق) يحيا في مدينة على مشارف غابة وقد حذر المسئولين عن المدينة أن لا يسير أحد في طريق الغابة لأنه غير آمن وقد ضاع فيه الكثيرون وهلكوا، ولكنه بحماقة اندفاع الشباب الذي ثار فضوله، أراد أن يستطلع هذا الطريق حباً في استكشافه، ورغم الوصية والتحذير والتنبيه المُشدد من كل من حوله، لكنه لم يسمع أو يصغي ولم يكترث بكلامهم، لكنه مضى ليلاً (هرباً من أن يراه أحد فيمنعه) في طريقه عاقداً العزم على أن يسير فيه بكل إصرار وعِناد، وأثناء سيره قفز عليه اللصوص وضربوه ومزقوا ملابسة وأهانوه واخذوا كل ما كان معه، واستعبدوه فربطوه بسلاسل وجعلوه يخدمهم بعد أن سُلبت منه إرادته، فبدأ يكل ويتعب تحت نير الاستعباد القاسي، ومن ثمَّ بدأ يلوم الآخرين لأنهم لم يمنعوه ويصدوه بالقوة، مع أنه هو وحده المسئول عن الضرر الذي لحق به بسبب عناده وإصرار عزيمته ومخالفة كل ما سمعه ليحقق الفضول الذي تملك على مشاعره حتى صار رغبة مُحله عنده وكانت هذه هي النتيجة المتوقعة.
وهكذا أيضاً كل واحد فينا حينما يسقط ويقع تحت مَذَلَّة (disgrace) الخطية المرعبة، فأنه يبدأ في ملامة الله والآخرين غير معترفاً بمسئوليته الشخصية عن خطأةُ الذي ارتكبه بحريته وإرادته وحده بكل إصرار وعِناد قلبه، لذلك مكتوب:
+ لكن الأشرار جلبوا على أنفسهم الموت بأعمالهم وأقوالهم، حَسبوا الموت حليفاً لهم وعاهدوه فصاروا إلى الفناء، فكان هو النصيب الذي يستحقون. (حكمة 2: 16)
+ فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وأنها بهجة للعيون وأن الشجرة شهية للنظر (خداع الخطية وظهورها ببريق مزيف). فأخذت من ثمارها وأكلت وأعطت رَجُلها أيضاً معها فأكل. (تكوين 3: 1 – 7)
فهكذا الخطية خدَّاعة، مُغرية وشهية للنظر جداً، تفقد الإنسان اتزانه، وتجعله كالأحمق المجنون الفاقد لعقله، مثل من يمد يده للوحش الكاسر ليُصادقه، فينقض عليه ويأكل ذراعه ومن ثمَّ يقتله، أو مثل من دخل في طريقاً مظلماً كُتب على مدخله تحذير [[طريق وعر شديد الخطورة مملوء من وحوش البرية يؤدي للموت]]، ولكنه اشتهى أن يجوز فيه ساخراً ممن كتب هذا التحذير، مدَّعياً أنه لا يهاب شيء أو يخافه، لذلك مكتوب:
+ الذكي يبصر الشر فيتوارى والحمقى (الأغبياء) يعبرون فيعاقبون. (أمثال 22: 3)
+ عقل الأحمق كوعـــــاء مثقوب، لا يضبط شيئــــــــــــــاً من العلم.
المُتأدب يسمع حكمـــة فيمدحهـــــا، ويزيد عليها ممـــــا عنـــــده.

