Sunday, May 27, 2018

جديد ارثوذكس : تكريس القلب، يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي



تكريس القلب

يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي
(أمثال 23: 26)
(موضوع مسلسل عن تكريس القلب حسب الإنجيل)
(سيتم وضع كل يوم جزء وعند انتهاء الموضوع سيتم فتحه للتعليقات)

(أولاً تمهيد)
الحياة السليمة مع الله لا تستقيم أو تستمر سوى بالتكريس، والتكريس الحقيقي ليس مجرد شكل مظهري خارجي، بل لهُ أصل وأساس، لأن التكريس الخارجي بدون تكريس داخلي يُعتبر مجرد مظهر كاذب ليس لهُ أي قيمة تُذكر، وكل ما يأتي به من ثمر هو مديح الناس، ومحصلته النهائية الكبرياء، لذلك علينا أن نعي أن التكريس الحقيقي وهو تكريس الداخل بصدق الإيمان الحي العامل بالمحبة، أي تكريس القلب لله.
وهذا التكريس القلبي هو أساس وقاعدة الحياة الواقعية مع الله، لأن بدونه لن نستطيع أن نسير في الطريق السماوي بجدية لنوال المجد الإلهي والسكنى الدائمة مع الله إلى الأبد، أو الحصول على تحقيق الوعد الذي وعدنا به وهو الحياة الأبدية، بل ستظل محصورة في معرفة المعلومة كمجرد فكرة حلوة تعجبنا وتشدنا، ولكنها تظل فكرة ولن تتحول لواقع في حياتنا العملية، وبالتالي لن تسعفنا وقت الشدة أو الضيق أو في حالة شدة التجارب التي نمر بها.
وتعبير القلب القصد منه بحسب الإنجيل:
[أَنَّهُ مِنَ الدَّاخِلِ مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ تَخْرُجُ الأَفْكَار؛ فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ. اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْب يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُور] (مرقس 7: 21؛ متى 12)، والقصد هو أعماق الإنسان الداخلية الخفية والغير ظاهرة، أي إنسان الباطن، فالقلب تعبير عن مركز شخصية الإنسان الداخلية، أو يُمكننا أن نقول أنه الجانب الروحي العميق من الإنسان، أي هو أساس شخصية الإنسان، أي أنه مركز التفكير والمشاعر الحقيقية والرغبات والميول الخفية، ومنه تخرج الأفكار وكل الأفعال الظاهرة في النهاية، لأن ما في قلبي هو الذي يُحركني ويُحدد اختياراتي، واختياراتي النابعة من داخلي تحدد مصيري.
"يَأْتِيَ الرَّبُّ الَّذِي سَيُنِيرُ خَفَايَا الظَّلاَمِ وَيُظْهِرُ آرَاءَ الْقُلُوبِ. وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَدْحُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ اللهِ" (1كورنثوس 4: 5)
فأن كان قلبي صالح وحي بالروح فسأُخرج الصلاح،
أما أن كان شريراً وروحي ملوثة ساقطة سأُخرج الشرور، لأن كل ما يحدث في الخارج يُعبر عما هو في الداخل، في أعماق النفس الخفية، وبالطبع لو أن الداخل ميتاً بالخطايا والذنوب وعين الذهن الروحية الداخلية مُطفأة فالظلام هو المسيطر على الذهن، وبالتالي حينما أحيا – بهذا الحال المُذري – الحياة الروحية، وتطبعت بطابع الروحيين من الخارج سأعيش بالرياء، لأنه سيكون لي صورة التقوى وأنكر قوتها.
" إِنْ رَاعَيْتُ إِثْمًا فِي قَلْبِي لاَ يَسْتَمِعُ لِيَ الرَّبُّ؛ هَا إِنَّ يَدَ الرَّبِّ لَمْ تَقْصُرْ عَنْ أَنْ تُخَلِّصَ، وَلَمْ تَثْقَلْ أُذُنُهُ عَنْ أَنْ تَسْمَع، بَلْ آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلهِكُمْ، وَخَطَايَاكُمْ سَتَرَتْ وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ" (مزمور 66: 18؛ إشعياء 59: 1 – 2)
أما أن كنت قد سمعت إنجيل الخلاص وتبت وآمنت وتغيرت بالروح القدس، وطعت طاعة الإيمان الحي العامل بالمحبة، فأني سأقدم قلبي مكرساً لله الحي، وسأدخل في سر عهد النعمة وأعيش متمسكاً بوعد الحياة الأبدية.
وبناء على ذلك سأعيش حافظاً تكريس قلبي منتبهاً لحياتي: فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ (فوق كل حرص) احْفَظْ قَلْبَكَ (كن حريصاً واحرس قلبك) لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ (أمثال 4: 23)
ويقول القديس مقاريوس الكبير: [أولئك الذين يختبرون النعمة ولكنهم مع ذلك يتهاونون مع الخطية فإن الخوف يُسيطر عليهم فيعيشون حياتهم في اضطراب وقلق. لأنه كما أن التجار أثناء سفرهم والبحر هادئاً، ولكنهم لأنهم لم يصلوا بعد إلى الميناء فإنهم لا يزالون معرضين للخوف لئلا تهب فجأة ريح معاكسة، فتُهيج البحر وترتفع الأمواج وتُصبح السفينة في خطر، هكذا المسيحيون أيضاً حتى وإذا كان لهم في نفوسهم ريحاً موافقة من الروح القدس، إلا أنهم يحترسون لئلا تثور عليهم روح القوة المضادة وتُسبب الاضطرابات وتُثير العواصف على نفوسهم. لذلك، فهناك حاجة إلى سهر كثير ويقظة، لكي ما نصل إلى ميناء الراحة في العالم الكامل، وإلى الحياة الدائمة السعادة الأبدية، إلى مدينة القديسين، أورشليم السماوية، إلى "كنيسة أبكار" (عبرانيين 12: 23)] (عظات القديس مقاريوس الكبير 40: 4)
فالحياة الإلهية تبدأ فينا بجذب القلب لله بالروح،
وحينما نستجيب للدعوة الإلهية بالتوبة والإيمان، في التو تُزرع فينا كلمة الحياة، وندخل في سرّ التبني بيسوع المسيح ويظهر فينا نوره الخاص، ومن هنا يتضح معالم الطريق ويصير إلينا صوت الله في أعماق القلب: يا ابني أعطيني قلبك ولتلاحظ عينك طرقي، ومن ثم نكرس قلبنا لله جالسين عند كلمته لنتشرب منها الحياة فتصير لنا قوة تطهير وتنقية، ليصير قلبنا طاهراً صالحاً ليكون مقراً لسُكنى الله حياتنا كلنا.
ومن هنا تبدأ حياة تكريس القلب
والحفاظ على الزرع الإلهي فينا لكي يُثمر في أوانه، ويقول القديس مقاريوس الكبير: [فإن كل الذين نالوا الزرع الإلهي فإنهم ينالونه في الخفاء بطريقة غير منظورة، وبسبب الخطية الساكنة فيهم أيضاً فإنهم يخفون الزرع الإلهي في أماكن خفية في داخلهم. فإذا حفظوا نفوسهم وحفظوا الزرع الإلهي فإنهم في الوقت المناسب يُولدون ثانية بشكل منظور (يظهروا كنور في العالم كأبناء الله في المسيح)، وبعد ذلك عند انحلال الجسد تستقبلهم الملائكة وكل الأرواح السماوية بوجوه فرحة. ولكن إن كان الإنسان بعد أن ينال أسلحة المسيح ليُقاتل بشجاعة، يتكاسل ويُهمل، فإنه يقع في أيدي الأعداء، وعند انحلال الجسد يعبُر من الظلمة التي تُحيط به الآن إلى ظلمة أردأ، وإلى الهلاك.] (عظات القديس مقاريوس الكبير 40: 5)
فلزاماً علينا الآن أن نفهم معنى تكريس القلب
وندرسه حسب الإنجيل لكي نكرس قلبنا تكريساً حقيقياً حسب قصد الله لا الناس، لأننا لن نتأمل في الموضوع ونكتب كلام فكري ولا فلسفة شخصية، بل نُريد ان ندخل في خبرة تكريس القلب في حياتنا الواقعية، ومن ثم نحافظ على تكريسنا هذا لكي نستطيع ان نكمل الطريق للنهاية.


via †† ارثوذكس †† https://ift.tt/2xinNoV
Wednesday, May 23, 2018

جديد ارثوذكس : الطريق الروحي باختصار وإيجاز



الطريق الروحي يتلخص في [تَمَسَّكَتْ خَطَواتِي بِآثَارِكَ فَمَا زَلَّتْ قَدَمَايَ] (مزمور 17: 5)
ولذلك مكتوب:
[لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِي أُنَجِّيهِ، أُرَفِّعُهُ لأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِي؛ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ.
مَعَهُ أَنَا فِي الضِّيقِ. أُنْقِذُهُ وَأُمَجِّدُهُ،
مِنْ طُولِ الأَيَّامِ أُشْبِعُهُ وَأُرِيهِ خلاصِي (مزمور 91: 14 – 16)]
الرب دعانا ونحن بعد خطاة: [توبوا وآمنوا بالإنجيل]
فالتوبة قائمة على إيمان، والإيمان هو إيمان بالإنجيل، والإنجيل قوة الله للخلاص لكل من يؤمن (رومية 1: 16)، والإنجيل قائم على وعد: وَهَذَا هُوَ الْوَعْدُ الَّذِي وَعَدَنَا هُوَ بِهِ: [الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ]؛ لأن الرب بنفسه قال: [اَلْحَقَّ، الْحَقَّ، أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ] (1 يوحنا 2: 25؛ يوحنا 6: 47)
فطالما أنا آمنت بالمسيح
فقد دخلت في ذلك الوعد تلقائياً، أي وعد الحياة الأبدية، وعندي يقين في قلبي بالروح القدس: أن اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضاً مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ (رومية 8: 32)
وبكوننا آمنا بالإنجيل الذي فيه معلن برّ الله
بإيمان لإيمان كما هو مكتوب أما البار فبالإيمان يحيا، لذلك فقد تبررنا بالإيمان ولنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح (رومية 1: 17؛ 5: 1)، ونحن ننتظر وعد الله بالحياة الأبدية، الذي صار عندنا يقيناً مُعلن في قلوبنا، لأن الحياة متدفقة في قلبنا بسبب التصاقنا بالمسيح الرب، لأن من التصق بالرب فقد صار معهُ روحاً واحداً، ولذلك فأنه محفوظ لتلك الحياة الآتية: أنتم الذين بقوة الله محروسون بإيمان لخلاص مستعد أن يُعلن في الزمان الأخير (1بطرس 1: 5)
فليكن كل إنسان كذاب والله وحده صادق،
فالله صادق في مواعيده، فطالما أعطانا وعد الحياة الأبدية، فهو ملتزم بعهده للنهاية، وليس لنا إلا أن نتمسك بذلك الوعد الثمين، عالمين أن لنا في المسيح حياة أبدية مضمونه باسمه ومختومة بدمه الكريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس، لذلك لنا أيها الإخوة ثقة (أكيدة) بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع (عبرانيين 10: 19)
شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي اهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ،
الَّذِي انْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ وَنَقَلَنَا إلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ، الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا، (الَّذِي بِهِ أَيْضاً قَدْ صَارَ لَنَا الدُّخُولُ بِالإِيمَانِ إِلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ وَنَفْتَخِرُ عَلَى رَجَاءِ مَجْدِ اللهِ – رومية 5: 2) اَلَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً أمْ سِيَادَاتٍ أمْ رِيَاسَاتٍ أمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. اَلَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ. وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّماً فِي كُلِّ شَيْءٍ. لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ انْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ، وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلاً الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مَا عَلَى الأَرْضِ أمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ. وَأَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً اجْنَبِيِّينَ وَأَعْدَاءً فِي الْفِكْرِ، فِي الأَعْمَالِ الشِّرِّيرَةِ، قَدْ صَالَحَكُمُ الآنَ فِي جِسْمِ بَشَرِيَّتِهِ بِالْمَوْتِ، لِيُحْضِرَكُمْ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ وَلاَ شَكْوَى امَامَهُ، إِنْ "ثَبَتُّمْ عَلَى الإِيمَانِ، مُتَأَسِّسِينَ وَرَاسِخِينَ وَغَيْرَ مُنْتَقِلِينَ عَنْ رَجَاءِ الإِنْجِيلِ"، الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ، الْمَكْرُوزِ بِهِ فِي كُلِّ الْخَلِيقَةِ الَّتِي تَحْتَ السَّمَاءِ. (كولوسي 1: 12 – 23)
وبناء على كل ما فات
فأنه ينبغي على كل واحد أن يراجع إيمانه بالمسيح ليصحى للبرّ وينتبه لخلاصه: كما يشتاق الآيل إلى جداول المياه هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله، عطشت نفسي إلى الله، إلى الإله الحي، متى أجئ وأتراءى قُدام الله؛ لماذا أنتِ منحنية يا نفسي؟ ولماذا تئنين فيَّ؟ ارتجي الله، لأني بعد أحمده لأجل خلاص وجهه؛ أما نفسي فتفرح بالرب وتبتهج بخلاصه (مزمور 42: 1، 2، 5؛ 35: 9)
إذاً فطريقنا الروحي باختصار = التصقت نفسي بك (بالإيمان)؛
لأن رحمتك عظيمة نحوي (يمينك تعضني) وقد نجيت نفسي من الهاوية السفلى؛ انقذت نفسي من الموت وعيني من الدمعة ورجلي من الزلق؛ تشتاق بل تتوق نفسي إلى ديار الرب، قلبي ولحمي يهتفان بالإله الحي؛ هللويا سبحي يا نفسي الرب (مزمور 63: 8؛ 86: 13؛ 116: 8؛ 84: 2؛ 146: 1)
فنحن الذين لنا وعد الحياة الأبدية
منتظرين وطالبين سرعة مجيء يوم الرب (2بطرس 3: 12)، ولذلك مكتوب: احفظوا انفسكم في محبة الله منتظرين رحمة ربنا يسوع المسيح للحياة الأبدية (يهوذا 1: 21)


