Saturday, January 14, 2017

جديد ارثوذكس : ما بين الخطية والموت وقوة الشفاء والحياة



* الخطية أمر مُخيف لأنها تحمل الموت في أحضانها
** والتعدي على الوصية المقدسة هو أكثر الأمراض وجعاً للنفس، إنه يمزقها، ويعريها من نعمة الله، يقلقها وينغص عيشتها كأنه منخاس حاد يسوقها نحو الهلاك ولا تستطيع مقاومته، فهي لا تهدأ ولا ترتاح، وتأن في باطنها بصراخ خافت موجع ومؤلم يجلدها ويجعلها تنزف وليس في يدها حيلة ولا تستطيع ان تنجو مهما ما حاولت أن تفلت منه.
*** فالخطية التي تسوقنا لحياة التعدي على الوصية، تمسكنا مثل الصياد الذي يصطاد العصفور في الفخ الذي لا يقدر ان يفلت منه.
+ ولكن مهما ما كانت الخطية ذات سلطان وقوة فائقة، فهي داء ليس عديم الشفاء، لأن مخلصنا المسيح الرب الله الحي الظاهر في الجسد، أدان الخطية وصلبها بقوته وامات الموت وقام من الأموات ظافراً لحسابنا الخاص، فافرحوا معي ولنتقدم كلنا بتوبة عالمين أن قانون ومقياس التوبة وميزانها حسب أساس الإنجيل ومقياس المسيح الرب المجروح لأجل معاصينا والمسحوق لأجل آثامنا والذي بجرحه شُفينا (أشعياء 53: 5) أن يعترف الخاطئ الاعتراف الحسن إذ يتوب على أساس نطق قلبه أمام الله الحي قائلاً: [ أؤمن بالمسيح الرب مخلصي الصالح شفاء نفسي وحياتي الأبدية]
++ أن أردت حقاً أن تُشفى أرفع قلبك الآن واعترف بخطاياك بقلب متضع منكسر (القلب المنكسر والمنسحق يا الله لا تحتقره - مز 51 : 17) أمام المسيح الرب واثقاً أنه هو بشخصه وذاته القيامة والحياة فسيتم المكتوب عن صدق لأن الرب تكلم على فم عبيده الأنبياء الرسل قائلاً: (أن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم - 1يوحنا 1: 9)، وسنسمع صوت الروح يقول: (ثق يا بني مغفورة لك خطاياك - متى 9: 2).
+++ انتبهوا يا إخوتي - لأن كما سبق وتحدثنا معاً مراراً - أن لنفوسنا قيمة عظيمة، لأن لها كيان روحي أصيل، فبكونها هي [ الموضع حيث فيه يستقر الله ]، فهي مدينته الخاصة ومكان سكناه. فنفسنا - في واقع خلقتها - جُعلت لتكون مسكن الله. فالله لا يُمكن أن يكون خارج النفس التي فيها سيجعل سكناه للبركة إلى ما لانهاية.
ونحن حينما نهبط لمستوى الخطية نحط من كرامة نفوسنا ونشوه هيكل الله ومقر سكناه، أي ندنس هيكله الخاص، وهيكل الله هو نحن (جسد ونفس وروح)، لذلك نحن نحتاج أن يتطهر الهيكل المُدنس بالتوبة ليرجع لجماله وبهاؤه الخاص، لذلك نحن في حاجة دائمة أن نحفظ ونصون هذه الكرامة التي منحها لنا الله، أي كرامة سُكناه فينا، ونظل دائماً على شركة حية مع الله بالتقوى، متأملين فيه وحده، متشحين بالمحبة الحارة والشديدة نحو شخصه الساكن فينا، فالنفس كما قال الآباء [لأنها عاقلة فهي متشحة بقوة العقل والتعقل، والثبات في الله].
+ يا إخوتي لا ينبغي أن يحتقر أحد فينا نفسه، او يقلل من شأنها:
فالنفس البشرية خالدة بالنعمة وحسب طبيعة خلقتها، إلا أنها حينما تنحل وتنجرف في الملذات الخاطئة والمتع الجسدية المنحرفة فهي تُعتبر ميتة عن الحياة الحقيقية أي النعمة مع أنها تحيا عضوياً، فالنفس بطبيعة النعمة تبقى صحيحة في صحة وعافية روحية وبهاء إلهي عظيم، وتمرض حينما تتشتت قواها الخاصة التي هي التعقل وتركيز التأمل في الله بانغماسها في الشهوات والخطايا، وشفاؤها يتم فقط حينما تتحد قوى التعقل في النفس مرة أخرى وتركز تأملها ومحبتها نحو الله وتهرب من كل أمر مخالف ضد الوصية، أما موت النفس فهو يحدث بالعبودية للخطية والعيش فيها باستمرار وبلا أي عقل ولا تعقل، ورجوع الحياة للنفس بعد موتها في الخطية أمر شاق للغاية على قدرات أي إنسان، ويتحقق فقط بالتوبة الجادة الشديدة العزم والتمسك بالرب القيامة والحياة بإيمان وثقة شديدة والتمسك بكلمته إذ قال: أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا (يوحنا 11: 25).
++ وحذاري أن يفشل أحد او يصغي لأي صوت يقول له أنك خاطي ميت غير مقبول أمام الله وليس لك توبة ولا حياة، لأن الرب قال من يقبل إليَّ لا أخرجه خارجاً، والمسيح الرب هو مسيح الخطاة والأثمة والفجار، هو طبيب المرضى المتعسر شفائهم، فلا يستكثر أحد خطيئتنه على دم المسيح الذي يغسل ويطهر أعتى العتاه وأشر الناس فجوراً، فطالما لنا مسيح حي لا نخاف لا من مرض ولا موت ولا اي شيء مهما ما كان هو، لأنه هو حياة النفس وبرها وسر نصرتها على الموت، لأن لنا أن نهتف قائلين بصوت الإنجيل الحسي: أين شوكتك يا موت اين غلبتك يا هاوية (1كورنثوس 15: 55)
لأننا لا نهتف حسب ظنون فكرنا ولا لكي نقنع انفسها بالقوة، بل نهتف على أساس إعلان حي من فم الله القدوس الذي قال: من يد الهاوية أفديهم، من الموت أُخلصهم، أين أوباؤك يا موت! أين شوكتك يا هاوية! تختفي الندامة عن عيني (هوشع 13: 14)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2jIMj75
Tuesday, January 10, 2017

جديد ارثوذكس : ولكني طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك



+ وَلَكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَفْنَى إِيمَانُكَ. وَأَنْتَ مَتَى رَجَعْتَ ثَبِّتْ إِخْوَتَكَ (لوقا 22: 32)
هذه الأية قالها الرب لبطرس الرسول، الذي باندفاع أراد ان يموت من أجل الرب، وهذه الكلمة صوت حسي حي مقدم (عبر الأجيال) لكل مبتدئ في الحياة الروحية ويظن أنه وصل لحد الكمال ونضج، فبدأ يجلس على كرسي التعليم ظناً منه أنه صار رجل في الإيمان فاهم وعارف مشيئة الله وله القدرة والقوة ان يفسر الكتب ويشرح الإنجيل ويرشد الخطاة ويهديهم لطريق البرّ.
فانتبهوا أيها الإخوة الأعزاء لأن الطفل يحتاج وقت لكي ينمو، والمراهق بيندفع في طرق تظهر مستقمية أمامة بكل حماسه تجاهها، ولكنه كثيراً ما يتراجع ويتقدم ثم يتعثر ويسقط وتنتابه صراعات نفسية كثيرة في تقلبات لا تنتهي، ثم يرجع للوراء ويقوم مرة أخرى ويسقط، وأفكاره المتزاحمة تجعله يتخبط كثيراً ويسير في طرق تظهر مستقيمة لكنها كلها ضلالة، فاعرف نفسك وانتظر كثيراً قبل أن تندفع وتتكلم عن بذل ذاتك ومحبتك لله، لأن المحبة تحتاج لنضوج مع وعي عاقل لكي تستطيع ان تضع قرار واضح في حياتك حاسباً النفقة حاملاً الصليب حياً كرجل إيمان أميناً لله إلى الموت.
فلا تظن في نفسك ما ليس فيها، وابحث عن كل من سار في الطريق ومر بمرحلة الطفولة وصار فعلياً رجلاً في الإيمان ونال موهبة إرشاد النفوس من الله ويحمل روح الأبوة، لكي يسلمك خبرته الروحية السليمة على ضوء كلمة الله والوصية المقدسة، فاحذر لأن جميعنا تأخرنا بسبب الاندفاع العاطفي الذي يُسمى حسب الإنجيل (الخطايا الشبابية) لأن الشاب بطبيعته مندفع وبتسرع يحكم في الأمور بدون خبرة حقيقية منفعلاً بحماسة سريعاً ما تنطفئ ثم يظهر غيرها حسب التأثير النفسي الحادث من عظة أو قراءة روحية، وبذلك يتوه عبر الأيام والسنين لكن في النهاية سيرجع لكن بعد ان تعب جداً ورأى كل مشقة واكتشف نفسه على حقيقتها، في حين أنه كان من الممكن ان يختصر الطريق لو تأنى واستمع بقلبه لصوت الروح القدس عالماً إرادته بإفراز وتمييز عن رغبات قلبه، متربياً في شركة القديسين في النور.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2j3qcvk
Sunday, January 8, 2017

جديد ارثوذكس : إيماننا الحي - إعادة فحص، المعنى الأول ترابط المعنى الداخلي للكلمة الجزء الخامس



إيماننا الحي - إعادة فحص

مفهوم الإيمان الصحيح وكيف نعيشه
المعنى الأول للإيمان في الكتاب المقدس
+ الثقة - בָטָח - Πιστεύω +

ثانياً: شرح معاني كلمة الإيمـــــان
المعنى الأول: الثقــــــــــة والاتكال
تابع 1 – معنى الكلمة: [bâṭach – בּטַח]
(ب) ترابط المعنى الداخلي للكلمة
والآن علينا أن نلاحظ بدقة أن معنى الكلمة مترابط داخلياً، أي أنها تحمل معنيين ممتزجين مترابطين، فالاتكال مرتبط بالثقة ارتباط وثيق ومن الصعوبة التامة فصل المعنيين عن بعضهما البعض، لذلك نجد في المزامير أن لغة الاتكال التي تتكلم بها مرتبطة على الدوام بلغة الثقة في الحماية الإلهية والإنقاذ أو النجاة والخلاص:
+ عَلَيْكَ اتَّكَلَ آبَاؤُنَا اتَّكَلُوا (وَبِكَ وَثِقُوا) فَنَجَّيْتَهُمْ (خلصتهم). إِلَيْكَ صَرَخُوا فَنَجُوا. عَلَيْكَ اتَّكَلُوا فَلَمْ يَخْزُوا؛ إِلَيْكَ يَا رَبُّ أَرْفَعُ نَفْسِي، يَا إِلَهِي عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فَلاَ تَدَعْنِي أَخْزَى، لاَ تَشْمَتْ بِي أَعْدَائِي؛ الرَّبُّ عِزِّي وَتُرْسِي، عَلَيْهِ اتَّكَلَ قَلْبِي فَانْتَصَرْتُ (نصرني)؛ أَمَّا أَنَا فَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ يَا رَبُّ. قُلْتُ: إِلَهِي أَنْتَ. فِي يَدِكَ آجَالِي (ساعات عمري أو أيامي). نَجِّنِي مِنْ يَدِ أَعْدَائِي وَمِنَ الَّذِينَ يَطْرُدُونَنِي، لِيُشْرِقْ وَجْهُكَ عَلَى عَبْدِكَ وَخَلِّصْنِي بِرَحْمَتِكَ؛ احْفَظْ نَفْسِي لأَنِّي تَقِيٌّ. يَا إِلَهِي خَلِّصْ أَنْتَ عَبْدَكَ الْمُتَّكِلَ عَلَيْك (الواثق بك)، ارْحَمْنِي يَا رَبُّ لأَنِّي إِلَيْكَ أَصْرُخُ الْيَوْمَ كُلَّهُ. (مزمور 22: 4 – 5؛ 25: 1 – 2؛ 28: 7؛ 31: 14 – 16؛ مزمور 86: 2 – 3)
وعلينا أن نلاحظ هنا أن الكلمة تمتد لموضوع الخلاص، أي أن هناك ارتباط وثيق واضح بشدة بين الاتكال والثقة وبين الخلاص، لأن عادة الاتكال والثقة في الله يقودوا الإنسان لحالة الخلاص، فصوت الإنسان الصارخ لله: "خلصني برحمتك"، وهذه تعتبر صلاة من أجل النجاة التي لا يقدر أن يُحققها الإنسان بقدراته الشخصية ولا بسلطانه الخاص ولا بأي عمل يستطيع أن يعمله، لذلك يقول: "عليك توكلت يا رب، يا إلهي خلص أنت عبدك"، وهو ينطق بهذه الكلمات في الصلاة هنا ليؤكد على ثقته واتكاله على الرب القدير المُخلِّص وحده، وهذا الإيمان لا بُد من أن يقود للخلاص ليتحقق عملياً – بقوة الله – على أرض الواقع، وطبعاً هذا يتضح في العهد الجديد في قول الرب:
+ فقال لها يا ابنة إيمانك قد شفاكِ اذهبي بسلام وكوني صحيحة من دائك؛ فقال له يسوع اذهب إيمانك قد شفاك فللوقت أبصر وتبع يسوع في الطريق. (مرقس 5: 34؛ 10: 52)

+ فقال للمرأة إيمانك قد خلصك اذهبي بسلام؛ فقال لها ثقي يا ابنة إيمانك قد شفاكِ اذهبي بسلام؛ ثم قال له قم وامضِ إيمانك خلصك؛ فقال له يسوع أُبصر ايمانك قد شفاك. (لوقا 7: 50؛ 8: 48؛ 17: 19؛ 18: 42)
طبعاً لم يُحدد كاتب المزامير أسلوب الخلاص وبأي شكل أو كيفية يكون الإنقاذ الذي يُنقذ به الرب الأتقياء المتكلين عليه بثقة شديدة، لذلك لا نستطيع ان نُحدد هنا الشكل أو الطريقة التي سيتخذها الله مع الطالب النجاة في المزامير كأمر مُسلَّم به ويحدث بطريقة آلية مُحددة لا يخرج خارج إطارها، لذلك فأننا نجد على مستوى العهد القديم تدخل الله في أشكال مختلفة متنوعة لينقذ ويُخلِّص ليُظهر عمل قدرته ليقوي إيمان شعبه الخاص، وهذه الأشكال والطرق المتنوعة تتوقف – بالطبع – على موقف واحتياجات السائلين، ومع ذلك كلها واضحة من جهة الصلة اللاهوتية الحميمية بين الاتكال والثقة وبين الانقاذ أو النجاة والخلاص.

