Thursday, February 23, 2017

جديد ارثوذكس : صفحة محبي كتابات باهى رفله على الفيسبوك

ارجو متابعة الصفحة وما بها من مواضيع وانشر ما بها من مواضيع كما يناسبك حضراتكم
وهذا هو لينك الصفحة التى اكتب بها:
http://ift.tt/2lukbbx
محبي كتابات باهى رفله
وشكراً لتشجيعكم


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2mgcowi
Monday, February 20, 2017

جديد ارثوذكس : صومنا صوم الغلبة والفرح في المسيح - كلمة بمناسبة بدء الصوم الكبير 2017




صومنا صوم الغلبة والفرح في المسيح يسوع ربنا


الإنسان في شقاء فقره الروحي واللاهوتي وانعدام الفضيلة وعجزه الطفولي، لا يقدر على أن يصعد سُلم المجد الإلهي، كي يصل للعلو حيث بهاء الحضرة الإلهية، فكما أن للطيور والأسماك أو الحيوانات طبيعتها الخاصة التي تؤهلها لتتكيف مع البيئة التي تعيش فيها، لأن الأسماك لا تقدر أن تحيا على الأرض، وليس في استطاعة الحيوانات أن تسكن الأشجار الشاهقة وتبيت فيها، هكذا لن يقدر أحد ان يحيا في السماوات إن لم يكن حاصل على الطبيعة الملائمة والمتوافقة التي تكيف كل قواه مع بيئة المكان الذي يعيش فيه.

وبكون الإنسان في طبيعته الساقطة عاجزٍ تمامًا على أن يصل لملكوت الله أو ينتصر على الموت ويغلب الفساد وينتقل بنفسه من الظلمة للنور، مهما بذل وأعطى وصنع من أعمال صالحة للغاية – رغم أهميتها وضرورتها – فأن ملك المجد بنفسه وذاته، تنازل من علوه، وارتضى بإرادته وتدبيره الفائق أن يهبط لمستوى إنسانيتنا المُعدمة من البرّ والتقوى، العاجزة أن تتلمس بداية الطريق الإلهي الصحيح، إذ أخلى نفسه آخذًا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس. وإذ وُجِدَ في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب (فيلبي 2: 7 – 8)، لأنه ونحن تحت ضعفنا مات في الوقت المُعين – كالتدبير – لأجل الفجار (رومية 5: 6)، بهدف أن يرفعنا لمستواه الإلهي الفائق، لأنه مكتوب: "وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء" (يوحنا 3: 13)

ولذلك فأنه ارتدى إنسانيتنا واتحد بها اتحاد حقيقي غير قابل للافتراق ليُلبسنا طبيعته الخاصة، هذه التي كست عُرينا ولاشت خزينا، فصرنا مُمجدين فيه على نحوٍ خاص، لا بحسب أعمال في برّ عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس (تيطس 3: 5)، وقدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى بمعرفة الذي دعانا بالمجد والفضيلة. اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي نصير بها شركاء الطبيعة الالهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة (2بطرس 1: 3 – 4)، وبذلك صار برّ الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون (رومية 3: 22)، فكل من آمن به لا يخزى (رومية 10: 11)، لذلك نظل شاكرين الآب الذي أهلّنا لشركة ميراث القديسين في النور (كولوسي 1: 12)، فالآب بواسطة الابن الحبيب جذبنا بروحه لكي يحضرنا أبناء إلى مجده، لا دينونة علينا ولا عيب فينا، لأننا صرنا في ابنه الحبيب، لأننا معه نُصلب لنموت عن إنسانيتنا الساقطة ونحيا بقيامته صائرين غرسه الخاص للتمجيد.

فرب المجد والحياة نزل أقل من الملائكة من جهة أنه لبس جسدنا القابل للموت، لكنه ارتفع بجسم بشريتنا لأعلى من الملائكة ليجلسنا معه في السماوات عن يمين القوة والعظمة بخلاص أبدى مضمون مختوم بدم حمل بلا عيب ولا دنس، دم ابن الله الحي الذي دخل به مرة واحدة للأقداس فوجد لنا فداءً أبدياً لا يحتاج أن يقدم أحد شيء آخر ليثبته أو يناله، بل يتوب ويؤمن فقط فيناله ويصير قوة في حياته الخاصة فيتغير كل يوم عن شكله بتجديد ذهنه ويتطبع بالطبع الإلهي ليرتفع كل يوم – في نمو – مع المسيح الرب إلى العلو الذي قصد أن يرفعنا إليه حسب التدبير الأزلي الذي للثالوث القدوس، ومن هنا يأتي صيامنا في هذه الأيام الحلوة التي نحيا فيها قوة عمل مسيح الخلاص ونحيا في ذكر دائم، لأن الرب لازال وسيظل يعمل فينا ويغيرنا على صورة مجده الخاص، لأن خلاصه خلاص أبدي، ومفعوله مفعول ذو سلطان لا يتوقف قط، لذلك علينا أن نتبع خطواته ونعيش في تذكار دائم لأعماله التي عملها لأنه لم يعمل شيئاً لنفسه بل عمل كل شيء بإنسانيتنا التي ارتداها، وبكونه صام لذلك نحن نصوم في شركة معه، وصومه لم يكن صوم في حد ذاته بل كان مقروناً بالصلاة بل ومعجوناً بها، وكان يصوم بتدبير حسن حسب التدبير لأجل شفاء طبعنا ورفعتنا إلى فوق، فأن كان آدم سقط بسبب إغراء طعام لم يقدمه لهُ الله، فالمسيح الرب تمم الوصية لأنه لم يأكل حينما عُرِض عليه أن يحول الحجارة إلى خبز مع أنه في استطاعته الكاملة أن يفعلها، لكنه لا يقبل مشورة أو يتمم مشيئة غريبة عن طبيعة نقاوته التي لا تُمم إلا مشيئة الآب.
فهكذا علينا أن نصوم نحن أيضاً، لا صوم الأُمم الغرباء عن الله الذين لا يعرفون مشيئته في المسيح الرب، بل صوم التقوى بتدبير حسب مسرة مشيئة الله، لأن ليس كل صوم هو صوم يسر الله أو يتوافق مع البرّ وحسب الإنسان الجديد، لأن الصوم هو صوم الإنسان الحي بالإيمان واللابس المسيح الرب، فنحن قبل أن نبدأ الصوم الكبير الذي للسيد، قد بدأنا بالتمهيد اللائق وهو صوم يونان ونينوى، يونان الذي ابتلع في بطن الحوت الذي يُشير للموت الذي ليس فيه كل ما يخص الجسد بل موته، وحينما خرج وقام من هذا الموت نادى بالتوبة التي تُظهر أن التوبة موت وقيامة لأجل حياة روحية جديدة، طعامها سماوي وهو الغذاء الحي بكلمة الحياة المقرونة بالصلاة، ومن هذا المنطلق بدأنا الصوم الكبير العظيم، صوم الخليقة الجديدة التي ينعكس على الجسد نفسه ليكون إناء مخصص لله الحي.
لذلك يا إخوتي الصوم هو دواء صالح للجسد ونافع للغاية، لأنه لتهذيب وتقويم الجسد لقمعه لإخضاعه للروح ليكون إناء مقدس نافع للصلاة التي ترفع الإنسان كلياً للعلو الحلو الذي للنور.

لكن علينا أن نحذر لأن الطبيعة نفسها تُعلمنا أن كل دواء وله طريقة في الاستعمال وحسب الحاجة، فالتناول منه بإفراط وبدون تدبير حسن فأنه يُصيب الإنسان بأضرار جمة قد تصل به للموت، فعوض من أن يُشفى ويستفيد منه فأنه يصير سماً قاتلاً لهُ، لذلك علينا:

_____ أولاً:
أن لا نظن أو نفتكر أن الصوم فضيلة، أو أن مجرد الامتناع عن الطعام يكون صالحًا في ذاته، لأن بهذا كأننا نقول أن في الطعام أمرًا شريرًا بطبعه، لكن الكتاب المقدس لم يُعلن ذلك قط، بل رفض هذه النظرة المشوهة لعمل الله، لأن الطعام الله خلقه وينبغي أن نشكره ونمجده عليه، لأننا نُصلي ونبارك الله وبذلك يتقدس طعامنا وشرابنا، فأن صُمنا بهذا الفكر المُضاد للتقوى ظانين أن من يتناول الطعام يسقط في الخطية، فإننا ليس فقط لا ننال نفعًا عن امتناعنا عن الطعام والشراب، إنما نسقط في بدعة وضلال المرتدين عن الإيمان الذي تحدث عنهم معلمنا القديس بولس الرسول الذي قال: "آمرين أن يُمتنَع عن أطعمةٍ قد خلقها الله لتُتناول بالشكر من المؤمنين وعارفي الحق، لأن كل خليقة الله جيدة ولا يُرفَض شيء إذا أُخِذ مع الشكر" (1تيموثاوس 4: 3) لأنه "ليس شيء نجسًا بذاتهِ إلاَّ مَنْ يحسب شيئًا نجسًا فلهُ هو نجس" (رومية 14:14)، ولذلك لم نقرأ قط – في الكتاب المقدس – عن أحد أنه سيُلام من أجل تناوله الطعام، إنما يُدان من أجل ارتباطه به أو الاستعباد له دون شكر وتمجيد لله الحي، وإذا ألزمنا عجز الجسد أو ضعفه أن نأكل لكي نسترجع قوتنا، أفلا يُعتبر الامتناع عن الطعام والشراب – في هذا الحال – كقتل للجسد أكثر منه حرصًا على خلاص النفس، لأن الإنسان تهاون – باستهتار – في حق الجسد الذي ليس لهُ، لأنه منذ أن آمن بمسيح القيامة والحياة صار عليه أن يمجد الله في جسده وروحه: لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في اجسادكم و في ارواحكم التي هي لله (1كو 6 : 20)

_____ ثانياً:
لنصم بتدبير حسن فلا تُفرِط (أو تبالغ) في صومك، لأنك لو أطلتَ من صومك وانت لا تعرف إمكانيات جسدك واحتياجاته الحقيقية، فستضعف أيامًا كثيرة. فالجسد مثل المركب في البحر، إذا شُحِنت بإفراطٍ تغرق، وإذا كانت حمولتها خفيفة عما يجب تسلّطت عليها الرياح وتلاطمها الأمواج وتصير في خطر عظيم من الارتطام بصخرة أو حتى بالشاطئ فتتحطم تماماً، أما إذا كان قبطانها يعرف إمكانيات مركبته وجعل كل شيء فيها معتدلاً متوازناً فأن البحر لا يلتهمها ولا الرياح تستولي عليها فتُحطمها. فعليك أن تُدبّر باعتدالٍ فيما يخص النفس والجسد: فلا تثقِّل عليهما حتى لا يضعفا ويصيرا غير قادرين على مراعاة قوانينهما الطبيعية حسب خلقهما، لأننا لا نقاوم طبيعة الخلق نفسها لأنها مقدسه ولها قوانينها التي تحكمها ولا تخرج عنها، لكننا نفعل كل شيء باعتدال للتقويم وضبط النفس والجسد معاً.
_____ أخيراً يا إخوتي
فلننتبه لمسيح القيامة والحياة، ونصوم بتقوى وتدبير حسن، بوعي وإدراك لطبعنا، رافعين القلب إلى العلو الحلو الذي لبهاء مجد الحضرة الإلهية، لأن هذه الأيام هي ربيع نفوسنا كي نرتوي من النبع الذي لا ينضب، نبع الخلاص والبرّ وفرح الحياة الجديدة التي لنا فيه، آمين.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2leTO9l
Tuesday, February 14, 2017

جديد ارثوذكس : رسالة لكل نفس تتطوق وتشتاق أن تُعاين نور مجد الله الحي



تحية مقدسة في الرب تشع سلام وبهجة لكل نفس تتطوق وتشتاق أن تُعاين نور مجد الله الحي، لأن علامة المسيحي الحقيقي هي رغبة قلبه الظاهرة في اشتياقه الخاص الذي يفرغه في صلاته الشخصية على مذبح قلبه أمام الله الحي في مخدعه الخاص، بمعنى أن صلاته الداخلية هي التي يصغي إليها الله ويسمعها لأنها تصعد أمامه سريعاً فيزن قلبه على المحبة الحقيقية التي من نحوه فيفيض ويعطيه حسب سؤل قلبه وهي الرغبة في معاينة المجد الفائق للطبيعة، الذي لا يُعطى إلا بنقاوى القلب وحالة القداسة التي يسعى إليها الإنسان من اجل هذا الغرض، لذلك يلجأ للوصية المقدسة لكي تنقي قلبه وتشفي نفسه من كل الأمراض والأوجاع الداخلية.

وحينما يرى الله الحي أمانة النفس وطوقها المتقد وشوقها المتزايد من نحو معاينته والشركة معه ورغبة الارتفاع إليه، فأنه يغمرها بنعمة خاصة جديدة متجددة متزايدة تُحقق هذه الغاية المُقدسة جداً، ويُلبسها قوة من الأعالي لتُصاحبها وتُرافقها وتحفظ مسيرتها وتحارب وتبعد عنها الأرواح الشريرة وترفع كل المعوقات التي تعوق مسيرتها نحو الأعالي، لذلك يا إخوتي علينا أن نسعى دائماً أن نقتني تلك القوة في داخلنا حتى يهابنا الشيطان وحتى نكون مجتهدين نشطين في كل أعمالنا الروحية.

وعلينا ان نلاحظ أن تلك القوة العلوية ليست مُثمنه ولا تُأخذ بجهاد ولا شطارة إنسان مهما ما على شأنه أو ضعف، لأنها عطية الله لنا في المسيح يسوع ربنا، أنها قوة الروح القدس أعظم عطية وأغلى من كل كنز نعرفه أو نفكر فيه، الذي منه تأتي كل تعزية تؤيدنا وتقوينا وتريح نفوسنا في وسط أتعاب بذل النفس وحرب العالم الحاضر الشرير الذي كل ما فيه شهوة العيون وشهوة الجسد وتعظم المعيشة، هذه التي لا يرتاح فيها الإنسان لأنها تزيده قلق واضطراب.