via †† ارثوذكس †† https://ift.tt/2KQi63j
Monday, May 21, 2018

جديد ارثوذكس : كلمة الله سر حياة الإنسان - وجد كلامك فأكلته


+ وجد كلامك فأكلته
فكان كلامك لي للفرح ولبهجة قلبي
لأني دعيت باسمك يا رب إله الجنود (إرميا 15: 16)
سلام في الرب
أردت اليوم أن أتحدث عن الكتاب المقدس بشكل اختباري من جهة الإعلان الإلهي، لأن أن أردنا أن نستوعب سرّ الكتاب المقدس، فعلينا أن نغوص في مجد الإعلان الإلهي عبر صفحاته وأسفاره المقدسة، ودخولنا في مجال المجد ليس سهلاً علينا أبداً، وذلك بسبب تغربنا عن المجد الإلهي بسبب الفساد الذي يعمل فينا للموت: إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ (رومية 3: 23)
وبسبب ذلك العوز
فأن معرفتنا بالكتاب المقدس ستكون من منطلق منظور عقلي مُجرد من نور الحكمة والاستنارة التي كان يتميز بها ذهن الإنسان قبل أن ينغلق على النور السماوي بسبب عدم الطاعة الذي أدى للسقوط وبالتالي إفساد الطبيعة وإقصائها عن الحق، فبات من الواضح أنه من الصعب على العقل الإنساني أن يُدرك ذلك النور البهي الذي لوجه الله الحي المشرق في كلمته، فلم يعد للإنسان القدرة على التعرف على مجد الإله الواحد لأن الْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعاً، فَسَدُوا، لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً، لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ (مزمور 14: 3)
ولذلك السبب يتوه الإنسان ويضل تماماً
عن القصد الإلهي المعلن في كلمة الحق الممتدة عبر التاريخ الإنساني كله، وبالتالي لا يستطيع أن يفهم الكتاب المقدس فهماً صحيحاً كاملاً حسب القصد الإلهي، إلا لو دخل في سرّ الإيمان بشخص المسيح النور الحقيقي الذي اتى في ملء الزمان ليُنير كل إنسان آتٍ إلى العالم، لأن الدخول في سرّ الإيمان يُعطي استنارة لأن في تلك الساعة الرب بنفسه يفتح الذهن ليفهم الإنسان الكُتب.
فكل من يدخل للكتاب المقدس
بأي غرض آخر غير معرفة الله في سرّ الإعلان عن ذاته، فأنه سيضل حتماً ويبتعد تماماً عن حياة الشركة التي قصدها الله على مستوى الشركة معه بشكل منفرد وبشكل جماعي، لأنه قَصد أن يصنع كنيسة، أعضاء مرتبطة بعضها ببعض في جسد واحد لهُ رأس واحد هو شخص المسيح الكلمة.
فيا إخوتي لا يستهين أحد
بثقل المجد المخبوء في كلمة الله سر حياة الإنسان، ولا يظن أحد أن بقدرته وبحثه يستطيع أن يرى هذا المجد ويتشرب منه ويحيا فيه، لأنه مجد الإله الحي وليس مجد الناس ولا صناعتهم الخاصة، فهو الذي يهبه لنا ويكسي عورتنا به، فاطلبوا مجد الإله الحي بإيمان دون ارتياب، فادخلوا لكلمة الله بوقار قارعين بابها الرفيع لكي تفتح وتعطيكم، لأنها كلمة نابضة بحياة الله نفسه، وكل من اختبرها ودخل إليها بقلبه وروحه بإيمان أنها حياته يعرف ماذا أقول وماذا أكتب، لأن كلامي ليس نظرية فكرية ولا موضوع جميل وجديد للاطلاع والثقافة ولا مطروح من أجل الجدل والنقاش، بل للخبرة والحياة لكي يكون لنا شركة مع بعضنا البعض كأعضاء في جسد حي رأسه شخص المسيح الرب.
+ أنا قد اعطيتهم كلامك، والعالم أبغضهم
لأنهم ليسوا من العالم، كما إني أنا لست من العالم (يوحنا 17: 14)
+ سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي (مزمور 119: 105)
+ فتح كلامك يُنير، يُعقل الجهال (مزمور 119: 130)
+ ابتهج انا بكلامك كمن وجد غنيمة وافرة (مزمور 119: 162)
أطلبوا الحكمة النازلة من عند أبي الأنوار فتأتيكم سريعاً وتسكن قلبكم
+ الحكمة أسرع من الحركة ذاتها، وهي لطهارتها تنفُذُ في كل شيء. لأنها نسمة الله القدير، وقوة صافية فاضت من مجد القدير. فلذلك لا يُصيبها دنس، لأنها ضياء النور الأبدي. والمرآة النقية التي تعكس أعمال الله الصالحة. ومع أنها وحدها، فهي تفعل كل شيء وتُجدد كل شيء وتبقى هي ذاتها. ومن جيل إلى جيل تحل في نفوس القديسين وتجعلهم أحباء الله وأنبياءهُ، لأن الله لا يحب أحداً إلا الذي يُلازم الحكمة. فالحكمة أبهى من الشمس وأسمى من الأفلاك ولا تتقدم على نور النهار، لأن النهار يتبعه ليل، واما الحكمة فلا يغلبها الشرّ (لا تقوى عليها الظلمة). (الحكمة 7: 22 – 30 ترجمة سبعينية)


via †† ارثوذكس †† https://ift.tt/2rWG062
Tuesday, May 15, 2018

جديد ارثوذكس : ليس اتضاعاً أنك تقول انا الخاطي انا الفاجر وتندب حالك



ليس اتضاعاً أنك تقول انا الخاطي انا الفاجر وتندب حالك
لأن هذا يدل على عدم إيمانك بالذي يبرر الفاجر ويطهر الخاطي ويشفي المريض المعتل، ويُقيم الساقطين وينقي القلوب الملوثة ويطهر النفوس من كل فساد الحياة الماضية، لأن المسيحي الحقيقي الذي يعي إيمانه، يُدرك أنه الخاطي الذي أحبه الله حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية.
_____
فالتواضع أنك تقبل المسيح الرب
كرداء بر لك لأن هو الذي يغسلك ويطهر قلبك بدمه وينقي قلبك بروحه الذي يأخذ مما له ويعطيك، فأن كنت ترى أنك خاطي حسناً، لكن أن مكثت خاطي فما هي المنفعة وانت مدعو للقداسة التي بدونها لا يُعاين أحد الرب، والقداسة ليست صناعة بشرية لكنها عطية إلهية مقدمة لك مجاناً لأنها عمل الروح القدس في داخلك، فاقبل الروح القدس وقدم توبة واطلبه في حياتك لكي يطهرك ويحفر صورة الابن الوحيد في داخلك، لكي يحولك لتكون قديس وبلا لوم أمام الله في المحبة.
_____
يا إخوتي لا تضلوا وتسيروا في طريق الاتضاع الزائف
الذي يجعلكم تظلوا خطاة تبكون حالكم البائس وليس عندكم حل ولا رجاء، لأن المسيح الرب أتى ليكون لنا حياة ويكون لنا أفضل، فمن يؤمن بالمسيح ويدخل في سر التجديد، فأنه يحيا بحياته، ولا يُدعى بعد ذلك خاطي بل قدساً للرب، لذلك فطريقنا هو طريق القداسة والبرّ، لأن أن لم نصر قديسين بنعمة الله فأن هذا يعني أننا ما زلنا خطاة غير تائبين ولا نحيا مسيحيين من الأساس، لأن معنى كوني مسيحي = منتمي للمسيح، ومن ينتمي للمسيح لا يصبح فيما بعد خاطي بل خليقة جديدة، عضو في جسد مقدس طاهر اسمه الكنيسة، وهذا ليس معناه أننا لن نضعف أو نتعثر، لكننا لن نكون خطاة بل أحياء بالمسيح يسوع ربنا، فلا نندب حالنا ولا ننظر للخطية والشرور، لأنها ليست حياتنا، لأن لنا حياة هي المسيح والموت ربح لنا لأن لنا المواعيد العظمى والثمينة التي بها صرنا شركاء الطبيعة الإلهية، نحيا بحياة الله لأن روحه يسكن فينا ونحن نخضع له.
_____
وَأَمَّا الآنَ إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ
وَصِرْتُمْ عَبِيداً لِلَّهِ فَلَكُمْ ثَمَرُكُمْ لِلْقَدَاسَةِ
وَالنِّهَايَةُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ (رومية 6: 22)
_____
صلوا واطلبوا نعمة الله ولا يكن أحدكم خاطي
بل تائباً متمسكاً بوعد الرب الذي وعده لنا وهو الحياة الأبدية، واطلبوا أن يقدسكم ويهبكم بره الخاص، لأن هو من يجدد حياتنا ويشفينا ويغيرنا عن شكلنا بتجديد أذهاننا لنختبر إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة، لذلك كلنا الخطاة الذين أحبهم الله ووهبهم رداء القداسة والبر فصرنا كلنا مسيحيين، مقدسين في الحق، ولم نعد الخطاة المائتين بل الأحياء في المسيح، لأننا صرنا أعضاء في كنيسة حية قوامها جسد المسيح يسوع ربنا الذي له المجد الدائم مع أبيه الصالح والروح القدس آمين