أما الغبي فيسمعها ويهزأ بها، وسرعان ما يطرحها وراء ظهــره. (سيراخ 21: 14 – 15 الترجمة السبعينية)

لذلك الإنسان الذي يركض وراء شهوات قلبه بإصرار وملازمه، يُسمى عند الآباء المتمرسين في حياة التقوى ولهم باع طويل في خدمة النفوس: إنسان فقد عقله، وبحسب تعبير القديس أثناسيوس:
+ مثل إنسان مجنون مسك سيفاً وطعن به نفسه (تجسد الكلمة)
يقول القديس مقاريوس الكبير:
+ كل الجواهر الروحانية، أي الملائكة والنفوس البشرية والشياطين، كل هؤلاء قد خلقهم الخالق في حالة براءة والبساطة التامة (قبل السقوط)، أما كون البعض منهم قد تحولوا إلى الشرّ، فهذا ناتج من حرية إرادتهم. فباختيارهم حادوا عن طريق التفكير السليم (عظة 16)
ويقول القديس كيرلس الأورشليمي:
+ قد يقول قائل: ماذا يُمكن أن تكون الخطية؟ هل حيوان، أم ملاك، أم شيطان؟ ما هو الفاعل أو الدافع؟ ليس هو عدو يا إنسان يحاربك من الخارج، إنها جرثومة تنبت فيك. (عظات القديس كيرلس الأورشليمي للموعوظين)
إذاً الخطية هي جرثومة القصد السيء، تنبع من شهوة قلب الإنسان، وتتم بخضوع إرادته لها، لأن بدون الإرادة لا تتم الخطية: ثم الشهوة إذا حبلت تلد خطية والخطية إذا كملت تنتج موتاً. (يعقوب 1: 15)
ومن هنا يختطف الإنسان لنفسه قضيه تُسمى [قضية الموت] فيطرح عنه ناموس الله ليسقط بإرادته بعدما فقد رجاحة عقله بسبب جنون الشهوة التي عملت في قلبه فحركته ليموت بإرادته عن الله قاطعاً صلته به، لأن الله بكونه نور يستحيل تحتمله ظلمه، لذلك يهرب الإنسان الذي فعل الخطية من محضره تلقائياً، ويستحيل أن يعود إليه أن لم يحدث تغيير جذري في أعماق قلبه من الداخل بفعل فوقاني سري يأتي من عند أبي الأنوار، وبحسب مُسمى الإنجيل (خليقة جديدة)، ولكنها ليست مجرد خليقة جديدة عادية بل هي (في المسيح يسوع): إذاً أن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة، الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً. (2كورنثوس 5: 17)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2olvj8s
Sunday, April 16, 2017

جديد ارثوذكس : ما بين الاعتراف الباطل واعتراف شفاء النفس


اِعْتَرِفُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ بِالّزَلاَّتِ،
وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ لِكَيْ تُشْفَوْا.
طِلْبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيراً فِي فِعْلِهَا
(يعقوب 5: 16)

هنا في هذه الآية الرسول يضع الغرض الذي من أجله يتم الاعتراف بالزلات، لأن هنا يتحدث عن شركة أعضاء الكنيسة من ناحية فاعليتها الحقيقية، لأن القصد ليس هو الحديث عن الخطية في ذاتها بل عن الشفاء الحقيقي في خبرة روح الشركة، لأن الغرض من الاعتراف هنا هو الصلاة لكي يحدث شفاء، لأن الخطية مرض عضال يُصيب الإنسان بالشلل الروحي، لذلك فهو محتاج لإخوته الأصحاء لكي يصلوا من أجله بإيمان حي لينال قوة الشفاء، لذلك ختم على الآية بقوله: طلبة البار تقتدر في فعلها.
وهذا يذكرنا بموقف الذين من أعلى السقف انزلوا المريض أمام المسيح الرب فتم شفاؤه، لأن كل عمل أعضاء الجسد الواحد أن يضعوا المريض أمام الطبيب الوحيد العظيم، شخص الرب بذاته ونفسه ليمد يده بالشفاء العاجل للنفس طريحة الفراش.
إذاً نحن لا نعترف بأمراض نفوسنا لأجل الحديث عنها في ذاتها، لكننا نعترف لأخوتنا الأتقياء أعضاء الجسد الواحد لكي يصلوا لأجلنا ومعنا لكي نُشفى، لأن الاعتراف هنا على أساس إيمان حي، لا بالناس ولا قدراتهم ولا حتى بإيمان أن صلاتهم هي مصدر الشفاء بل على أساس إيماننا بدم المسيح الرب الذي يطهر الضمير من أعمال ميته لكي نخدم الله الحي خدمة التسبيح والفرح والحياة في راحة المسيح الرب الذي قام ودخل راحته وأدخلنا معهُ.