فلننتبه ونطلب عطية الله أن تملأ قلبنا بالتمام، لأننا لو راعيناها وحفظنا على كل ما نحصل عليه منها فأن الرب يؤازرنا بها ويزيدنا منها قوة فوق قوة، لأنه يهبها لكل من هو أميناً فيها، لذلك فهو لا يُعطيها مرة واحدة بل يعطي منها شيئاً وحينما يحفظها الإنسان ككنز ثمين لا يُفرط فيه بعبثه باللذات الوقتية ومخالفة الوصية وكسله وتراخيه وإهماله مخدعه وكل أعماله الروحية التي نال قوتها من الله، فانه يُزيده منها ويعطيه أسرار فائقة للطبيعة ويهبه هبات وعطايا كثيرة كبركة وميراث أبدي لا يزول.

ولنعلم يا إخوتي أن سرّ صعوبة الأعمال الروحية وتتميم الوصية والتراجع والقهقرة في الطريق، يكمن في فقدان القوة الإلهية لأنها هي التي تجعل كل الأعمال الإلهية سهلة ومحبوبة لنفوسنا جداً، لأن من المستحيل تتميم الوصية والحياة بها ونحن نفتقر جداً لتلك القوة العلوية التي من عند أبي الأنوار.

لذلك علينا ألا نسكت ولا ندعه يسكت بصراخنا المتواصل إليه ليلاً ونهاراً وفي كل وقت مناسب وغير مناسب حتى تحل تلك القوة فينا وتملأ كل ركن من أركان نفوسنا حتى نتشبع بها تماماً، بل ولا نسكت حتى تظل تزداد فينا لأنها هي من ترافقنا وترشدنا وتهدينا لملكوت الله وبره. سلام من الله إلى قلوبكم وفي كل عمل محبة تعملونه من أجل الله الحي أبينا في المسيح يسوع آمين.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2lM0Z6b
Friday, February 10, 2017

جديد ارثوذكس : لكي نقدر أن نغلب الشرّ وننتصر على شهوات النفس



لنحمل سلاح الصلاة الدائمة بوداعة وتواضع قلب لكي نقدر أن نغلب الشرّ وننتصر على شهوات النفس الضارة، وينبغي أن لا يمل أحد من الطلب إلى صلاح الله لكي تدركنا معونته وتُعلمنا أن نصنع ما ينبغي وفق مشيئته التي تُعلن لنا بكلمته وفق تدبير كل واحد حسب ما نال من نعمة، وتربى بروح الوصية الصالحة المفلحة للنفس في طريق الحق.
ولنا أن نعلم أن كل إنسان إذا كان يقبل كل ما يُلقى في قلبه من أحلام أو رؤى أو أفكار بدون أن ينتبه إليها ويُميزها ويُقيسها على وصية الله الميزان الحساس الدقيق الوازن لكل شيء حسب الحق، فيتعامل معها ويفرح ويتلذذ بها ويقبلها كأنها سرّ عظيم ولا سيما إذا كانت مدحاً لأعماله الروحية معتبراً أنه أنجز بقدرته إنجازاً عظيماً، أو قام بدراسة لا يستطيع أحد غيره أن يأتي بها، ناسياً أنها إلهام نعمة الله وموهبته الخاصة التي ليست ملكه بل لخدمة الكنيسة وبنيانها، فأن الذين هم كذلك تصير نفوسهم آلة ومجمعاً للشرور وكل فساد، وأجسادهم خزائن لأسرار الظلمة المخزونة فيها والمدفونة في أعماقها خفية، لأن هؤلاء يصيرون – عن دون دراية منهم – كمدينة مظلمة يسكنها ملك آخر يعبث بها ويأكل ثمارها ويفسد كرومها ولا يتركها إلا خراباً، هكذا يملك عدو كل خير على تلك النفوس فيشوه جمالها الروحاني ولا يتركها إلا فارغة من كل صلاح النعمة، لذلك علينا أن لا نجعل لعدو كل خير فينا موضعاً وذلك برفض كل مشورة لا تأتي من الله حسب وصيته الصالحة، لذلك علينا أن نُصلي بدوانم طالبين من صلاح الله دائماً وبلا كلل أن يُلبسنا الحكمة ويُعطينا مخافته ويهبنا روح الإفراز والتمييز في كل شيء لكي نتعلَّم أن نصنع ما ينبغي لكي ننال العون والنجاة ونسير باستقامة بلا تشويش آمين


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2kfTAe4

جديد ارثوذكس : هل الدسقولية بالفعل تعاليم الرسل ؟

سلام المسيح معاكوا ، من فضلكم كان عندي أسئلة بخصوص الدسقولية : في المقدمة يقولون نحن الاثني عشر رسولا ... و معنا ... و يعقوب اخو الرب ، فكيف هذا و يعقوب ضمن الاثني عشر ؟ لأن بهذا هو ينفصل عنهم
و هذه هي الصفحة : http://ift.tt/2kfFCJr...
و ايضا في الباب العاشر مكتوب : و بعد ذلك فليقرأ قسيس او شماس الانجيل الذي سلمناه اليكم انا متي و يوحنا ، فكيف ذلك و نحن نعرف ان يوحنا كتب انجيله في اخر 10 سنين من حياته بعد استشهاد كل التلاميذ ، يعني اما يوحنا كان معهم و لكن انجيله لم يكتب او في حال ان كتب انجيله لم يكن معه واحد من التلاميذ ، فإما التاريخ خاطئ لأنه يقول ان انجيل يوحنا كتب في هذا الوقت المتأخر او الدسقولية مزيفة لهذا الخطأ الغير متوقع ! من فضلكم اعذروني علي تحليلي الضعيف
و هذه هي الصفحة : http://ift.tt/2kfFCJr...
و شكرا لكم


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2l3NjXf
Wednesday, February 8, 2017

جديد ارثوذكس : كل من يحفظ التعليم هو في طريق الحياة ورافض التأديب ضال



+++ كل من يحفظ التعليم هو في طريق الحياة ورافض التأديب ضال
+++


+ ان احكامك عظيمة لا يُعبَّر عنها، ولذلك ضلَّت النفوس التي لا تأديب لها (الحكمة 17: 1)
+ تَأْدِيباً أَدَّبَنِي الرَّبُّ وَإِلَى الْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي
(مزمور 118: 18)
الإنسان الذي دخل في سرّ التبني في المسيح يسوع ربنا، يتذوق قوة الأبوة التي لله، والظاهرة في تأديبه وتهذيب نفسه، لأن كل ابن يؤدبه أبوه، ووقت التأديب يشعر بحزن أليم قد يصل للبكاء، لأن الأب ينتهر ويوبخ، وأحياناً يعطي ضربات خاصة لكي يستفيق ابنه ويستقيم في طريقه، فيصير مفلحاً في كل شيء، وينجح في كل طرقه المستقيمة التي وجهه إليها أبيه، لذلك فأن لله غضبه الخاص على النفس التي آمنت به إله حي وحضور مُحيي، وغضبه الأبوي يُعلن للنفس التي تُريد أن تحيا معه بإخلاص، لذلك فكل رفض لموضوع الغضب الإلهي يوضح أن الناس التي ترفضه لم تدخل بعد في سرّ التبني الحقيقي، لأن كثيرين يحيون مع الله حالمين، يحيون في جو رومانسي من العاطفة المتقلبة في حالة من عدم النضوج والوعي المسيحي الأصيل، يعيشون على مجرد انفعالات وحياتهم مضطربة، لأنهم تارة يشعرون انهم في القمة لأن الانفعال وصل لأوج عظمته بسبب تأثير مؤقت، وحينما يزول المؤثر يحزنون ويتضايقون ويفقدون الرجاء، أو يشعروا انهم في وحدة وانفصال عن الله، فيبحثون عن المؤثر الخارجي لكي ينفعلوا به مرة أخرى ويعود شعور لذة العاطفة التي ضاعت بزوال المؤثر، سواء كانت عظة أو ترنيمة حماسية أو شبع قراءة دسمة تُحسن من مزاج الإنسان.. الخ
لكن الحقيقة أن الانفعالات النفسية لم ولن تكون مقياس حقيقي للحياة مع الله، فكل من يقيس حياته مع الله على انفعالاته معتمداً على شعوره فأنه يخيب دائماً في الطريق الروحي، ومع الوقت يا اما يتوه ويبتعد ثم ينكر الله وكل ما سمعه عنه يعتبره لغو كلام باطل أو مجرد وعظ من فوق المنابر، أو يستمر واهماً نفسه أن حياته مستقيمة مع الله بسبب انه لا زال يتأثر نفسياً ويهتاج عاطفياً، لكن في الحقيقية الحياة مع الله ليست مجرد انفعالات متقلبة ولا هي تأثيرات بعظات وترانيم تحرك المشاعر وتُثير العاطفة.
في الحقيقة أن الحياة مع الله يا إخوتي تُقاس على الوصية وحدها فقط، لأن الانفعال النفسي والهياج العاطفي مآله إلى الزوال، لأنه غير ثابت على وضع محدد، لأن وقت الألم والضيق في الحياة الواقعية تتغير المشاعر وتتبدل العاطفة، لكن الذي يُثبت ويوضح لنا أننا لا زلنا نسير في الطريق هو طاعة الوصية والحياة بها، لأن محبة النفس للمسيح الرب تجعلنا نطيع وصاياه في كل الظروف مهما ما كانت، بلا تراجع أو عودة للوراء أو حتى انتظار مكافأة بسبب هذه الطاعة، لأن الطاعة هنا في ذاتها عمل محبة لا تطلب ما لنفسها بل تطلب عريس النفس لكي تحيا في جو الشركة معه.

وعزاء النفس الحقيقي في تذوقها روح الأبوة حينما تجد أن الله منتبهاً لحياتها يُريد أن يقومها بالتأديب والتهذيب، فكما أن الفلاح يقوِّم الشجر ويُصلح الزرع ويعتني به لكي يثمر في أوانه، هكذا الله بأبوته الحانية في المسيح يسوع يعتني بنا عناية خاصة ليقومنا ويجعلنا نافعين وصالحين لملكوته الخاص.
فكل نفس لا تتأدب تأديب الرب تضل عن الحق وتضيع في طرق الإثم وتنسى الله:
+ قد نسيك كل محبيك، اياك لم يطلبوا، لأني ضربتك ضربة عدو، تأديب قاسٍ، لأن إثمك قد كثر وخطاياك تعاظمت. (أرميا 30: 14)
+ هكذا قال رب الجنود إله إسرائيل: اذهب وقل لرجال يهوذا وسكان أورشليم أما تقبلون تأديباً لتسمعوا كلامي يقول الرب. (أرميا 35: 13)
+ فتكونين عاراً ولعنة، وتأديباً ودهشاً للأمم التي حواليك إذا أُجريت فيكِ أحكاماً بغضب وبسخط وبتوبيخات حامية، أنا الرب تكلمت. (حزقيال 5: 15)
فسر عدم شعورنا بالله وإحساسنا انه يحجب وجهه عنا أو نسينا وتخلى عنا، هو آتٍ من أن حياتنا فيها عوج يفصلنا عن طريق الحق الإلهي، ونستحق التأديب والتقويم بروح الأبوة حتى نعود إليه ونحيا معه باستقامة ونستطيع ان نعاين مجده ونراه، لأن بدون القداسة ونقاوة القلب لا يُعاين أحد الرب إطلاقاً مهما ما فعل أو صنع.
+ لماذا يا رب ترفض نفسي، لماذا تحجب وجهك عني! (مزمور 88: 14)
+ إلى متى يا رب تنساني كل النسيان، إلى متى تحجب وجهك عني. (مزمور 13: 1)
+ تحجب وجهك فترتاع، تنزع أرواحها فتموت وإلى ترابها تعود. (مزمور 104: 29)
+ أسرع أجبني يا رب، فنيت روحي، لا تحجب وجهك عني فأشبه الهابطين في الجب. (مزمور 143: 7)
+ طوبى للكاملين طريقاً، السالكين في شريعة الرب. (مزمور 119: 1)
لذلك يا إخوتي كل من يحفظ التعليم هو في طريق الحياة ورافض التأديب ضال؛ من يحب التأديب يحب المعرفة ومن يبغض التوبيخ فهو بليد، من يرفض التأديب يرذل نفسه ومن يسمع للتوبيخ يقتني فهماً (أمثال 10: 17؛ 12: 1؛ 15: 32)، واعلموا يقيناً أن من يمنع عصاه يمقت ابنه ومن أحبه يطلب له التأديب (أمثال 13: 24)
وليس لي إلا أن أختم الكلام بما هو مكتوب: اسمع المشورة واقبل التأديب لكي تكون حكيماً في آخرتك (امثال 19: 20)، وطوبى لمن يعرف في أي زمان يعيش لكي يتصرف التصرف الحسن بكل حكمة قابلاً كل ما يعمله الله في حياته بالشكر والعرفان بالجميل، لأن الله صار اباً له يعتني به عناية فائقة لكي ينقي قلبه ويصحح حياته ويضبطها في البرّ آمين


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2kInIk8
Tuesday, February 7, 2017

جديد ارثوذكس : تابع شرح وتفسير المزمور الأول - لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَة الأشرار - الجزء الثاني




شرح وتفسير المزمور الأول (طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ)
*** الجزء الثاني من الشرح 7-2-2017 ***

(سيتم وضع شرح المزمور كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع)