via †† ارثوذكس †† https://ift.tt/2IkEktj
Saturday, April 28, 2018

جديد ارثوذكس : الطريقة السليمة لشرح الكتاب المقدس شرحاً سليماً



بالنسبة للطريقة السليمة لشرح الكتاب المقدس
بعد البحث والتدقيق التاريخي في طريقة فهم وشرح الكتاب المقدس، وجدت مستويات مترابطة يتم من خلالها وضع الشرح بشكل مُميز لتوصيل المفهوم والمعنى بطريقة دقيقة، لأن الدراسة كانت دائماً (على مستوى العهدين سواء عند المعلمين اليهود الأتقياء أو الآباء القديسين المعلمين في الكنيسة) تتمركز في حوالي خمسة مستويات متراصة ومترابطة مع بعضها البعض، وهي كالتالي:
(1) المستوى البسيط المُباشر:
أي القراءة العامة بتركيز للتطلع على الكتاب المقدس ككل، ثم كل سفر على حده، مع التركيز على كل حدث منفرد لفهمه من جهة الأحداث كما هي دون شرح أو تفسير أو تأويل (أي معرفتها في ذاتها كما هي).
(2) المستوى الحرفي:
أي فهم المعنى الحرفي للكلمات والتعبيرات والألفاظ (في لغتها الأصلية) في حدود المفهوم التاريخي والثقافي في العصر التي تم كتابة فيه السفر نفسه.
(3) مستوى البحث أو الدراسة:
أي فهم المعنى للكلمات عن طريق المقارنة والمقابلة مع الكلمات الموازية الواردة في الكتاب المقدس (التي تتفق مع نفس المفهوم) مع الاحتفاظ بقوام النص نفسه، وتمييز الاختلاف في المعاني من جهة الاستقلالية، بمعنى أنه توجد أحياناً بعض الألفاظ المكررة والمقابلة في نصوص أُخرى لكنها لا تتجه او تُشير لنفس المعنى في النص المُراد شرحه، لذلك ينبغي الانتباه لموضع النص وموضوعه الخاص والحفاظ على قوامه المتميز، لأنه يُحدد المعنى الذي ينبغي أن نفهمه ونشرحه حسب القصد منه بالرغم من وجود نفس اللفظة في موضع آخر، أي ينبغي الحفاظ على المعنى في داخل إطار النص التي وجدت فيه وعدم الخروج عنه بسبب وجود نفس التعبير في موضع آخر، لأنه ينبغي على الشارح أن ينتبه لحود المعنى في إطار النص الموجود فيه، والسفر ككل.
(4) مستوى الرمز:
أي فهم رمزية النص من خلال التلميحات والإشارات التي أتت فيه، وهذا بالطبع يتطلب الفحص الدقيق لكيلا تختلط الأمور، لأن أحياناً كثيرة توجد أحداث أو كلام مباشر لا يحمل أي إشارة أو تلميح لأي رمزية أي ليس له أي شكل من أشكال الرمزية، ومع ذلك يوجد بعض العلماء والمفسرين الذين ألبسوا الرمزية لبعض المواقف والأحداث والكلمات التي ليس فيه أي ملامح للرمزية.
(5) مستوى الأسرار والألغاز:
أي استنباط المعاني الباطنية والماورائية المستترة في داخل النصوص المقدسة، وهي تُسمى الأمور الأخروية أي الاسخاتولوچية، وهذه تظهر عادةً في الأسفار الرؤيوية والتي يصعب جداً فهما وشرحها وتفسيرها.
وطبعاً يلزمنا أن نعي وندرك
أنه ينبغي أن يسبق هذا كله ويوجد على رأسه وهو الاستنارة: [فتح ذهنهم ليفهموا الكتب]، لأن بدون أن يستنير الإنسان بفتح ذهنه بالروح، فأنه لن يستطيع أن يفهم الكتاب المقدس فهماً سليماً حسب قصد الله أبداً مهما ما بذل من مجهود، ومهما ما كانت عنده قدرات عقلية فذة، كما أنه يتعوق في شرح الكتاب المقدس بدون تقوى وحياة روحية سليمة، لأن الرسول يقول: لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ هُوَ عَدِيمُ الْخِبْرَةِ فِي كَلاَمِ الْبِرِّ لأَنَّهُ طِفْلٌ، وَأَمَّا الطَّعَامُ الْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ، الَّذِينَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ صَارَتْ لَهُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ (عبرانيين 5: 13، 14)
فأن كان الإنسان يحيا على مستوى الطفولة الروحية، ولم يتناول بعد الطعام القوي الذي للبالغين، وصار له الحواس المدربة على التمييز بين الخير والشر، فكيف لهُ أن يتعمق في كلمة الله على مستوى البرّ ليغوص فيها ويتشرب من ماءها الحي، ويأخذ منها ليُعطي الآخرين ليرتووا ويشبعوا ويفرحوا، ثم تنغرس فيهم مثل البذرة فتُخلِّص نفوسهم، لأن الإنسان الروحاني الذي أخذ نعمة من الله للتعليم والشرح والتفسير، مثل الزارع الذي يُلقي البذار الصالحة، أما أن انعدم الزارع من هذه البذار الصالحة فأنه سيزرع البذار الفاسدة التي تُخرج الزرع الرديء.
لذلك أيها الأحباء، ينبغي أن نطلب الاستنارة وعطية الإفراز والتمييز، لنستطيع أن نفهم كلمة الله بدقة وتدقيق شديد، لكي نأخذ منها الطعام القوي لنكون قادرين – حسب ما نلنا من نعمة الله – أن نقدم هذا الطعام الصالح للجميع، للتقوية والتثبيت في طريق البرّ والحياة آمين


via †† ارثوذكس †† https://ift.tt/2KmI8vR

جديد ارثوذكس : الطريق المسيحي الأصيل، اتبعني - التبعية (موضوع كامل عن المفهوم الصحيح لحمل الصليب )



(أولاً) الطريق المسيحي الحقيقي تبعية وحمل الصليب

في واقع معرفتنا بشخص الرب فأننا نجده يدعونا دعوة خاصة، وهي دعوة مغايرة ومختلفة عن العهد القديم من جهة الشكل وإظهار القصد الإلهي، لأنها دعوة لا تحمل معنى باطني أو معنى نبوي سيتحقق من جهة المستقبل، ولا دعوة تتحقق على مستوى الجسد من جهة هذا العالم الحاضر وسُبل الراحة فيه، أو من جهة المُلك الأرضي البالي، ولا تحمل أي رمزية فيها، بل دعوته دعوة مباشرة، صريحة واضحة، لا تحتاج لشرح وتفسير، جذورها ضاربة في الأبدية، وهي دعوة الله العليا في المسيح يسوع، الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أُعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الازلية. (فيلبي 3: 14؛ 2تيموثاوس 1: 9)
وهذه الدعوة تقول
(1) تعالوا فقد أُكمل: أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ؛ فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ: «قَدْ أُكْمِلَ». وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ؛ إِنَّ اللهَ قَدْ أَكْمَلَ هَذَا لَنَا نَحْنُ أَوْلاَدَهُمْ إِذْ أَقَامَ يَسُوعَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ أَيْضاً فِي الْمَزْمُورِ الثَّانِي: أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. (يوحنا 17: 4؛ 19: 30؛ أعمال 13: 33)
(2) طوبى للمدعوين إلى عشاء عُرس الخروف وقال هذه هي أقوال الله الصادقة؛ كما ان قدرته الالهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى بمعرفة الذي دعانا بالمجد والفضيلة (دَعَانَا إِلَى مَجْدِهِ وَفَضِيلَتِهِ). اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الالهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة (وَبِهَذَا صَارَ بِإِمْكَانِكُمْ أَنْ تَتَخَلَّصُوا مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي تَنْشُرُهُ الشَّهْوَةُ فِي الْعَالَمِ، وَتَشْتَرِكُوا فِي الطَّبِيعَةِ الإِلَهِيَّةِ). (لوقا 14: 17؛ رؤيا 19: 9؛ 2بطرس 1: 3 – 4)
فالدعوة هنا غالية وثمينة للغاية وواقعها التطبيقي مسيرة في القداسة، وهي قائمة على وعد بالحياة الأبدية، وهذه الدعوة قُدمت بشكل التصاق بالتبعية في طريق الحق المُشخص، الذي هو بذاته وشخصه ربنا يسوع، لأنه بنطق فمه الطاهر عرَّف ذاته نوراً مُحيياً وطريقاً حياً إلى الآب: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي؛ أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ». (يوحنا 14: 6؛ 8: 12)
فالدعوة دعوة مسيرة إلى الآب في المسيح، فيها تبعية طاعة في النور لتتميم مشيئة إلهية مُعلنة بالروح في الإنجيل، فالدعوة دعوة تبعية مستنيرة، لأن من يتبع شخص المسيح الرب النور الحقيقي لا يمشي في الظلمة، بل يكون له نور الحياة (يوحنا 8: 12)، فيرى ويبصر ويُعاين النور ويسلك ويعيش فيه بالصدق والحق بلا كذب أو ادعاء، بل تكون حياته كلها نور في الرب: إِنْ قُلْنَا إِنَّ لَنَا شَرِكَةً مَعَهُ وَسَلَكْنَا فِي الظُّلْمَةِ، نَكْذِبُ وَلَسْنَا نَعْمَلُ الْحَقَّ؛ لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلاً ظُلْمَةً وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ فِي الرَّبِّ. اسْلُكُوا كَأَوْلاَدِ نُورٍ. (1يوحنا 1: 6؛ أفسس 5: 8)
والتبعية على هذا المستوى، قد حدد شكلها الكامل: "الرب بنفسه"، وذلك لكي نصل لهذه النتيجة كواقع في حياتنا العملية إذ قال: وَمَنْ لاَ يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُنِي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي. (متى 10: 38)
وعلينا أن نُلاحظ كلام الرب بكل تدقيق، لأن تبعيته تعني أن نلتزم بالطريق المُحدد الذي سار فيه بنفسه وبشخصه، لأننا لا نسير في طريقنا الخاص وفق ما يتفق مع آراءنا الشخصية وما نرتاح إليه أو حسب علمنا ومعرفتنا، بل نسير في طريق الرب الذي اجتاز فيه بنفسه، لذلك قبل أن يقول للجميع أن أراد أحد أن يأتي ورائي، قد سبق هذا الكلام بما هو موضوع عليه أن يفعله، ثم بعد ما قال ماذا سيفعل على وجه التحديد تكلم عن تبعيته في نفس ذات الطريق عينه:
«إِنَّهُ يَنْبَغِي (δεῖ = necessary inevitable – المعنى هنا = أساسي، حتمي، ضروري، مقتضى، واجب) أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَتَأَلَّمُ كَثِيراً وَيُرْفَضُ (ἀποδοκιμασθῆναι = والكلمة تحمل معنى الرفض والطرد بمعنى عدم الجدارة والتجريد من الأهلية، أو جعله عاجزا عن حرمة حق الاشتراك) مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». وَقَالَ لِلْجَمِيعِ: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَيَتْبَعْنِي. فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكُ (يخسر ويبذل) نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي فَهَذَا يُخَلِّصُهَا. لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَأَهْلَكَ نَفْسَهُ أَوْ خَسِرَهَا؟» (لوقا 9: 22 – 25)
فالطريق هنا هو طريق مُحدد من قِبَل الله، فهو بذل الذات، بذل النفس وتقديمها للموت من أجله، أو بمعنى أدق "معه"، لأننا لا نسير منفردين ومنعزلين بأنفسنا، بل نسير معهُ (بتلازم والتصاق) في نفس ذات الطريق عينه، لكي يحيا هو بنفسه في كل واحد على المستوى الشخصي، وعلينا أن نُلاحظ كلام الرسول الذي ربط فيه صلبه مع المسيح الرب بالحب وبالبذل الذي بذله الرب أولاً من أجلنا:
مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ، فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. (غلاطية 2: 20)
فأنا بكامل حريتي اخترت بوعيي وارتضيت بمسرة أن أسير معه (ملازماً لهُ – أسير معه خطوة بخطوة) في طريق المشقة وبذل النفس حتى الموت الفعلي، أي أتبعه في طريق الموت عينه الذي سار فيه حسب التدبير الخلاصي، بكونه أظهر حب الآب فيه من نحونا نحن البشر، إذ أنه سلَّم نفسه للموت من أجلي أنا، لذلك استحق التبعية عن جدارة لأنه هو بذاته الحياة، فليس لنا حياة ولا خلاص إلا فيه هو بشخصه بكونه وسيط وحيد لنا، وبه نحن المدعوين ننال وعد الميراث الأبدي:
لأَنَّهُ يُوجَدُ إلَهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ؛ فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ،وَلأَجْلِ هَذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُّوُونَ – إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ – يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ. (1تيموثاوس 2: 5؛ عبرانيين 9: 15)


via †† ارثوذكس †† https://ift.tt/2r6FJx7
Wednesday, April 4, 2018

جديد ارثوذكس : خميس العهد يوم الوصية الجديدة والعهد الجديد القائم على دم حمل الله الجزء الأول



يوم الخميس يوم السر العظيم (الجزء الأول)
يوم الوصية الجديدة والعهد الجديد القائم على دم حمل الله
وصلاة جثسيماني واختتام اليوم بقبلة القلب الغاش
أولاً مُسميات هذا اليوم العظيم
يُسمى هذا اليوم في الكنيسة القبطية [يوم خميس العهد]: وَكَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضاً بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلاً: هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ (διαθήκη = عَهْد ؛ مُعَاهَدَة ؛ مِيثاق) الْجَدِيدُ (καινὴ = بِكْر؛ جَدِيد – وجديد هنا تحمل معنى جودة عالية فائقة) بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ (لوقا 22: 20)