فيا إخوتي علينا أن نعي التوبة في نور معنى الاعتراف الصحيح والسليم، لأن هناك اعتراف خاطئ للغاية واعتراف سليم، الاعتراف الخاطئ هو لغو الحديث الباطل عن تفاصيل الخطايا، لأنها سيرة لا ينبغي أن تصير على الألسن، لأنها كفيلة أن تحبط الإنسان وتُطفأ فيه كل حركة للروح القدس في داخله، لأن سيرة الخطية بتفاصيلها لابسة الموت، ومستحيل إنسان يدخل في قوة التوبة وسرها ويظل يحكي ويتحاكى عن خطيئته، هذا لغو باطل اعتدنا عليه وهو نابع من الشعور بالذنب وثقل الضمير الملوث الذي تربى على الشعور بالذنب ومحاولة التخلص منه بطرق معوجة غريبة عن روح بشارة الإنجيل، مما يؤدي للبعد عن الطريق المستقيم والركض على الأعمال الذاتية التي لا تستطيع أن تُخلِّص أحد قط، لأن للأسف الكثيرين من هذا المنطلق، يضعون خطوات للتوبة بشكل غريب عن روح المسيح الرب، وكلها تعبر عن الاتكال على جهاد الإنسان وعمله الخاص، وهذا يؤدي للانحراف عن طريق رسمه مسيح القيامة والحياة، لأنه قال من آمن بي ولو مات فسيحيا وكل من كان حياً لن يموت إلى البد، وأيضاً أن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً، لأن في التوبة الحقيقية نحن نطلب حرية الابن الوحيد، كما نطلب قوة قيامة المسيح الرب، لأن أن لم يُقيمنا هو بنفسه فكيف لنا أن نخرج من قبر شهواتنا، وان لم يحررنا الابن الوحيد بنفسه فكيف نفك أنفسنا من أسر الخطية أو حتى كيف يفكنا إنسان تحت ضعف مثلنا من قيود خطايانا.
فكلام الرسول واضح، لأنه لم يضع شكل جهاد أعمال إنسان، بل وضح أن الصلاة من أجل أن يتم الشفاء من عند أبي الأنوار هي الطريق الوحيد، لأنه لو كان خلاص النفس بأعمال، كان وضعها الرسول وقال افعلوا كذا أو كذا، أو حتى قال صوموا وأنتم تشفوا، بل لم يقل سوى: وصلوا بعضكم لأجل بعض لكي تُشفوا.
وطبعاً الشفاء ليس شفاء سحري، بمجرد أن الشخص الفلاني ده يصلي من أجلي سيتم شفائي من الخطية، لأن هناك عامل مهم للغاية وهو "الإيمان"، لأني أن لم أؤمن بدم المسيح انه يطهرني من الخطية، فلن تنفعني صلاة أعظم القديسين ولا حتى الرسل أنفسهم، لأني أن لم أؤمن بأن المسيح الرب هو حمل الله وحده رافع خطية العالم، ودمه يطهر من أي خطية، فانا اشقى جميع الناس ومهما ما صنعت، وحتى لو جاهدت بكل قوتي وبطلت خطية فعلياً فأن هذا لن ينفعني لأن قلبي لا زال لم يتطهر بعد ولم أنال قوة البرّ الذي بالإيمان (رومية 9: 30)
فعلينا أن نعي ونُدرك تمام الإدراك أن برّ الله لا نحصل عليه إطلاقاً بأعمال نعملها بجهدنا الخاص، أو بحسب أعمال الناموس، لأنه مكتوب:
+ وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدُونِ النَّامُوسِ مَشْهُوداً لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ (رومية 3: 21)
+ لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ (2كورنثوس 5: 21)
+ بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ (رومية 3: 22)
فينبغي علينا أن نحيا وفق روح بشارة الإنجيل، ولا نثبت برّ أنفسنا الذي به نطعن أنفسنا بأوجاع كثيرة لا تنتهي، لذلك يقول الرسول: لأَنَّهُمْ إِذْ كَانُوا يَجْهَلُونَ بِرَّ اللهِ وَيَطْلُبُونَ أَنْ يُثْبِتُوا بِرَّ أَنْفُسِهِمْ لَمْ يُخْضَعُوا لِبِرِّ اللهِ (رومية 10: 3)، فعلينا أن نحذر جداً لأن بسهولة ممكن نزل تحت ثقل بر أنفسنا، فحاذري كل الحذر من تثبيت برنا الخاص بجهادنا الشخصي وأعمالنا، لذلك علينا أن لا نهتم بكل من يتحدث عن خطوات التوبة ويضعها في بنود، لأن التوبة ليس لها بنود توضع، لأن لها بند واحد وحيد وهو الإيمان بحمل الله رافع خطية العالم فقط وفقط لا غير.