+ عموماً الطوبى אַ֥שְֽׁרֵי - μακάριος في هذا المزمور ليست بالتطويب المُقدَّم لأي إنسان ولا لأي شخص بشكل عام، بل هي طوبى مخصصة، أي أنها تختص بالرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار ، واختصاصها بالرجل هنا، تعني حالة نضوج واعي، فهي لم تُقدم لطفل ولا لولد ولا لصبي ولا حتى شاب حديث السن، بل للرجل (بالمعنى المجازي للكلمة)، لأن الرجل ليس أهوج ولا متسرع في خطواته، بل قراراته قاطعة مانعة عاقلة مُتعقلة ثابتة غير متقلبة، لأنها ذات قرار واعي جاد لا رجعة فيه مهما ما كانت الأسباب، فالتطويب هنا لن يُعطى إلا للرجل الناضج العاقل الواعي الحكيم، وطبعاً الكلام هنا ليس كلام يخص نوعية جنس الإنسان ولا عمره حسب الجسد، بل يتكلم عن حالة النفس سواء كان رجل أو امرأة أو شاب وشابة، لذلك سنجد أن كلمة رجل مرتبطة دائماً بـ عدة كلمات هامة (تشدد – أحفظ – أسهر – اثبت – تقوى – تسير – أمانة – تعقل):
+ وَلَمَّا قَرُبَتْ أَيَّامُ وَفَاةِ دَاوُدَ أَوْصَى سُلَيْمَانَ ابْنَهُ: أَنَا ذَاهِبٌ فِي طَرِيقِ الأَرْضِ كُلِّهَا. فَتَشَدَّدْ وَكُنْ رَجُلاً. اِحْفَظْ شَعَائِرَ الرَّبِّ إِلَهِكَ إِذْ تَسِيرُ فِي طُرُقِهِ وَتَحْفَظُ فَرَائِضَهُ وَصَايَاهُ وَأَحْكَامَهُ وَشَهَادَاتِهِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى، لِتُفْلِحَ فِي كُلِّ مَا تَفْعَلُ وَحَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ. لِيُقِيمَ الرَّبُّ كَلاَمَهُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنِّي قَائِلاً: إِذَا حَفِظَ بَنُوكَ طَرِيقَهُمْ وَسَلَكُوا أَمَامِي بِالأَمَانَةِ مِنْ كُلِّ قُلُوبِهِمْ وَكُلِّ أَنْفُسِهِمْ لاَ يُعْدَمُ لَكَ رَجُلٌ عَنْ كُرْسِيِّ إِسْرَائِيلَ. (1ملوك 2: 2)
+ اِسْهَرُوا. اثْبُتُوا فِي الإِيمَانِ. كُونُوا رِجَالاً. تَقَوُّوا. (1كورنثوس 16: 13)
+ الرجل الحكيم في عز، وذو المعرفة متشدد القوة. (أمثال 24: 5)
+ الرجل المتأدب يعلم كثيراً، والكثير الخبرة يُحدث بعقل. (سيراخ 34: 9)
+ الرجل الحكيم يمتلئ بركة ويغبطه كل من يراه. (سيراخ 37: 27)
+ فكل من يسمع أقوالي هذه ويعمل بها أُشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر. (متى 7: 24)
فهذه الآيات – السابقة – توضح اختصاص الموضوع بالرجل، ولكن ليست لأي رجل لأنها تختص بنوعية الرجل نفسه، من جهة صفاته، لأن التطويب يختص بالرجل العاقل التقي الغيور الذي يسمع ويصغي لأقوال الله ورغبة قلبه وميل إرادته كلياً نحو تنفيذها وتطبيقها والحياة بها بالتزام دون تراجع أو استسلام، لأنه يبني حياته بإيمانه الواعي على صخر الدهور، عالماً بوضوح بمن آمن وموقناً من صحيح موقفه ودقة اختياراته، مستودعاً نفسه لوصية الله محبوب نفسه الخاص:
+ اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي، وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي وَأَنَا أُحِبُّهُ وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي»، اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كلاَمِي. وَالْكلاَمُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي. (يوحنا 14: 21، 24)
فالتطويب هنا للإنسان الرجل المُميز بالطاعة والخضوع التام لوصية الله بكل غيرة المحبة التي بسببها تحدث البركة من الله في تطويب واضح لتلك النفس المُميزة، لذلك نجد أن الله أعطى إبراهيم البركة بقسم بسبب طاعته فصار له تطويب مُميز بالرغم من عدم وجود الكلمة مباشرة لكن المعنى ظاهر في كلام الله لهُ:
+ فَقَالَ: "خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِي تُحِبُّهُ إِسْحَاقَ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَقُولُ لَكَ"؛ فَقَالَ: "لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئاً لأَنِّي الْآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي"؛ "بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هَذَا الأَمْرَ وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ. أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيراً كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ. وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي". (تكوين 22: 2؛ 12؛ 16 – 18)
+ اِجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ. لأَنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ. الْغَيْرَةُ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ. لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ، مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْفِئَ الْمَحَبَّةَ وَالسُّيُولُ لاَ تَغْمُرُهَا. إِنْ أَعْطَى الإِنْسَانُ كُلَّ ثَرْوَةِ بَيْتِهِ بَدَلَ الْمَحَبَّةِ تُحْتَقَرُ احْتِقَاراً. (نشيد 8: 6، 7)

++ طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ ++

إذاً وبناء على ما فات نستطيع أن نقول: التطويب (الرضا والتأييد والبركة بقسم ووعد وعهد أمين صادق ثابت لا يتزعزع) للرجل (الناضج الحكيم المحب لله الذي ليس عنده ما هو أعز من الله حتى نفسه وأولاده) الذي لم يسلك في مشورة الأشرار.

ولنلاحظ كلمة (لم يسلك أو لا يسلك = Not = absolute prohibition) وهنا تُفيد الحظر والقطع وتُشير إلى أنه لم يتخذ أي خطوة أو ميل جزئي نحو، أي أنه مستحيل يتخذ ولو خطوة صغيرة ولو بالنية في السلوك في مشورة الأشرار، وهنا على وجهٍ خاص يتكلم عن نتيجة طبيعية جداً وفعل عمل قد تم ويتم ويستمر واقعياً، لأن هنا لا يُعطي أمر وينتظر نتيجة ليعطي بركة أو طوبى، لأن من هو ذا الذي يستطيع أن يحيا وفق المزمور أن لم يحصل على النعمة أولاً وتصير ذات فاعليه في حياته الشخصية بسبب تجاوبه معها، لذلك منذ بداية المزمور وهو يقصد أن يضع الكلام في صيغة قريبة من الوعد، الوعد بالتطويب لنوعية الرجل المطابقة حياته لهذه الصورة، أي أن حياته طبق الأصل لهذه الصورة التي تتحقق فينا بفعل عمل الله الخاص في حياتنا الداخلية.

فيا إخوتي علينا دائماً أن نصغي بانتباه عظيم للكتاب المقدس وكلماته، لكي لا تضيع علينا بركة الرب المُعطاة والمقدمة منه عن طريق كلمته، لأنها متى استقرت فينا وارتاحت تأتي بثمر كثير لأنها تحمل في باطنها بركة الرب التي تُغني جداً وتثري الإنسان، فمبارك هو من يصغي بكل قلبه لكلمة الله الخارجة من فمه ويقبلها كما هي لتستقر في قلبه وتعمل حسب مسرة الله فتزرع الصلاح في الإرادة حتى تُتمم ما أرسلها الله لأجله فتنجح ويتمجد الله ويشع نوره الخاص في النفس التي تنال الطوبى منه فتحيا في سلام وسعادة وراحة لا تُنزع منها أبداً:
+ هَكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجِعُ إِلَيَّ فَارِغَةً بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ. (أشعياء 55: 11)
+ فَقَالَ الرَّبُّ لِي: أَحْسَنْتَ الرُّؤْيَةَ لأَنِّي أَنَا سَاهِرٌ عَلَى كَلِمَتِي لأُجْرِيَهَا. (أرميا1: 12)
+ أَلَيْسَتْ هَكَذَا كَلِمَتِي كَنَارٍ يَقُولُ الرَّبُّ وَكَمِطْرَقَةٍ تُحَطِّمُ الصَّخْرَ؟ (أرميا 23: 29)
فلننتبه جداً للكلام في هذا المزمور الرائع، لأن الوعد قائم بالتطويب لتلك النفس التي تحيا خاضعة لوصية الله، لأن خضوعها هذا يولد فيها إرادة صالحة بنعمة الله المجددة والمغيرة للنفس التي تجعلها طبيعياً تحيد عن طريق الأشرار، لأن البُعد هنا ليس غصباً ولا عن تضرر واضطرار ولا زال الإنسان حاملاً في باطنه مشورة الشرّ، ميال نحو كل ما هو مخالف لكلمة الله ووصاياه حياة النفس، لأن البُعد عن مشورة الأشرار هو الانعزال الداخلي القلبي والفكري عن جميع طرقهم المعوجة ووضع حداً فاصلاً واضحاً ما بين أفكارهم ونصائحهم وبين فكر الله الصالح ووصاياه، لأن البعد من الناحية الحرفية المادية لا يكفي إطلاقاً، لأن من الممكن أن يتواجد الرجل الصالح مع الطالح والشرير في مكان واحد بحكم العمل أو العائلة، لكن الانعزال وعدم السلوك في مشورة الأشرار والإصغاء لكلامهم هو انعزال قلبي وانغلاق عقلي تام، مع وجود الانعزال الحرفي أحياناً في البُعد عن أصدقاء السوء، لكن الأساس هو الانعزال الداخلي.
+ فَقَال لِلجَمَاعَةِ: «اعْتَزِلُوا عَنْ خِيَامِ هَؤُلاءِ القَوْمِ البُغَاةِ وَلا تَمَسُّوا شَيْئاً مِمَّا لهُمْ لِئَلا تَهْلكُوا بِجَمِيعِ خَطَايَاهُمْ». (عدد 16: 26)
+ اِعْتَزِلُوا. اعْتَزِلُوا. اخْرُجُوا مِنْ هُنَاكَ. لاَ تَمَسُّوا نَجِساً. اخْرُجُوا مِنْ وَسَطِهَا. تَطَهَّرُوا يَا حَامِلِي آنِيَةِ الرَّبِّ. (أشعياء 52: 11)
+ لِذَلِكَ اخْرُجُوا مِنْ وَسَطِهِمْ وَاعْتَزِلُوا، يَقُولُ الرَّبُّ. وَلاَ تَمَسُّوا نَجِساً فَأَقْبَلَكُمْ. (2كورنثوس 6: 17)
وهذه الآيات توضح لنا معنى عدم السلوك في مشورة الأشرار، لذلك يهمنا أن نفهم معنى كلمة مشورة في هذا المزمور على وجهٍ خاص، فالكلمة في النص العبري واليوناني أتت (בַּעֲצַ֪ת = βουλή) وهي تُشير لعدة معانٍ وما يهمنا منها التالي: (نصيحة – خطة – حكمة – تحديد أمر أو طريق – إصدار حُكم – استراتيجية – هدف أو غاية – تدبير وتنظيم – وجهة نظر – رأي حول ما يجب فعله)
فالمشورة تعني عموماً تقديم رأي في أمرٍ ما أو تقديم النصيحة أو وضع خطة استراتيجية للسير في الطريق الذي تم النُصح به والتوجيه إليه، فمعنى أني استشير شخص في أمر يخصني، أن استمع لرأيه وأصغي لتوجيهاته لأسير في طريقي الذي اخترته لنفسي، لأني أحاول أن أعرف ما ينبغي أن افعله عن طريق طلب المشورة.
لكن الرجل العاقل الذي ينال رضا الرب ويحصل على تطويبه هو من يأخذ المشورة والإرشاد من الله عن طريق وصاياه، لأن كل من يلجأ لمن هو منعزل عن الله ليطلب مشورته سيتورط في طريق تظهر مستقيمة لكن نهايتها الموت.
+ فقال لي يا ابن ادم هؤلاء هم الرجال المفكرون بالإثم المشيرون مشورة رديئة في هذه المدينة. (حزقيال 11: 2)
+ لأَنَّهُمْ عَصُوا كَلاَمَ اللهِ وَأَهَانُوا مَشُورَةَ الْعَلِيِّ. فَأَذَلَّ قُلُوبَهُمْ بِتَعَبٍ. عَثَرُوا وَلاَ مَعِينَ. (مزمور 107: 11 – 12)
+ هُوَذَا لَيْسَ فِي يَدِهِمْ خَيْرُهُمْ. لِتَبْعُدْ عَنِّي مَشُورَةُ الأَشْرَارِ (أيوب 21: 16)
+ فِي قَلْبِ الإِنْسَانِ أَفْكَارٌ كَثِيرَةٌ لَكِنْ مَشُورَةُ الرَّبِّ هِيَ تَثْبُتُ (أمثال 19: 21)
+ لِي الْمَشُورَةُ وَالرَّأْيُ. أَنَا الْفَهْمُ. لِي الْقُدْرَةُ (أمثال 8: 14)
+ أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيْكَ (مزمور 32: 8)
+ اِرْجِعُوا عِنْدَ تَوْبِيخِي. هَئَنَذَا أُفِيضُ لَكُمْ رُوحِي. أُعَلِّمُكُمْ كَلِمَاتِي (أمثال 1: 23)
إذن علينا – الآن – أن ننتبه جداً لكلمات هذا المزمور لأنه يُرشدنا لطريق الحق والبرّ لكي ننجح في الطريق ولا نتعثر ونخيب ونفقد عمل النعمة المُخلِّصة في داخلنا، فنصير أصل مرارة وحجر عثرة في الكنيسة فيسقط ويضل بسببنا الكثيرين، فالمزمور ينبه على أن الرجل العاقل لا يلجأ للأشرار لطلب نصيحة وإرشاد ليسلك بها، حتى لو كانوا معلمين لهم صورة التقوى والبرّ وعندهم حصيلة من معارف الكتب والفهم الجيد في كل شيء، لأنه ينبغي علينا أن نضع مقياساً لكل إرشاد نسمعه وهو الوصية المقدسة التي هي المقياس الصحيح لحياتنا كلنا مع الله الحي، فنحن نتعلم من الله ونأخذ النصيحة الصالحة والإرشاد من القديسين الذين طوبهم الله وسلكوا باستقامة وعاشوا الوصية كما يحق لإنجيل المسيح الرب، فكلمات افتتاحية المزمور تقول:
+ "طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ (لم يجتاز أو لم يسير أو لم يتبع أو لم يمضي قدماً يسيراً) فِي مَشُورَةِ (نصيحة أو منهج أو رأي أو فكر) الأَشْرَارِ (الفجار – من هم ضد الله – الغير أتقياء – المذنبين – الغير تائبين – الذين ليس لهم شركة مع الله – الغير متوافقة حياتهم مع الوصية أو الغير طائعين لوصية الله)... لَكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَاراً وَلَيْلاً"
وهذه طبيعة الإنسان الجديد في العهد الجديد، لأن بكوننا حصلنا على التجديد فأننا نلبس دائماً الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ (أفسس 4: 24)، لأن سلوكه لا يُبنى على أعمال تفكير أو تدبير ومشورة خاصة، لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا (أفسس 2: 10)، فنحن لا نخترع طريق ولا نضع منهج من عندنا مهما ما كانت قناعته وشكله متوافق مع كل الأعراف الإنسانية الصالحة، بل نحن نسمع ونصغي لمشورة الله بالروح القدس ونحيا وفق الطبيعة الجديدة التي نلناها منه، لأننا نحيا بالإيمان، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلنا (غلاطية 2: 20)، وطبيعياً نحفظ وصاياه ونحيا بها كما هي بكونها متوافقة مع طبيعتنا الجديدة في المسيح يسوع، لذلك نجد فيها مسرتنا وفرح حياتنا بل وراحة قلبنا الداخلية.