ويُسمى أيضاً [الخميس الكبير]، ويشترك في هذا الاسم مع الكنيسة القبطية، الكنائس السُريانية والموارنة، وعند ابن كبر في القرن ال14 (1324م) يُدعى [يوم الخميس الكبير الذي هو العهد الجديد] كما يُسميه أيضاً [عيد العهد الجديد]، ويُسمى في الكنيسة البيزنطية [الخميس العظيم المُقدَّس]. وهذا هو اسمه في الشرق عموماً. أمَّا في الغرب فاسمه التقليدي في الإنجليزية Maundy Thursday وكلمة Maundy جاءت من الأنتيفونا [وهو لحن من فريقين] الأولى التي تُرتل في هذا اليوم باللاتينية في طقس غسل الأرجل وهي Manatum novum أي [وصية جديدة]، فهو يُسمى [خميس الوصية الجديدة] بناء على كلام الرب للتلاميذ بعد خروج يهوذا ليذهب ويُعرِّف اليهود مكانه:
فَلَمَّا خَرَجَ (يهوذا) قَالَ يَسُوعُ: «الآنَ تَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ وَتَمَجَّدَ اللَّهُ فِيهِ. إِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ تَمَجَّدَ فِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُمَجِّدُهُ فِي ذَاتِهِ وَيُمَجِّدُهُ سَرِيعاً. يَا أَوْلاَدِي أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً قَلِيلاً بَعْدُ. سَتَطْلُبُونَنِي وَكَمَا قُلْتُ لِلْيَهُودِ: حَيْثُ أَذْهَبُ أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا، أَقُولُ لَكُمْ أَنْتُمُ الآنَ. وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضاً بَعْضُكُمْ بَعْضاً. بِهَذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضاً لِبَعْضٍ». (يوحنا 13: 31 – 35)
عموماً مسميات هذا اليوم تعتمد على (المحبة والعهد) فقبل العشاء غسل الرب أرجل التلاميذ وكلمهم عن الوصية الجديدة التي هي المحبة: أَيُّهَا الإِخْوَةُ، لَسْتُ أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ وَصِيَّةً جَدِيدَةً، بَلْ وَصِيَّةً قَدِيمَةً كَانَتْ عِنْدَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ. الْوَصِيَّةُ الْقَدِيمَةُ هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي سَمِعْتُمُوهَا مِنَ الْبَدْءِ. أَيْضاً وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ، مَا هُوَ حَقٌّ فِيهِ وَفِيكُمْ، أَنَّ الظُّلْمَةَ قَدْ مَضَتْ، وَالنُّورَ الْحَقِيقِيَّ الآنَ يُضِيءُ. مَنْ قَالَ إِنَّهُ فِي النُّورِ وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، فَهُوَ إِلَى الآنَ فِي الظُّلْمَةِ. مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ يَثْبُتُ فِي النُّورِ وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ. وَأَمَّا مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ، وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْهِ؛ وَهَذِهِ هِيَ الْمَحَبَّةُ: أَنْ نَسْلُكَ بِحَسَبِ وَصَايَاهُ. هَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ، كَمَا سَمِعْتُمْ مِنَ الْبَدْءِ أَنْ تَسْلُكُوا فِيهَا (1يوحنا 2: 7 – 11؛ 2يوحنا 1: 6)
وقدم لهم دم العهد الجيد القائم على المحبة، لأن العهد عادةً يقام على دم، فكما كان العهد القديم قائم على دم ذبيحة حيوانية، وهي الأضعف، قُدم العهد الجيد قائم على دم حمل الله وهو الأقوى والأكمل:
+ لأَنَّ مُوسَى بَعْدَمَا كَلَّمَ جَمِيعَ الشَّعْبِ بِكُلِّ وَصِيَّةٍ بِحَسَبِ النَّامُوسِ، أَخَذَ دَمَ الْعُجُولِ وَالتُّيُوسِ، مَعَ مَاءٍ وَصُوفاً قِرْمِزِيّاً وَزُوفَا، وَرَشَّ الْكِتَابَ نَفْسَهُ وَجَمِيعَ الشَّعْبِ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ دَمُ الْعَهْدِ الَّذِي أَوْصَاكُمُ اللهُ بِهِ». (عبرانيين 9: 19 – 20)

+ وَأَمَّا الْمَسِيحُ، وَهُوَ قَدْ جَاءَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ لِلْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ، فَبِالْمَسْكَنِ الأَعْظَمِ وَالأَكْمَلِ، غَيْرِ الْمَصْنُوعِ بِيَدٍ، أَيِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْخَلِيقَةِ. وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُولٍ، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيّاً. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ دَمُ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ وَرَمَادُ عِجْلَةٍ مَرْشُوشٌ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ يُقَدِّسُ إِلَى طَهَارَةِ الْجَسَدِ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ! (عبرانيين 9: 11 – 14)

أحدث يوم خميس العهد بين التقليد اليهودي وإقامة وليمة العهد المسيانية
أولاً: الحدث الأساسي (في العهد القديم) القائم عليه عيد الفصح
+ وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ: «هَذَا الشَّهْرُ يَكُونُ لَكُمْ رَأْسَ الشُّهُورِ (רֹ֣אשׁ חֳדָשִׁ֑ים). هُوَ لَكُمْ أَوَّلُ شُهُورِ السَّنَةِ [والمقصود هو شهر نيسان ניסן Nisan: (30 يوم) وهو أول الشهور العبرية المقدسة، والشهر السابع من السنة المدنية ويقابل شهري مارس وأبريل، ويُسمى أيضاً شهر أبيب (خروج 13: 4، 23: 15، 16: 1)].كَلِّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ قَائِلَيْنِ فِي الْعَاشِرِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ يَأْخُذُونَ لَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً بِحَسَبِ بُيُوتِ الآبَاءِ. شَاةً لِلْبَيْتِ. وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ صَغِيراً عَنْ أَنْ يَكُونَ كُفْواً لِشَاةٍ يَأْخُذُ هُوَ وَجَارُهُ الْقَرِيبُ مِنْ بَيْتِهِ بِحَسَبِ عَدَدِ النُّفُوسِ. كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حَسَبِ أَكْلِهِ تَحْسِبُونَ لِلشَّاةِ. تَكُونُ لَكُمْ شَاةً صَحِيحَةً ذَكَراً ابْنَ سَنَةٍ تَأْخُذُونَهُ مِنَ الْخِرْفَانِ أَوْ مِنَ الْمَوَاعِزِ. وَيَكُونُ عِنْدَكُمْ تَحْتَ الْحِفْظِ إِلَى الْيَوْمِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ (14 ניסן نيسان). ثُمَّ يَذْبَحُهُ كُلُّ جُمْهُورِ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ فِي الْعَشِيَّةِ. وَيَأْخُذُونَ مِنَ الدَّمِ وَيَجْعَلُونَهُ عَلَى الْقَائِمَتَيْنِ وَالْعَتَبَةِ الْعُلْيَا فِي الْبُيُوتِ الَّتِي يَأْكُلُونَهُ فِيهَا. وَيَأْكُلُونَ اللَّحْمَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَشْوِيّاً بِالنَّارِ مَعَ فَطِيرٍ. عَلَى أَعْشَابٍ مُرَّةٍ يَأْكُلُونَهُ. لاَ تَأْكُلُوا مِنْهُ نَيْئاً أَوْ طَبِيخاً مَطْبُوخاً بِالْمَاءِ، بَلْ مَشْوِيّاً بِالنَّارِ. رَأْسَهُ مَعَ أَكَارِعِهِ وَجَوْفِهِ. وَلاَ تُبْقُوا مِنْهُ إِلَى الصَّبَاحِ. وَالْبَاقِي مِنْهُ إِلَى الصَّبَاحِ تُحْرِقُونَهُ بِالنَّارِ. وَهَكَذَا تَأْكُلُونَهُ: أَحْقَاؤُكُمْ مَشْدُودَةٌ وَأَحْذِيَتُكُمْ فِي أَرْجُلِكُمْ وَعِصِيُّكُمْ فِي أَيْدِيكُمْ. وَتَأْكُلُونَهُ بِعَجَلَةٍ. هُوَ فِصْحٌ لِلرَّبِّ (يهوه) (פֶּ֥סַח ה֖וּא לַיהוָֽה) (فصح = פֶּ֥סַח = Pesach = بسخة أو بصخة). فَإِنِّي أَجْتَازُ فِي أَرْضِ مِصْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَأَضْرِبُ كُلَّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ. وَأَصْنَعُ أَحْكَاماً بِكُلِّ آلِهَةِ الْمِصْرِيِّينَ. أَنَا الرَّبُّ. وَيَكُونُ لَكُمُ الدَّمُ عَلاَمَةً عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا فَأَرَى الدَّمَ وَأَعْبُرُ عَنْكُمْ فَلاَ يَكُونُ عَلَيْكُمْ ضَرْبَةٌ لِلْهَلاَكِ حِينَ أَضْرِبُ أَرْضَ مِصْرَ. وَيَكُونُ لَكُمْ هَذَا الْيَوْمُ تَذْكَاراً فَتُعَيِّدُونَهُ عِيداً لِلرَّبِّ. فِي أَجْيَالِكُمْ تُعَيِّدُونَهُ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً.
«سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَأْكُلُونَ فَطِيراً. الْيَوْمَ الأَوَّلَ تَعْزِلُونَ الْخَمِيرَ مِنْ بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَكَلَ خَمِيراً مِنَ الْيَوْمِ الأَوَّلِ إِلَى الْيَوْمِ السَّابِعِ تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ إِسْرَائِيلَ.وَيَكُونُ لَكُمْ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ، وَفِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. لاَ يُعْمَلُ فِيهِمَا عَمَلٌ مَا إِلاَّ مَا تَأْكُلُهُ كُلُّ نَفْسٍ فَذَلِكَ وَحْدَهُ يُعْمَلُ مِنْكُمْ.وَتَحْفَظُونَ الْفَطِيرَ لأَنِّي فِي هَذَا الْيَوْمِ عَيْنِهِ أَخْرَجْتُ أَجْنَادَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ فَتَحْفَظُونَ هَذَا الْيَوْمَ فِي أَجْيَالِكُمْ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً. فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ مَسَاءً تَأْكُلُونَ فَطِيراً إِلَى الْيَوْمِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ مَسَاءً. سَبْعَةَ أَيَّامٍ لاَ يُوجَدْ خَمِيرٌ فِي بُيُوتِكُمْ. فَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَكَلَ مُخْتَمِراً تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ الْغَرِيبُ مَعَ مَوْلُودِ الأَرْضِ. لاَ تَأْكُلُوا شَيْئاً مُخْتَمِراً. فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ تَأْكُلُونَ فَطِيراً [מַצָּה ماتْساه - unleavened فطير]». (خروج 12: 1 – 20)
وكلمة (فصح = פֶּ֥סַח = Pesach = بسخة أو بصخة)
يلزمنا أن نعرف أن ليس لهذه الكلمة أية علاقة بأي كلمة عبرية أُخرى، فهي منفردة بذاتها وهي لها معنى خاص مرتبط بكلام المسيح الرب نفسه حينما بكى على أورشليم في لوقا 13: 34، في تعبيره (كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها)، فمعنى الكلمة = يُبسط جناحيه من فوق للحماية والرعاية بشكل خاص جداً.

عموماً فأن الكلمة (פֶּ֥סַח فصح) تدلّ على التحرير والانطلاق بحريّة والعبور من أرض الشقاء إلى أرض الراحة أرض الحريّة والرخاء، أو الخلاص من العبوديّة. والخلاص هو السبب الحقيقي للفصح. وهذا العبور قد دام على مراحل حوالي أربعين سنة والإنسان ينتظر راجياً الخلاص ومجيء المُخلِّص الحقيقي ليُعطي كمال الراحة، راحة أبدية فيها حرية حقيقية ونور أبدي ورخاء لا يزول، وعموماً قد أصبح معنى هذا العبور هو كل ما يصنعه الله لخير الإنسان الأبدي، ومفهوم العبور الحقيقي حسب إعلان الإنجيل هو الخروج من الظلمة للنور، ومن الموت للقيامة والحياة، وهذا كله يُعتبر دلالة على ولادة جديدة، أي خليقة جديدة، خليقة تحيا بالتجديد المستمر، لذلك الهدف من التجسد والموت والقيامة هو الخلق الجديد والتجديد المستمر:
إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً؛ لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لَيْسَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئاً وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الْخَلِيقَةُ الْجَدِيدَةُ؛ اذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ اعْمَالِهِ، وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ (2 كورنثوس 5: 17؛ غلاطية 6: 15؛ كولوسي 3: 9، 10)
ثانياً: عشاء العيد
تعرف عشية العيد باسم "ليل هسيدر" (לֵיל הַסֵּדֶר أي ليلة المنهاج) وفيه يجتمع أبناء العائلة والأقرباء للعشاء الاحتفالي المرافقة بصلوات والطقوس خاصة، وتعرض تفاصيل منهاج الصلوات والطقوس في الكتاب التقليدي الذي يُدعى التلمود أو الميشناه وهو عبارة عن 6 مجلدات، والمجلد الثاني Moed*: סדר מועד(سِدِر مُوعيد) وهو عبارة عن 12 باب وهو يحتوي على كل ما يختص بالأعياد وصلواتها والمزاميرالخاصة بها مع تعليمات عن الوقت الملائم لقراءة كل منها وطريقة أداء الطقوس المرافقة بالقراءة، والباب الثالث يختص بعيد الفصح: "بسخيم פְּסָחִים" أي "الفصح" (خروج 12، لاويين 23: 5 – 8، عدد 28: 16 – 25، تثنية 16: 10). و"الفصح الثاني" (عدد 9: 10 – 14)، وفيه كل ما يتعلق بطقس الفصح والصلوات المختصة به.