لذلك لكي نفهم المعنى عملياً علينا أن نراجع أحداث العهد القديم التاريخية كلها ونغوص فيها ونتمعنها باستنارة وبإحساس الشعب قديماً في حالة طفولته الروحية التي كان يعيشها، لأن الرب يسوع لم يظهر في ملء الزمان بعد وينقل الإنسان من مستوى عهد الحرف والمعاملات التي حسب الجسد للحياة بحسب الروح، وبذلك نستطيع أن نجد الارتباط الواضح بين الاتكال بثقة وبين الخلاص والنجاة بطريقة معينة تُناسب احتياجات الظروف الحاضرة التي يمر بها الشعب، فمثلاً في وقت الاضطراب والتهديد المُمثل بسقوط أورشليم في يد بابل، قدَّم أرميا النبي رسالة من الله إلى عبد ملك الكوشي (الأثيوبي) الذي كان مستعداً أن يخاطر بنفسه من أجل مساعدة إرميا: وصارت كلمة الرب إلى إرميا إذ كان محبوساً في دار السجن قائلة أذهب وكلِّم عبد ملك الكوشي قائلاً: هكذا قال رب الجنود إله إسرائيل، هانذا جالب كلامي على هذه المدينة للشرّ لا للخير فيحدث أمامك في ذلك اليوم، لكنني انقذك في ذلك اليوم يقول الرب، فلا تسلَّم ليد الناس الذين أنت خائف منهم، بل انما أُنجيك نجاة فلا تسقط بالسيف بل تكون لك نفسك غنيمة لأنك قد توكلت عليَّ يقول الرب. (إرميا 39: 17 – 18)
وكمثال آخر يظهر فيه الصلة بين الاتكال البشري وبين الإنقاذ الإلهي هو في قصة حزقيا التي فيها تظهر أحداث حصار أشور لأورشليم، وهذه الأحداث تنبع أهميتها بتكرارها الفريد في (2ملوك 18: 19؛ أشعياء 36 – 37، كما أنها ذكرت بأكثر تفصيل في 2 أخبار 32)، ولو قرأنها بتمعن شديد نجد أن هذا الجزء في العهد القديم كله يتميز بكثرة ترداد كلمة الاتكال عن أي مكان آخر، وفي خُلاصة الرواية التاريخية عن حزقيا قيل أنه: على الرب إله إسرائيل اتكل، وبعده لم يكن مثله في جميع ملوك يهوذا ولا في الذين كانوا قبله (2ملوك 18: 5)
ولو راجعنا الأحداث وتهديدات الآشوريين التي نطق بها ربشاقي مع باقي رسل سنحاريب ملك آشور، سنجده انه يستهزأ بحزقيا واتكاله على مصر، بل ووصل به الحال أنه تحدى حزقيا أن إلهه يستطيع أن يقف أمام ملك آشور لينجيه إذ قال: مَنْ مِنْ كل آلهة الأراضي (الَّتِي اسْتَوْلَيْتُ عَلَيْهَا) أنقذ أرضهم من يدي حتى ينقذ الرب (يهوه) أورشليم من يدي. (2ملوك 18: 35)
فعيِّر يهوه بأنه لا يستطيع ان يُخلِّص إسرائيل من يد جيش آشور، لأن كلام رسول الملك على يهوه في كلمة تكررت في (2 ملوك 19: 4، 16، 22، 23) هي كلمة לחרף وأصلها חרף (khaw-raf') وهي تحمل معنى (التهكم – التجديف – السخرية – الازدراء – الاستهزاء – اللعن – التعيير – الشتيمة)، وهنا يظهر التكبر والتعالي (من جهة رسل آشور) في الموقف الساخر الذي أظهر فيه التحدي السافر على يهوه، والذي بدروه أبرز وأظهر مدى الاتكال ووضع الثقة في يهوه (من جهة حزقيال) الظاهر في صلاته التي صلى بها أمام الرب حتى يُخلِّص وينقذ.
بالطبع توجد احداث أخرى كثيرة للغاية في العهد القديم تظهر مدى الاتكال على يهوه بالرغم من عدم ذكر الكلمة احياناً كثيرة ولكنها تظهر (بمعناها القوي) في الأحداث بشكل بارز (كمعنى راسخ) للغاية بدون ذكرها كلفظة مُحددة، لكنها تُفهم من سياق الأحداث ويتم تمييزها بسهولة شديدة كما في حالة حياة إبراهيم أب الإيمان، وايضاً في حياة داود النبي.. وغيرهما بالطبع.

ولكن أهم حدث ينبغي علينا أن نلاحظ فيه أمر في منتهى الأهمية وهو في موضوع الثلاثة فتية عند الحكم عليهم بإلقائهم في نار الأتون المتقد، فقد قالوا للملك:
• فأجاب شدرخ وميشخ وعبد نغو وقالوا للملك: يا نَبُوخَذْنَصَّرُ لا يلزمنا أن نُجيبك عن هذا الأمر. هوذا يوجد إلهنا الذي نعبده يستطيع أن يُنجينا (يُخلصنا) من أتون النار المتقدة وأن ينقذنا (يُخلصنا) من يدك أيها الملك. وإلا (وَحَتَّى إِنْ لَمْ يُنْقِذْنَا) فليكن معلوماً لك أيها الملك اننا لا نعبد آلهتك ولا نسجد لتمثال الذهب الذي نصبته. (دانيال 3: 16 – 18)
وهنا نلاحظ أمران في منتهى الأهمية القصوى:
الأول هو ان اتكال الرجال هنا على الله مرتبط كالعادة بانتظار الإنقاذ الإلهي لهم كما فعل على مدى تاريخ شعب إسرائيل في جميع الأوقات الحرجة التي مروا بها وكان فيها إهلاكهم وفنائهم وشيك.
والثاني والأهم هذه الكلمة الغير واضحة في الترجمة العربية: "وإلا = وحتى أن لم يفعل = והן לא = But if not" وهذا التعبير له معنى قوي عميق متسع للغاية لأنه يظهر قوة الثقة الشديدة ومدى الاتكال على الله الذي يثبت الإيمان حتى لو لم يتم انقاذ حياة الإنسان حسب الجسد، لأن هنا حفظ الوصية كان أهم من انقاذ الحياة نفسها، وهذا هو فعل قوة الإيمان الحقيقي وعمله، لأن الإيمان الحي يظهر وقت المواجهة الحاسمة، ويضع الإنسان بين أمرين كامتحان للإيمان، فيا اما عدم حفظ الوصية بأمانة وإخلاص كولاء لله المحبوب أو قبول الموت من أجلها وذلك من أجل إنقاذ الحياة حسب الجسد، إما يتم اختيار الموت عن رضا وفي حالة أمانة واتكال وتسليم تام هادئ لله والاعتماد الكلي علي شخصه القدوس، وذلك تتميماً لما هو مكتوب: حقق ما نطقت به وكن أميناً معه فتنال في كل حين بغيتك؛ كن أميناً إلى الموت فسأُعطيك إكليل الحياة (سيراخ 29: 3؛ رؤيا 2: 10)
فبكلمة (وإلا = إن لم يُنقذنا)
فيها إدراك روحي لاهوتي غير عادي، لأنه إدراك إيمان واعي، لأنهم أدركوا وإن كان الله مقتدر ويستطيع أن يفعل المستحيل وينقذ المتكلين عليه، ممكن ان لا يتم الإنقاذ الطبيعي لحفظ حياة الإنسان على الأرض لأسباب لم يخوضوا فيها أو كان شغلهم الشاغل أن يعرفوها، أو حتى اهتز إيمانهم أو فكروا في التراجع عن المواجهة والرضوخ لأمر الملك، وهذا بالطبع طبيعة المؤمن الحي بالله فعياً وواقعياً، فهو لا يبحث عن الأسباب ولا يتساءل لأن ثقته في الله وولاءه هو أكبر وأعظم من ان يفهم كل الأمور ويبحث في أسبابها كنوع من أنواع الشك ولو البسيط أو اهتزاز الثقة في من يعرفه واستودع حياته بين يديه كخالق أمين، فقد لا ينقذ الله شعبه بحسب الجسد، إلا أنهم يظلوا يتكلون عليه بكل قلبهم، وهذه الأحداث ستظل مثال رائع لشعب الله وقت الاضطهاد والآلام ومعوقات حفظ الوصية، وهنا يتجلى قمة معنى الاتكال في حالة الثقة التامة التي تظهر في قمة الولاء لله وحفظ الوصية بأمانة حتى الموت، وهذا هو معنى الإيمان عملياً في حياة الإنسان.

(ج) الخلاصة وتوضيح المعنى الكامل للكلمة
على العموم خُلاصة معنى الكلمة [bâṭach – בּטַח] يأتي في العبرية وتوضحه اليونانية كالآتي:
++ إن الإنسان يُسلِّم ويضع حياته بكاملها في يد خالقه لأنه متكل عليه في كل شيء، أي يضعها بثبات ورسوخ قوي لا يتزعزع أو يهتز في ملجأ وحيد آمن أمين، وعنده ثقة تامة كاملة في هذا الملجأ والمأمن الذي ائتمنه على حياته وكل أسراره الدفينة والتي لا يعرفها أحد لأنه تعرف عليه أنه صخر الدهور المُعلن لهُ ذاته إلهاً حياً وروحاً مُحيياً، وبالتالي يقدم له كل ولاء الطاعة بوضع رجاءه كُلياً فيه. وهذا الاتكال والثقة هيَّ التي تجعله يواجه القلق وكل المشاكل التي تواجهه بسلام وهدوء عميق في حالة من الراحة الداخلية والطمأنينة، فلا يشك أو يفشل في مسيرته الروحية، بل يظل ثابتاً ويزداد رسوخه وثباتة مع الأيام، ولا يفقد الرجاء – مطلقاً – في بلوغ هدفه بالرغم من الضعف الذي يجده في نفسه وبالرغم من كل الصعاب التي يُقابلها والمحن والمشقات والضيقات الشديدة التي يتواجه معها في العالم الحاضر الشرير، لأنه عالماً بمن آمن بكل يقين: لهذا السبب احتمل هذه الأمور أيضاً، لكنني لستُ أخجل لأنني عالم بمن آمنت، وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم. (2تيموثاوس 1: 12)
(4) إيماننا الحي - إعادة فحص، المعنى الأول تابع معنى الكلمة בּטַח الجزء الرابع


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2i4rQZ3
Friday, January 6, 2017

جديد ارثوذكس : تهنئة خاصة بمناسبة عيد التجسد الإلهي 6/1/2017



اليوم هو عيد راحة البشرية المتعبة، أنها بشارة العتق والخروج من الظلمة للنور الإلهي المُشرق، أنه عيد ظهور اللوغوس حسب الوعد القائم منذ سقوط آدم، لذلك لنفرح ونتهلل بميلاد اللوغوس القدوس في ملء الزمان، لأن ميلاده البتولي سرّ خلاصنا لأنه وحدنا به بسر عظيم لا ينطق به ومجيد، أنه سرّ يفوق كل حدود إمكانيات الطبيعة ولا يُشرح إلا في إطار الخبرة وحياة الشركة،
+ فأن تجسد الكلمة لم يحدث لأية غاية أخرى إلا لكي نغتني نحن أيضاً بشركة الكلمة بواسطة الروح القدس فنستمد منه غنى التبني (القديس كيرلس الكبير عن تعاليم في تجسد الوحيد 27)
+ لقد وُلِدَ بحسب الجسد من امرأة آخذاً منها جسده الخاص لكي يغرس نفسه فينا باتحاد لا يقبل الافتراق (القديس كيرلس الكبير في تفسير لوقا 22: 19)
فالغاية من مجيء ابن الله الوحيد المساوي للآب والروح القدس في الجوهر هو أن يتحد بنا ويجعلنا نحيا به ونصير بواسطته متحدين بالله، فعملنا وشغلنا الشاغل اليوم وكل يوم – نحن الذين آمنا به – أن نطلب أن يحقق فينا سر تجسده الفائق كالتدبير:
+ الكلمة صار جسداً وحل فينا (حسب النص اليوناني – يوحنا 1: 14)
+ إن الله أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به (1يوحنا 4: 9)
+ نخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأُظهرت لنا ... نخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا . وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح (1يوحنا 1: 2و3)
+ هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية (1يوحنا 5: 20)
+ ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم ... لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله (أفسس 3: 17و 19)
+ أم لستم تعرفون أن يسوع المسيح هو فيكم إن لم تكونوا مرفوضين (2كورنثوس 13: 5)
+ فاقبل مني هذا السر العظيم والعميق، ولا تدع قلبك يحيد عن قانون الحقائق الإلهية الصحيح، فقد سمعت أن الكلمة ابن الله الوحيد قد صار مثلنا لكي نصير نحن أيضاً على مثاله، بقدر ما أن هذا مستطاع لطبيعتنا، وعلى قدر ما يسمح بذلك تجديدنا الروحي بواسطة النعمة. فقد وضع نفسه لكي يرفع إلى رفعته الخاصة ما هو وضيع بحسب الطبيعة، ولبس صورة العبد مع كونه بحسب الطبيعة هو الرب وهو الابن لكي يجعل الذي هو عبد بالطبيعة يرتقي إلى مجد التبني على مثاله هو. فقد صار مثلنا أي إنساناً لكي نصير نحن أيضاً على مثاله أي آلهة وأبناء، وقد أخذ لنفسه خاصة ما هو لنا وأعطانا ما هو له (القديس كيرلس الكبير في تفسير يوحنا 20: 17)
_______ ملحوظة مهمة _______
طبعاً (نعيد الكلام - الذي قلناه مراراً وتكراراً في كل حديث لاهوتي - لكي لا يتم تأويل الكلام كعادة البعض) لا يفهم أحد كلمة آلهة وأبناء بالمعنى السائد والمطلق للكلمة، لأن من خلال الحديث كاملاً لا يعني أن الإنسان أصبح مساوي جوهرياً لله ولا بنوته صارت بنوة حسب الطبيعة في مساواة مطلقة مع الابن الوحيد لأن هذا مستحيل ودرباً من الجنون، إنما صار متحداً بالكلمة (أي بحسب التعبير الرسولي: نلبس المسيح) بسبب التجسد ونوال سرّ الإفخارستيا، فصار (الإنسان) ابناً لله بالتبني في المحبوب يسوع وله كل الفضائل الإلهية إذ كل يوم يتشبه بالمسيح الرب حسب عمل الروح القدس في حفر صورة الكلمة في داخل كل إنسان يؤمن بالمسيح يسوع ويحيا له بكل حب وإيمان صادق، لأن هذا هو حدث حياتنا اليومي كمسيحيين: "ونحن جميعا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح" (2كورنثوس 3: 18)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2iOTwpk
Monday, January 2, 2017