_____ يتبـــــع _____


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2kJpWlK
Sunday, February 5, 2017

جديد ارثوذكس : ما بين صوم يونان ونينوى



في الحقيقة حينما يتحدث الناس عن هذا الصوم المُميز والعجيب، لا ينتبهوا انه منقسم لقسمين، أولاً صوم يونان بسبب وجوده في بطن الحوت، ثم خروجه وكرازته لأهل نينوى، ثم صوم المدينة كلها، فصوم أهل نينوي لم يأتي قبل مكوث يونان في بطن الحوت صائماً ثلاثة أيام، ثم خروجه ونداءه حسب مسرة مشيئة الله.
فيا لروعة الإلهام الإلهي الذي يشرح القصد النبوي بتدقيق شديد، لأن يونان كان يُشير للمسيح الرب من جهة الموت والقيامة التي منها نستمد قوة الحياة الجديدة، لأننا لا نصوم صوم العهد القديم كما يظن البعض، لأن طقس الصوم في الكنيسة يُبنى على أساس المسيح الرب صخر الدهور، فصومنا يبنى على عهد جديد قائم بدم حمل الله رافع خطية العالم، فصومنا صوم رجاء حي بقيامة يسوع؛
فالكنيسة بَدَأَتْ الصوم الأربعيني - صوم المسيح الرب العظيم - بصوم يونان ونينوى، لأن أول بداية كرازة يسوع كانت "توبوا"، لذلك فأن حياتنا مع المسيح الرب دائماً تبدأ وتستمر بتوبوا، لكن التوبة هنا على أساس، أساس قائم نستمد منه قوتها وفعلها الدائم المستمر، لأنها تحمل قوة غفران وخلاص أبدي لا يزول، والسرّ كله في موت وقيامة يسوع من الأموات، لأنه فدانا وخلصنا بقدرته، فصارت التوبة سهلة ومحببة جداً لكل نفس تطلب الله، ولذلك في صلوات الكنيسة وصلواتنا كلنا تم وضع فيها مزمور داود مزمور التوبة (أرحمني يا الله كعظيم رحمتك)، لأنه مزمور رجاء حي قائم وحاضر معنا، لأن الخطية مهما ما كانت قوتها فأنها امام التوبة المسيحية الحقيقية تنهار وتُهدم من جذرها ولا تستطيع أن تُعيد لنا اللعنة ولا تقتلنا، لأن التوبة المسيحية الحقيقية توبة إيمان حي بمسيح القيامة والحياة الذي أقام لعازر من الموت بعد أن أنتن لأنه قضى في القبر ثلاثة أيام.
فأن كان الله على مستوى العهد القديم قبل توبة شعب طلبه من كل قلبه وسمع ليونان، فكم وكم يكون صومنا وطاعتنا لمسيح الله الحمل الحقيقي القائم والجالس بجسم بشريتنا عن يمين العظمة في الأعالي، لأن توبتنا قائمة على الإيمان بالإنجيل.
+ فصوت الرب لنا عبر الدهور هوَّ: «قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللَّهِ فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ» (مرقس 1: 15)
فلو أطعنا صوت الرب تسري فينا حياته الخاصة ونفرح ونتهلل وتستقيم حياتنا ونمتلئ من كل نعمة وفرح وبركة وسلام إلهي فائق، وليس لنا إلا أن نقرأ معاً ما هو مكتوب، لأنه موجه لكل واحد فينا سقط وابتعد عن طريق الحق والحياة الأبدية:
+ فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، وَاعْمَلِ الأَعْمَالَ الأُولَى، وَإِلَّا فَإِنِّي آتِيكَ عَنْ قَرِيبٍ وَأُزَحْزِحُ مَنَارَتَكَ مِنْ مَكَانِهَا، إِنْ لَمْ تَتُبْ (رؤيا 2: 5)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2jOIzFg
Monday, January 30, 2017

جديد ارثوذكس : شرح وتفسير المزمور الأول - طوبى - الجزء الأول من الشرح



شرح وتفسير المزمور الأول (أول كلمة في المزمور "طوبى")

*** الجزء الأول من الشرح ***

(سيتم وضع شرح المزمور كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع)

+ طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. لَكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَاراً وَلَيْلاً. فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِيِ الْمِيَاهِ الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ. لَيْسَ كَذَلِكَ الأَشْرَارُ لَكِنَّهُمْ كَالْعُصَافَةِ الَّتِي تُذَرِّيهَا الرِّيحُ. لِذَلِكَ لاَ تَقُومُ الأَشْرَارُ فِي الدِّينِ وَلاَ الْخُطَاةُ فِي جَمَاعَةِ الأَبْرَارِ. لأَنَّ الرَّبَّ يَعْلَمُ طَرِيقَ الأَبْرَارِ أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ.
هذا المزمور العظيم يعتبر مقدمة لكتاب المزامير المقسم لخمسة كتب كما سبق وشرحنا في مقدمة المزامير، ويعتبر مدخل هام للغاية للسفر بل وللحياة والشركة مع الله، لأن فيه سرّ النُصرة والغلبة الحقيقية للنفس على قوى الشر والفساد التي تعمل في أبناء المعصية، لذلك بدأ بكلمة طوبى وهي المفتاح لفهم المزمور، لأن كلمة طوبى تعتبر عند الكثيرين كلمة مبهمة غير مفهومة في عمقها الروحي واللاهوتي الموجود في الكتاب المقدس، لأنها شُرحت في إطار ضيق للغاية لأن الكل استبدلها بكلمة يا بخت أو يا لسعادة، مع أنها تحمل معنى أعمق من هذا الشرح والتفسير، لذلك يهمنا أن نشرحها بدقة وباختصار وتركيز:
أصل كلمة "طوبى" تأتي في العبرية واليونانية كالتالي: אַ֥שְֽׁרֵי - μακάριος
والمعنى هنا يُشير للبركة، بمعنى المبارك من الله، وهي تحمل أيضاً معنى التكريس المقدس والنعيم والسعادة التي تأتي من الراحة، لأن الراحة والسلام والسعادة التي تولد الرضا في النفس، تأتي دائماً من بركة الله للإنسان، فالبركة هنا تعني أن الله وضع يده على رأس الإنسان وقدسه ودشنه وكرسه وانسابت منه نعمة خاصة لا رجعة فيها، لأن عطية الله تُعطى على أساس عهد مقطوع صادق لا رجعة فيه، فهنا أعطى الله للإنسان بركة = سلام يدوم وراحة داخلية ثابتة تولد فرح ومسرة خاصة في النفس مع لذه لا تنقطع، فلو أحببنا أن نبدل الكلمة في الترجمة، نبدلها بكلمة البركة كفعل مستمد من الله، لأنه هو فقط صاحب البركة ومُعطيها هنا، فيُمكننا القول (مبارك من الله الرجل أو البركة للرجل الذي لم يسلك في طريق الخطاة..)

وهنا يعرفنا (على وجه التحديد) هذا المزمور المقدم للأتقياء طريق البركة العملي والدخول في سرّ السعادة بسبب الراحة الإلهية والسلام العميق، أي لو هناك من يُريد أن يحصل على بركة الله الخاصة عليه أن يعيش ويحيا بهذه الطريقة، لأن البركة للرجل، أي رجل الإيمان الصالح، لأنه لا يسلك في طريق الخطاة.. الخ.

لذلك لو أحببنا أن نضع عنواناً للمزمور فيُمكننا أن نُسميه "طريق البركة"، لأن البركة ليست مجرد كلمة عادية سهلة، لكنها هبة نعمة ثابتة للنفس من الله الحي تولد السعادة باستمرار وازدياد، وهي تأتي للإنسان الذي دخل في سرّ حياة التجديد، وبدأ يحيا بالإيمان الحي الفاعل أي العامل بالمحبة، وفعل هذا الإيمان يجعله يحيا عملياً وفق كلمات هذا المزمور الهام للغاية، ومن هُنا ندرك لماذا وضع المزمور في بداية جميع المزامير، بل هو يعتبر سرّ الدخول لكلمة الله بشكل عام، لذلك فهو يضع الطريق الشرعي السليم لفهم ومعرفة كلمة الله، لأن لن يستطيع أحد قط أن يستوعب غنى مجد أسرار كلمة الله الحية إلا بهذه الطريقة الموجودة في هذا المزمور، بل ولن تكون فعاله فيه إلا بهذه الطريقة، لأن هذا هو طريق الأتقياء محبي الله الحي، والطريق الصحيح لفهم كلمة الله ومعرفة مجد أسرارها المُحيية المستتر في باطنها.

وطبعاً ممكن نقيس هذا المعنى على كل آية أتت فيها كلمة الطوبى، لأن التطويب أي بركة الله تحل على الإنسان بالطريقة الموجودة بعد الكلمة مباشرة وأحياناً يوضح ما قبلها ما سيأتي بعدها، وأيضاً البركة تُعطى لهدف واضح في الآيات، لذلك علينا أن نأخذ الآن جولة سريعة مختصرة ومركزة عن التطويب في الكتاب المقدس، لكي نعرف متى نحصل على هذا التطويب أي بركة الله = السلام والراحة والفرح والمسرة والسعادة الحقيقية والنعيم الأبدي، وأيضاً لا بد من أن ندرك أن الإنسان يستحيل أن يحيا مع الله بدون نوال الطوبى أو نوال بركة خاصة أي نعمة، لذلك دائماً حينما يتكلم عن الدخول للحياة الأبدية والراحة في الرب لازم يُشير أن هناك بركة خاصة لتتميم هذا الأمر، وعموما لن نستطيع أن نتوسع في آيات الطوبى وشرحها لكن سنكتفي بأن نقرأ معاً بعض الآيات للتوضيح وعلينا أن نركز فيها جداً، وأتركها لكم تستقوا منها وتشبعوا:
+ طُوبَى لِرَجُلٍ لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً وَلاَ فِي رُوحِهِ غِشٌّ (مزمور 32: 2)
+ طُوبَى لِلأُمَّةِ الَّتِي الرَّبُّ إِلَهُهَا الشَّعْبِ الَّذِي اخْتَارَهُ مِيرَاثاً لِنَفْسِهِ (مزمور 33: 12)
+ ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ! طُوبَى لِلرَّجُلِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَيْهِ (مزمور 34: 8)
+ طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي جَعَلَ الرَّبَّ مُتَّكَلَهُ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْغَطَارِيسِ وَالْمُنْحَرِفِينَ إِلَى الْكَذِبِ (مزمور 40: 4)
+ طُوبَى لِأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَ. طُرُقُ بَيْتِكَ فِي قُلُوبِهِمْ (مزمور 84: 5)
+ طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي تُؤَدِّبُهُ يَا رَبُّ وَتُعَلِّمُهُ مِنْ شَرِيعَتِكَ (مزمور 94: 12)
+ طُوبَى لِلْحَافِظِينَ الْحَقَّ وَلِلصَّانِعِ الْبِرَّ فِي كُلِّ حِينٍ (مزمور 106: 3)
+ هَلِّلُويَا. طُوبَى لِلرَّجُلِ الْمُتَّقِي الرَّبَّ الْمَسْرُورِ جِدّاً بِوَصَايَاهُ (مزمور 112: 1)
+ طُوبَى لِمَنْ إِلَهُ يَعْقُوبَ مُعِينُهُ وَرَجَاؤُهُ عَلَى الرَّبِّ إِلَهِهِ (مزمور 146: 5)
+ طُوبَى لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَسْمَعُ لِي سَاهِراً كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ مَصَارِيعِي حَافِظاً قَوَائِمَ أَبْوَابِي (امثال 8: 34)
+ وَلِذَلِكَ يَنْتَظِرُ الرَّبُّ لِيَتَرَأَّفَ عَلَيْكُمْ. وَلِذَلِكَ يَقُومُ لِيَرْحَمَكُمْ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهُ حَقٍّ. طُوبَى لِجَمِيعِ مُنْتَظِرِيهِ (أشعياء 30: 18)
+ طُوبَى لِلإِنْسَانِ الْمُتَّقِي دَائِماً أَمَّا الْمُقَسِّي قَلْبَهُ فَيَسْقُطُ فِي الشَّرِّ (أمثال 28: 14)
+ طوبى للخصي الذي لم تباشر يده مأثماً ولا افتكر قلبه بشرّ على الرب، فأنه سيعطى نعمة سامية لأمانته وحظاً شهياً في هيكل الرب (الحكمة 3: 14)
+ طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ
+ طُوبَى لِلْحَزَانَى لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ
+ طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ
+ طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ
+ طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ
+ طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللَّهَ
+ طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللَّهِ يُدْعَوْنَ
+ طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ
+ طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ مِنْ أَجْلِي كَاذِبِينَ (متى 5: 3 – 11)
+ وَطُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ (متى 11: 6)
+ وَلَكِنْ طُوبَى لِعُيُونِكُمْ لأَنَّهَا تُبْصِرُ وَلِآذَانِكُمْ لأَنَّهَا تَسْمَعُ (متى 13: 16)
+ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا إِنَّ لَحْماً وَدَماً لَمْ يُعْلِنْ لَكَ لَكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ (متى 16: 17)
+ فَطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ» (لوقا 1: 45)
+ وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَوْتَهَا مِنَ الْجَمْعِ وَقَالَتْ لَهُ: «طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ وَالثَّدْيَيْنِ اللَّذَيْنِ رَضَعْتَهُمَا»، أَمَّا هُوَ فَقَالَ: «بَلْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ وَيَحْفَظُونَهُ» (لوقا 11: 27، 28)
+ طُوبَى لأُولَئِكَ الْعَبِيدِ الَّذِينَ إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُمْ يَجِدُهُمْ سَاهِرِينَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ يَتَمَنْطَقُ وَيُتْكِئُهُمْ وَيَتَقَدَّمُ وَيَخْدِمُهُمْ (لوقا 12: 37)
+ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا» (يوحنا 20: 29)
+ طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي يَحْتَمِلُ التَّجْرِبَةَ، لأَنَّهُ إِذَا تَزَكَّى يَنَالُ «إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ» الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ (يعقوب 1: 12)
+ إِنْ عُيِّرْتُمْ بِاسْمِ الْمَسِيحِ فَطُوبَى لَكُمْ، لأَنَّ رُوحَ الْمَجْدِ وَاللهِ يَحِلُّ عَلَيْكُمْ. أَمَّا مِنْ جِهَتِهِمْ فَيُجَدَّفُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَتِكُمْ فَيُمَجَّدُ (1بطرس 4: 14)
+ وَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً لِي: «اكْتُبْ. طُوبَى لِلأَمْوَاتِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ فِي الرَّبِّ مُنْذُ الآنَ - نَعَمْ يَقُولُ الرُّوحُ، لِكَيْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ أَتْعَابِهِمْ، وَأَعْمَالُهُمْ تَتْبَعُهُمْ» (رؤيا 14: 13)
+ «هَا أَنَا آتِي كَلِصٍّ. طُوبَى لِمَنْ يَسْهَرُ وَيَحْفَظُ ثِيَابَهُ لِئَلَّا يَمْشِيَ عُرْيَاناً فَيَرَوْا عُرْيَتَهُ» (رؤيا 16: 15)
+ وَقَالَ لِيَ: «اكْتُبْ: طُوبَى لِلْمَدْعُوِّينَ إِلَى عَشَاءِ عُرْسِ الْحَمَلِ». وَقَالَ: «هَذِهِ هِيَ أَقْوَالُ اللهِ الصَّادِقَةُ» (رؤيا 19: 9)
+ طُوبَى لِلَّذِينَ يَصْنَعُونَ وَصَايَاهُ لِكَيْ يَكُونَ سُلْطَانُهُمْ عَلَى شَجَرَةِ الْحَيَاةِ وَيَدْخُلُوا مِنَ الأَبْوَابِ إِلَى الْمَدِينَةِ، (رؤيا 22: 14)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2kMxLaR
Sunday, January 29, 2017