_____ يتبـــــع _____


via †† ارثوذكس †† https://ift.tt/2GykolP
Sunday, April 1, 2018

جديد ارثوذكس : خلصنا (הוֹשִׁיעֵ֨נוּ) أيها الرب إلهنا - أحد الشعانين



أحد الشعانين –
Palm Sunday
الشعانين = هوشِعنا = خلصنا
عيد دخول المسيح الرب أورشليم
خلصنا (הוֹשִׁיעֵ֨נוּ) أيها الرب إلهنا
قم يا رب خلصني (הוֹשִׁ֘יעֵ֤נִי) يا إلهي
+ فاخذوا سعوف النخل وخرجوا للقاؤه وكانوا يصرخون Hosanna ώσαννά مبارك الآتي باسم الرب ملك إسرائيل؛ والجموع الذين تقدموا (أمامه) والذين تبعوا (من خلفه) (الرب في المنتصف بينهما) كانوا يصرخون قائلين Hosanna ώσαννά لابن داود مبارك الآتي باسم الرب Hosanna ώσαννά في الأعالي (يوحنا 12: 13؛ متى 21: 9)
+ آه אָנָּ֣א (I beseech you – تَضَرّع ؛ تَوَسّل ؛ مُبْتَهِل ؛ مُتَضَرّع – والتعبيرات كلها موجهه بشكل خاص جداً لله ممزوجة بالإيمان والتوكل عليه) يا رب خلص הוֹשִׁ֘יעָ֥ה נָּ֑א (هوشِعَا نا – Save now) آه אָֽנָּ֥א يا رب أنقذ (Please save - Save I pray) הַצְלִ֘יחָ֥ה נָּֽא (فك – نجحنا أو اكْفُلْ لنا النجاح الآن)؛ مباركة مملكة أبينا داود الآتية باسم الرب أُوصَنَّا Hosanna Ὡσαννὰ في الأعالي (مزمور 118: 25؛ مرقس 11: 10)
+ هوصنا Hosanna – ώσαννά هي اللفظة اليونانية للكلمة العبرية "הוֹשִׁ֘יעָ֥ה נָּ֑א" (هوشِعَا نا) والكلمة العبرية تتكون من مقطعين [هوشِعَا] ويعني [خلِّص – أنقذ – أعِن] والمقطع الثاني [نا] وهو يدل على الاحتياج الشديد = الآن.
ومن هنا قد أصبح المعنى الحرفي للكلمة [خلِّص الآن] والتي تأتي في الترجمة السبعينية [يُخلصنا]، وأصل الكلمة يحمل مفهوماً مسيانياً كصيغة من صيغ طلب الخلاص [خلِّص] التي تحمل صيغة صلاة توسل وتضرع شديد بتواضع ومهابة (تقوى) ودموع فرح وسعادة الاتكال على قوة الله لخلاص النفس (a cry of happiness) لأنها قائمة على وعد رعاية الله لشعبه الخاص ومستندة على جزيل إحسانه ورحمته الكثيرة جداً:
خلصنا (הוֹשִׁיעֵ֨נוּ) أيها الرب إلهنا، واجمعنا من بين الأمم لنحمد اسم قدسك ونتفاخر بتسبيحك؛ قم يا رب خلصني (הוֹשִׁ֘יעֵ֤נִי) يا إلهي لأنك ضربت كل أعدائي على الفك، هشمت أسنان الأشرار؛ عد يا رب نج نفسي خلصني (ה֝וֹשִׁיעֵ֗נִי) من أجل رحمتك (חַסְדֶּֽךָ = favour)؛ يا رب إلهي عليك توكلت (وضعت فيك ثقتي) (חָסִ֑יתִי = I put my trust) خلصني (הוֹשִׁיעֵ֥נִי) من كل الذين يطردونني ونجني؛ خلص أنت عبدك المتكل عليك؛ لأنه هكذا قال الرب رنموا ليعقوب فرحاً واهتفوا برأس الشعوب سمعوا سبحوا وقولوا خلص يا رب شعبك بقية إسرائيل. (مزمور 106: 47؛ 3: 7؛ 6: 4؛ 7: 1؛ 76: 2، إرميا 31: 7)
والكلمة عموماً تأتي في صيغة ليتورجية (صلاة طقسية جماعية كهنة وشعب) في خيمة الاجتماع، وبخاصة ترتبط بداود ملك إسرائيل العظيم الذي يقود شعبه في موكب احتفالي عظيم إلى بيت يهوه كنبوه عن الملك الحقيقي المسيا الذي يُخلِّص إسرائيل ويقودهم لطريق الحياة والميراث الأبدي الحقيقي الذي للأرض الموعود بها، أي كنعان الجديدة ومُلك الله وتجليسه على عرش القلب للراحة الحقيقية أي السبت الجديد، سبت الراحة والعبادة الحقيقية لله بالروح والحق: لأننا نحن المؤمنين ندخل الراحة (نبلغ المسكن، تتحقق الراحة) κατάπαυσιν katapausin؛ احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة ἀνάπαυσιν لنفوسكم (حالة راحة = انتعاش)؛ وَلَكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هَؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ، اَللَّهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا (عبرانيين 4: 3؛ متى 11: 29؛ يوحنا 4: 23، 24)
وإلى جانب هذا المعنى النبوي المسياني للكلمة وهو المعنى الأساسي والهام جداً، استُخدمت الكلمة أيضاً كتعبير عن الفرح والتسبيح. وهو المعنى الذي ساد للكلمة عند العامة، حتى كادت أن تفقد الكلمة قوتها ودلالتها الأصلية، لتُصبح مجرد هتاف وصرخة فرح فقط. وقد اُستخدمت بهذا المعنى الأخير في أبهج أعياد اليهود وهو [عيد المظال]، فكان يُطلق على اليوم السابع منه [أوصنَّا العظيم] أو [يوم أوصنَّا]، ولكن مع استخدامها تعبيراً عن الهتاف كحمد وتسبيح، لم تفقد معناها الأصلي القديم كهُتاف تضرعي أصيل لطلب الخلاص حسب الوعد الإلهي لراحة الإنسان، ويقول القديس كليمندس الإسكندري عن معنى تعبير "أوصنا": [نور ومجد وتسبيح، مع تضرع للرب، هذا هو معنى تعبير "أوصنا"] (عن كتاب المربي للقديس كليمندس)
وبإلهام روحي عظيم، نطق الشعب يوم دخول حمل الله رافع خطية العالم، شخص ربنا يسوع المسيح إلى أورشليم، بمعناها القديم العميق باعتباره هو المسيَّا الآتي، إتماماً لما جاء في النبوة الملوكية: ابتهجي جداً يا ابنة صهيون، اهتفي يا بنت أورشليم، هوذا ملكك يأتي إليكِ، هو عادل ومنصور وديع، وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان (زكريا 9: 9).
وقد صاحب هتاف الشعب مظهر الفرح العظيم والتكريم بفرش ثيابهم في الطريق وإلقاء فروع السعف مع تحية تؤكد على تحقيق النبوات بشكل عفوي منظم وعظيم، ونجد عندما طلب الفريسيين من المسيح الرب أن يُسكت الهاتفين قال لهم: إن سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ (لوقا 19: 40)، وذلك لأن هذا إعلان الخلاص ومُلك المسيا الذي أتى (مجيء ملكوت الله) حسب مقاصد الله الأزلية، وكانت أغصان الزيتون تُشير إلى المسيا (شيلون) (رجل السلام)، وأغصان النخيل تُشير إلى أقواس النصر للملك الإلهي على رتبة ملكي صادق (ملك السلام) وكوريث داود الشرعي في مُلكه النبوي والسلامي الأبدي، وأصوات الأناشيد [أوصنا في الأعالي] تُشير إلى الخلاص والفداء الإلهي الأبدي والذي فيه حق لكل من يؤمن أن يدخل للأقداس العُليا برئيس الكهنة الأعلى والحقيقي بل والوحيد شخص الله اللوغوس الكلمة المتجسد، الله الظاهر في الجسد والقائم عن يمين العظمة في الأعالي.
+ وَلَمَّا قَرُبَ عِنْدَ مُنْحَدَرِ جَبَلِ الزَّيْتُونِ ابْتَدَأَ كُلُّ جُمْهُورِ التَّلاَمِيذِ يَفْرَحُونَ وَيُسَبِّحُونَ اللهَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ لأَجْلِ جَمِيعِ الْقُوَّاتِ الَّتِي نَظَرُوا، قَائِلِينَ: «مُبَارَكٌ الْمَلِكُ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ، سَلاَمٌ فِي السَّمَاءِ وَمَجْدٌ فِي الأَعَالِي» (لوقا 19: 37 – 38)
وقد تحول هذا الهتاف في الكنيسة على مر العصور، كطابع مسيحي مُميز، وذلك لأنه في الأساس يظهر القوة الخلاصية في المسيح يسوع، لأنه استعلن لنا ملك متوج كحمل الله رافع خطية العالم ومخلصنا القدوس الصالح:
+ أيها الرب سيدنا ما أمجد اسمك في كل الأرض حيث جعلت جلالك فوق السماوات. من أفواه الأطفال والرضع أسست حمداً بسبب أضدادك لتسكيت عدو ومنتقم. إذا أرى سماواتك عمل أصابعك القمر والنجوم التي كونتها (مزمور 8: 1 – 3)
+ وهم يرتلون ترنيمة موسى عبد الله وترنيمة الخروف قائلين عظيمة وعجيبة هي أعمالك أيها الرب الإله القادر على كل شيء، عادلة وحق هي طرقك يا ملك القديسين. من لا يخافك يا رب ويمجد اسمك لأنك وحدك قدوس، لأن جميع الأمم سيأتون ويسجدون أمامك لأن أحكامك قد أُظهرت (رؤيا 15: 3 – 4)
فهذه التسبحة [هوصنا – هوشعنا] هي تسبحة حمد نبوي وبنوي موجه للثالوث القدوس لأنه سرّ خلاصنا حسب التدبير الأزلي والذي استعلن بتجسد الكلمة وعمل خلاصه العظيم الذي تم حسب التدبير في ملء الزمان بالصليب واكتمل بالقيامة والصعود وسيستعلن في كماله النهائي في مجيئه الآتي عن قريب حسب وعده، لذلك ستظل الكنيسة تهتف وتسبح وتنشد بلا توقف [هوصنا – هوشعنا – خلصنا الآن]، وطبعاً هذا الهتاف العظيم لا يُبطل أو يتوقف في الكنيسة أبداً، لسبب أننا نحيا الآن وكل أوان في سرّ الخلاص العظيم، باستمرارية، لأننا الآن في زمن ملكوت الله (هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ – لوقا 17: 21) لأن أعمال المسيح الرب حاضرة في كمال قوتها كل حين، لذلك حياتنا الآن وفي كل آن هي حياة في سرّ الخلاص العظيم.

عموماً فالحمد والتسبيح الخلاصي الذي ينمو انطلاقاً من الكتاب المقدس ومن عمل المسيح الرب القدوس، ينبغي أن يكون أساسياً في حياتنا كلها، وهو متناغم جداً مع صلواتنا الكنسية والطقسية التي فيها نمدح مجد نعمته التي أنعم بها علينا في المحبوب:
+ والجموع الذين تقدموا، والذين تبعوا، كانوا يصرخون قائلين أوصنا لابن داود مبارك الآتي باسم الرب أوصنا في الأعالي (متى 21: 9)
+ مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح.
كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة.
إذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته.
لمدح مجد نعمته التي أنعم بها علينا في المحبوب.
الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته.
التي أجزلها لنا بكل حكمة وفطنة.
إذ عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه.
لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السماوات وما على الأرض في ذاك.
الذي فيه أيضاً نلنا نصيبا معينين سابقا حسب قصد الذي يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته.
لنكون لمدح مجده نحن الذين قد سبق رجاؤنا في المسيح.
الذي فيه أيضاً أنتم إذ سمعتم كلمة الحق انجيل خلاصكم الذي فيه أيضاً إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس.
الذي هو عربون ميراثنا لفداء المقتنى لمدح مجده. [أفسس1: 3 – 14]
_____مراجع الموضوع_____
1 – معجم المصطلحات الكنسية الجزء الأول والثاني
2 – القاموس الموسوعي للعهد الجديد (يوناني عربي)
3 – الكتاب المقدس – العهد القديم – عبري عربي (ترجمة بين السطور)
4 – معجم اللاهوت الكتابي
5 – البصخة المقدسة – التاريخ الطقسي / طقوس وصلوات – الجزء الأول
6 – http://biblehub.com/interlinear


via †† ارثوذكس †† https://ift.tt/2pVHHQl
Thursday, March 29, 2018

جديد ارثوذكس : طقس جمعة ختام الصوم

إصحوا
وإسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو. ( 1 بط 5 : 8
)
(يوم جمعة ختام الصوم الكبير)
&
(ترتيب وقراءات أسبوع الآلام)
كل عام و انتم بخير



طقس جمعة ختام الصوم :
هو طقسه سنوى مثل سبوت وآحاد الصوم لانه يرمز أننا نودع الصوم بفرح وشكر.
على أن تكون الألحان بطقس الصوم ويستخدم الدف كما في سبوت وآحاد الصوم.
سميت بهذا الأسم لأن بها ينتهي الصوم الأربعيني المقدس
وتجمع في طقسها بين طقس الأيام والأحاد في الصوم الكبير فيرفع بخور باكر بطريقة السبوت والأحاد.
تقال التسبحة بنفس ترتيب آحاد الصوم المقدس مع قراءة الإبصاليات و طروحات الصوم.