جديد ارثوذكس : إيماننا الحي - إعادة فحص، المعنى الأول تابع معنى الكلمة בּטַח الجزء الرابع



إيماننا الحي - إعادة فحص

مفهوم الإيمان الصحيح وكيف نعيشه
المعنى الأول للإيمان في الكتاب المقدس
+ الثقة - בָטָח - Πιστεύω +

ثانياً: شرح معاني كلمة الإيمـــــان
المعنى الأول: الثقــــــــــة والاتكال
تابع 1 – معنى الكلمة: [bâṭach – בּטַח]

عموما باختصار وتركيز مما سبق نجد أن الله – ليس في العهد الجديد فقط بل حتى على مستوى العهد القديم – هو موضوع السند الحقيقي والاتكال، مع أنه يُمكن أن تُشير الكلمة العبرية للاتكال على آخر غير الله، وهذا هو قمة السقوط والتدني من جهة نشاط الإنسان السلبي لأنه ممكن أن يتكل (بكل قلبه) على الغنى أو الناس الأقوياء ليقوموا بحمايته، أو على المدن الحصينة لكي يكون في مأمن من الأعداء أو يتكل على الفطنة والحكمة الإنسانية، وهذه كلها بالطبع تُعبِّر عن ضعف الإيمان، لأن هُناك علاقة عكسية Inverse relationship نرها هُنا، وهي كلما زاد الاتكال على هذه الأشياء والثقة فيها كلما ضعف وقل الإيمان الذي يُكاد أن يقترب إلى العدم لأن الإنسان هنا استند – بكل قلبه – على آخر غير الله، فطبيعياً يقل اعتماده عليه حتى يصل لنقطة عدم الإيمان به حتى يصل لطريق مسدود إذ يمتلئ قلبه بالجحود والرفض التام لكل تعامل إلهي ويسد آذانه عن صوت الحياة ويرفض كل نعمة وتنغلق عينيه عن النور الإلهي الفائق:
+ أن كنت قد جعلت الذهب عمدتي (مُتَّكَلِي – اعتمادي عليه)، أو قلت للإبريز أنت متكلي. أن كنت قد فرحت إذ كثرت ثروتي ولأن يدي وجدت كثيراً. أن كنت قد نظرت إلى النور حين أضاء أو إلى القمر يسير بالبهاء. وغوي قلبي سراً ولثم يدي فمي. فهذا أيضاً إثم يعرض للقضاة لأني أكون قد جحدت الله من فوق (الله العلي). (أيوب 31: 24 – 28)
+ الذين يتكلون على ثروتهم وبكثرة غناهم يفتخرون، الأخ لن يفدي الإنسان فداء ولا يُعطي الله كفارة عنه؛ لا تتكلوا على الظلم، ولا تصيروا باطلاً في الخطف، أن زاد الغنى فلا تضعوا عليه قلباً؛ من يتكل على غناه يسقط اما الصديقون فيزهون كالورق (أوراق الشجر). (مزمور 49: 6، 7؛ 62: 10؛ أمثال 11: 28)
+ لا تتكلوا على الرؤساء ولا على ابن آدم حيث لا خلاص عنده. تخرج روحه فيعود إلى ترابه في ذلك اليوم نفسه تهلك أفكاره. طوبى لمن إله يعقوب معينه، ورجاؤه على الرب إلهه. (مزمور 146: 3 – 5)
+ وتأتي عليك جميع هذه اللعنات وتتبعك وتدركك حتى تهلك لأنك لم تسمع لصوت الرب إلهك لتحفظ وصاياه وفرائضه التي أوصاك بها.. وتُحاصرك في جميع أبوابك حتى تهبط أسوارك الشامخة الحصينة التي أنت تثق بها في كل أرضك، تحاصرك في جميع أبوابك في كل أرضك التي يعطيك الرب إلهك؛ فيأكلون حصادك وخبزك الذي يأكله بنوك وبناتك، يأكلون غنمك وبقرك، يأكلون جفنتك وتينتك، يهلكون بالسيف مُدُنك الحصينة التي أنت متكل عليها. (تثنية 28: 45، 52؛ أرميا 5: 17)
+ توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد. في كل طرقك اعرفه وهو يقوِّم سُبلك. لا تكن حكيماً في عيني نفسك، اتقِ الرب وابعد عن الشرّ؛ المتكل على قلبه هو جاهل. (أمثال 3: 5 – 7؛ 28: 26)
والعهد القديم بطبعه يُحذر دائماً من الاتكال على الباطل وإعطاءه ولاء الطاعة، أي الاستناد على آخر غير الله لخلاص النفس، لأن هو وحده السند الحقيقي وأساس خلاص إسرائيل أن قدموا طاعة الإيمان الصادق، وكل ما عداه باطل ليس فيه نفع.
+ ها انكم متكلون على كلام الكذب الذي لا ينفع. أتسرقون وتقتلون وتزنون وتحلفون كذباً وتبخرون للبعل وتسيرون وراء آلهة أُخرى لم تعرفوها. ثم تأتون وتقفون أمامي في هذا البيت الذي دُعي باسمي عليه وتقولون قد أنقذنا حتى تعملوا كل هذه الرجاسات؛ هذه قرعتك، النصيب المكيل لك من عندي يقول الرب، لأنك نسيتني واتكلت على الكذب؛ فقال ارميا النبي لحننيا النبي اسمع يا حننيا أنالرب لم يرسلك وأنت قد جعلت هذا الشعب يتكل على الكذب. لذلك هكذا قال الرب هانذا طاردك عن وجه الأرض، هذه السنة تموت لأنك تكلمتبعصيان على الرب. (أرميا 7: 8 – 10؛ 13: 25؛ 28: 15 – 16)
وفي عدم الطاعة هذه والثقة والاتكال على آخر غير الله المُخلص يصبح كل شيء بلا قيمة حتى العبادة نفسها والهيكل وكل المقدسات الظاهرة: هكذا قال رب الجنود إله إسرائيل أصلحوا طرقكم وأعمالكم فأُسكنكم في هذا الموضع. لا تتكلوا على كلام الكذب (أن هذا هو مسكنكم لأنه لا ينفعكم بالجملة) قائلين: هيكل الرب، هيكل الرب، هيكل الرب هوَّ. (ارميا 7: 3 – 4)؛ فبالرغم من حق إسرائيل كشعب الله المختار أن يسكن في الموضع الذي فيه هيكل الرب ويفتخر ان الرب هو إلهه، لكن تُصبح هذه السكنى – وحتى الاعتراف بأن الرب هو إله إسرائيل – بلا قيمة حينما يتمردون ولا يقدمون ولاء الطاعة لله بحفظ الوصية التي أوصاهم بها (أنظر أرميا 7).
+ هكذا قال الرب: ملعون الرجل الذي يتكل على الإنسان ويجعل البشر ذراعه (وَيَتَّخِذُ مِنَ النَّاسِ ذِرَاعَ قُوَّةٍ لَهُ)، وعن الرب يحيد قلبه. ويكون مثل العرعر في البادية ولا يرى إذا جاء الخير، بل يسكن الحرة (حَرِّ الصَّحْرَاءِ) في البرية أرضاً سبخة (مَهْجُورَةِ) وغير مسكونة. مبارك الرجل الذي يتكل على الرب وكان الرب متكلة. فأنه يكون كشجرة مغروسة على مياه وعلى نهر تمد أصولها ولا ترى إذا جاء الحر، ويكون ورقها أخضر وفي سنة القحط لا تخاف ولا تكف عن الإثمار. (أرميا 17: 5 – 8)
طبعاً لا بُدَّ من أن نُلاحظ أن من الممكن ان يبحث الإنسان عن حلول بواسطة البشر ويتكل ويعتمد عليهم في التنفيذ والعمل (مثل الزوجة – الأخ – الأخت – الصديق الوفي.. الخ)، وهذا يصير عمل شرعي طالما كان شركة القديسين في النور ولم يكن بديلاً عن الاتكال على الله والثقة التامة فيه، لأن القلب يعتمد على الله كلياً لأن كل شيء في يده بالتمام، وقبل الشروع في أي عمل أو طلب وسيلة يلجأ الإنسان إلى الرب إلهه – بكل إيمان وثقة – أولاً لأن اعتماده عليه وحده في الجوهر والأساس، وذلك لكي يمد يده بالبركة ويتمم العمل لنهايته بتدخله الشخصي ويلهم الجميع الحكمة والتدبير الحسن لكي يكون كل واحد معيناً للآخر كأعضاء لبعضهم البعض، وحتى لو طلب تدخل من شخص غريب عن الله يطلبه بحكمة متكلاً على المعونة السماوية أولاً وأخيراً:
+ امرأة فاضلة من يجدها! لأن ثمنها يفوق اللآلئ. بها يثق قلب زوجها فلا يحتاج إلى غنيمة. تصنع لهُ خيراً لا شراً كل أيام حياتها؛ لوقا وحده معي، خذ مرقس واحضره معك لأنه نافع لي للخدمة. (أمثال 31: 10 – 12؛ 2تيموثاوس 4: 11)




via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2hMyINX
Thursday, December 29, 2016

جديد ارثوذكس : كثيرة ومتنوعة هي أمراض النفس وأوجاعها الداخلية


كثيرة ومتنوعة هي أمراض النفس وأوجاعها الداخلية الذي منها تخرج خيالات كثيرة تهيجها عاطفياً حتى أنها لا تقدر أن تُميز ما بين ما هو إلهي وما يظهر على أنه إلهام ووحي بالروح القدس ويخدعها فتظن انها على مقربة شديدة من الله مع انها في الواقع لم تعرفه ولم تقترب خطوة واحدة منه، لذلك كثيرون يعتمدون على رؤى قلبهم وفهمهم للأمور الروحية واللاهوتية، وايضاً على أحلامهم ورؤى قلبهم فيضلون عن الحق ويحيوا حياة مشوشة مضطربة ويقودوا أناس كثيرة وراء رؤى مزيفة تخدعهم وتضلهم وتشوش افكارهم، مع ان قليل من الإفراز يكشف عن زيف النفس ومرضها الذي هبط بها لمستوى البعد عن الله الحي، لذلك علينا أن ننتبه للمكتوب ونضعه باستمرار أمام أعيننا:

+ المتكل على قلبه هوَّ جاهل والسالك بحكمة (الله) هوَّ ينجو؛ هكذا يقول الرب: ملعون الرجل الذي يتكل على الإنسان ويجعل البشرّ ذراعه وعن الرب يُحيد قلبه.. مبارك الرجل الذي يتكل على الرب وكان الرب متكله. (أمثال 28: 26؛ إرميا 17: 5، 7)
+ توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد. (أمثال 3: 5)
+ لا تكن حكيما في عيني نفسك، اتق الرب وابعد عن الشر (أمثال 3: 7)
+ لا تكن باراً كثيراً ولا تكن حكيما بزيادة (المقصود بأكثر مما نلت من الله أو بحسب ثقتك في نفسك أكثر من وصية الله التي أعطاها لك لكي تحيا بها)، لماذا تُخرِّب نفسك. (جامعة 7: 16)
+ القلب أخدع من كل شيء وهو نجيس من يعرفه (أو فَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَفْهَمَهُ؟) (إرميا 17: 9)
الإنسان الحكيم هو الذي لا يتسرع في الفهم والمعرفة بل يتأنى كثيراً جداً قبل أن يثق في الرؤى والأحلام أو المعرفة التي تأتيه، لأن المستعجل برجليه يُخطئ لأنه لم ينضج بعد لذلك فأنه يصدق كل شيء يأتي على فكره، لأن المحبة الحقيقية المنسكبة بالروح القدس لا تصدق كل شيء من الناس ولا من الأحلام والأفكار بل من الله.
+ شريعة الحكيم ينبوع حياة للحيدان عن أشراك الموت (أمثال 13: 14)
+ الحكيم يخشى ويحيد عن الشرّ، والجاهل يتصلف ويثق (أمثال 14: 16)
+ قلب الحكيم يرشد فمه ويزيد شفتيه علماً (أمثال 16: 23)
+ الرجل الحكيم في عز وذو المعرفة متشدد القوة (أمثال 24: 5)
+ الحكمة خير من القوة والحكيم أفضل من الجبار (الحكمة 6: 1)
+ قلب العاقل يتأمل في المثل ومُنية الحكيم أُذن سامعة (سيراخ 3: 31)
+ القلب الحكيم العاقل يمتنع من الخطايا وينجح في أعمال البرّ (سيراخ 3: 32)
+ الإنسان الحكيم يسكت إلى حين، أما العاتي والجاهل فلا يُبالي بالأوقات (سيراخ 20: 7)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2iaWvHO
Wednesday, December 28, 2016

جديد ارثوذكس : المصطلحات اللاهوتية والصراع من جهة التعليم الصحيح - رسالة أُقدمها لشباب اليوم



(سؤال) أقرأ كتير على الفيس مصطلحات لاهوتية كثيرة عليها صراع واضح بين الناس، وأحببت ان أفهم بعضها لكي افهم ما هي علاقتها بإيماني وازاي اعيش بيها، ولكن الرد كان صادم لي باتهامي أني جاهل والموضوع أكبر مني واحتاج أن افتح مخي وافهم، فهل فعلاً الموضوع أكبر مني وعايز دراسة كبيرة، طيب والجاهل والغير متعلم ازاي يعرف هذا الكلام ويعيش مع الله !!!