جديد ارثوذكس : دوافع النفس الخفية ما بين سقوطها ونموها السليم



دوافع النفس الخفية ما بين سقوطها ونموها السليم

سلام في روح الاتضاع والمحبة المنسكبة من الله
حقاً أن كل من لا يدرك وصية الرب ولا يعرف إرادته فأنه – طبيعياً دون أن يدري – يتبع هواه الخاص فيسير في طريق يظهر أمامه مستقيماً، كله راحة لنفسه ويتفق مع شعور قلبه وعاطفته ولكن عاقبته طريق الموت (أمثال 14: 12)، لذلك نرى كثيرين في البداية تحركهم غيرة وحماسة عظيمة تجعلهم يحسون بفرح غير حقيقي وسلام زائف متقلب، وبعد ذلك ينقلب إلى حزن وكآبة شديدة تضغطهم وتحل فيهم كل أوصال المحبة التي لم تكتمل في قلوبهم.

أما من يجلس متأنياً في صلوات كثيرة عند نهر كلمة الحياة، إنجيل بشارة الملكوت، نطق الله الحي، واضعاً في قلبه وفكره أنه لن يتبع سوى إرادة الرب المعلنة في كلمته، فأنه يتحمل مشقة كثيرة في البداية ولكنه بعد ذلك يجد راحة وفرحاً وسلاماً ثابتاً لا يُنزع منه.
ولهذا ينبغي علينا جميعاً ألا نتسرع في عمل شيء ما على هوانا ترتاح له نفوسنا، وتهتاج له عواطفنا، حتى لو كان شكله صالح وكل الناس تمتدحنا عليه، بل ونجده متوافق مع الاندفاعات الروحية، بل ينبغي أن ننتظر ونتأنى كثيراً جداً ونصغي للتعليم الإلهي متوسلين للروح القدس أن يرشدنا ويوجهنا ويفتح آذان قلبنا وينقينا من دوافعنا الخفية الباطلة.

يا إخوتي انتبهوا لأنفسكم، لأن كثيرين بدأوا الطريق ونالوا لمسة إلهية غيرت مجرى حياتهم، ولكن بسبب عدم تأنيهم ومعرفة نفوسهم على حقيقتها وانتظروا تنقية قلوبهم، ضلوا الطريق لأنهم لم يستطيعوا أن يميزوا ما بين انفعالاتهم الطبيعية الصادرة من هوى نفوسهم، وبين وصية الله وإرادته الحقيقية التي ينبغي أن يتبعوها.

لذلك أعملوا يقيناً: أن اتبعنا هوانا فلن نحظى بمعونة الله التي تُدَّعم كل طرق الإنسان وتُنجحها، لأنه إن فعل أحد شيئاً متصوراً إنه من قِبَلّ الرب بينما هو في حقيقته صدى لإرادته فإن الرب لن يُساعده، فتمتلئ نفسه مرارة ويكون قلبه ضعيفاً في كل عمل تمتد إليه أيديه وبحجة التقدم والنمو يُمكن أن يسير في طريق خاطئ يؤدي به لموت نفسي وروحي مُحقق، إلى أن يسخر في النهاية من الإيمان كله.

صدقوني كم رأيت وسمعت من أُناس تجاديف واضحة واستهزاء بالكتاب المقدس بل والطريق الروحي كله، مع أنهم كانوا غيورين جداً ممتلئين بكل حماس، يعظون ويكرزون ويتكلمون عن عمل الله وينطقون بكلمة الحياة بدراسات عظيمة ويقدمون معرفة روحية ولاهوتية عميقة، لكن بعد حين دخلوا في حالات كآبة وحزن شديد، وفي هذا الضيق تزعزع سلامهم الوهمي وظنوا أن العيب ليس فيهم بل في الإنجيل وكلمة الله واعتبروها في النهاية وهم وضلال، بل ورفضوا وجود الله واعتبروا كل حديث عنه وهم وتخدير للنفس، فمنهم من ألحد، ومنهم من مضى في شهوته وعاد لخطاياه بشكل أوسع وأعظم، وهكذا سقط الكثيرين سقوطاً عظيماً بسبب تسرعهم وسيرهم المغلوط في اتجاه آخر مخالف لإرادة الله، لذلك نرى في أول صفحات الكتاب المقدس ما يجعلنا ننتبه لحياتنا لأن حواء لم تُخدع إلاَّ من الرغبة في التقدم، لأنها حين سمعت: تكونان كالله عارفين الخير والشرّ (تكوين 3: 5) لم تُميز صوت المتكلم، فخالفت وصية الرب، فلم تنل خيراً بسبب عدم تمييزها ووضع حد فاصل قاطع مانع ما بين إرادة الله وهوى نفسها، فاختلط عليها الأمر بالرغم من أن الوصية واضحة، فسارت في الطريق المُخالف وسقط آدم معها لأنه لم يكن ثابت الإرادة في التمسك بوصية الله خالقه.

وبناء على ما ذكرناه علينا أن ندرك أن هناك دوافع خفية في النفس تُحركها بنشاط عظيم هذا أن مالت لأحدها وهي: دافع يقدمه العدو، ودافع عاطفي ينشأ في القلب، ودافع يغرسه الله في الإنسان. ومن بين هذه الدوافع لا يقبل الله إلاَّ الدافع الذي يغرسه بنفسه في القلب.

لهذا علينا دائماً أن نختبر أنفسنا ونقيس دوافعنا على وصية الله، حتى نتبين أياً من هذه الدوافع تدفعنا لكي نتحرك ونعمل أي عمل روحي من جهة الخدمة أو تحديد المنهج الذي نحيا به.
عموماً إذا لم ينكر الإنسان نفسه ورغباته ويُطيع صوت الله الحي وتبع دربه الذي خطه ورسمه هوَّ، واستمع لخبرة آبائه الروحيين وأطاع إرشادهم المتفق مع الوصية المقدسة بكل تمييز، فأنه لن يستطيع أن يدرك إرادة الله في حياته، وحتى إذا أدركها فسيفتقر إلى معونة الرب كي تساعده على تنفيذها والحياة بها.

أستودعكم لصخر الدهور، الرب القادر أن يحفظنا معاً ثابتين في الإيمان الحي العامل بالمحبة
ان اطعنا وصاياه التي ليست بثقيلة إلا على كل من يحيا وفق أهوائه الخاصة
سلام الرب وبركته بفيض تسكن قلبكم وقلبي آمين


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2kARx64
Thursday, January 26, 2017

جديد ارثوذكس : أعظم المقتنيات للاستمرار في الطريق مع الله





أعظم المقتنيات للاستمرار في الطريق مع الله


سلام في الرب لكل طالبي اسمه
+ في الحقيقة الروحية واللاهوتية الصحيحة: أننا دُعينا دعوة مهيبة مقدسة لننال الحياة الأبدية في حالة شركة القديسين على المائدة الملوكية، ولكي نصل لهذه الرفعة ونحقق دعوتنا وندخل في معرفة الأسرار الإلهية ويكون لنا رؤية واضحة في الطريق لا بد من أن نقتني الإفراز والتمييز، لنُميز كل شيء بوعي لنعرف كيف نسلك في الطريق بتقوى وضبط النفس لنسير بلياقة ونشاط وفي خفة نخطو خطوة بعد خطوة للأمام نحو الغاية الموضوعة امام أعيننا، لأن كثيرين بدأوا الطريق والشركة المقدسة، لكنهم ضلوا وسقطوا وهم يظنون أنهم لا زالوا يسلكون في النور، ولهم كل معرفة روحية ولاهوتية ويعرفون الأسرار الإلهية، ويعتمدون على المعرفة والمعلومات الذي اقتنوها بالقراءة أو بالسمع سواء ممن لهم خبرة في الطريق أو من لاهوتيين محنكين.. الخ، أو انخدعوا انهم فرحوا بلقاء الرب الأول ومكثوا في الطريق عند البدايات ولم يتقدموا ويثمروا ولا ثمرة واحدة، وجلسوا متسرعين على كراسي التعليم يقدمون شرح وتفسير الكتب المقدسة والإرشاد الروحي، وبدون أن يدروا سقطوا من البداية نفسها وأضاعوا عمل الله الذي بدأ في قلبهم مثل البذرة، لأن البذرة حينما تُنبت لن تأتي بثمر قبل ميعادها الطبيعي، لأن الطبيعة نفسها تعلمنا أن كل شيء تحت السماء له وقت، فلا يأتي الحصاد قبل الميعاد، ولا يقتنون الربح إلا كثمرة لتتميم العمل على أكمل وجه، لكن قبل كمال العمل لا يوجد ربح، وقبل كمال نمو البذرة وإثمارها لا يأتي الحصاد.

+ يا إخوتي، أن المؤمن الحقيقي الحي بالله لا ينخدع تحت ستار الخير، ولا ينخدع بكثرة المعارف الروحية العميقة أو اللاهوتية الواسعة، لأن كثيرون يُخدعون لأنهم لم يأخذوا – من الرب – بعد عطية الإفراز والتمييز ومعرفة مداخل النفس ومخارجها، وبالتالي لم يتأصلوا ويتأسسوا في المحبة ولذلك لا يستطيعوا أن يدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو، ويعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة (أنظر أفسس 3: 14، 16، 18).

+ لأن أن لم نحصل على قوة الله في باطننا ونقتني روح التمييز فأنه لن تشملنا البهجة الإلهية ليلاً ونهاراً ولن نعرف غنى الأسرار السماوية وندخل في سرّ كلمة الله الخارجة من فمه وتستقر في قلبنا لتصير عندنا أحلى من العسل وقطر الشهد (مزمور 19: 10)، فنجد ونبصر – واقعياً – أن الله معنا على الدوام ويعطينا إلهاماً وأسراراً عظيمة لا يستطيع أحد أن ينطق بها، لأنها أسرار تُعلن للنفس وتدخل إليها بالجذب الإلهي، لأنه هو من يمسك بالنفس ويدخلها لمحضره، وهي خبرة لا تُعطى بالمعلومات وكثرة المعارف اللاهوتية والروحية المقدمة من الناس.