رفع بخور باكر:
كما في سبوت وآحاد الصوم مع ملاحظة قراءة النبوات كما تقال الطلبة مع الميطانيات.

طقس القنديل العام :
يكون في الخورس الثاني بصلواته السبع، ويدهن الكاهن الحاضرين بزيت مسحة المرضى.

من المعروف أن كل الأسرار يجب أن تتم فى الكنيسة ، ولما كان سر مسحة المرضى يشذ عن هذه القاعدة لأن المريض لايقوى على الحضور للكنيسة ويطلب ممارسة هذا السر له فى البيت ، لذلك قررت الكنيسة أن يعمل هذا السر مرة واحدة فى السنة فى الكنيسة وإختارت له يوم جمعة ختام الصور ، ويسمى القنديل العام وذلك لما يأتى :
1-لكى لاينسى الناس سر مسحة المرضى وإنه أحد أسرار الكنيسة السبعة وهو سر هام ولازم لكل مؤمن لنيل الشفاء .
2-لكى يحضره جميع المؤمنين ويستفيد منه من لايستدعى الكاهن فى البيت لعمل قنديل خاص .
3-لأنه ممنوع عمل سر مسحة المرضى فى أسبوع الآلام حتى تهتم الكنيسة بصلوات هذا الأسبوع العظيم وتنقطع للتأمل فى آلام المسيح وبركات سر الفداء وعمل الخلاص ، فتعمل الكنيسة هذا القنديل فى جمعة ختام الصوم حتى يدهن بالزيت جميع الحاضرين فلا يحتاجون لعمل قنديل فى أسبوع الآلام .
4-يعمل فى الخورس الثانى بين رفع بخور وقداس جمعة ختام الصوم .
5-إختارت الكنيسة هذا الوقت لأن المؤمنين يكونون فى نهاية الصوم الكبير بصومه الإنقطاعى الطويل وقداساته المتأخرة وصلواته الكثيرة ، فيكون الناس فى قمة الروحانية .
6-تكون الصلوات فى هذا القنديل بلغة الجمع فبدلاً أن يقول الكاهن " إشفى يارب عبدك (فلان) يقول إشفى يارب عبيدك الحاضرين " .
7-فى نهاية القنديل العام يتم رشم كل الحاضرين بزيت مسحة المرضى ويبدأ برشم الكهنة بعضهم بعضاً ثم الشمامسة والشعب ثم بعد ذلك يبدأون فى صلوات قداس جمعة ختام الصوم .
طقس صلوات القنديل العام

الصلاة الاولى : المسيح جاء يشفى المرض الجسدى .
أوشية المرضى : الصلاة لاجل شفاء مريض .
الكاثوليكون ( يع 5 : 10-20 ) : أمريض أحد بينكم فليدعو قسوس الكنيسة .
مز 6 : 1 ، 2 : ... أشفينى يارب ....
أنجيل يو 5 : 1 – 17 : شفاء مريض بيت حسدا.


الصلاة الثانية : المسيح جاء ليشفى المرض الروحى ويخلصنا من الخطية .
أوشية المسافرين : السفر يحمل ضمنياً الذهاب إلى كورة بعيدة .
البولس(رؤ 15 : 1- 7 ) : يجب علينا نحن الاقوياء أن نحتمل ضعف الضعفاء(إحتمالالخطاه)أقبلوا بعضكم بعضاً كما ان المسيح قبلنا(قبول الخطاه)
مز 101: 1 ، 2 : يارب أسمع صلاتى وليصعد أمامك صراخى(رجاء أن يقبلالله توبتنا)
أنجيل لو 19 : 1 – 10 : توبة زكا

الصلاة الثالثة : المسيح أعطى الرسل الـ 12 أن يعملوا أعماله
أوشية الأهوية : نطلب الكفاف(مع الكفاف نستطيع أن نعيش حياة مقدسة)لكى نزداد فى كل عمل صالح
البولس( 1 كو 12 : 28-13 : 8 ) : مواهب الشفاء( الشفاء الجسدى)
أريكم طريقاً أفضل] المحبة هى كمال النقاوة والتوبة [ الشفاء الروحى
مز 37 : 1 ، 2 : رجاء إلى الله لكى لا يؤدبنا بسبب خطايانا
أنجيل مت 10 : 1-8 : إرسال الـ 12 تلميذ :- قد إقترب منكم ملكوت الله(الشفاء الروحى)- أشفوا المرضى(الشفاء الجسدى)

الصلاة الرابعة : المسيح أعطى الـ 70 رسول أن يعملوا أعماله
أوشية الرئيس : نطلب أن يتكلم الله فى قلب الرئيس من أجل سلام الكنيسة لكىنعيش حياة هادئة(مع الهدوء نستطيع أن نحيا حياة مقدسة)
البولس(رؤ 8 : 14 - 21 ) : إن كنا نتألم معه لكى نتمجد أيضاً معه ((تشجع على إحتمال آلام الأمراض)
مز 50 : 1، 2 : أرحمنى يالله كعظيم رحمتك .. أمح ذنبى .. أغسلنى من أثمى(طلب التوبة)
أنجيل لو 10 : 1- 9 : إرسال الـ70 رسول - أشفوا المرضى(الشفاء الجسدى) - وقولوا لهم قد أقترب منكم ملكوت الله(الشفاء الروحى)

الصلاة الخامسة : الكنيسة توجه نظر المريض أن المرض قد يكون للموت وبهذايؤهل المريض للسماء
أوشية الراقدين : فردوس النعيم – الموضع الذىهرب منه الحزن والكآبة .. أقماجسادهم(عظمة الحياة فى السماء)
البولس(غل 2 : 16 - 20 ) : مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فى(إماتة الذات وحمل الصليب )( إلى أن ننطلق إلى السماء قد يكون المرض صليب نحمله بشكر وهذا يجعل المسيح يحيا فينا)
مز 41 : 7 : أخرج من الحبس نفسى(شهوة الإنطلاق)
أنجيل يو 14 : 1 – 19 : فى بيت أبى منازل كثيرة(لنا بيت فى السماء)

الصلاة السادسة : لكى نصل إلى الشفاء الروحى يجب أن نقدم توبة حقيقية
أوشية القرابين : القرابين لها علاقة بتوبة الإنسان كلما يشعر الإنسان بخطئهيكون عنده إستعداد أن يقدم كل شئ لله
البولس ( كو 3 : 12 – 17 ) :

1- كما غفر المسيح لكم كذلك أنتم ايضاً(من علامات التوبة المغفرة)
2- بكل حكمة تعلمون وتأدبون نفسكم .. (لكى نصل إلى التوبة)
مز 4 : 1 : تراءف على وأسمع صلاتى-(طلب إلى الله أن يقبلناويتراءف علينا)
أنجيل لو 7 : 36 - 50 : المرأة الخاطئة التائبة التى سكبت الطيب على المسيح(منعلامات التوبة الإنسحاق ، الدموع و تقديم القرابين)

الصلاة السابعة : لكى نصل إلى الشفاء الروحى
أوشية الموعظين : الصلاة لأجل الذين لم يدخلوا الإيمان بعد علامة على محبتناوالسعى على خلاصهم ( لا أثق فى خلاص إنسان ما لم يعمللأجل خلاص غيره)
البولس(أف 6 : 10 - 18 ) :
1- أحملوا سلاح الله الكامل
2- نحمل أسلحة محاربتنا الروحية
مز 24 : 17 ، 18 : لأنى عليك توكلت - الإتكال على الله
أنجيل مت 6 : 14 - 18 : عدم الرياء والتظاهر فى العبادة لكى نأخذ اُجرتنا من الله

طقس قداس جمعة ختام الصوم :
يصلى المزامير إلى النوم (الستار فى الأديرة)، ويقال لحن "الليلويا جي افمفئى" ثم لحن "سوتيس" دمجا ثم "نيف سنتى".
يحتفل بأعياد العذراء مريم والدة الإله والملائكة والرسل والشهداء والقديسين لا تغير فصول هذين اليومين.
(قراءات يوم جمعة ختام الصوم الكبير)
30 مايو 2018
25 برمهات 1733

باكـــر
{ النبـوات }
من سفر التكوين لموسى النبي ( 49 : 33 ـ 50 : 1 ـ 26 )
ففرغ يعقوبُ مِن تَوصيتةِ لبنيهِ ومدَّ يعقوب رجليهِ على السَّرير ومات وانضمَّ إلى قومهِ.فوقعَ يوسُفُ على وجهِ أبيهِ وبكَى عليهِ وقبَّلهُ. وأمرَ عبيدهُ المُحنِّطين أن يُحنِّطُوا أباهُ، فحنَّطَ المُحنطُون إسرائيلَ. وكملت لهُ أربعُونَ يوماً، لأنَّ هكذا تُحسب أيَّام التحنِّيط، وحزنت عليهِ مِصر سبعينَ يوماً. ولمَّا انقضت أيَّام الحُزن تكلَّم يوسفُ مع قواد فرعون قائلاً: إن كُنتُ قد وجدتُ نعمةً أمامكُم فتكلَّمُوا عنِّي في مَسامع فرعون وقُولُوا، إن أبي استحلَفَنِي قائلاً في القبر الذي حفرتهُ لنَفسي في أرض كنعانَ هُناك تَدفنُونني، فالآن أصعدُ لأدفنَ أبي وأرجعُ. فقالَ فرعون ليوسف اصعَدْ ادفِنْ أباكَ كما استحلفَكَ.
فَصعِدَ يوسُفُ ليَدفنَ أباهُ، وصَعِدَ معهُ كُلُّ عبيدِ فرعون وشُيُوخُ بيتهِ وكُلُّ شُيُوخ أرض مِصرَ وكُلُّ بيتِ يوسُفَ وإخوتُهُ وكُلُّ بيتِ أبيهِ وكُلُّ عشيرتهِ، وبقيت الأغنام والبقر في أرض جاسان. وصعدت معهُ مَركباتٌ وخيلٌ، فتعاظم المعسكر جداً، وأتوا إلى بَيدَر أطادَ الذي في عَبْر الأُردُنِّ وناحُوا عليهِ نواحـاً عظيمـاً وشديـداً جـداً، ونـاح على أبيهِ سبعة أيَّام. فـرَأى سُـكان أرض كنعان المناحةَ في بَيدَر أطادَ وقالُوا هذه مَناحةٌ عظيمةٌ للمِصريِّين، لذلك دُعِيَ اسم ذلك المكان مَناحة مِصر، الذي في عَبر الأُردُنِّ. وفعلَ لهُ بنوهُ هكذا كما أَوصاهُم، وحُمل إلى أرض كنعانَ ودُفن في القبر المطبقّ القبر الذي اشتراه إبراهيمُ مُلْكَ قَبْرٍ مِن عفرُون الحثِّي أمامَ ممرا.ثُمَّ رجعَ يوسُفُ إلى مِصرَ هو وإخوتُهُ وجميعُ الذين ذهبوا معهُ لدَفْن أبيهِ بعد أن دفنوا أباهُ. ولمَّا رَأى إخْوَةُ يوسُفَ أنَّ أباهُم قد ماتَ قالُوا لعلَّ يوسُفَ يذكُرنا بالسوء ويُجازينا مُجازاة عن الشرور التي صنعناها بهِ. فجاءوا إلى يوسُف وقالُوا إن أبانا استحلفنا قبلَ موتهِ قائلاً: هكذا قُولُوا ليوسُفَ اغفر لهُم إساءتهُم وخطيتهُم لأنَّهُم صنعُوا بكَ شَراً، والآن اصفَحْ عن ذَنب عَبيدِ إلهِ أبيكَ. فبكَى يوسُفُ حينَ كلَّمُوهُ. فجاءوا إليهِ وقالُوا لهُ نحنُ عبيدُكَ. فقالَ يوسُفُ لا تخافُوا، لأنِّي أنا للَّه. لأنكُم قصدتُم بي شَرَّاً، أمَّا اللَّهُ فقصدَ بي خيراً لكي تبقُوا إلى هذا اليوم، ليقتات شعب كثير معكُم. وقال لهُم:لا تخافُوا، أنا أعُولُكُم وبيوتكُم، وعزَّاهُم وطيَّبَ قُلُوبهُم.وسكنَ يوسُفُ في مِصرَ هُو وإخوتهِ وكُلُّ بيتُ أبيهِ، وعاشَ يوسُفُ مئَةً وعشرَ سنينَ. ورَأى يوسُفُ أولاد أفرايم إلى الجيل الثَّالثِ، وأولادُ ماكير بن مَنسَّى وُلدُوا على فخذي يوسُفَ. وكلَّم يوسُفُ إخوتهِ قائلاً: أنا أموتُ، وسيفتقدُكُم اللَّه افتقاداً ويُصعدُكُم مِن هذه الأرض إلى الأرض التي حَلَفَ اللَّه لآبائكُم إبراهيم وإسحق ويعقوب. واستحلفَ يوسُفُ بَنِي إسرائيلَ قائلاً: في الافتقاد الذي سيفتقدُكُم اللَّه بهِ، تَحملُون عِظَامِي مِن ههُنا معكُم. وماتَ يوسُفُ وهو ابنُ مئةٍ وعشَر سنينَ، وحنَّطُوهُ ووُضِعَ في تابُوتٍ في مِصرَ.