____________ الإجابة _________________

سلام لشخصك ايها الحبيب يا من تبحث عن خلاص نفسك وطريق التقوى لتسير فيه باستقامه، اثبت على إيمانك هذا وتأكد ان الله بسيط في طبيعته لا يهمه مصطلحات ولا يهتم بمن يحفظ ولا يعرف حتى اصول الكلمات ولا أن يتبحر في المعرفة والدفاعيات أو يعرف ان يقوم بكل انواع الخدمات، إنما ينظر للقلوب العطشانه إلى بره لأنه في تلك الساعة حينما يجد صدق القلب فأنه يروي ويعطي بدون كيل غنى نعمته المُخلِّصة حتى يشبع الإنسان وينمو نمواً صحيحاً ليرتفع مع جميع القديسين حيث المسيح جالس ليرى ما لا يُرى ويطلب ما فوق ويتمتع بالمائدة الملوكية ببساطة وفرح لا ينطق به ومجيد.

عموماً كرسالة اقدمها للجميع أحب أن اقول بصراحة تامة أن مشكلة هذا الجيل التبحر في المعرفة اللاهوتية والكنيسة والتمسك بالألفاظ والمعاني بلا خبرة لذلك فأنه يحيا في حالة من الصراع الدائم حتى فقد سلام الله الذي لا يلتفت إلا للقلوب التي تطلبه، فاشكر الله ايها الأخ الحبيب لأنك فلت من هذا الفخ الذي تعثرت اقدام الكثيرين فيه بدون ان يدروا لأن بصيرتهم قاصرة لا ترى ولا تنظر نور الحياة في المسيح يسوع ربنا، حتى أنهم خالفوا الوصية، وصية المحبة، فأبغضوا البعض ولم يحبوهم واعتبروهم اعداء الحق ويردوا بكل رغبة جامحة أن يعزلوهم، بل وافتخروا بعلمهم ومعرفتهم حتى انهم لا يصغوا لرجال الله الأتقياء ليتعلموا من جهة الخبرة.

____ رسالة أُقدمها لشباب اليوم العارفين _____
من يريد ان يسمع فليسمع ومن لا يريد فليترك الموضوع ويغادره بهدوء
لأن ليس لي هدف ان اتصارع مع أحد ولا اقدم نصيحة ولكن أقدم خبرة
لكل من يُريد ان يحيا لله فعلياً وليس كلاماً ... فانتبهوا بقلوبكم ولو مرة
في واقعنا اليومي المُعاش فأننا وسط جيل مُصاب بداء المعرفة بسبب سهولة الوصول إليها، ولكن بسبب حالة الطفولة والمراهقة الفكرية يظن انه صار مُعلماً عظيماً فاهماً لاهوت وعارفاً معنى كل مصطلح وضعته الكنيسة في التاريخ، وبسبب أنه من السهولة التامة الوصول لأصول الكتاب المقدس والأبحاث الكثيرة عنه فأخذ الكثيرين يبحرون في هذا الاتجاه ويظنون في أنفسهم أنهم العارفون، مع أنهم لازالوا أطفالاً في الخبرة الحقيقية مع الله الحي، لأن في خضم استنارة الفكر الإنساني الطبيعي لم يلاحظ الكثيرين أنهم لا ينتبهون أن الموضوع ليس موضوع معرفة معلومة وصارع فكر سليم أمام فكر خاطئ، لأن الله شخص حي يشهد لذاته ويعرف نفسه بنفسه لهدف أن الإنسان يدخل في حياة الشركة الحقيقيه معه، لذلك سقظ الكثيرين لا من جهة الفكر بل من واقعية الحياة المُعاشة مع الله وظنوا أنهم يحيون له على قدر قراءتهم ومعرفتهم، وكلما تعمقوا فيها ظنوا انهم مع الله متحدين، مع أنهم لازالوا أمام الباب الضيق ولم يدخلوا بعد، لذلك لا عجب في الحوَّل الحادث في الرؤيا، لأنهم لا يعلمون أنهم في اتجاه مغاير تماماً لعمل الروح القدس.
فيا إخوتي انتبهوا واصغوا مرة بآذان قلبكم لا عقلكم المتخم بالمعلومات، فحينما نتناول الكتاب المقدس أو اللاهوت بالبحث والشرح والتفسير، وقبل أن نشرح قانون التقوى (قانون الإيمان) أو نذهب لنقتبس من كتابات الآباء، لابد أولاً أن نفهم أن إيماننا لن يكون أبداً قانون مجرد يختص بالمصطلحات والكلمات الكبيرة ذات الوقع الثقيل على الآذان، ولا إيماننا بالله ومعرفتنا به نوع من أنواع البحث العقلي خاضع لقوانين الفكر البشري ويتوقف على ذكاء وفهم كل شخص كأنه نوع من أنواع العلوم والفلسفة أو الأفكار والمعلومات، ولم يكن قانون الإيمان في الكنيسة موضوع لمجرد الدفاع عن الإيمان، هذا فكر بعيد تماماً عن بساطة الإيمان وقوته، لأن كثيرين حينما يقولون قانون الإيمان يظنون أنه مجرد إعلان عن الإيمان الصحيح ضد من انحرفوا عن الإيمان !!!
فيا إخوتي المصطلحات اللاهوتية وقانون الإيمان ينبغي أن يُفهم بمفهومه الصحيح، حتى يصير إيماننا سليم وعميق، فقانون الإيمان هو صيغة كرازية أكثر منها دفاعية، فهو مبني على أساس مبادئ الإنجيل الأولى البسيطة، لأن الإيمان الذي سُلَّم للكنيسة مرة واحدة، يُمكن تسليمه فقط بالإيمان، من إيمان إلى إيمان، للدخول في سرّ الحياة الجديدة في المسيح يسوع بصورة واقعية فعلية.
فالإيمان الرسولي الذي تسلمناه هو اعتراف صريح ، بسيط، وإدراك واعي للعمل الخلاصي لابن الله المتجسد، وهو مرتبط بالتقوى وبقوة المحبة لله الحي، ومن المستحيل أن يُفصل الإيمان عن التقوى والمحبة أبداً.

الارتباط بين الإيمان والتقوى والعمل بالمحبة، هو الطريق المسيحي الأصيل والمُميز جداً للحياة الروحية، بل يمتد ليمس حياتنا كلها في الجسد وتنعكس عليه ، حيث أن فكر الكنيسة، فكر المسيح، مختوم بختم الثالوث القدوس الذي لا يُمحى، فلم يكن في الكنيسة انفصال بين التقوى والتعليم اللاهوتي، أو بين العبادة والإيمان كما هو حادث اليوم للأسف الشديد!!!

فالاهتمام الثابت في الكنيسة منذ البداية موجهاً لتفسير الكتب المقدسة بوقار شديد، مسترشدة بالإيمان الحي والمحبة بروح التقوى، متبعه كل دقة علمية وبحثيه بمنطق الروح، وبإعلانات الله في الكتاب المقدس، بمقارنة الروحيات بالروحيات، وتناقش كل المشاكل التي تقابلها من هرطقة وغيرها من المستجدات بدون صراخ وصياح وصراع حاد، بل بكل تواضع ووداعة وعبادة وصوم بمحبة عميقة شديدة لله والناس، دون تدخل حاد في سرّ الله وبغير تعليم خارج عن الوقار في الأمور التي تخص الله:
ليرفع من بينكم كل مرارة وسخط وغضب وصياح وتجديف مع كل خبث (أفسس 4: 31)

وحين يتناول علم اللاهوت العلاقة الداخلية للثالوث القدوس في الله الواحد نفسه، كانت الكنيسة تُصرّ على التحفظ والخشوع الشديد بكل مهابة عظيمة وتمجيد لائق، سواء في الأسلوب أو في صياغة الفكر أو حتى في اللغة المستخدمة.

وللأسف فأن كثيرين جداً اليوم لا يعطون التمجيد اللائق بالله القدوس، بل ويكتبون لمجرد عرض فكر ومعلومات أو لكي يكتبوا بحث بصورة فلسفية معقدة، كي ما يثبتوا الحق حسب رؤيتهم الخاصة، دون أن يكتبوا في نور الله لتسليم خبرة حياة الإيمان كما فعل الآباء القديسين، لأن كل ما كُتب في المجامع ومن شروحات، هذا كان لأجل أن تستقيم حياتنا مع الله ويكون لنا شركة مع القديسين والرسل في النور، أي لكي تكون لنا شركة مع الله، شركة واقعية حقيقية، على مستوى الخبرة لا لغو الكلام ووضع مصطلحات لا يفهمها العامةن لكي يفتخر كل واحد بعلمه ومعرفته ويظن ان الناس لا تفهخم ما يفهمه، لأن الرب بسيط وتعامل مع اضعف الناس وابسطهم، فيا من ترى نفسك لاهوتياً وتتعاظم على الناس وتضع كلماتك بصور معقدة أعلم أنك بعيد كل البعد عن مسيح بيت لحم متغرب عن الكنيسة الحية بالله.
ليتنا - الآن - نستفيق ولا نحيا كالفلاسفة بل نعود للنبع الصافي لنشرب من ماء الحياة الأبدية بكل تقوى واحترام لله الحلو الذي أحبنا جداً، وأن تكون كل كتاباتنا وأقوالنا وبحثنا في إطار الخبرة ومعرفة الله بكل تقوى وخشوع وحب، ولا تكون بهدف أن نجمع معلومات أو ندخل في حوار لنثبت أننا على صواب والآخر على خطأ دون أن نحيا حياة الخبرة مع الله والكنيسة كلها، ونخترع من عندنا افكاراً جميلة تبدو رائعة لكنها تحمل سم الحية القديمة التي تلدغ الناس في قلبهم قبل عقولهم.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2iFZYuR
Monday, December 26, 2016

جديد ارثوذكس : إيماننا الحي - إعادة فحص، المعنى الأول الثقة والاتكال الجزء الثالث



إيماننا الحي - إعادة فحص

مفهوم الإيمان الصحيح وكيف نعيشه
المعنى الأول للإيمان في الكتاب المقدس
+ الثقة - בָטָח - Πιστεύω +

ثانياً: شرح معاني كلمة الإيمـــــان
المعنى الأول: الثقــــــــــة والاتكال
1 – معنى الكلمة: [bâṭach – בּטַח]

لو بحثنا عن معنى هذه الكلمة فأننا نجد أن المعنى المباشر للكلمة كالآتي: وثق – وضع ثقته في – يمتلئ ثقة – واثق بيقين – ضمان – أمان – اتكال
** عموماً تأتي الثقة في اللغة العبرية بمعنى شيء مُعتمد رسمياً يستطيع الإنسان الاستناد عليه:
To trust, be confidant على ثقة، أن يكون واثق
Entrusted with the secrets المؤتمن على الأسرار
Παρρησίαν = confidence ثقة، إيمان، سرّ
Sure ثابت، راسخ، قوي، لا ريب فيه، أكيد، متأكد
** وأيضاً تأتي بمعنى ملاذ يحتمي فيه:
Make refuge يصنع ملجأ/ مأمن/ ملاذ/ مأوى
To confide in يتعهد به، يثق به، يأتمنه على أسراره، يفضى إليه بما في داخله
Have hope عنده أمل، والمعنى لا يأتي بمعنى مجرد أمل عادي بل كله رجاء
** وتأتي في اليونانية بمعنى يأتمن، يستأمن:
Πιστεύω = have faith عنده ولاء/ ثقة تامة
Πιστεύεσθαι ύπό τινος = to enjoy his confidence ليستمتع بثقته
وأيضاً بمعنى= يُقنع بـ = to convince، يؤكد، يقنع، يُثبت assure/ believe