+++ لهذا يا إخوتي علينا ألا ننخدع بمعرفتنا ولا نعتمد على مشاعرنا وأحاسيسنا وبخاصة لو لم تكن عطية التمييز من مقتنيات قلبنا، فعلينا أن نُصلي ليلاً ونهاراً حتى ننال موهبة الإفراز والتمييز، التي لا يقتنيها أو يسعى إليها إلا قلة قليلة أدركت من بعد زمان طويل هذا مقداره أن لا حياة لهم سليمة بدون هذه الهبة والعطية الثمينة للغاية. وطوبى لمن يعرف نفسه المعرفة الحقيقية فأنه يصل بسهوله إلى المجد السماوي الفائق ويقتني كل الأسرار البهية المعزية للنفس جداً، سلام لكم من الله في روح الاتضاع


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2koctgl
Tuesday, January 24, 2017

جديد ارثوذكس : التجارب ما بين امتحان النفس وتزكيتها



التجارب ما بين امتحان النفس وتزكيتها


في واقع حياتنا الروحية نجد أن التجارب – من جهة امتحان النفس – تُلازم كل مَن يتمسك بروح الرب سائراً في طريقه حسب الدعوة الإلهية التي أتت إليه وقت افتقاد النعمة المُخلِّصة لقلبه حسب التدبير، فإبراهيم أب الآباء اُمتحن إيمانه بالشدائد ففي البداية دُعي دعوة من الله فيها ترك وتخلي عن أهله وبيته وعشيرته فلبى الدعوة تاركاً كل شيء وراءه، وحينما تقدم به الزمن امتحن الامتحان الأعظم حينما طالبه الله بتقديم ابنه وحيده الذي اتى في شيخوخته ولم يعزه عن الرب الذي أعطاه له فتزكى إيمانهن فصار خليل الله ودُعي أب الإيمان، لأن تبعيته لله كانت غير مشروطة ولا مرتبطة بشيء آخر سوى أن يفعل ما يُرضيه.
فامتحان الإيمان هو تزكية للنفس التي تتقي الرب، لأن طوبى لمن يعرف نفسه لأن حياته تستقيم وسيره لا يعوج، ونتيجة هذه التجارب أي امتحان الإيمان هو اقتناء الإفراز ونوال نوعاً جديداً من السمو.
أكتب هذا إليكم يا إخوتي كي تدركوا أن التجارب – من جهة امتحان الإيمان – تأتي للمؤمنين ليس بسبب نقص فيهم بل لتفوقهم، فإنه بغير التجارب التي تواجه النفس فهي لا تستطيع أن تصعد إلى موضع الرب خالقها لأنه لن يُعاين أحد الرب وهو متردد في الطريق وغير صريح في الإيمان، لأن من يُعاين الرب حسب إعلان الإنجيل هو الطاهر اليدين والنقي القلب والمملوء من روح القداسة والذي تزكى إيمانه مثل إبراهيم أب الآباء.
أما من جهة التجارب الشريرة فهي ليست من الله، لأن الله لا يُجرب بالشرور، بل ولا يجرب أحد على الإطلاق ولا يسمح حتى بهذه التجربة، لكن التجارب الشريرة تأتي بسبب علة في القلب لأن الإنسان ينخدع من خطيئته وذكرياتها المريرة التي تحاول أن تشده إلى أسفل وترده لحياته القديمة، وهذه التجارب مفيدة للنفس جداً أن وعتها من جهة معرفة القلب وعلة النفس، لأنها تدفع الإنسان لكي ينهض ويجلس مطولاً في مخدعه وأمام كلمة الله الفاحصة للنفس، يُناجي الله بالإيمان ليُشفى من أوجاعه الداخلية ويتطهر من كل علل النفس الدفينة.
وحينما يقاوم إبليس بإيمانه الصريح بالمسيح الرب الذي يُقيم الميت ويعطي قوة شفاء للنفس، ويرفض من قلبه الارتداد لعاداته القديمة بكل إصرار متمسكاً بالحياة مع الله متوسلاً في الصلاة أن يعينه الرب ويهبه قوة الانتصار، حينئذ يعطيه الرب غيرة التقوى الصالحة المملوءة سلاماً وتعقلاً ومثابرة، لأن الغيرة الأولى التي تبدأ في بداية علاقتنا مع الله، غالباً ما تكون غيرة عاطفية مندفعة، مضطربة وغير متعقلة، كما نلاحظها في كلمات القديس بطرس الرسول حينما اندفع في الكلام وقال للمسيح: "يا رب إني مستعد أن امضي معك حتى إلى السجن وإلى الموت" ولكن كانت غيرة أولى لم تنضبط بعد وفي النهاية أنكر (أنظر لوقا 22 : 33 – 34)
أما الغيرة الثانية الموهوبة من الله حينما ننتصر ونحن راسخين في الإيمان متمسكين بالإنسان الجديد رافضين كل ما هو قديم ومُذل للنفس ويُسقطها من النعمة، فهي أفضل وتولد في الإنسان القدرة على رؤية الأمور الروحية عندما يجاهد في معركته العظيمة ويصمد في مخدعه أمام الله حتى ينال معونة القوة العُليا، التي تُعطيه الصبر العظيم ليصمد ولا يهتز حتى ينتصر فيدخل راحة الله العميقة.
فعلينا الآن أن نسعى لكي نقتني الغيرة الثانية الصالحة حتى نثبت في كل شيء، لأن الغيرة التي يكون الرب موضعها تلغي الشهوة الباطلة وتُزيل شيخوخة العجز التي للنفس الغير واعيه لخلاصها، وتجعل الإنسان هيكلاً للرب كما هو مكتوب: إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً(2كورنثوس 6: 16)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2jtH1MI
Saturday, January 14, 2017

جديد ارثوذكس : ما بين الخطية والموت وقوة الشفاء والحياة



* الخطية أمر مُخيف لأنها تحمل الموت في أحضانها
** والتعدي على الوصية المقدسة هو أكثر الأمراض وجعاً للنفس، إنه يمزقها، ويعريها من نعمة الله، يقلقها وينغص عيشتها كأنه منخاس حاد يسوقها نحو الهلاك ولا تستطيع مقاومته، فهي لا تهدأ ولا ترتاح، وتأن في باطنها بصراخ خافت موجع ومؤلم يجلدها ويجعلها تنزف وليس في يدها حيلة ولا تستطيع ان تنجو مهما ما حاولت أن تفلت منه.
*** فالخطية التي تسوقنا لحياة التعدي على الوصية، تمسكنا مثل الصياد الذي يصطاد العصفور في الفخ الذي لا يقدر ان يفلت منه.
+ ولكن مهما ما كانت الخطية ذات سلطان وقوة فائقة، فهي داء ليس عديم الشفاء، لأن مخلصنا المسيح الرب الله الحي الظاهر في الجسد، أدان الخطية وصلبها بقوته وامات الموت وقام من الأموات ظافراً لحسابنا الخاص، فافرحوا معي ولنتقدم كلنا بتوبة عالمين أن قانون ومقياس التوبة وميزانها حسب أساس الإنجيل ومقياس المسيح الرب المجروح لأجل معاصينا والمسحوق لأجل آثامنا والذي بجرحه شُفينا (أشعياء 53: 5) أن يعترف الخاطئ الاعتراف الحسن إذ يتوب على أساس نطق قلبه أمام الله الحي قائلاً: [ أؤمن بالمسيح الرب مخلصي الصالح شفاء نفسي وحياتي الأبدية]
++ أن أردت حقاً أن تُشفى أرفع قلبك الآن واعترف بخطاياك بقلب متضع منكسر (القلب المنكسر والمنسحق يا الله لا تحتقره - مز 51 : 17) أمام المسيح الرب واثقاً أنه هو بشخصه وذاته القيامة والحياة فسيتم المكتوب عن صدق لأن الرب تكلم على فم عبيده الأنبياء الرسل قائلاً: (أن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم - 1يوحنا 1: 9)، وسنسمع صوت الروح يقول: (ثق يا بني مغفورة لك خطاياك - متى 9: 2).
+++ انتبهوا يا إخوتي - لأن كما سبق وتحدثنا معاً مراراً - أن لنفوسنا قيمة عظيمة، لأن لها كيان روحي أصيل، فبكونها هي [ الموضع حيث فيه يستقر الله ]، فهي مدينته الخاصة ومكان سكناه. فنفسنا - في واقع خلقتها - جُعلت لتكون مسكن الله. فالله لا يُمكن أن يكون خارج النفس التي فيها سيجعل سكناه للبركة إلى ما لانهاية.
ونحن حينما نهبط لمستوى الخطية نحط من كرامة نفوسنا ونشوه هيكل الله ومقر سكناه، أي ندنس هيكله الخاص، وهيكل الله هو نحن (جسد ونفس وروح)، لذلك نحن نحتاج أن يتطهر الهيكل المُدنس بالتوبة ليرجع لجماله وبهاؤه الخاص، لذلك نحن في حاجة دائمة أن نحفظ ونصون هذه الكرامة التي منحها لنا الله، أي كرامة سُكناه فينا، ونظل دائماً على شركة حية مع الله بالتقوى، متأملين فيه وحده، متشحين بالمحبة الحارة والشديدة نحو شخصه الساكن فينا، فالنفس كما قال الآباء [لأنها عاقلة فهي متشحة بقوة العقل والتعقل، والثبات في الله].
+ يا إخوتي لا ينبغي أن يحتقر أحد فينا نفسه، او يقلل من شأنها:
فالنفس البشرية خالدة بالنعمة وحسب طبيعة خلقتها، إلا أنها حينما تنحل وتنجرف في الملذات الخاطئة والمتع الجسدية المنحرفة فهي تُعتبر ميتة عن الحياة الحقيقية أي النعمة مع أنها تحيا عضوياً، فالنفس بطبيعة النعمة تبقى صحيحة في صحة وعافية روحية وبهاء إلهي عظيم، وتمرض حينما تتشتت قواها الخاصة التي هي التعقل وتركيز التأمل في الله بانغماسها في الشهوات والخطايا، وشفاؤها يتم فقط حينما تتحد قوى التعقل في النفس مرة أخرى وتركز تأملها ومحبتها نحو الله وتهرب من كل أمر مخالف ضد الوصية، أما موت النفس فهو يحدث بالعبودية للخطية والعيش فيها باستمرار وبلا أي عقل ولا تعقل، ورجوع الحياة للنفس بعد موتها في الخطية أمر شاق للغاية على قدرات أي إنسان، ويتحقق فقط بالتوبة الجادة الشديدة العزم والتمسك بالرب القيامة والحياة بإيمان وثقة شديدة والتمسك بكلمته إذ قال: أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا (يوحنا 11: 25).
++ وحذاري أن يفشل أحد او يصغي لأي صوت يقول له أنك خاطي ميت غير مقبول أمام الله وليس لك توبة ولا حياة، لأن الرب قال من يقبل إليَّ لا أخرجه خارجاً، والمسيح الرب هو مسيح الخطاة والأثمة والفجار، هو طبيب المرضى المتعسر شفائهم، فلا يستكثر أحد خطيئتنه على دم المسيح الذي يغسل ويطهر أعتى العتاه وأشر الناس فجوراً، فطالما لنا مسيح حي لا نخاف لا من مرض ولا موت ولا اي شيء مهما ما كان هو، لأنه هو حياة النفس وبرها وسر نصرتها على الموت، لأن لنا أن نهتف قائلين بصوت الإنجيل الحسي: أين شوكتك يا موت اين غلبتك يا هاوية (1كورنثوس 15: 55)
لأننا لا نهتف حسب ظنون فكرنا ولا لكي نقنع انفسها بالقوة، بل نهتف على أساس إعلان حي من فم الله القدوس الذي قال: من يد الهاوية أفديهم، من الموت أُخلصهم، أين أوباؤك يا موت! أين شوكتك يا هاوية! تختفي الندامة عن عيني (هوشع 13: 14)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2jIMj75
Tuesday, January 10, 2017

جديد ارثوذكس : ولكني طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك



+ وَلَكِنِّي طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَفْنَى إِيمَانُكَ. وَأَنْتَ مَتَى رَجَعْتَ ثَبِّتْ إِخْوَتَكَ (لوقا 22: 32)
هذه الأية قالها الرب لبطرس الرسول، الذي باندفاع أراد ان يموت من أجل الرب، وهذه الكلمة صوت حسي حي مقدم (عبر الأجيال) لكل مبتدئ في الحياة الروحية ويظن أنه وصل لحد الكمال ونضج، فبدأ يجلس على كرسي التعليم ظناً منه أنه صار رجل في الإيمان فاهم وعارف مشيئة الله وله القدرة والقوة ان يفسر الكتب ويشرح الإنجيل ويرشد الخطاة ويهديهم لطريق البرّ.
فانتبهوا أيها الإخوة الأعزاء لأن الطفل يحتاج وقت لكي ينمو، والمراهق بيندفع في طرق تظهر مستقمية أمامة بكل حماسه تجاهها، ولكنه كثيراً ما يتراجع ويتقدم ثم يتعثر ويسقط وتنتابه صراعات نفسية كثيرة في تقلبات لا تنتهي، ثم يرجع للوراء ويقوم مرة أخرى ويسقط، وأفكاره المتزاحمة تجعله يتخبط كثيراً ويسير في طرق تظهر مستقيمة لكنها كلها ضلالة، فاعرف نفسك وانتظر كثيراً قبل أن تندفع وتتكلم عن بذل ذاتك ومحبتك لله، لأن المحبة تحتاج لنضوج مع وعي عاقل لكي تستطيع ان تضع قرار واضح في حياتك حاسباً النفقة حاملاً الصليب حياً كرجل إيمان أميناً لله إلى الموت.
فلا تظن في نفسك ما ليس فيها، وابحث عن كل من سار في الطريق ومر بمرحلة الطفولة وصار فعلياً رجلاً في الإيمان ونال موهبة إرشاد النفوس من الله ويحمل روح الأبوة، لكي يسلمك خبرته الروحية السليمة على ضوء كلمة الله والوصية المقدسة، فاحذر لأن جميعنا تأخرنا بسبب الاندفاع العاطفي الذي يُسمى حسب الإنجيل (الخطايا الشبابية) لأن الشاب بطبيعته مندفع وبتسرع يحكم في الأمور بدون خبرة حقيقية منفعلاً بحماسة سريعاً ما تنطفئ ثم يظهر غيرها حسب التأثير النفسي الحادث من عظة أو قراءة روحية، وبذلك يتوه عبر الأيام والسنين لكن في النهاية سيرجع لكن بعد ان تعب جداً ورأى كل مشقة واكتشف نفسه على حقيقتها، في حين أنه كان من الممكن ان يختصر الطريق لو تأنى واستمع بقلبه لصوت الروح القدس عالماً إرادته بإفراز وتمييز عن رغبات قلبه، متربياً في شركة القديسين في النور.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2j3qcvk
Sunday, January 8, 2017

جديد ارثوذكس : إيماننا الحي - إعادة فحص، المعنى الأول ترابط المعنى الداخلي للكلمة الجزء الخامس



إيماننا الحي - إعادة فحص

مفهوم الإيمان الصحيح وكيف نعيشه
المعنى الأول للإيمان في الكتاب المقدس
+ الثقة - בָטָח - Πιστεύω +