( مجداً للثالوث القدوس )

من أمثال سليمان الحكيم ( 11 : 27 ـ 12 : 1 ـ 22)
مَن يَطلُبُ الخيرَ يلتَمِسُ الرِّضا ومَن يَطلُبُ الشَّرَّ فالشَّرُّ يلحقه. مَن أتكل على غِناهُ يَسقُطْ، والذي يُعضد الصِّدِّيقين يزهُو. مَن يُكدِّر بيتهُ يَرث الرِّيح والجاهل يصير عبداً للحكيم. ثمرةُ الصِّدِّيق شجرةُ الحياة، يأتي خوف المُنافقين قبل أن تُنزع نفوسهُم. إذا كان البار بالجهد يخلُص فالخاطئ والمُنافق أين يظهران.مَن يُحبُّ التَّأديبَ يُحبَّ المعرفةَ والذي يُبغضُ التَّوبيخ فهُو بليدٌ. المختارُ ينالُ رضا مِن الربِّ وإنسان المكائد فيحكُمُ عليهِ. لا يُثبَّتُ الإنسانُ بالنفاق، أمَّا أصلُ الصِّدِّيقين فلا يستأصلُ. المرأةُ الفاضلةُ إكليلٌ لرَّجُلها، مِثل سوس في خشب هكذا المرأة الشرِّيرة تهلك رجُلها. أفكارُ الصِّدِّيقين عَدلٌ، تدابيرُ المُنافق غشٌّ، كلامُ المُنافقين خداعٌ وفمُ المُستقيمينَ يُنقذهم. حيث يطلب المُنافق لا يُوجد، أمَّا بيوتُ الصِّدِّيقينَ فَتثبُتُ. يفتخر الإنسان بفم الحكيم، أمَّا المُلتوي القلب فيكُون للهوان. المسكين الذي يَخدم نفسه خيرٌ مِن الذي يفتخر وهو محتاج إلى الخُبز.الصِّدِّيقُ يرحم ( يُراعي ) نفسَ بهيمتهِ، أمَّا أحشاءُ المُنافقين فقاسيةٌ. مَن يُفلح أرضهِ يشبع خُبزاً، ومَن يتبع البطَّالين فهُو فاقدُ الفهم. مَن يدمن الخمر مُتنعماً يُهان في قوتهِ. شهوات المُنافقين شريرة، وأصلُ الصِّدِّيقينَ ثابت. يسقط الخاطئ في الفخاخ مِن أجل معصيةِ شفتيهِ، ويفلتُ الصِّدِّيق مِنها. مَن يتبصر حسناً يُرحم، مِن يُزاحم في الأبواب يُضايق نفوساً. الإنسان مِن ثمرة فمهِ يشبعُ خيراً ومُكافأةُ شفتيهِ تُردُّ لهُ. طريقُ الجاهل مُستقيمٌ في عينيهِ،وأمَّا الحكيم فيستمع المَشُورة. الجاهل يُظهر غضبه مِن يوم إلى يوم، والحكيم يكتم هوانه. البار ينطق بالإيمان ظاهراً والشَّاهدُ بالزور فغاش هو. رُب ذي هذر كمضارب السَّيف، وألسنة الحُكماء شفاءٌ. شفاه الحقِّ تُقيم الشهادة، والشَّاهد العجول يحسن لساناً كاذباً. الغشُّ في قلب الذين يعملُون الشَّرِّ والمُشيرين بالسَّلام فلهُم فرحٌ. لا يُصيبُ الصِّدِّيق شراً، أمَّا المُنافقُون فيمتلئُون سُوءاً. كراهةُ الربِّ شفتا كذبٍ، أمَّا العامِلُون بالصِّدق فمُرضاتهُ.
( مجداً للثالوث القدوس )


من سفر إشعياء النبي ( 66 : 10 ـ 24)
افرحُوا مع أُورُشليمَ وعيدوا فيها ( وابتهجُوا معها ) يا جميعَ مُحبِّيها، افرحُوا فرحاً يا جميعَ النَّائحينَ عليها لكي ترضعُوا وتشبعُوا مِن نعمة الرَّبّ ( ثَدْي تَعازيها ) لتحلبُوا وتتنعمُوا في طريق مَجدِها.
لأنَّهُ هكذا قالَ الربُّ، هـأنذا أُديرُ إليها السلام كالنهر ومجدَ الأُمم كالوادي الطافح أولادها يُحملُون على الأعناق ويُدلَّلُون على الرُّكبَتين. كمَن تُعزِّيهِ أُمُّه هكذا أُعزِّيكُم أنا في أُورُشليمَ تُعزَّون. وتنظُرُونَ فتسر قُلُوبُكُم وتزهر عِظامُكُم كالعُشب وتظهر يدُ الرَّبِّ مع الذين يتقونهِ ويَحنقُ على الذين لا يطيعونه. لأنَّهُ هوذا الرَّبُّ يأتي كنار ومركباتُهُ كعاصفةٍ لينتقم بغضب ورجز ولهيب نار. لأنَّ الرَّبَّ يُدين الأرض كُلها وسيفهِ على كُلِّ جسدٍ ويكثُـرُ قَتلَى الرَّبِّ، إن الذين يُقَدِّسُونَ نفوسـهُم ويُطهِّـرُونها في الجنَّات وعلى الأبواب يأكُلُون لحم الخنزير والرِّجسَ والجُرذان يفنونَ معاً يقولُ الرَّبُّ. فإنِّي عالم بأعمالهُم وأفكارهُم، قد حان أن أجمع كُلِّ الأُمم والشعوب فيأتُون ويَرون مَجدي. وأجعلُ بينهم آيةً وأبعثُ ناجينَ مِنهم إلى الأُمم إلى تَرشيشَ وفُولَ ولُودَ النَّازعينَ في القوس إلى تُوبالَ وياوان إلى الجزائر البعيدة التي لم تَسمع خَبَري ولا رَأتْ مَجدِي فيُخبرُون بمَجدِي بين الأُمم. ويُحضِرُونَ كُلَّ إخوتكُم مِن جميع الأُمم تَقدِمةً للرَّبِّ على خَيلٍ وبمركباتٍ وبهوادن وبغالٍ وهُجُنٍ إلى المدينةِ المُقدسة أُورُشليم قالَ الربُّ كما يُقدمُ بنُو إسرائيلَ ذبيحةً وتسبيحاً في بيتِ الرَّبِّ. وأتَّخِذُ لي مِنهُم كهنةً ولاويِّينَ قالَ الرَّبُّ. لأنَّهُ كما أنَّ السَّمَوات الجدِيدةَ والأرضَ الجدِيدةَ التي أصنعها تدُوم أمامي يقُولُ الرَّبُّ هكذا يَثبتُ نسلُكُم واسمُكُم. ويكُونُ مِن شهرٍ إلى شهرٍ ومِن سبتٍ إلى سبتٍ كُلَّ بشر يأتي ليسجُدَ أمامي في أُورُشليم قالَ الرَّبُّ. ويخرُجُونَ ويَرَونَ جُثَثَ النَّاس الذين عَصوني لأنَّ دُودَهُم لا يمُوتُ ونارَهُم لا تُطفأُ، ويكُونُون منظراً لكُلِّ بشرٍ.

( مجداً للثالوث القدوس )

من سفر أيوب الصديق ( 42 : 7 ـ 17)
وحدث بعد أن تكلَّم الرَّبُّ مع أيُّوب بهذا الكلام جميعه أن قال الرَّبّ لأليفاز التَّيمانيِّ: " إنَّك قد أخطأت وكلا صاحبيك لأنَّكُم لم تقولوا فيَّ الصَّواب أمامي كعبدي أيُّوب. والآن فخُذوا لكم سبعةَ ثيرانٍ وسبعةَ كباشٍ وانطلقوا إلى عبدي أيُّوب فيُصعد مُحرقةً عنكم وعبدي أيُّوب يُصلِّي لأجلكم فإنِّي أرفع وجههُ لأنِّي لولاه لكُنت قد أبدتكُم لأنَّكُم لم تتكلَّموا الحق في عبدي أيُّوب. فانطلق أليفاز التَّيمانيُّ، وبلددُ الشُّوحيُّ، وصوفرُ النَّعمانيُّ، وصنعوا كما قال الربُّ لهُمْ وغفر خطيَّتهم مِنْ أجل أيُّوب، ورفع الرَّبُّ أيُّوب جداً حين صلَّى لأجل أصحابهِ الثلاثة، وصفح عن إساءتهم وضاعف الرَّبُّ لأيُّوب ضِعف ما كان له قبلاً. فسمع جميع إخوته وأخواته، وكُلُّ معارفهِ مِن أجل كل ما صار لهُ، وجاءوا إليهِ وأكلوا وشربوا عنده، ورثوا لهُ وتعجَّبوا مِنْ كُلِّ ما أنزل بهِ الرَّبّ، وأعطَى كُل واحدٌ مِنهم نعجةً وأربعة مثاقيل ذهب مُختار. وبارَك الربُّ آخِرةَ أيُّوب أكثرَ مِن أوائِلهِ، فكان لهُ مِنَ الغنم أربعة عشر ألفاً ومِنَ الإبلِ ستَّةُ آلافٍ، وألفُ فدَّانٍ مِنَ البقرِ، وألفُ أتانٍ. ووُلِدَ لهُ سبعةَ بنينَ وثلاثُ بناتٍ. وسمَّى اسم الأولى نهاراً ( يميمة ) والثَّانية قصيعة والثَّالثة ملتياس ( قرن هَفُّوك ). ولم توجد نساءٌ في الحسن كبنات أيُّوب في كُلِّ مَن تحت السَّماءِ، وأعطاهُنَّ أبوهُنَّ ميراثاً بين إخوتهِنَّ. وعاشَ أيُّوبُ مِنْ بعد الضربة مِئةً وأربعين سنةً، وجميع سني حياة أيُّوب مئتين وأربعين سنةً. ورأى أيُّوب بنيهِ وبني بنيهِ إلى أربعةِ أجيالٍ. ثم مات أيُّوبُ شيخاً وشبعان الأيَّام.
( مجداً للثالوث القدوس )