+ عموماً في البحث عن الكلمة نجد أن معظم استخدامات الفعل בּטַח يأتي بمعناه اتكال مبني على ثقة أكيدة، لذلك فأن تركيز المعنى يأتي في معنى الاتكال والضمان وصمام الأمان safety valve، ونجد أن هذه الكلمة لها أهمية لاهوتية خاصة للغاية وتُستخدم كظرف لـ "يعيش"، وهنا تظهر أهميتها لأن أساس قاعدتها هو يهوه، لأن المعنى اللاهوتي هنا يقصد أن الحياة التي يعيشها إنسان الله هي حياة أمان وراحة نتيجة إحسان وبركة يهوه، وذلك بكون يهوه هو صمام الأمان لحياته الشخصية، لذلك قيل: حبيب الرب يسكن لديه آمناً בּטח (تثنية 33: 12)، وعندما يكون شعب إسرائيل طائعاً لله ينطبق عليهم نفس ذات الأمر عينه، لذلك مكتوب:
فَتَعْمَلُونَ فَرَائِضِي وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَهَا لِتَسْكُنُوا عَلَى الأَرْضِ آمِنِينَ، وَتُعْطِي الأَرْضُ ثَمَرَهَا فَتَأْكُلُونَ لِلشَّبَعِ وَتَسْكُنُونَ عَلَيْهَا آمِنِينَ؛ وَسَكَنَ يَهُوذَا وَإِسْرَائِيلُ آمِنِينَ كُلُّ وَاحِدٍ تَحْتَ كَرْمَتِهِ وَتَحْتَ تِينَتِهِ مِنْ دَانَ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ كُلَّ أَيَّامِ سُلَيْمَانَ؛ وَالآنَ فَقَدْ أَرَاحَنِيَ الرَّبُّ إِلَهِي مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ فَلاَ يُوجَدُ خَصْمٌ وَلاَ حَادِثَةُ شَرٍّ. (لاويين 25: 18، 19؛ 1ملوك 4: 25، 5: 4)
ولكي نوضح أهمية المعنى اللاهوتي هنا لا بُدَّ من أن نتكلم عن أربعة نصوص متماثلة، اثنان في المزامير واثنان في أشعياء النبي والتي تظهر مركزية الثقة:
- من جهة المزامير -
* فأولاً كعبارة عامة، توجه حسب الظاهر – بطريقة مباشرة – إلى إسرائيل ككل إذ يقول: توكلوا عليه في كل حين يا قوم، اسكبوا قدامه قلوبكم، الله ملجأ لنا (مزمور 62: 8)، وهذه الآية مقابلة – كإجابة وضاحة صريحة – للسؤال المشهور ماذا يطلبه الرب منك (ميخا 6: 8)، ولذلك يقول المزمور: اتكل على الرب وافعل الخير، اسكن الأرض وارع الأمانة أو تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ وَاصْنَعِ الْخَيْرَ اسْكُنْ فِي الأَرْضِ (مُطْمَئِنّاً) وَرَاعِ الأَمَانَةَ. (مزمور 37: 3)

* ثانياً كعبارة خاصة موجهة لثلاثة مجموعات من العابدين – على السواء – ليتجاوبوا مع الله بنفس الطريقة من جهة الاتكال بكونه هو العون وترس الحماية الخاص، إذ يقول: يا إسرائيل اتكل على الرب: هو معينهم ومجنهم. يا بيت هرون اتكلوا على الرب: هو معينهم ومجنهم. يا متقي الرب اتكلوا على الرب: هو معينهم ومجنهم.(مزمور 115: 9 – 11)
- من جهة أشعياء -
* أولاً هُناك طلباً مُشابهاً للمزامير في ترنيمة أشعياء موجهاً لشعب يهوذا ككل، مُشدداً على جدارة الله كموضوع الاتكال (نفسه) بكونه صخر الدهور الذي من المستحيل – إطلاقاً – أن يهتز أو يتزعزع: في ذلك اليوم يغنى بهذه الأغنية (يتردد هذا النشيد) في أرض يهوذا: لنا مدينة قوية (منيعة)، يجعل (الرب) الخلاص أسواراً ومترسة. افتحوا الأبواب لتدخل الأمة البارة الحافظة (التي حافظت على) الأمانة. ذو الرأي الممكن (الثابت) تحفظه سالماً، سالماً، لأنه عليك متوكل. توكلوا على الرب إلى الأبد لأن في ياه الرب صخر الدهور (أو لأَنَّ الرَّبَّ اللهَ هُوَ صَخْرُ الدُّهُورِ). (أشعياء 26: 1 – 4)

* ثانياً هُناك نص يُعبر عن رسالة أساسية عن قدرة الله كركيزة للاتكال التام من جهة ان له القدرة على الخلاص مهما ما كانت المعوقات أو انسداد جميع الطرق، لكن يعوقها الرفض من جهة المتلقي الذي يتمرد ويرفض الاتكال عليه بسبب الخوف الذي بطبيعته ضد الإيمان الواثق في الله: لأنه هكذا قال السيد الرب قدوس إسرائيل بالرجوع (שׁוּבה shoo-baw' وتأتي من الأصل שׁוּב shoob بمعنى عودة – استعادة – تحديث وتجديد – إصلاح = التوبة) والسكون (נחת nachath الراحة) تخلصون، بالهدوء والطمأنينة (בּטח) تكون قوتكم (وَقُوَّتَكُمْ فِي الطُّمَأْنِينَةِ وَالثِّقَةِ) فلم تشاءوا. (أشعياء 30: 15)
وهنا نلاحظ ثلاثة أشياء هامة:
(1) تظهر الآية – بتأكيد قول الرب – أهمية تفاعل المتلقي من جهة أنه يشاء من جهة القبول أو الرفض.
(2) لا يتم الإنقاذ بالتدخل الإلهي للخلاص من الورطة أن لم يحدث عودة ورجوع حقيقي صادق لله بالتوبة التي تجعل النفس تنال الراحة الحقيقية فتطمأن.
(3) هذا النص حافل بذكريات نص آخر مشهور في (أشعياء 7: 1 – 9) إذ قد أظهر تشجيع آحاز على الإيمان بيهوه في وقت الأزمة، لأنه لا يجب أن يكون الاتكال على القوة العسكرية ولا حكمة الإنسان وتدبيره الخاص بل يكون الاتكال الحقيقي على الله وحده بوضع الثقة التامة فيه بشكل رئيسي وأساسي، لأن الإيمان الواثق به يُعطي قوة وطمأنينة للنفس وقت المحنة والأزمة الشديدة: الله لنا ملجأ وقوة عوناً في الضيقات وجد شديداً (أو عَوْنُهُ مُتَوَافِرٌ لَنَا دَائِماً فِي الضِّيقَاتِ). (مزمور 46: 1)


يتبــــــــــــــــــع




via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2i9pE43

جديد ارثوذكس : الرأس مريض والقلب سقيم وجيل مضروب بالمعرفة



حينما يصاب الطفل بالمرض فأن نفسه تُسد عن الطعام والشراب، فلا يأكل ولا يشرب حتى يصل لحالة من الهُزال والوهن الشديد ولا يقوى على الحركة، حتى أنه يتضايق نفسياً ويبغض الحياة ويمتلئ من كل رغبة في الموت، ومع كل هذا يرفض أن يذهب للطبيب ويأخذ الدواء الفعال لكي يتم شفاءه ويُقبل على الحياة من جديد، هكذا معظم هذا الجيل انسدت نفسه عن الحياة الحقيقية في المسيح يسوع، أصبح يتكلم كثيراً جداً ويبحر ويتوسع في المفاهيم الروحية واللاهوتية ويتعمق في العلم والمعرفة الكنسية، ويرد على المخالفين بكل قوة، مع أنه يتضور جوعاً ونفسه مسدودة عن الطعام والشراب النازل من فوق، فهو لا يستطيع أن يُصلي، وان صلى فصلاته هزيلة تنتهي قبل أن تبدأ، ويقرأ كلمة الله لا من اجل تنقية القلب بل من أجل المعرفة والمعلومة، فتاه منه الطريق وضل عن الحياة الحقيقية ولا يوجد له خبرة حقيقية في الطريق الضيق، ونسى نفسه وهدفه ضاع من امام عينيه، فهذا الجيل أن لم يدرك مصيبته فأنه لن يعرف حياته، وسيشارف على الموت ويصير منفصلاً عن الكرمة الحقيقية.
فلنحذر وننتبه لحياتنا جداً وننظر لمخادعنا وصلواتنا أن كانت مختفيه ولا توجد، أو قليلة وضعيفه فلنستفيق وننهض فوراً ونغلق كتبنا وكل وسائل التواصل الاجتماعي لكي ندخل مخدعنا ونعمل تواصل حقيقي سماوي مع راس الكنيسة شخص ربنا يسوع ونعود لشركة القديسين في النور، حتى نصير مُعافين وفي ملء القوة والعافية الروحية، وتنفتح اعيننا لنستطيع ان نُبصر جيداً فنخرج القذى من عيون أخوتنا، فاحذروا يا إخوتي لأن للمعرفة زهوها الخاص وجاذبيتها ورونقها، أن لم تتحول فينا لحياة حقيقية ونمتلئ من محبة الله ونحفظ الوصية ونحب المخالفين لنا في الرأي والفكر بل وأعداءنا ونصوم ونصلي لأجلهم، فأننا سنصير مرفوضين نحيا في تيه وتغرُّب عن مسيح القيامة والحياة.
صدقوني المعرفة لن تنفع أحد فينا أن لم يكن الهدف أن نُشفى ونصل بها للحياة الأبدية، فهل تُريد ان تُعلِّم غيرك وتوصل له التعليم الصحيح في التقوى، حب الرب من كل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد واختبء في مخدعك، وفقط عيش كما يحق لإنجيل المسيح وكثف صلواتك وقراءة كلمة الحياة للبنيان وليس لكي تصد فكر المخالفين، لأنك ان لم تحيا هكذا فاعلم انك خبت من النعمة المُخلِّصة، فتب ولا تترك نفسك في يد العدو لأنه يغير شكله لصورة ملاك نور وهدفه أن تترك صلاتك وإنجيلك لأجل بنيان نفسك داخلياًن لذلك يقويك ويشجعك على المعرفة لكنه يفصلك عن الحياة تماماً.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2ikwGCJ

جديد ارثوذكس : ارثوووكسين الموقع فينكم وحشتنا مواضعكيم ودخلكم للموقع

مساء الخير ع كل اعضاء اورثوزوكس المحببوبين موضوعي دة بصراحة علشان احنا افتقدنا بعضا مش بنسال ع بعض ومع اني الفيس بوك خدنا لكن صدقوني الموقع هنا هو بيتنااللي بيجمهنا بالناس الحلوة اللي زيكم تعالو نرجع ايام زمان ولمتنا مع بعض وحشتنا لمتنا مع بعضويازن يسوع المسيح تكون2017 سنة خير وبركة علينا كلنا وكل سنة وانتم طيبن


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2iiY6ZQ
Sunday, December 25, 2016

جديد ارثوذكس : سؤال عن الشعة والوساطة - هل صلوات القديسين واسطة للخلاص



سؤال من أحد الأحباء يقول:

هل الشفاعة في الكنيسة عبارة عن إنسان يتوسل لإنسان لكي يخلص وينال معونة الله، هل القديسين أخذوا مكان الرب يسوع وصاروا وسطاء، لأني اسمع انه لا ينبغي ان نتشفع بالأموات حتى لو كان بولس الرسول!!! فما هو المعنى او لزوم طلب القديسين أو الشركة معهم وذكرهم في القداس الإلهي، لأن يكفينا المسيح الرب.. انا لا أعترض لكن اريد أن افهم فقط.
+++ الإجابة +++
(رجاء مراجعة إنجيل يوحنا في صلاة المسيح الرب، ورسالة أفسس والعبرانيين لأن الإجابة مستوحاه منهم ومن تعليم الكنيسة، فلو تم مراجعة مفهوم الكنيسة في الكتاب المقدس سيُزال اللبس الحادث تماماً)
أعلم أخي الحبيب أن أعضاء الجسد الواحد مترابطين بسرّ المسيح، فجميعنا (كمؤمنين) أعضاء لبعضنا البعض في جسم المسيح الرب القائم من الأموات، لأن أعضاء المسيح لا يفنوا أو يسكتوا أو لم يعد لهم وجود، بل هم في كورة الأحياء إلى الأبد في فردوس النعيم، وهذا واضح في الكتاب المقدس حينما خاطب الرب اللص وقال له اليوم تكون معي في الفردوس، ولا ننسى أيضاً سحابة الشهود التي تكلم عنها الرسول في عبرانيين 11 وتكلم عن انها مُحيطة بنا.

عموماً لو نظرنا لجسدنا الطبيعي سنجد أنه يشعر ببعضه البعض لأن كل عضو متصل بالآخر، وأي ألم ولو بسيط يشعر به الجسد كله، فأن تألم عضو واحد كل الأعضاء تتألم معه، وعملها أنه يُشفى ويزول عنه الألم، لأنها (بتلقائية) تُرسل إشارات سريعة إلى الرأس وتتكاتف لكي يزول هذا الألم، فكلنا بنتقدم في رباط واحد وهو رباط الصلح الكامل رباط المحبة الإلهية لنُصلي بعضنا لأجل بعض، وهذا يحدث بتلقائية دون تصنع أو تفكير، او حتى طلب، لكننا نتقدم مع جميع القديسين لعرش الرحمة الواحد وباسم واحد أي باسم رأسنا الواحد يسوع المسيح لكي ننال عوناً في حينه لأن لنا المعونة السماوية حاضرة، وحينما نطلبها نأخذ بفيض بلا ثمن أو حساب، لأننا بالاسم الحسن ننال كل شيء من الآب في الروح القدس، فنحن نطلب نياحاً وراحة لأعضاء جسد المسيح، لأن الراحة هي في شركة التقوى والحياة في النور، لأننا كلنا مدعوين أن ندخل راحته ونحيا رعية مع القديسين وأهل بيت الله، ومن هذا المنطلق الكنيسة ترى أننا نصلي لأجل بعضنا البعض ونتوسل (لله وليس للناس) لننال كلنا هذه الوحدة التي تتحقق فينا بقوة الله والحياة في راحة المسيح الرب، وهذا هو القصد من شفاعة أعضاء الجسد الواحد في الكنيسة ولا يقصد بها أبداً على الإطلاق أنها وساطة أو لأجلها ننال الخلاص، لأن يبدو ان الكلمة أصبحت متداخلة مع مفهوم شفاعة المسيح الكفارية التي ليست توسليه على الإطلاق، لأن الرب لا يتوسل من أجلنا بل باستحقاقه هوَّ دخل للأقداس العُليا لكي كل من يتقدم به ينال كل شيء بكل تأكيد دون أي توسل لأنه باستحقاق ذاته يُعطي.