ثانياً: شرح معاني كلمة الإيمـــــان
المعنى الأول: الثقــــــــــة والاتكال
تابع 1 – معنى الكلمة: [bâṭach – בּטַח]
(ب) ترابط المعنى الداخلي للكلمة
والآن علينا أن نلاحظ بدقة أن معنى الكلمة مترابط داخلياً، أي أنها تحمل معنيين ممتزجين مترابطين، فالاتكال مرتبط بالثقة ارتباط وثيق ومن الصعوبة التامة فصل المعنيين عن بعضهما البعض، لذلك نجد في المزامير أن لغة الاتكال التي تتكلم بها مرتبطة على الدوام بلغة الثقة في الحماية الإلهية والإنقاذ أو النجاة والخلاص:
+ عَلَيْكَ اتَّكَلَ آبَاؤُنَا اتَّكَلُوا (وَبِكَ وَثِقُوا) فَنَجَّيْتَهُمْ (خلصتهم). إِلَيْكَ صَرَخُوا فَنَجُوا. عَلَيْكَ اتَّكَلُوا فَلَمْ يَخْزُوا؛ إِلَيْكَ يَا رَبُّ أَرْفَعُ نَفْسِي، يَا إِلَهِي عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فَلاَ تَدَعْنِي أَخْزَى، لاَ تَشْمَتْ بِي أَعْدَائِي؛ الرَّبُّ عِزِّي وَتُرْسِي، عَلَيْهِ اتَّكَلَ قَلْبِي فَانْتَصَرْتُ (نصرني)؛ أَمَّا أَنَا فَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ يَا رَبُّ. قُلْتُ: إِلَهِي أَنْتَ. فِي يَدِكَ آجَالِي (ساعات عمري أو أيامي). نَجِّنِي مِنْ يَدِ أَعْدَائِي وَمِنَ الَّذِينَ يَطْرُدُونَنِي، لِيُشْرِقْ وَجْهُكَ عَلَى عَبْدِكَ وَخَلِّصْنِي بِرَحْمَتِكَ؛ احْفَظْ نَفْسِي لأَنِّي تَقِيٌّ. يَا إِلَهِي خَلِّصْ أَنْتَ عَبْدَكَ الْمُتَّكِلَ عَلَيْك (الواثق بك)، ارْحَمْنِي يَا رَبُّ لأَنِّي إِلَيْكَ أَصْرُخُ الْيَوْمَ كُلَّهُ. (مزمور 22: 4 – 5؛ 25: 1 – 2؛ 28: 7؛ 31: 14 – 16؛ مزمور 86: 2 – 3)
وعلينا أن نلاحظ هنا أن الكلمة تمتد لموضوع الخلاص، أي أن هناك ارتباط وثيق واضح بشدة بين الاتكال والثقة وبين الخلاص، لأن عادة الاتكال والثقة في الله يقودوا الإنسان لحالة الخلاص، فصوت الإنسان الصارخ لله: "خلصني برحمتك"، وهذه تعتبر صلاة من أجل النجاة التي لا يقدر أن يُحققها الإنسان بقدراته الشخصية ولا بسلطانه الخاص ولا بأي عمل يستطيع أن يعمله، لذلك يقول: "عليك توكلت يا رب، يا إلهي خلص أنت عبدك"، وهو ينطق بهذه الكلمات في الصلاة هنا ليؤكد على ثقته واتكاله على الرب القدير المُخلِّص وحده، وهذا الإيمان لا بُد من أن يقود للخلاص ليتحقق عملياً – بقوة الله – على أرض الواقع، وطبعاً هذا يتضح في العهد الجديد في قول الرب:
+ فقال لها يا ابنة إيمانك قد شفاكِ اذهبي بسلام وكوني صحيحة من دائك؛ فقال له يسوع اذهب إيمانك قد شفاك فللوقت أبصر وتبع يسوع في الطريق. (مرقس 5: 34؛ 10: 52)

+ فقال للمرأة إيمانك قد خلصك اذهبي بسلام؛ فقال لها ثقي يا ابنة إيمانك قد شفاكِ اذهبي بسلام؛ ثم قال له قم وامضِ إيمانك خلصك؛ فقال له يسوع أُبصر ايمانك قد شفاك. (لوقا 7: 50؛ 8: 48؛ 17: 19؛ 18: 42)
طبعاً لم يُحدد كاتب المزامير أسلوب الخلاص وبأي شكل أو كيفية يكون الإنقاذ الذي يُنقذ به الرب الأتقياء المتكلين عليه بثقة شديدة، لذلك لا نستطيع ان نُحدد هنا الشكل أو الطريقة التي سيتخذها الله مع الطالب النجاة في المزامير كأمر مُسلَّم به ويحدث بطريقة آلية مُحددة لا يخرج خارج إطارها، لذلك فأننا نجد على مستوى العهد القديم تدخل الله في أشكال مختلفة متنوعة لينقذ ويُخلِّص ليُظهر عمل قدرته ليقوي إيمان شعبه الخاص، وهذه الأشكال والطرق المتنوعة تتوقف – بالطبع – على موقف واحتياجات السائلين، ومع ذلك كلها واضحة من جهة الصلة اللاهوتية الحميمية بين الاتكال والثقة وبين الانقاذ أو النجاة والخلاص.

لذلك لكي نفهم المعنى عملياً علينا أن نراجع أحداث العهد القديم التاريخية كلها ونغوص فيها ونتمعنها باستنارة وبإحساس الشعب قديماً في حالة طفولته الروحية التي كان يعيشها، لأن الرب يسوع لم يظهر في ملء الزمان بعد وينقل الإنسان من مستوى عهد الحرف والمعاملات التي حسب الجسد للحياة بحسب الروح، وبذلك نستطيع أن نجد الارتباط الواضح بين الاتكال بثقة وبين الخلاص والنجاة بطريقة معينة تُناسب احتياجات الظروف الحاضرة التي يمر بها الشعب، فمثلاً في وقت الاضطراب والتهديد المُمثل بسقوط أورشليم في يد بابل، قدَّم أرميا النبي رسالة من الله إلى عبد ملك الكوشي (الأثيوبي) الذي كان مستعداً أن يخاطر بنفسه من أجل مساعدة إرميا: وصارت كلمة الرب إلى إرميا إذ كان محبوساً في دار السجن قائلة أذهب وكلِّم عبد ملك الكوشي قائلاً: هكذا قال رب الجنود إله إسرائيل، هانذا جالب كلامي على هذه المدينة للشرّ لا للخير فيحدث أمامك في ذلك اليوم، لكنني انقذك في ذلك اليوم يقول الرب، فلا تسلَّم ليد الناس الذين أنت خائف منهم، بل انما أُنجيك نجاة فلا تسقط بالسيف بل تكون لك نفسك غنيمة لأنك قد توكلت عليَّ يقول الرب. (إرميا 39: 17 – 18)
وكمثال آخر يظهر فيه الصلة بين الاتكال البشري وبين الإنقاذ الإلهي هو في قصة حزقيا التي فيها تظهر أحداث حصار أشور لأورشليم، وهذه الأحداث تنبع أهميتها بتكرارها الفريد في (2ملوك 18: 19؛ أشعياء 36 – 37، كما أنها ذكرت بأكثر تفصيل في 2 أخبار 32)، ولو قرأنها بتمعن شديد نجد أن هذا الجزء في العهد القديم كله يتميز بكثرة ترداد كلمة الاتكال عن أي مكان آخر، وفي خُلاصة الرواية التاريخية عن حزقيا قيل أنه: على الرب إله إسرائيل اتكل، وبعده لم يكن مثله في جميع ملوك يهوذا ولا في الذين كانوا قبله (2ملوك 18: 5)
ولو راجعنا الأحداث وتهديدات الآشوريين التي نطق بها ربشاقي مع باقي رسل سنحاريب ملك آشور، سنجده انه يستهزأ بحزقيا واتكاله على مصر، بل ووصل به الحال أنه تحدى حزقيا أن إلهه يستطيع أن يقف أمام ملك آشور لينجيه إذ قال: مَنْ مِنْ كل آلهة الأراضي (الَّتِي اسْتَوْلَيْتُ عَلَيْهَا) أنقذ أرضهم من يدي حتى ينقذ الرب (يهوه) أورشليم من يدي. (2ملوك 18: 35)
فعيِّر يهوه بأنه لا يستطيع ان يُخلِّص إسرائيل من يد جيش آشور، لأن كلام رسول الملك على يهوه في كلمة تكررت في (2 ملوك 19: 4، 16، 22، 23) هي كلمة לחרף وأصلها חרף (khaw-raf') وهي تحمل معنى (التهكم – التجديف – السخرية – الازدراء – الاستهزاء – اللعن – التعيير – الشتيمة)، وهنا يظهر التكبر والتعالي (من جهة رسل آشور) في الموقف الساخر الذي أظهر فيه التحدي السافر على يهوه، والذي بدروه أبرز وأظهر مدى الاتكال ووضع الثقة في يهوه (من جهة حزقيال) الظاهر في صلاته التي صلى بها أمام الرب حتى يُخلِّص وينقذ.
بالطبع توجد احداث أخرى كثيرة للغاية في العهد القديم تظهر مدى الاتكال على يهوه بالرغم من عدم ذكر الكلمة احياناً كثيرة ولكنها تظهر (بمعناها القوي) في الأحداث بشكل بارز (كمعنى راسخ) للغاية بدون ذكرها كلفظة مُحددة، لكنها تُفهم من سياق الأحداث ويتم تمييزها بسهولة شديدة كما في حالة حياة إبراهيم أب الإيمان، وايضاً في حياة داود النبي.. وغيرهما بالطبع.

ولكن أهم حدث ينبغي علينا أن نلاحظ فيه أمر في منتهى الأهمية وهو في موضوع الثلاثة فتية عند الحكم عليهم بإلقائهم في نار الأتون المتقد، فقد قالوا للملك:
• فأجاب شدرخ وميشخ وعبد نغو وقالوا للملك: يا نَبُوخَذْنَصَّرُ لا يلزمنا أن نُجيبك عن هذا الأمر. هوذا يوجد إلهنا الذي نعبده يستطيع أن يُنجينا (يُخلصنا) من أتون النار المتقدة وأن ينقذنا (يُخلصنا) من يدك أيها الملك. وإلا (وَحَتَّى إِنْ لَمْ يُنْقِذْنَا) فليكن معلوماً لك أيها الملك اننا لا نعبد آلهتك ولا نسجد لتمثال الذهب الذي نصبته. (دانيال 3: 16 – 18)
وهنا نلاحظ أمران في منتهى الأهمية القصوى:
الأول هو ان اتكال الرجال هنا على الله مرتبط كالعادة بانتظار الإنقاذ الإلهي لهم كما فعل على مدى تاريخ شعب إسرائيل في جميع الأوقات الحرجة التي مروا بها وكان فيها إهلاكهم وفنائهم وشيك.
والثاني والأهم هذه الكلمة الغير واضحة في الترجمة العربية: "وإلا = وحتى أن لم يفعل = והן לא = But if not" وهذا التعبير له معنى قوي عميق متسع للغاية لأنه يظهر قوة الثقة الشديدة ومدى الاتكال على الله الذي يثبت الإيمان حتى لو لم يتم انقاذ حياة الإنسان حسب الجسد، لأن هنا حفظ الوصية كان أهم من انقاذ الحياة نفسها، وهذا هو فعل قوة الإيمان الحقيقي وعمله، لأن الإيمان الحي يظهر وقت المواجهة الحاسمة، ويضع الإنسان بين أمرين كامتحان للإيمان، فيا اما عدم حفظ الوصية بأمانة وإخلاص كولاء لله المحبوب أو قبول الموت من أجلها وذلك من أجل إنقاذ الحياة حسب الجسد، إما يتم اختيار الموت عن رضا وفي حالة أمانة واتكال وتسليم تام هادئ لله والاعتماد الكلي علي شخصه القدوس، وذلك تتميماً لما هو مكتوب: حقق ما نطقت به وكن أميناً معه فتنال في كل حين بغيتك؛ كن أميناً إلى الموت فسأُعطيك إكليل الحياة (سيراخ 29: 3؛ رؤيا 2: 10)
فبكلمة (وإلا = إن لم يُنقذنا)
فيها إدراك روحي لاهوتي غير عادي، لأنه إدراك إيمان واعي، لأنهم أدركوا وإن كان الله مقتدر ويستطيع أن يفعل المستحيل وينقذ المتكلين عليه، ممكن ان لا يتم الإنقاذ الطبيعي لحفظ حياة الإنسان على الأرض لأسباب لم يخوضوا فيها أو كان شغلهم الشاغل أن يعرفوها، أو حتى اهتز إيمانهم أو فكروا في التراجع عن المواجهة والرضوخ لأمر الملك، وهذا بالطبع طبيعة المؤمن الحي بالله فعياً وواقعياً، فهو لا يبحث عن الأسباب ولا يتساءل لأن ثقته في الله وولاءه هو أكبر وأعظم من ان يفهم كل الأمور ويبحث في أسبابها كنوع من أنواع الشك ولو البسيط أو اهتزاز الثقة في من يعرفه واستودع حياته بين يديه كخالق أمين، فقد لا ينقذ الله شعبه بحسب الجسد، إلا أنهم يظلوا يتكلون عليه بكل قلبهم، وهذه الأحداث ستظل مثال رائع لشعب الله وقت الاضطهاد والآلام ومعوقات حفظ الوصية، وهنا يتجلى قمة معنى الاتكال في حالة الثقة التامة التي تظهر في قمة الولاء لله وحفظ الوصية بأمانة حتى الموت، وهذا هو معنى الإيمان عملياً في حياة الإنسان.