مزمور باكر
من مزامير أبينا داود النبي ( 97 : 5 ، 6)
هَلِّلوا للرَّبِّ يا كُلَّ الأرضِ. سَبِّحوا، وهَلِّلوا، ورَتِّلوا. رَتِّلوا للـرَّبِّ بالقيثارِ، بالقيثارِ وصَوتِ المزمور. بأبواقٍ خافقةٍ، وصَوتِ بوق القَرْنِ. هللويا
إنجيل باكر
من إنجيل معلمنا لوقا البشير ( 17 : 20 ـ 37)
ولمَّا سألهُ الفرِّيسيُّونَ: " متَى يأتي ملكوتُ اللَّهِ؟ " أجابهُم وقال: " لا يأتي ملكوتُ اللَّهِ بترقب، ولا يقولونَ: إنه هنا، أو هناك! فهوذا ملكوتُ اللَّهِ داخلكم "ثم قال لتلاميذهُ: " ستأتي أيَّامٌ إذ تشتهون أن تروا يوماً من أيَّام ابن الإنسان فلا ترون. ويقولون لكم: ها هو هناك! أو: هنا! فلا تذهبوا ولا تسعوا، فإنَّهُ كما أنَّ البرق يظهرُ مِن السَّماء، ويُضيء تحت السَّماء، كذلك يكونُ ابن الإنسان في يومهِ. ولكن ينبغي له أوَّلاً أن يتحمل مشقات كثيرة ويرذله هذا الجيل. وكما كان في أيَّام نوح كذلك يكون في أيَّام ابن الإنسان: وكانوا يأكُلون ويَشربونَ، ويَتَزوَّجونَ ويتزَوَّجنَ ، إلى اليوم الذي دخلَ فيه نوحٌ السفينة، فجاء الطُّوفان وأهلكَ الجميعَ. وكما كان أيضاً في أيَّام لوطٍ: كانوا يأكُلون ويَشربونَ، ويشترونَ ويبيعونَ، ويَغرسونَ ويبنونَ. وفي اليوم الـذي خَرجَ فيه لوط من سـدومَ، أمطر ناراً وكبريتاً مِـن السَّماء فأهلك الجميعَ. على نحو هذا أيضاً يكون في اليوم الذي يظهر فيه ابن الإنسان. وفي ذلك اليوم مَن يكون على السَّطح وأمتعتُهُ في البيتِ فلا ينزل ليأخُذها، ومَن يكون في الحقل أيضاً فلا يرجع إلى ورائه. اذكروا امرأة لوط! مَن يطلب خلاص نفسهُ يُهلكها، ومن يُهلكها يُحييها. وأقولُ لكُم: إنَّهُ يكون في اللَّيلةِ اثنان على سريرٍ واحدٍ، فيؤخذُ الواحدُ ويُتركُ الآخرُ. تكونُ اثنتان تطحنان معاً، فتؤخذُ الواحدةُ وتُتركُ الأخرى ". فأجابوا وقالوا لهُ:" في أي مكان ياربُّ؟ ". فقال لهم: " حيثُ تكونُ الجُثَّةُ هناك تجتمعُ النُّسورُ أيضاً ".
( والمجد للَّـه دائماً)
القــداس
البولس من رسالة بولس الرسول الثانية إلى تلميذه تيموثاوس ( 3 : 1 ـ 4 : 1 ـ 5)
اِعلم هذا أنَّهُ ستأتي في الأيَّام الأخيرة أزمنةٌ شريرةٌ ( صعبةٌ )، لأنَّ النَّاس يكونونَ مُحبِّينَ لأنفُسهِم، مُحبِّينَ للمال، مُفتخرينَ، مُتكبِّرينَ، مُجدِّفينَ، غير طائعينَ لوالديهم، غير شاكرينَ، دنِسينَ، بلا حُنوٍّ، ولا عهد، ثالبينَ، عديمي النَّزاهةِ، شرسينَ، مُبغضين للصَّلاحِ، خائنينَ، مُقتحِمينَ، مُتصلِّفينَ، مُحبِّينَ للَّذَّاتِ دونَ محبَّة اللَّه، لهم صورةُ التَّقوَى، لكنَّهُمْ يَنكرونَ قوَّتها. فأعرِض عن هؤلاء. فإنَّ مِنهم مَنْ يدخلونَ البيوتَ، ويَسبونَ النِّساء الجميلات للخطايا، مُنقادات الشهوات شتَّى، يتعلَّمنَ في كُلِّ حينٍ،ولا يستطِعنَ أن يُقْبِلْنَ إلى معرفةِ الحقِّ أبداً. وكما أن يَناس وينبـراس قاوما موسى، كذلك هؤلاء أيضاً يُقاوِمونَ الحقَّ. أُناسٌ آراؤهم فاسدةٌ مرذولةٌ مِن جهةِ الإيمانِ. لكِنَّهُمْ لا يَتقدَّمونَ أكثرَ، لأنَّ حُمقَهُمْ سيكونُ واضِحاً للجميع، كما كان حُمْقُ ذَيْنِكَ أيضاً.أمَّا أنتَ فقد اتبعت تَعليمي، ومثالي، ورسمي الأول، وإيماني، وأناتي، ومحبَّتي، وصبري، والاضطهادات، والآلام، التي أصابتني في أنطاكية وإيقونيَّة ولسترة. واحتملت كل الاضطهادات وقد أنقذني الرَّبُّ من جميعها. وجميع الذينَ يريدون أن يعيشوا بالتَّقوى في المسيح يسوع يُضطهـدون. ولكن النَّاس الأشرار الخـدَّاعين سيتقدَّمون فـي الشَّـرِّ، بالأكثر ضالِّين ومُضِلِّينَ. وأمَّا أنتَ فاثبُت على ما تعلَّمته وأُئتمنت عليه، عارفاً ممَّن تعلَّمت. وأنكَ مُنذ الطُّفولة تعرف الكُتب المُقدَّسة، القادرة أن تُحكِّمكَ للخلاص، بالإيمان الذي في المسيح يسوع. لأنَّ جميع الكُتُب المُوحى بها مِنَ اللَّهِ، نافعة للتَّعليم والتَّوبيخ، للتَّقويم والتَّأديب الذي في البرِّ، لكي يكون رجل اللَّه مُستعدَّاً، ثابتاً في كُلِّ عملٍ صالحٍ.أنا أشهد أمام اللَّه والرَّبِّ يسوع المسيح، الذي سيَدين الأحياء والأموات، عند ظُهورهِ وملكوتهِ: اكرِز بالكلمةِ. واعْكُفْ على ذلك في وقتٍ مُناسب وغير مُناسبٍ. وبِّخ، وانتهر وعِظْ. بكُلِّ أناةٍ وتعليمٍ. لأنَّهُ سيكون وقتٌ لا يَقبلونَ فيه التَّعليم الصَّحيح، بل حسب شهواتهم الخاصَّة يجمعون لهم مُعلِّمين ويسدُّون آذانهم، فيَصرِفونَ مَسمعهم عن الحقِّ، ويَميلونَ إلى الخُرافاتِ. وأمَّا أنتَ فاستيقظ في كُلِّ شيءٍ. واقبَل الآلام. واعمل عمل المُبشِّر. وتمِّم خدمتكَ.
( نعمة اللَّـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )


الكاثوليكون من رسالة يعقوب الرسول ( 5 : 7 ـ 16)
فتأنَّوا أيُّها الإخوة إلى مجيء الربِّ. هوذا الفَّلاحُ يَنتظرُ ثَمرَ الأرضِ الكريمَ، مُتأنِّياً عليه حتى ينال المَطر المُبكِّرَ والمُتأخِّرَ. فتأنَّوا أنتُمْ أيضاً وثبِّتوا قُلوبَكُمْ، فإنَّ مجيء الرَّبِّ قد اقتربَّ. لا يَئِنَّ بعضُكُم مِنْ بعضٍ يا إخوتي لِئَلاَّ تُدانوا. هوَذا الدَّيانُ واقفٌ على الأبوابِ. خُذوا لكُم يا إخوتي مِثالاً لاِحتِمالِ المشقَّاتِ والأناة: وتعب الأنبياءَ الَّذينَ تكلَّموا بِاسم الربِّ. ها نحنُ نُطوِّب الصَّابِرِين. وقد سَمِعتُم بِصبرِ أيُّوبَ ورأيتُمْ عاقِبةَ الربِّ معه. لأنَّ الربَّ مُتحنن جداً ورؤوف.وقبل كلَّ شيءٍ يا إخوتي، لا تحلِفوا، لا بِالسَّماءِ، ولا بِالأرضِ، ولا بِقَسَمٍ آخرَ. بَلْ ليَكُن كلامكُم نعم نعم، ولا لا، لئلاَّ تَقعوا في الدينونةِ.فإنْ كان أحدكُمْ في شدةٍ فليُصلِّ. أو فرِح القلب فليُرتِّل. وإنْ كان أحدٌ مريضٌ بينكُمْ فليدعُ قسوس الكنيسة فليُصلُّوا عليه ويَمسحوهُ بالزيتِ بِاسم الربِّ، فإن صلاة الإيمان تُخلِّص المريضَ، والربُّ يُقيمُهُ، وإنْ كان قد فَعل خطيَّة تُغفرُ له. اعترفوا بعضُكُم لبعضٍ بزلاتكم، وصلُّوا بَعضكُمْ لأجلِ بعضٍ، لكي تبرأوا.
( لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التى في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه،وأمَّا من يعمل بمشيئة اللَّـه فإنَّه يبقى إلى الأبد. )


الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل الأطهار ( 15 : 1 ـ 18)
وانحدرَ قومٌ مِنَ اليهوديَّةِ، وجعلوا يُعلِّمونَ الإخوةَ قائلين: " إن لم تَختتنوا حسبَ عادةِ موسى، فلا يُمكِنُكُم أن تَخلُصوا ". وإذ جرت لبولس وبرنابا مُنازعةٌ ومُباحثةٌ معهم ليست بقليلةٍ، رتَّبوا أن يَصعدَ بولس وبرنابا وآخرون منهم ليذهبوا إلى الرُّسُلِ والقسوس الذين بأورُشليم لينظروا في هذه المَسألةِ. فهؤلاء بعد أن شيَّعتهُمُ الكنيسةُ اجتازوا في فينيقيةَ والسَّامرةِ يُخبرونهُمْ برُجوع الأمم، وكانوا يُسبِّبونَ سُروراً عظيماً لجميع الإخوةِ. ولمَّا حَضَروا إلى أورشليمَ قَبِلتهُمُ الكنيسة والرُّسلُ والقُسوسُ، فأخبَروهُمْ بجميع ما صنع اللَّهُ معهُمْ. فقامَ قوم مِنْ شيعةِ الفرِّيسِيِّينَ الذين آمَنوا قائلين: " إنَّهُ يَنبغي أنْ يَخْتَتِنوا، ويوصَوْا بأنْ يحفظوا نَاموسَ موسى ".فاجتمعَ الرُّسلُ والقسوس لِينظُروا في هذا الأمرِ. فبَعدَ ما حدثت مُشاجرة عظيمة قامَ بُطرسُ وقال لهُم: " أيُّها الرِّجالُ الإخوةُ، إنَّكُمٍْ تَعلَمونَ أنَّهُ مُنذُ أيَّامٍ قَديمةٍ اختَارَ اللَّهُ من بينكم أنَّهُ بِفَمِي يَسمعُ الأُمَمُ كَلِمَةَ الإنجيلِ ويؤمنون. واللَّهُ العارِفُ القُلوبَ، شَهِدَ لهُمْ مُعطِياً لهُمُ الرُّوحَ القُدُسَ كَمَا أعطى لنا أيضاً. ولمْ يُميِّزْ بَينَنَا وبينهم بشيءٍ، إذ طَهَّرَ بالإيمانِ قُلوبَهُم. فالآن لماذا تُجرِّبونَ اللَّهَ بوضعِ نيرٍ على عُنُق التَّلاميذِ لم يستطع أباؤنا ولا نحنُ أن نحمِلهُ؟ ولكن بنعمةِ الربِّ يسوعَ المسيح نؤمنُ أنْ نَخلُصَ كما أولئِكَ أيضاً ". فَسَكتَ الجمع كله. وكان يستمع لبرنابا وبولس وهما يُحدِّثان بجميع ما أجرى اللَّهُ مِن الآياتِ والعجائبِ في الأُمَمِ بواسطَتِهِمْ.وبعد أن سكتا أجاب يعقوب قائلاً: " أيُّها الرِّجالُ إخوتنا، اسمعوا لي.قد تكلَّم سمعان كيف افتقـدَ اللَّهُ الأُمَمَ أولاً ليتَّخـذ منهم شعباً لاِسمه. وهـذا ما تُوافِقُهُ أقوالُ الأنبياءِ، كما هو مكتوبٌ: إنِّي مِن بعد هـذا سـأرجع وأقيم خيمـة داود السَّاقطة، وأبني ما هُدِمَ منها وأنصبها ثانيَةً، حتى تطلب الربَّ بقيَّة النَّاس، وجميعُ الأُمَمِ الذين دُعِيَ اسمي عليهم، يقول الربُّ الصَّانعُ هذا. ومَعلوم عند الربِّ مُنذُ الأزلِ جميعُ أعمالهِ.
( لم تَزَلْ كَلِمَةُ الربِّ تَنمُو وتكثر وتَعتَز وتَثبت، في بيعة اللَّـه المُقدَّسة. آمين. )
السنكسار
اليوم الحادي والعشرون من شهر برمهات المبارك
1- تذكار السيدة العذراء والدة الإله

الملفات المرفقة
نوع الملف: zip attachments.zip‏ (5.26 ميجابايت)


via †† ارثوذكس †† https://ift.tt/2GIxosJ