فنحن نصلي ونُسبح تسبحة الخلاص التي لنا مع جميع القديسين لأننا معهم في الجسد عينه، لأننا لسنا غرباء ونُزلاً بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله، فكيف لأهل البيت الواحد أن يكونوا منفصلين ولا يشعروا ببعضهم البعض، وليس معنى ذلك أن أهل البيت أهم من رب البيت، ولا يعني أيضاً أن رب البيت لا يدري بما يحدث في بيته الذي هو نحن، فالمسيح الرب قائم على بيته وكل من فيه يجلس على المائدة الملوكية الواحدة في حالة من الوحدة والشركة، وكل مريض في البيت يخدمة العضو أخيه ويهتم به جداً ويرعاه مع باقي الأعضاء الأصحاء، فكيف لنا أن لا نترابط مع أهل البيت ولا نطلبهم معنا ونشترك معهم وهم معنا في الفرح السماوي في حياتنا وفي كل شركة صلاة وتسبيح وتمجيد !!!

فمنذ دخولنا في سرّ الإيمان الحي وقد صرنا أعضاء لبعضنا البعض في جسد المسيح الحي الذي لا يموت ولا يسود عليه الموت، فليس معنا مفارقة الجيد أن يفنى الإنسان، فنحن لا ولم نكف عن الشكر والتسبيح والتمجيد مع كل القوات السماوية، لأن الرب صالح الجميع ورفعنا للمستوى العلوي حيث هو جالس، فكيف لنا أن ننفصل عن باقي الجسد الواحد وهم يكونوا منفصلين عنا وبخاصة وقت صلاتنا أمام عرش الرحمة، لأن هل ممكن ان يكون الرب منعزل ومنفصل عن باقي الجسد الذي يكلله بمجده الخاص ويشع فيه نوره!

فنحن في صلواتنا وتسبيحنا وتمجيدنا لله الحي نشعر اننا في حضرته مع جميع القديسين إلا لو كنا بالشكل والاسم نعرف شخص ربنا يسوع وليس لنا خبرة حقيقية معه في سرّ التجديد المستمر حسب عمل الروح القدس فينا، لأن حينما نكون منفصلين عن الرأس تنقطع كل صلة لنا مع باقي الأعضاء ونبدأ نتكلم كأن ليس لهم وجود ولا توجد شركه بيننا وبينهم، لأن في الواقع الاختباري صلتنا مقطوعة بالرأس ولا نسمع صوته ولا نتفاعل معه ونطيع وصيته وتصير هي حياتنا.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2isS1cq
Friday, December 23, 2016

جديد ارثوذكس : هل من الممكن ان يتذكر الله خطاياي مرة أخرى



سؤال
من أحد الأحباء:

أنا أعرف أن حينما أتوب الله ينسى الخطية، فهل من الممكن ان يتذكرها مرة أخرى، يعني هل ممكن يفضل فاكر الخطية اللي عملتها أو لما اضعف يفتكرلي كل اللي عملته قبل كده، وهل ممكن يغفر لي ابشع الخطايا اللي وقعت فيها والا فيه خطايا معينة مش ليها غفران ويفضل الله فاكرها ومش ممكن ينساها أبداً !!!

_____ الإجابة _____
قبل أن أجيب أحب ناخد جولة سريعة في الكتاب المقدس:
+ كبعد المشرق من المغرب أبعد عنا معاصينا (مزمور 103: 12)
+ هلم نتحاجج يقول الرب أن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج، أن كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف (اشعياء 1: 18)
+ أنا أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي، وخطاياك لا أذكرها (أشعياء 43: 25)
+ قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك، أرجع إليَّ لأني فديتك (أشعياء 44: 22)
+ ثم قال لها مغفورة لك خطاياك (لوقا 7: 48)
+ فتوبوا وارجعوا لتُمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب (أعمال 3: 19)
+ والآن لماذا تتوانى! قم واعتمد واغسل خطاياك داعيا باسم الرب (أعمال 22: 16)
+ وان لم يكن المسيح قد قام، فباطل إيمانكم، أنتم بعد في خطاياكم (1كورنثوس 15: 17)

طبعاً بعد هذه الجولة السريعة المختصرة، لا تحتاج لأي إجابة أو تعليق آخر، لكن دعني انبه شخصك العزيز والمحبوب من الله على شيء مهم جداً أحب أن اقوله لك ولجميع قراء السؤال والإجابة:

الله لا ينسى مجرد نسيان الخطية مثلما ينسى الناس، لأن الله لا ينسى مثلنا لكنه يصفح بغسيل القلب ومحو ومسح الخطية من جذورها لأنه يغير طبيعة الإنسان، لأن دمه قادر أن يُطهر ويغسل الأعماق فلا تعود هناك خطية في كيان الإنسان لأنها اتغطت بدم شخص ربنا يسوع لأنه مكتوب: ان اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم (1يوحنا 1: 9)
والاعتراف هنا ليس مجرد إني أقول إني أخطأت، لكن اعتراف إيمان حي بأن الله هو القيامة والحياة، وكل من آمن به ينال قوة الحياة الأبدية ويدخل في سرّ المصالحة والغفران لأنه في المسيح يصير خليقة جديدة والأشياء العتيقة تمضي تماماً حتى تتلاشى ولا يعود لها اي ذكر أو وجود (مثل إنسان مسافر فهو يعطي ظهره لبيته الذي خرج منه متجهاً نحو الغاية التي يسعها إليها، وكلما تقدم للأمام يتصاغر بيته إلى أن يتلاشى ولا يعد يراه مرة أخرى)، فكل من تقدم بإيمان نحو المسيح الرب لن يعد هو الإنسان الساقط تحت سلطان الخطية والموت، بل دخل في الخليقة الجديدة وتبع شخص المسيح الحي في التجديد، وصار يحيا في حرية مجد أولاد الله، وبذلك صار رعية مع القديسين وأهل بيت الله، فتغيرت حياته وصار شخصاً جديداً وهذا هو عمل الروح القدس في التائب أنه يغيره لشخص المسيح الكلمة أي يلبس أخلاقه (أخلاق المسيح الرب) ويدخل في سرّ روح الحياة في المسيح يسوع لذلك صار في عتق من سلطان الخطية والموت، وطبعاً هذا يستمر مع الإنسان منذ يوم بداية إيمانه وحياته مع الله ليوم انتقاله من هذا العالم، لأنه في حالة تجديد مستمر بفعل عمل الروح القدس فيه.

فالله يُشرق بنوره على النفس ويبدد ظلمتها حتى أنها تصير نور فتسلك في النور: أن سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية (1يوحنا 1: 7)، وبذلك تصير حياة التائب الذي آمن واعترف بالله المخلص، حياة تقديس وتطهير ونمو في النعمة مستمر، لذلك لن يعود يُسمى خاطي أو قاتل أو سارق، بل الإنسان الجديد المولود من الله في المسيح يسوع، الذي له مع جميع المؤمنين إيمان حي واعي رائي: ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع (عبرانيين 10: 19)..
+++ واعلم يقينا انه لم ولن (في المطلق) توجد خطية في الوجود كله (مهما ما كانت بشاعتها وقوة فعلها المُدمر) يقف امامها قوة دم المسيح الذي يطهر منها ويمحوها محواً ولا يعود لها أي ذكر قط لا أمامه ولا في الضمير، لأنه يشفي الأعماق حتى انه يرفع ملامة الضمير ويشع فرحه الخاص في النفس، فقط ثق فيه وعيش معاه ولا تترك مخدعك قط ولا إنجيلك (مهما ما حدث) لأن منه تستمد معونة القوة العُليا... كن معافي


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2hAbGXJ

جديد ارثوذكس : إيماننا الحي - المعنى العام لكلمة ولفظة الإيمان في الكتاب المقدس الجزء الثاني



إيماننا الحي - إعادة فحص

مفهوم الإيمان الصحيح وكيف نعيشه
المعنى الأول للإيمان في الكتاب المقدس
+ الثقة - בָטָח - Πιστεύω +



تابع أولاً تمهيد عام + معنى الكلمة في الكتاب المقدس (الجزء الثاني)
+ المعنى العام (لكلمة ولفظة) الإيمان في الكتاب المقدس
تتنوع المفردات العبرية الخاصة بكلمة الإيمان، وهي تعكس صورة الوضع الحقيقي للمؤمن بالله الحي، وللكلمة أصلين غالبين يأتيان بمعنى الأمن والرسوخ والثقة التامة:
+ الكلمة الأولى [אמןאָמֵן] 'âman، وهي توحي بالرسوخ والصلابة والاستقرار إذ تحمل معنى الوقوف بحزم على أساس ثقة راسخة، ومن جهة تحليل الكلمة فهي تحمل عدة معاني كثيرة منها:
** يُفيد أو يُغذي ويُدعم (دعم وتعزيز الأمانة؛ الأصالة أو طبق الأصل؛ أعمدة الباب أي التي تحمل الباب وتدعمه)
** الدفع والشركة (من جهة التحقق والتوثيق، التأكيد والدوام، أي التحقق من ديمومة الشركة واستمرارها، موثق فعال، جدير بالثقة، جاد أو الجدية)
** من المؤكد، صدَّق (عن يقين واضح لذلك يتمسك بـ)
** وهذا المستوى من الإيمان نجده في سفر التكوين: فآمن بالرب فحسبه له براً. (تكوين 15: 6)
+ الكلمة الثانية [בּטחבָּטַח] bâṭach وهي توحي بالضمان وتدفع للجراءة وتؤكد على الحياة بأمان بسبب الثقة الشديدة الراسخة التي تولد الطمأنينة والراحة التامة.
** وهذا المستوى نجده في المزامير التي ترجمت دعوة الرب هكذا: أَنَّكَ أَنْتَ جَذَبْتَنِي مِنَ الْبَطْنِ. جَعَلْتَنِي مُطْمَئِنّاً عَلَى ثَدْيَيْ أُمِّي؛ إِنْ نَزَلَ عَلَيَّ جَيْشٌ لاَ يَخَافُ قَلْبِي. إِنْ قَامَتْ عَلَيَّ حَرْبٌ فَفِي ذَلِكَ أَنَا مُطْمَئِنٌّ؛ الرَّبُّ عِزِّي وَتُرْسِي. عَلَيْهِ اتَّكَلَ قَلْبِي فَانْتَصَرْتُ. وَيَبْتَهِجُ قَلْبِي وَبِأُغْنِيَتِي أَحْمَدُهُ؛ تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. (مزمور 22: 9؛ 27: 3؛ 28: 7؛ متى 11: 28)

أما المفردات اليونانية فهي أكثر تنوع من العبرية، وذلك لأن اليونانية لم تكن في الواقع عملية – من جهة خبرة معرفة الله الحي – لتجعل للإيمان مكاناً قوياً، حيث أنها كانت تختص بالأفكار الفلسفية وحوارات الفلاسفة وترتكز على قدرات الإنسان العقلية، ولا ترتكز على مفهوم الإيمان العملي كما كان عند شعب إسرائيل على مستوى أنهم رأوا الله الحي وسمعوا منه شخصياً بواسطة الأنبياء وأحياناً برؤية بعض الخوارق التي يصعب حدوثها طبيعياً كما هو معروف في تلك الأزمنة، وحينما بدأت الترجمة السبعينية لنقل المعاني العبرية للسان اليوناني، فقد أخذت تُدقق في اختيار الألفاظ لتوضيح المعنى المقصود كما هوَّ، ووضع المصطلحات التي تليق بالمعنى الأساسي كما قصده الله على صفحات العهد القديم حسب خبرة الآباء القديسين الذين عاشوا به، لأن الإيمان عندهم نتيجة خبرة شخصية غير منقولة، والخبرة عندهم لم تكن عن طريق المعلومات اعتماداً على فكر ومنطق وحوار أو نتيجة جدل مُثار بين الناس، بل تستند على لقاء خاص وشخصي مع الله بسماع بشارة خبر عن طريق كلمته ومعرفة دعوته ووعده، ومن هذا اللقاء الواقعي والعملي في حياتهم بدأوا يتمسكوا بوعده ويتكلموا معه في الصلاة وينطقوا ويتكلموا حسب إرسالية الله لهم، وحتى على مستوى العهد الجديد كانت نفس ذات الخبرة موجوده وحاضره، لأن الرسل لو لم يكونوا رأوا وعاينوا ولمسوا وشاهدوا وآمنوا بأنفسهم، ما كانوا تقدموا لعرش الرحمة وتكلموا مع الله بإيمان راسخ لينالوا منه نعمة لأجل العون في حينه، ولا كانوا بالتالي خبروا ببشارة الإنجيل لأجل وعد الحياة الأبدية، لذلك يقول الكتاب المقدس:
آمنت (האמנתי επίστευσα trusted believed) لذلك تكلمت (مع الرب) أو بناء على هذا الإيمان تكلمت I believed, and therefore will I speak (مزمور 116: 10)؛ فنحن نؤمن بالخبر أولاً فنرى مجد الله الحي: قال لها يسوع ألم أقل لكِ أن آمنتِ ترين مجد الله (يوحنا 11: 40)، وبعد ذلك نشهد ونتكلم ونُخبَّر عنه، أي نشهد بالخبر السار ليكون كرازة حية مقدمة وعد الله للجميع:
+ كل من يدعو باسم الرب يخلص. فكيف يدعون بمن لم يؤمنوا به!، وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به!، وكيف يسمعون بلا كارز!، وكيف يكرزون أن لم يُرسلوا!، كما هو مكتوب: ما أجمل أقدام المبشرين بالسلام، المبشرين بالخيرات. لكن ليس الجميع قد أطاعوا (υπήκουσαν والكلمة في تحليل معناها السمع بانتباه to listen attentively – داخلي – المترجم لطاعة = آمنوا، بمعنى التفاعل مع سماع خبر البشارة فامتزج بالإيمان فولِّد طاعة) الإنجيل لأن أشعياء يقول: يا رب من صدق (وثق وآمن بـ) خبرنا (أو من سمع بآذان قلبه منتبهاً فتفاعل مع الخبر بالإيمان فوثق في الخبر وأطاع أي مثل من سمع قرع على الباب فقام وفتح واستقبل الشخص الواقف على الباب)؛ إذاً الإيمان πίστις بالخبر ἀκοή [خبر بالصوت يُسمع بالأُذن - hearing (the act, the sense or the thing heard)]، والخبر بكلمة الله. (رومية 10: 13 – 17)
وفي تلك الحالة فأن الإيمان يتحول لعمل محبة واضح ويظهر في ترك كل شيء من القلب، وحسبان كل الأشياء خسارة ونفاية من أجل معرفة مسيح القيامة والحياة، أي طرح الكنز الفاني الذي تعلَّق به القلب، ويتعلَّق القلب ويمسك بالرب وحده (الكنز الغالي الحقيقي) فتتبعه النفس: لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً (متى 6: 21)، ثم بعد ذلك أو من خلال هذا تأتي الشهادة الحقيقية له بسلوك المحبة الواضح في حفظ الوصية، ومن ثمَّ يأتي الخبر – من واقع خبرة حقيقية – ليتم دعوة الكل لنفس ذات الشركة عينها بالإيمان الحي العامل بالمحبة: لأنه في المسيح يسوع لا (ولا هنا للجزم) الختان ينفع شيئاً ولا الغُرلة (لا هذا ولا ذاك ينفع إطلاقاً)، بل (القيمة في) الإيمان πίστις العامل (أي الفعال – نافذ المفعول) (action, operate) بالمحبة. (غلاطية 5: 6)
+ الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فأن الحياة أُظهرت وقد رأينا ونشهد ونُخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأُظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به (فتسمعوا بالإيمان وتطيعوا الدعوة فتفتحوا قلوبكم فيأتي ويسكن فيكم) لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا، وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. (1يوحنا 1: 1 – 3)