(ج) الخلاصة وتوضيح المعنى الكامل للكلمة
على العموم خُلاصة معنى الكلمة [bâṭach – בּטַח] يأتي في العبرية وتوضحه اليونانية كالآتي:
++ إن الإنسان يُسلِّم ويضع حياته بكاملها في يد خالقه لأنه متكل عليه في كل شيء، أي يضعها بثبات ورسوخ قوي لا يتزعزع أو يهتز في ملجأ وحيد آمن أمين، وعنده ثقة تامة كاملة في هذا الملجأ والمأمن الذي ائتمنه على حياته وكل أسراره الدفينة والتي لا يعرفها أحد لأنه تعرف عليه أنه صخر الدهور المُعلن لهُ ذاته إلهاً حياً وروحاً مُحيياً، وبالتالي يقدم له كل ولاء الطاعة بوضع رجاءه كُلياً فيه. وهذا الاتكال والثقة هيَّ التي تجعله يواجه القلق وكل المشاكل التي تواجهه بسلام وهدوء عميق في حالة من الراحة الداخلية والطمأنينة، فلا يشك أو يفشل في مسيرته الروحية، بل يظل ثابتاً ويزداد رسوخه وثباتة مع الأيام، ولا يفقد الرجاء – مطلقاً – في بلوغ هدفه بالرغم من الضعف الذي يجده في نفسه وبالرغم من كل الصعاب التي يُقابلها والمحن والمشقات والضيقات الشديدة التي يتواجه معها في العالم الحاضر الشرير، لأنه عالماً بمن آمن بكل يقين: لهذا السبب احتمل هذه الأمور أيضاً، لكنني لستُ أخجل لأنني عالم بمن آمنت، وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم. (2تيموثاوس 1: 12)
(4) إيماننا الحي - إعادة فحص، المعنى الأول تابع معنى الكلمة בּטַח الجزء الرابع


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2i4rQZ3
Friday, January 6, 2017

جديد ارثوذكس : تهنئة خاصة بمناسبة عيد التجسد الإلهي 6/1/2017



اليوم هو عيد راحة البشرية المتعبة، أنها بشارة العتق والخروج من الظلمة للنور الإلهي المُشرق، أنه عيد ظهور اللوغوس حسب الوعد القائم منذ سقوط آدم، لذلك لنفرح ونتهلل بميلاد اللوغوس القدوس في ملء الزمان، لأن ميلاده البتولي سرّ خلاصنا لأنه وحدنا به بسر عظيم لا ينطق به ومجيد، أنه سرّ يفوق كل حدود إمكانيات الطبيعة ولا يُشرح إلا في إطار الخبرة وحياة الشركة،
+ فأن تجسد الكلمة لم يحدث لأية غاية أخرى إلا لكي نغتني نحن أيضاً بشركة الكلمة بواسطة الروح القدس فنستمد منه غنى التبني (القديس كيرلس الكبير عن تعاليم في تجسد الوحيد 27)
+ لقد وُلِدَ بحسب الجسد من امرأة آخذاً منها جسده الخاص لكي يغرس نفسه فينا باتحاد لا يقبل الافتراق (القديس كيرلس الكبير في تفسير لوقا 22: 19)
فالغاية من مجيء ابن الله الوحيد المساوي للآب والروح القدس في الجوهر هو أن يتحد بنا ويجعلنا نحيا به ونصير بواسطته متحدين بالله، فعملنا وشغلنا الشاغل اليوم وكل يوم – نحن الذين آمنا به – أن نطلب أن يحقق فينا سر تجسده الفائق كالتدبير:
+ الكلمة صار جسداً وحل فينا (حسب النص اليوناني – يوحنا 1: 14)
+ إن الله أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به (1يوحنا 4: 9)
+ نخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأُظهرت لنا ... نخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا . وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح (1يوحنا 1: 2و3)
+ هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية (1يوحنا 5: 20)
+ ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم ... لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله (أفسس 3: 17و 19)
+ أم لستم تعرفون أن يسوع المسيح هو فيكم إن لم تكونوا مرفوضين (2كورنثوس 13: 5)
+ فاقبل مني هذا السر العظيم والعميق، ولا تدع قلبك يحيد عن قانون الحقائق الإلهية الصحيح، فقد سمعت أن الكلمة ابن الله الوحيد قد صار مثلنا لكي نصير نحن أيضاً على مثاله، بقدر ما أن هذا مستطاع لطبيعتنا، وعلى قدر ما يسمح بذلك تجديدنا الروحي بواسطة النعمة. فقد وضع نفسه لكي يرفع إلى رفعته الخاصة ما هو وضيع بحسب الطبيعة، ولبس صورة العبد مع كونه بحسب الطبيعة هو الرب وهو الابن لكي يجعل الذي هو عبد بالطبيعة يرتقي إلى مجد التبني على مثاله هو. فقد صار مثلنا أي إنساناً لكي نصير نحن أيضاً على مثاله أي آلهة وأبناء، وقد أخذ لنفسه خاصة ما هو لنا وأعطانا ما هو له (القديس كيرلس الكبير في تفسير يوحنا 20: 17)
_______ ملحوظة مهمة _______
طبعاً (نعيد الكلام - الذي قلناه مراراً وتكراراً في كل حديث لاهوتي - لكي لا يتم تأويل الكلام كعادة البعض) لا يفهم أحد كلمة آلهة وأبناء بالمعنى السائد والمطلق للكلمة، لأن من خلال الحديث كاملاً لا يعني أن الإنسان أصبح مساوي جوهرياً لله ولا بنوته صارت بنوة حسب الطبيعة في مساواة مطلقة مع الابن الوحيد لأن هذا مستحيل ودرباً من الجنون، إنما صار متحداً بالكلمة (أي بحسب التعبير الرسولي: نلبس المسيح) بسبب التجسد ونوال سرّ الإفخارستيا، فصار (الإنسان) ابناً لله بالتبني في المحبوب يسوع وله كل الفضائل الإلهية إذ كل يوم يتشبه بالمسيح الرب حسب عمل الروح القدس في حفر صورة الكلمة في داخل كل إنسان يؤمن بالمسيح يسوع ويحيا له بكل حب وإيمان صادق، لأن هذا هو حدث حياتنا اليومي كمسيحيين: "ونحن جميعا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح" (2كورنثوس 3: 18)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2iOTwpk
Monday, January 2, 2017

جديد ارثوذكس : إيماننا الحي - إعادة فحص، المعنى الأول تابع معنى الكلمة בּטַח الجزء الرابع



إيماننا الحي - إعادة فحص

مفهوم الإيمان الصحيح وكيف نعيشه
المعنى الأول للإيمان في الكتاب المقدس
+ الثقة - בָטָח - Πιστεύω +

ثانياً: شرح معاني كلمة الإيمـــــان
المعنى الأول: الثقــــــــــة والاتكال
تابع 1 – معنى الكلمة: [bâṭach – בּטַח]

عموما باختصار وتركيز مما سبق نجد أن الله – ليس في العهد الجديد فقط بل حتى على مستوى العهد القديم – هو موضوع السند الحقيقي والاتكال، مع أنه يُمكن أن تُشير الكلمة العبرية للاتكال على آخر غير الله، وهذا هو قمة السقوط والتدني من جهة نشاط الإنسان السلبي لأنه ممكن أن يتكل (بكل قلبه) على الغنى أو الناس الأقوياء ليقوموا بحمايته، أو على المدن الحصينة لكي يكون في مأمن من الأعداء أو يتكل على الفطنة والحكمة الإنسانية، وهذه كلها بالطبع تُعبِّر عن ضعف الإيمان، لأن هُناك علاقة عكسية Inverse relationship نرها هُنا، وهي كلما زاد الاتكال على هذه الأشياء والثقة فيها كلما ضعف وقل الإيمان الذي يُكاد أن يقترب إلى العدم لأن الإنسان هنا استند – بكل قلبه – على آخر غير الله، فطبيعياً يقل اعتماده عليه حتى يصل لنقطة عدم الإيمان به حتى يصل لطريق مسدود إذ يمتلئ قلبه بالجحود والرفض التام لكل تعامل إلهي ويسد آذانه عن صوت الحياة ويرفض كل نعمة وتنغلق عينيه عن النور الإلهي الفائق:
+ أن كنت قد جعلت الذهب عمدتي (مُتَّكَلِي – اعتمادي عليه)، أو قلت للإبريز أنت متكلي. أن كنت قد فرحت إذ كثرت ثروتي ولأن يدي وجدت كثيراً. أن كنت قد نظرت إلى النور حين أضاء أو إلى القمر يسير بالبهاء. وغوي قلبي سراً ولثم يدي فمي. فهذا أيضاً إثم يعرض للقضاة لأني أكون قد جحدت الله من فوق (الله العلي). (أيوب 31: 24 – 28)
+ الذين يتكلون على ثروتهم وبكثرة غناهم يفتخرون، الأخ لن يفدي الإنسان فداء ولا يُعطي الله كفارة عنه؛ لا تتكلوا على الظلم، ولا تصيروا باطلاً في الخطف، أن زاد الغنى فلا تضعوا عليه قلباً؛ من يتكل على غناه يسقط اما الصديقون فيزهون كالورق (أوراق الشجر). (مزمور 49: 6، 7؛ 62: 10؛ أمثال 11: 28)
+ لا تتكلوا على الرؤساء ولا على ابن آدم حيث لا خلاص عنده. تخرج روحه فيعود إلى ترابه في ذلك اليوم نفسه تهلك أفكاره. طوبى لمن إله يعقوب معينه، ورجاؤه على الرب إلهه. (مزمور 146: 3 – 5)
+ وتأتي عليك جميع هذه اللعنات وتتبعك وتدركك حتى تهلك لأنك لم تسمع لصوت الرب إلهك لتحفظ وصاياه وفرائضه التي أوصاك بها.. وتُحاصرك في جميع أبوابك حتى تهبط أسوارك الشامخة الحصينة التي أنت تثق بها في كل أرضك، تحاصرك في جميع أبوابك في كل أرضك التي يعطيك الرب إلهك؛ فيأكلون حصادك وخبزك الذي يأكله بنوك وبناتك، يأكلون غنمك وبقرك، يأكلون جفنتك وتينتك، يهلكون بالسيف مُدُنك الحصينة التي أنت متكل عليها. (تثنية 28: 45، 52؛ أرميا 5: 17)
+ توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد. في كل طرقك اعرفه وهو يقوِّم سُبلك. لا تكن حكيماً في عيني نفسك، اتقِ الرب وابعد عن الشرّ؛ المتكل على قلبه هو جاهل. (أمثال 3: 5 – 7؛ 28: 26)
والعهد القديم بطبعه يُحذر دائماً من الاتكال على الباطل وإعطاءه ولاء الطاعة، أي الاستناد على آخر غير الله لخلاص النفس، لأن هو وحده السند الحقيقي وأساس خلاص إسرائيل أن قدموا طاعة الإيمان الصادق، وكل ما عداه باطل ليس فيه نفع.
+ ها انكم متكلون على كلام الكذب الذي لا ينفع. أتسرقون وتقتلون وتزنون وتحلفون كذباً وتبخرون للبعل وتسيرون وراء آلهة أُخرى لم تعرفوها. ثم تأتون وتقفون أمامي في هذا البيت الذي دُعي باسمي عليه وتقولون قد أنقذنا حتى تعملوا كل هذه الرجاسات؛ هذه قرعتك، النصيب المكيل لك من عندي يقول الرب، لأنك نسيتني واتكلت على الكذب؛ فقال ارميا النبي لحننيا النبي اسمع يا حننيا أنالرب لم يرسلك وأنت قد جعلت هذا الشعب يتكل على الكذب. لذلك هكذا قال الرب هانذا طاردك عن وجه الأرض، هذه السنة تموت لأنك تكلمتبعصيان على الرب. (أرميا 7: 8 – 10؛ 13: 25؛ 28: 15 – 16)
وفي عدم الطاعة هذه والثقة والاتكال على آخر غير الله المُخلص يصبح كل شيء بلا قيمة حتى العبادة نفسها والهيكل وكل المقدسات الظاهرة: هكذا قال رب الجنود إله إسرائيل أصلحوا طرقكم وأعمالكم فأُسكنكم في هذا الموضع. لا تتكلوا على كلام الكذب (أن هذا هو مسكنكم لأنه لا ينفعكم بالجملة) قائلين: هيكل الرب، هيكل الرب، هيكل الرب هوَّ. (ارميا 7: 3 – 4)؛ فبالرغم من حق إسرائيل كشعب الله المختار أن يسكن في الموضع الذي فيه هيكل الرب ويفتخر ان الرب هو إلهه، لكن تُصبح هذه السكنى – وحتى الاعتراف بأن الرب هو إله إسرائيل – بلا قيمة حينما يتمردون ولا يقدمون ولاء الطاعة لله بحفظ الوصية التي أوصاهم بها (أنظر أرميا 7).
+ هكذا قال الرب: ملعون الرجل الذي يتكل على الإنسان ويجعل البشر ذراعه (وَيَتَّخِذُ مِنَ النَّاسِ ذِرَاعَ قُوَّةٍ لَهُ)، وعن الرب يحيد قلبه. ويكون مثل العرعر في البادية ولا يرى إذا جاء الخير، بل يسكن الحرة (حَرِّ الصَّحْرَاءِ) في البرية أرضاً سبخة (مَهْجُورَةِ) وغير مسكونة. مبارك الرجل الذي يتكل على الرب وكان الرب متكلة. فأنه يكون كشجرة مغروسة على مياه وعلى نهر تمد أصولها ولا ترى إذا جاء الحر، ويكون ورقها أخضر وفي سنة القحط لا تخاف ولا تكف عن الإثمار. (أرميا 17: 5 – 8)
طبعاً لا بُدَّ من أن نُلاحظ أن من الممكن ان يبحث الإنسان عن حلول بواسطة البشر ويتكل ويعتمد عليهم في التنفيذ والعمل (مثل الزوجة – الأخ – الأخت – الصديق الوفي.. الخ)، وهذا يصير عمل شرعي طالما كان شركة القديسين في النور ولم يكن بديلاً عن الاتكال على الله والثقة التامة فيه، لأن القلب يعتمد على الله كلياً لأن كل شيء في يده بالتمام، وقبل الشروع في أي عمل أو طلب وسيلة يلجأ الإنسان إلى الرب إلهه – بكل إيمان وثقة – أولاً لأن اعتماده عليه وحده في الجوهر والأساس، وذلك لكي يمد يده بالبركة ويتمم العمل لنهايته بتدخله الشخصي ويلهم الجميع الحكمة والتدبير الحسن لكي يكون كل واحد معيناً للآخر كأعضاء لبعضهم البعض، وحتى لو طلب تدخل من شخص غريب عن الله يطلبه بحكمة متكلاً على المعونة السماوية أولاً وأخيراً:
+ امرأة فاضلة من يجدها! لأن ثمنها يفوق اللآلئ. بها يثق قلب زوجها فلا يحتاج إلى غنيمة. تصنع لهُ خيراً لا شراً كل أيام حياتها؛ لوقا وحده معي، خذ مرقس واحضره معك لأنه نافع لي للخدمة. (أمثال 31: 10 – 12؛ 2تيموثاوس 4: 11)




via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2hMyINX