فحذاري من أي إنسان يتوب على أساس آخر غير الذي وضع، وهو الإيمان بالمسيح، لأنه مكتوب في بشارة إنجيل الحياة أن الرب لم يطلب شيء غير الإيمان: ولما جاء إلى البيت تقدم إليه الأعميان فقال لهما يسوع أتؤمنان إني أقدر أن أفعل هذا قالا له نعم يا سيد، حينئذ لمس أعينهما قائلاً: "بحسب إيمانكما ليكن لكما"، فانفتحت أعينهما (متى 9: 28 – 30)
فلا أحد يتعب نفسه بلا طائل ويظل يلف ويدور في حلقات مفرغة، لأنك أن لم تؤمن فلن تنال شيئاً لأن بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه (عبرانيين 11: 6)، ربما يكون إيمانك ضعيف أو شبه معدوم، لكن أنظر وتعلَّم من الإنجيل: فللوقت صرخ أبو الولد بدموع وقال أؤمن يا سيد فأعن عدم إيماني (مرقس 9: 24)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2oMzBtA
Thursday, April 13, 2017

جديد ارثوذكس : ميراثنا الثقيل وثورة جيل جديد



هناك مقولة تستحق التفكير العميق بنظرة جادة وفحص صادق وهي تقول:
[يظل البشر عائشين وأشباح جدودهم حية في أجسادهم – للكاتب أمين الغريب]
أن نظرة سريعة للتاريخ تُرينا أن العبودية بالجسد للأخرين قامت عليها ثورة قوية استمرت سنوات طويلة وفي النهاية انتصرت وانتهى عصر العبيد الشكلي، لندخل في عصرٍ آخر من العبودية أشد خطورة وأعنف وأقوى من سابقتها، لأن العبودية لم تنتهي بعد، لأنها تضرب بجذورها في أعماق كيان الإنسان، لتطرح خوف من الخروج عن مسار التقاليد التي أكل عليها الدهر وشرب، لأن ليس من السهل أبداً خلع الثوب البالي العتيق بكونه ميراث الأجيال.
فمن هو هذا الذي يجرؤ على أن يتعرى من الثوب المهترئ الأثري العتيق الذي توارثه، لأن التقليد والأعراف القديمة تجعل
· الوالد يقول للابن: أنت ولد عاق لأنك لا تفعل مثلي ولا تتبع خطواتي
· ويقول الكاهن أو الشيخ: أنت كافر أن كنت لا تتبع تفسيري وتصلي صلاتي
· ويقول الناس: أنت مجرم أن لم تتبع شرائع تقاليدنا العائلية الموروثة وتنتهج أعرافنا العريقة.
وحينما يتساءل أحد: لماذا أسير على خُطاكم وأُشابه أحوالكم وأتغير إليكم لأكون مثلكم؟
يجاوبون إجابة ساذجة تُدعم سلطتهم وتعمق استعبادهم لتقليدهم المهترئ:
لأن جميع الناس يفعلون هذا! جدك وجد جدك عاشوا هذه الحياة الكريمة ونحن نسلمك أرث العائلة لتحيا حياتنا وتعيش مثلنا لكي تكون ابننا ولا يضيع أرث عائلتك.
ومن منطلق هذا الحال البائس، نجد في الأعماق جرح غائر منه تخرج صرخة حزن مدوية بأنين صامت، أنين وجع داخلي، تهز الكيان كله، ولا تجرؤ على أن تخرج من الشفتين للعلن، حتى دمعة العين تُحتبس لا يراها أو يشعرها أحد آخر، وينطق القلب للقلب ليقول:
لكن الأجداد والآباء وأنتم عشتم في تعب ومشقة تعساء وأنا أُريد أن أجد سعادتي وراحتي واختار طريقي كما أشاء.
لكن للأسف نير الميراث ثقيل موضوع بغباوة على الأكتاف التي لا تقوى على حمله، فكل من يحاول أن يطرحه عنه يجد الويلات والوعيد، فكلنا منذ الصغر محملين بأثقال متنوعة كثيرة ومكبلين بقيود من حديد تُزاد كلما نمينا وكبرنا، حتى أننا تقمصنا أرواحاً غير أرواحنا، وعشنا حياة غير حياتنا، واعتنقنا أفكاراً أرقت مضاجعنا وخنقتنا، وكم أردنا أن نصرخ أننا تائهين لا نجد أرواحنا الحقيقية، تلك التي تاهت وسط الزحام وضلت وسط الأطلال، أين الطريق! أين الطريــــــــــق!
حقاً أن لم يسعى الإنسان لراحة قلبه بما يستعيض عنها أو ما الذي سيربحه من هذه الحياة كلها!!! وأن عاش ليحقق رغبات وأحلام عائلته أو مجتمعه.. الخ، فمن أين له أن يعرف نفسه أو يجدها، وأن كان يحيا ويعيش حياة غيره، فأين حياته هوَّ، وما الذي حققه لذاته، أين هو في الوجود، ومتى يعيش حياته ويكون حراً لا شكلاً إنما مضموناً!