*** فلفظة الإيمان الأصلية تأتي في العبرية [bâṭach – בּטַח] ويقابلها هذه الكلمات في اللغة اليونانية:
Θαρ̀ρ́έω – παρ̀ρ́ησὶα – πεὶθω – ύπὸστασις
وفي الترجمة اللاتينية المعروفة بالڤولجاتا: Confide – sperare – spes
أما الأصل [אמן – אָמֵן] 'âman فيقابله في اللغة اليونانية: πιστός – πστεύω
وعلى الأخص هذه الكلمة التي سنشرحها بدقة فيما بعد: άλήθεια = آليثيا
وفي الڤولجاتا: Veritas – fides – credere
أما كلمة الإيمان نفسها ككلمة مباشرة: Faith تأتي في العبرية
אמוּן (ay-moon) – אמוּנה (em-oo-nah)
وهي تعني: حق – حقيقة – جدير بالثقة – محل ثقة
أمن وأمان – بالصدق أو بالحق – يعتمد على – أو يتكل على
Trusty - Trustworthiness – truth
Firmness – security – truly – rely
وتُترجم لليونانية: Ἐλπίς – ελπω = Confidence
وتعني: ثقة، إيمان، سرّ، مسألة شخصية
Πίστις = The truthfulness of God
Reliance upon Christ for salvation
Constancy in such profession
Belief – Believe – Fidelity

بمعنى:
صدق الله، أو وضع ثقته المطلقة وصدق الله؛ الاتكال أو الاعتماد على المسيح (وحده فقط) للخلاص، كما لها معانٍ متعددة منها: ثبات – وفاء – إخلاص – ولاء – استقرار – يؤمن – يصدق – ثقة تامة – وفاء بالوعد أو العهد.
وتأتي عموماً في اللغة العربية مُترجمة من أصولها اللغوية بمعنى: التصديق التام؛ والأَمْنُ (ضد الخوف)؛ وتأتي بمعنى ائتمنه على شيء، أو على وديعة خاصة؛ وتأتي بمعنى حفظ الود والقيام بالعهود على أتم وجه.
*** وطبعاً كل هذه الكلمات والمعاني والألفاظ لها آيات مختصة بها سنتعرض لها بالتفصيل الشديد (مع التوسع في المعنى وتوضيح نطق الكلمات) حينما نشرح كل لفظ على حده من معاني الإيمان الأساسية في الكتاب المقدس.
عموماً نستطيع أن نقول بتركيز أن كلمة الإيمان في أصلها العبري تعني:
الثقة والرجاء معاً، وهما الصفتان اللتان أخذ بهما القديس بولس الرسول قائلاً: الإيمان (πίστις) هو الثقة بما يُرجى والإيقان بأمور لا تُرى (عبرانيين 11: 1)، وفي العهد الجديد عموماً، تُأخذ كلمة الإيمان بمعنى: التصديق بيقين والاعتقاد والثقة.
ونجد أن الألفاظ اليونانية المتعلقة بالإيمان، تتعلق بالدرجة الأولى بمجال معرفة الله، وهي تعتبر المعاني الغالبة بوضوح، ودراسة المفردات اللغوية بالنسبة للإيمان بشكلٍ عام، توحي من أول الأمر بأن للإيمان – حسب الكتاب المقدس – له قطبين:
(1) الثقة التي تتجه نحو شخص "أمين" أمانة مطلقة، وتُلزم الإنسان بالأمانة تجاهه بكل طاقاته، أي يتجه نحوه من أعماق قلبه، بكل نفسه وفكره ومشاعره وقدرته، أي بكل كيانه وملكات نفسه.
(2) ومن جهة أُخرى، مسعى الذهن المستنير التي تتيح له كلمة أو بعض العلامات والإعلانات، بلوغ حقائق لا يُعاينها من الخارج، أي لا تكون عياناً يراها بعيون جسده من الخارج، أو حتى باستنتاج عقله أو بكثرة معارفه وأبحاثه الدقيقة والصحيحة، بل يراها برؤية عقله المستنير بنور فوقاني إلهي فائق: لأن عندك ينبوع الحياة، بنورك نرى نوراً؛ وأما الإيمان فهو الثقة ... الإيقان بأمور لا تُرى (عياناً). (مزمور 36: 9؛ عبرانيين 11: 1)
وأيضاً قوة الإيمان ترتكز على ركيزتين:
+ الأولى هي: حُرية الفكر والضمير من أي تأثير أو خوف أو استعباد، أي حرية مجد أولاد الله بالنعمة المنسكبة من الله الآب بواسطة الابن في الروح القدس، وهي نعمة تحريــر النفس: فأن حرركم ἐλευθερόω (يفك قيد – يعفي من العبودية أو يحرر من الالتزام الخاص بالعبودية) الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً (حر طليق Freeborn). (يوحنا 8: 36)
+ والثانية هي: اليقظة الروحية والانتباه الخاص تجاه خِداع الذات التي تتدخل لمصلحتها فتفسد الانحياز إلى الحق، وهذا ما يُسمى روح الإفراز والتمييز فيما هو من الإيمان وما هو من الذات، لأن لو لم يفصل الإنسان بدقة بما هو من الإيمان الحي (الذي هو عطية الله) والحياة الروحية المستقيمة في النعمة ونور إشراقها على القلب، فمن الطبيعي أن يتوه ويضل عن الحق، وحتى لو وجد الحق وعرفه يقيناً في عقله، فأنه يحيد عنه وينحاز للباطل لمصلحة ذاته ومصلحة الأشخاص، حتى أنه على استعداد تام ان يُغير معاني ويحور ألفاظ الإنجيل وقوانين الآباء والكنيسة لكي يرائي الناس أو يفتخر بذاته، أو يحصل على مناصب وكراسي أو لكي يتملق الآخرين، أو يدعم كبرياء ذاته ويخطف رعية المسيح لحساب ذاته الخاص ويقودها نحو أفكاره واعتقاداته، ومن هنا تفسد الضمائر وتزوغ عن الحق، حتى في النهاية تُقنن الباطل وتُفسد الحق ولا تشهد له، بل تقاومه بشدة وعنف إلى اتهامه بأنه هو الهرطقة والضلال عينه، حتى يصدق الناس الكذب ويحدث عندهم حَوَّل في أعين قلوبهم وتظلم أذهانهم حتى أنهم يشتركوا في الباطل ويدافعوا عنه ضد الحق المُعلن من الله، فتكون الخطية أعظم وتظهر خاطئة جداً (رومية 7: 13)، ويضل الناس عن الإيمان الحي ليحيوا في إيمان ميت بلا معنى أو فعل يرفعهم للمجد الإلهي الحي.
* عموماً أصل الكلمة في العبرية – في العهد القديم – يميل إلى العامل الأدبي الأخلاقي دون العقلي كهبة تُمنح من الله للإنسان، وذلك للثبوت في المواقف مع الله، لأن في طبيعة الحال يستحيل على الإنسان أن يقف ثابتاً أمام المتناقضات التي يراها في حياته الشخصية، أو يستطيع أن يثق في الله ثقة حقيقية (بيقين وامان تام) حينما يجد الضيقات أو الأمور المعاكسة، فلا بُدَّ من عطية إيمان خاص تأتي من الله للإنسان.
* أما في اليونانية – في العهد الجديد – فتميل الكلمة بالأكثر إلى عامل المعرفة للتقرب إلى الله عن طريق الحق المُعلن في شخص المسيح يسوع الذي هو: الطريق والحق والحياة، ولذلك قال الرب يسوع: وهذه هي الحيــاة الأبديــة أن يعرفوك (γινώσκω ghin-oce'-ko) (معرفة إدراك داخلي واعي بفهم منفتح على الأسرار المعلنة) أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح (الحق) الذي أرسلته؛ لأن الناموس بموسى أُعطي أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا؛ لأَنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا (γνώναι - γινώσκω) أَسْرَارَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، وَأَمَّا لِأُولَئِكَ فَلَمْ يُعْطَ. (يوحنا 17: 3؛ 1: 17؛ متى 13: 11)
لذلك نجد أن كلمة يؤمن في العهد الجديد وبالأخص في إنجيل يوحنا تُفيد التصديق، تصديق الحق، لأن الحق هنا مُشخص، وهو شخص صادق مطلق في الصدق لأنه هو بذاته الحق نفسه لذلك حينما يقول: يا امرأة "صدقيني"، فهو ينطقها بكونه هو الحق ذاته فهو يتكلم بيقن الحق المُطلق: قال لها يسوع يا امرأة صدقيني أنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم تسجدون للآب (يوحنا 4: 21)؛ ولكن الصفة الغالبة للإيمان في العهد الجديد هي الثقة الشخصية القائمة على تصديق شخص الحق ذاته: أنتم تؤمنون بالله (الآب، أبي الخاص من جهة الطبيعة، وإيمانكم به يجعلكم أهلاً لتصدقوني وتؤمني بي على قدر المساواة معهُ) فآمنوا بي (اربطوا ثقتكم ورجاءكم في شخصي أنا) (يوحنا 14: 1)، فالإيمان باللغة الآرامية يعني الثبوت Firmness، لأن قاعدة الثبوت الجوهرية في الأدب العبري هو صلابة الثبوت الراسخ في الحق الذي يؤدي للاستقرار، أي في شخص الله الحي، فالذي يؤمن بالله إيمان حي حقيقي صادق وأصيل، هو الذي يثبت في الله أو يشترك في ثبوته كما في الصخر المستقرّ، لأن الله معروف في الفكر العبري وحسب اختبار الآباء (ابراهيم – اسحق – يعقوب.... الخ) هو صخر الدهور (أشعياء 26: 4)، أي هو الثابت على مر الدهور كلها، لذلك قال الرب يسوع: اثبتـــوا (μένω menō) فيَّ وأنـــا فيكم (وهي تأتي بمعنى يسكن ويعيش – الاستقرار في البيت – أقامه دائمة – الاستمرار في التواجد)، كما أن الغصن لا يقدر أن يأتي بثمر من ذاته أن لم يثبت في الكرمة، كذلك أنتم أيضاً أن لم تثبتـــوا فيَّ؛ كما أحبني الآب كذلك أحببتكم أنا، اثبتـــوا في محبتي (you should abide). (يوحنا 15: 4، 9)
ونجد ان الرسول نفسه استلهم من واقع خبرة الحياة مع الله، نفس ذات المعنى الذي وضحه الرب، لذلك نجده يقول:
+ اسهروا، اثبتوا في الإيمان، كونوا رجالاً، تقووا. (1كورنثوس 16: 13)
+ فاثبتــــوا إذاً في الحريــــة التي قد حررنــــا المسيح بها، ولا ترتبكـــوا أيضاً بنيـــــر عبوديـــة. (غلاطية 5: 1)
+ فاثبتوا ممنطقين أحقاءكم بالحق ولابسين درع البرّ. (أفسس 6: 14)
+ إذاً يا إخوتي الأحبـاء والمشتاق إليهم، يا سروري وإكليلي اثبتـــوا هكذا في الرب أيها الأحباء (فيلبي 4: 1)
+ فاثبتـــوا إذاً أيهـــا الإخـــوة وتمسكـــوا بالتعاليم التي تعلمتموها سواء كان بالكلام أم برسالتنا (2تسالونيكي 2: 15)
+ والآن أيهـــا الأولاد اثبتــــوا فيـــه حتى إذا أُظهر يكـــون لنا ثقـــة ولا نخجل منه في مجيئـــه (1يوحنا 2: 28)
+++ عموماً المعاني الرئيسية لكلمة الإيمان والتي سنشرحها بالتدقيق واستفاضة هي كالآتي:
*** الثقـــــة – الأمانـــــة – آميـــــن – الحـــــق ***
ويلزمنا أن نؤكد، قبلما نخوض في الموضوع ونشرح ونتعمق في هذه الألفاظ على الآتي:
+ أن الإيمان ليس هوَّ شعوراً أو إحساساً أو عاطفة انفعالية تعتمد على العواطف والأحاسيس.
+ وليس هوَّ دعوة مبهمة عمياء نحو أشياء غامضة كأنه قفزة في الظلام أو المجهول.
+ وليس هوَّ إرغام النفس للشعور بوجود الله والأشياء غير المنظورة بالقوة وقناعة الفكر غصباً.
+ وليس هوَّ احتيالاً على العقل للاقتناع بالخلاص والتبرير والفداء والدخول للحياة الأبدية وشركة القديسين في النور بدون تذوق وخبرة وحياة واقعيه فعلية.
+ وليس هوَّ انفعالاً داخلياً مصطنعاً لإراحة النفس من جهة ما هوَّ غير مُدرك بالحواس.
+ وكذلك ليس هوَّ حائط صد أو مجرد صدمه للشكوك التي تحوم حول المواضيع التي لا يقبلها العقل المادي بسهولة.
+ وليس الإيمان شيئاً شخصياً يحتفظ به الإنسان لنفسه، ويتعذر أن يتشارك الجميع في تفاصيله الدقيقة.
+ وهوَّ أيضاً ليس رأيٍ خاص يتناقش فيه الناس (رأيي ورأيك وفكري وفكرك) ليُثبت كل واحد من هو على صواب أو من يملك الحق وعنده الحقيقة كاملة ويعرف الإيمان الحقيقي وحده
+ وليس هوَّ إقناعاً عقلياً وليد التحليل والقياس والمقارنة، كما انه ليس ثمرة البراهين العلمية.
++ فالإيمان هوَّ (في حقيقته) هوَّ تصديق العقل للحقائق الإيمانية في قبول وطاعة ورضا كامل عن طريق الاستنارة.
++ الإيمان بالله هوَّ قبول معرفته على أساس الحقائق التي أعلنها هوَّ عن ذاته وبنفس كلماته واصطلاحاته.
++ الإيمان هوَّ عملية طاعة – في الأساس – طاعة الله الحي، طاعة ظاهرة في تنفيذ وصاياه، والبُعد عن حياة الشرّ والفساد، والجهاد بالنعمة ضد الخطية وكل ما يبعدني عن الله لأحيا حياة التقوى، والشهادة لعمل الله بأعمال صالحة مقدسة نابعة من الإيمان والطاعة لأنه: لا إيمان بدون طاعة ولا طاعة بدون إيمان، لأن لو حدث انه لا توجد طاعة فطبيعياً لا يوجد إيمان حي حقيقي صادق.
++ ومعرفتنا بالله ستظل ناقصة إلى أن نعرفه كما هوَّ في ذاته (طبعاً بمجيئه الثاني)
++ إذن فالإيمان الحي هوَّ إدراك الله في ذاته وفينا بالروح القدس، والإيمان والثقة في مواعيده هوَّ الإيمان به.