يزعمون إننا ولدنا أحراراً، فيصفعنا الدهر ضاحكاً مستهزئاً بظننا لنستيقظ وننتبه فجأة لنجدهم يمسكون الرسن (طوق الرقبة) في يديهم، يحكمونا ويوجهونا ويقتادونا لطريق واحد وحيد لا مشورة فيه ولا خيار، ربما يتركوا لنا مجال ضيق من الحرية في أن نتكلم قليلاً، ونعبر عن ضيقنا أحياناً، لكن الويل كل الويل أن فكرنا أن نخرج عن المسار التقليدي العائلي المرسوم لئلا نستحق الطرد ولهم أن يتخلوا عنا ويطرحونا للموت، لأننا أثمنا وكسرنا قيود الأعراف والمجتمع، وتخلينا عن أرواح الآباء، وأقلقنا أرواحهم في جسدنا، فطردناهم لنصير نحن كما شئنا، وبذلك نصير مجرمين لأننا اغتلنا أحلامهم، وأضعنا ميراثهم.
لكننا اليوم أمام جيل جديد، لا يقبل القيود، لكنه انطلق ليبحث عن الحرية جدياً، فهو يسير مثل الطوفان، أن أعقناه سيجرفنا بقوته، فأن لم نستيقظ من غفلتنا ونأخذ حذرنا سنُداس، لأنه علينا اليوم أن نفسح المجال ونطرح عنا الفكر الساذج القديم، ونخلع عنا العباءة المهترئة أمام جيل بدأ تتفتح مداركه ويبحث عن ذاته لينطلق في المسيرة ليحيا حياته حسب اختياره لا اختيار غيره، وغير مستعد أن يتعوق أو تتعطل مسيرته، فأن لم نعي أننا دخلنا في أزمنة جديدة تختلف تماماً عن كل ما سبقها، وظللنا نتعامل بعقلية القرن الماضي أو بالقرون الماضية عموماً، سنُداس من هذا الجيل ولن يبقى منا حتى ذكرى صالحه نافعه لأحد فيه، لأننا نحن المسئولين عن تمرد جيل كامل، ولهم كل الحق فعلاً، لأننا نتعامل معهم على أساس أنهم اقل ذكاء، ضعفاء، ليس لديهم قوة لا على التفكير ولا القيادة، مع أن في الواقع نحن الذين صرنا ضعفاء ليس لنا القوة ولا القدرة أن نقود هذا الجيل، لأننا جهلناه وهمشناه، ونصبنا أنفسنا رؤوساً له، مع أن تفكرينا عتيق لا يتناسب معهم، فبعضهم تجرأ وتمرد علناً لأنه لم يحتمل كل تلك القيود التي كبلناهم بها.
الطوفان سيزداد عنفواناً، وهو قادم لا محاله، قادم من جيل جديد منفتح، لا يقبل التهاون في حقه، ولا يتساهل في الطاعة بدون قناعة حقيقية بقبول حقائق يعيها ويدركها ويراها بنفسه أنها في صالحه، فمتى نتعلم أن نحترم هذا الجيل ونقدر جديته وسعيه الجاد في أن يجد نفسه ويحقق ذاته، ومتى نتعلم ألا نسخر ونستهزئ ونظن أننا أفضل مع إن العكس هو الصحيح.
أيها الشاب والشابة، أيها الجيل الجديد،
أطرح عنك وانفض كل ما هو قديم وغير قانع به، أخرج من القيود وحطمها تحطيماً، لا تعطي عقلك لغير نفسك، ولا تكن مرائياً لكي ترضي غيرك، بل أبحث عن ذاتك واعرف طريقك، واختار ما يتوافق مع قناعتك أنت وحدك، لأن الله حينما خلق الإنسان أراده إن يكون حراً، لأنه يُشرق شمسه على الأخيار والأشرار، وترك كل واحد أن يختار طريقه، بل ترك أيضاً المجدف عليه والذي لا يحبه أو يطلبه، لكننا كبشر فعلنا الموبقات فقد قتلنا وعذبنا وطردنا وحرمنا كل من لم يتفق معنا ولا مع إيماننا، وكل هذه البشاعة ارتكبناها تحت الاسم الحسن، باسم الله الذي ينبغي أن يكون فرح النفس وبهجتها، لكننا صنعنا إله غريب وجسدناه في صورة شر بغيض وارتكبنا باسم التقوى ما لم يصنعه أشر الأشرار، والذي نرفضهم ونقول أنهم كفرة ملحدين...


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2pdPDdI