_____فهرس الموضوع____
للدخول على الموضوع اضغط على العناوين

(1)
إيماننا الحي - إعادة فحص حسب إعلان الكتاب المقدس الجزء الأول


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2i3DAiw
Thursday, December 22, 2016

جديد ارثوذكس : إيماننا الحي - إعادة فحص حسب إعلان الكتاب المقدس الجزء الأول



إيماننا الحي - إعادة فحص

مفهوم الإيمان الصحيح وكيف نعيشه
المعنى الأول للإيمان في الكتاب المقدس
+ الثقة - בָטָח - Πιστεύω +


أولاً تمهيد عام + معنى الكلمة في الكتاب المقدس (الجزء الأول)
+ تمهيد:
الإيمان بالنسبة للكتاب المقدس، هو منبع ومركز الحياة الروحية الأصيلة – أي الحياة مع الله برغبة قلبية جادة حقيقية واعية واضحة صريحة – ولا تستقيم الحياة مع الله أو يكون لها أي وجود قائم بلا إيمان واضح يُنير الذهن ويفتح مدارك الإنسان على الله الحي ليرى كل شيء بوضوح أمامه فيتخطى الحالة النفسية الانفعالية المتقلبة وينطلق بلا عائق في الطريق المرسوم من الله، لأن الانفعال النفسي لا يكون دليلاً على الإيمان الحي الحقيقي، لأنه – عادةً – الانفعالات والهياج العاطفي تعني أن الإنسان لازال في مرحلة الطفولة وتقلب المزاج ولم يبلغ بعد ليكون رجلاً يستطيع أن يأخذ قرار واضح يلتزم به للنهاية ليحقق هدفه الذي أمام عينيه حاضراً لينال القيمة العظيمة التي يسعى إليها:
+ وجعل العهد في جسده وعند الامتحان وُجِدَ أميناً (حفظ شريعة العلي فأقام معه عهداً وجعل الختان علامة العهد وعند الامتحان وجد أميناً)؛ فقال له سيده نعماً أيها العبد الصالح والأمين كنت أميناً في القليل فأُقيمك على الكثير، أدخل إلى فرح سيدك. (سيراخ 44: 21؛ متى 25: 21)
فطبيعة الطفولة هو عدم الالتزام وتتميز باللعب وعدم الاكتراث وكثرة التردد وأحياناً كثيرة عدم الثقة والتراجع للخلف، كما أن الإنسان الذي لا زال يحيا في مرحلة المراهقة لا يستطيع أن يتخذ قرار إرادي واعي واضح ثابت للنهاية، لأنه عادة مستعجل ولا يستطيع أن يحسب بكل دقة كل ما يُقبل عليه وبخاصة أمام المواقف المصيرية التي تحتاج حسم ليتخذ فيها موقفاً جاداً واضحاً إزائها، بل يظل – بسبب طفولته وفكره المراهق – يلهو ويسقط ويقوم ويتقدم ويتقهقر ويتعثر في خطواته ولا يُميز تمييز واضح بين الحقيقة والخيال والصواب والخطأ، وأيضاً لا يعرف ماذا يُريد على وجه الدقة، لذلك الذين لا زالوا أطفالاً في الإيمان لا يستطيعوا أن يسلكوا باستقامة أو يقبلوا الألم والضيق – بسهولة – من أجل إيمانهم ويحملوا الصليب مُلبيين دعوة المسيح الرب الصريحة: وقال للجميع إن أراد أحد أن يأتي ورائي، فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني... ومن لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً (لوقا 9: 23 و27)، وبذلك تستحيل التلمذة الحقيقية وبالتالي تستحيل التبعية، بل تتعوق النفس وتفشل وتعود للوراء وتترك المسيح الرب، وان استمرت تستمر شكلاً في الطريق الروحي وتظل تعبث مثل الأطفال أو المراهقين من جهة الانفعالات النفسية المتقلبة وذلك يظهر في اتخاذ القرارات بعزم شديد بعد الانفعال بموضوع تمت قراءته أو عظه تم سماعها ثم الرجوع عنه بعد زوال المؤثر وتبديله بقرار آخر بسبب انفعال آخر.

لذلك فأن وصية الرب لا تحتاج أولاداً مراهقين يمكثوا عند مدخل باب الطريق الروحي أو يدخلوا لبدايته أو منتصفه ثم يتوقفوا، بل تحتاج لرجال إيمان يحيون بها وعندهم الرغبة أن يستمروا في الطريق لنهايته مهما ما كانت التكلفة من مشقات وأتعاب وآلام لأنها أفضل من حالتهم السابقة – قبل الإيمان بالمسيح – لأنهم كانوا ماكثين في الظلمة وظلال الموت لكنهم الآن دخلوا في سرّ الحياة الجديدة وأعينهم مرفوعة نحو الجالس عن يمين العظمة في الأعالي، لذلك فأن قول الرب يسوع: فأن أعثرتك يدك أو رجلك فاقطعها والقها عنك، خير لك أن تدخل الحياة أعرج أو أقطع من أن تُلقى في النار الأبدية ولك يدان أو رجلان (متى 18: 8)، هذه الآية تحتاج لرجال إيمان حي وليس أطفال أو أُناس يحيون في حالة من الرومانسية الحالمة، لذلك فأن الرب يسوع تكلم بوصايا تُظهر موقف الإنسان من الطريق الروحي الضيق، طريق الجلجثة والآلام مع المسيح.

فالآية السابقة وغيرها الكثير التي تتكلم عن الترك والإخلاء وتبعية الرب وحمل الصليب واحتمال المشقات بصبر للنهاية بكل أمانة وإخلاص المُحبين، لا يقدر أن يُنفذها أحد أو يحياها أن لم يخرج من مرحلة الطفولة والمراهقة – من جهة الانفعالات النفسية – ويُصبح رجل إيمان، لذلك فأن الرب طالب الإنسان الذي يتبعه أن يحسب النفقة أولاً: ومن منكم وهو يُريد أن يبني بُرجاً لا يجلس أولاً ويحسب النفقة، هل عنده ما يلزم لكماله (لوقا 14: 28)، ولذلك نجد في سفر الرؤيا يتكلم عن الأمانة للنهاية قائلاً: لا تخف البتة مما أنت عتيد أن تتألم به، هوذا إبليس مُزمع أن يُلقي بعضاً منكم في السجن لكي تجربوا ويكون لكم ضيق عشرة أيام، كن أميناً إلى الموت فسأُعطيك إكليل الحياة. (رؤيا 2: 10)

فكل واحد – قبل أن يتخذ أي قرار في المسيرة الروحانية – ينبغي عليه أولاً أن يحسب الأمر جيداً جداً، لأن من جهة العالم فسيخسر فيه خسارة فادحة للغاية، فهل يستطيع أن يتخلى عن كل شيء من قلبه ويترك كل شهوات نفسه بلا رجعة حتى لو ضعف مرة وسقط ولا يستمر ويقوم سريعاً بتوبة جادة امينة، ويكمل للمنتهى متكلاً على نعمة الله مسنوداً على ذراعة القوية وعنده الوصية أغلى من كل شيء في حياته (وهذا ما ينبغي أن يكون عنده لكماله)، عالماً بكل ما سوف يأتي عليه من مشقات واتعاب بسبب تبعيته لمسيح الحياة الذي قال: للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه (لوقا 9: 58)، لذلك يقول الرسول: فلنخرج إذاً إليه خارج المحلة حاملين عاره (عبرانيين 13: 13)، وبناء على ذلك يقول بولس الرسول لكل من نال نعمة وسار في الطريق بجدية عالماً بمن آمن:
*** اسهروا، اثبتوا في الإيمان، كونوا رجالاً، تقووا. (1كورنثوس 16: 13)
لذلك فأن الدليل الأكيد على الإيمان الحقيقي الحي هو تجاوب الإنسان بطاعة الإيمان مع قصد الله الذي يحققه خلال الزمن. فعلى منوال ابراهيم أب كل المؤمنين (رومية 4: 11) نعيش ونموت في الإيمان (عبرانيين11) الذي يتممه يسوع حتى الكمال (عبرانيين 12: 2)، فتلاميذ الرب يسوع الأخصاء هم الذين آمنوا به وصدقوه لذلك تركوا كل شيء وتبعوه (لوقا 5: 11)، وعاشوا حياة مقدسة شريفة وشركة مع بعضهم البعض ومع جميع القديسين في النور حاسبين كل الأشياء – بلا استثناء – خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع الذي من أجله خسروا كل الأشياء وحسبوها نفاية لكي يربحوا المسيح الرب (فيلبي 3: 8):
** وجميع الذين آمنوا كانوا معاً، وكان عندهم كل شيء مشتركاً. (أعمال 2: 44)
** شاكرين الآب الذي أهلنا لشركة ميراث القديسين في النور. (كولوسي 1: 12)
** الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا، وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح، أن قلنا إن لنا شركة معه وسلكنا في الظلمة نكذب ولسنا نعمل الحق، ولكن أن سلكنا في النور كما هو في النور، فلنا شركة بعضنا مع بعض ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية (1يوحنا 1: 3 – 7)
فكل من يحب الرب ويصدق عمله متكلاً على نعمته المُخلِّصة، يؤمن به بعمق ويتأصل في هذا الإيمان الحي العامل بالمحبة ، الذي هو فرح القديسين في النور، لذلك في تعبيرات مُركزة عميقة يصف فيها القديس بولس القديس فليمون (وبالطبع نفس ذات الكلام موجه لكل من يؤمن هذا الإيمان الصريح الواضح) قائلاً: أشكر إلهي كل حين ذاكراً إياك في صلواتي. سامعاً بمحبتـــك والإيمـــان الذي لك نحو الرب يسوع ولجميع القديسين. لكي تكون شركـــة إيمـــانك فعالـــة في معرفة كل الصلاح الذي فيكم لأجل المسيح يســـوع. لأن لنا فرحاً كثيراً وتعزية بسبب محبتك لأن أحشـــاء القديسين قد استراحت بك أيها الأخ. (فليمون 1: 4 – 7)

وهذا هو عمل الإيمان الحي حينما يسكن قلب الإنسان، لأن البار بالإيمان يحيا :
+ وأما الإيمان فهو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى. فأنه في هذا شهدا للقدماء... بالإيمان قدم هابيل لله ذبيحة أفضل من قايين فيه شهد لهُ أنه بار... بالإيمان نُقِلَ أخنوخ لكيلا يرى الموت ولم يوجد لأن الله نقله إذ قبل نقله شهد له بأنه قد أرضى الله . ولكن بدون إيمان لا يمكن (مستحيل) إرضاؤه... بالإيمان إبراهيم لما دُعي أطاع أن يخرج إلى المكان الذي كان عتيداً أن يأخذه ميراثاً، فخرج وهو لا يعلم إلى أين يأتي. بالإيمان تغرب في أرض الموعد ... بالإيمان سارة نفسها أيضا أخذت قدرة على إنشاء نسل وبعد وقت السن ولدت إذ حسبت الذي وعد صادقاً... بالإيمان موسى لما كبر أبى أن يُدعى ابن ابنة فرعون، مفضلاً بالأحرى أن يُذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية، حاسباً عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر لأنه كان ينظر إلى المجازاة، بالإيمان ترك مصر غير خائف من غضب الملك لأنه تشدد كأنه يرى من لا يرى... فهؤلاء كلهم مشهوداً لهم بالإيمان لم ينالوا الموعد. إذ سبق الله فنظر لنا شيئاً أفضل لكيلا يكملوا بدوننا (أنظر عبرانيين 11)

_____يتبــــــــــــــــع_____
ملحوظة قد سبق وتم وضع الموضوع على صفحات المنتدى
وكان ينقصه الكثير لذلك سيتم وضعه مرة أخرى بأكثر تفصيل وأكثر دقة مما كان



via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2if1gRo