Thursday, September 14, 2017

جديد ارثوذكس : حصريا وعظة الخادم والحياة الكنسية الانبا زوسيما بالموسيقى




سلام ونعمة وبركة للجميع
حصريا وعظة
الخادم والحياة الكنسية

بالموسيقى الانبا زوسيما

مساحة الوعظة 8 ميجا بايت ماستر صوت


للتحميل سيرفير ميديا فير
سريع يدعم الاستكمال


صلو من اجل الخدامة


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2jtZr4L

جديد ارثوذكس : مسابقة وظائف التربية والتعليم 2017 التخصصات المطلوبة في وظائف التربية والتعليم

مسابقة وظائف التربية والتعليم 2017
التخصصات المطلوبة في وظائف التربية والتعليم


http://ift.tt/2h4STIF


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2xAhZGK
Monday, September 11, 2017

جديد ارثوذكس : صلاة تحليل الكهنة - بعد صلاة نصف الليل

صلاة تحليل الكهنة


أيها السيد الرب يسوع المسيح ابن الله الحى الأزلى الأزلى الكائن فى النور قبل كل الدهور، نور من نور، أنر يارب عقولنا وقلوبنا، وأضىء أفهامنا لنفهم كلامك المحيى. وأقمنا من ظلمة الخطية القاتلة للنفس. واجعلنا مستحقين أن نكون مستقيمين فى عمل الخير والصلاح. وفى وقت مجيئك الثانى المرهوب لتدين فيه العالم، فلنستحق سماع ذلك الصوت المملوء فرحًا، وبهجة، وعزاء، وسرورًا ، ونعيمًا من فمك الإلهى القائل: تعالوا إلىَّ يا مباركى أبى، رثوا الملك المعد لكم من قبل إنشاء العالم. نعم أيها الرب إلهنا، وفقنا أن نكون فى ذلك اليوم وتلك الساعة بغير خوف، ولاعيب، ولا انزعاج، ولاسقوط، ولا انحراف. ولاتؤاخذنا يارب بكثرة آثامنا. اصفح يارب عن جميع سيئاتنا وزلاتنا وغلطاتنا وهفواتنا. وارفع يارب عنا وعن جميع العالم الموت والغلاء، والوباء، والفناء والجلاء ، وسيف الأعداء، ومؤامرة الشياطين، وشر الحريق والغرق، ومقاومة الأشرار، وكيد الفجار، وجور الحكام. وابطل مؤامرة المعاندين لنا. اللهم إنك ربنا وإلهنا، تراءف علينا. ولاتطرحنا فى بحار المهالك، ولاعقاب المسالك. لكن نجنا واحفظنا واسترنا وانهضنا من الملل، والضجر، والتوانى، والكسل. ولا تدع العدو الشيطان يطغينا بواسع الأمل، بل نبه عقولنا وايقظ قلوبنا من نوم الغفلة وتسويف العمر باطلًا. اللهم اترك آثامنا، واصفح عن زلاتنا، ولاتذكر خطايانا ولاسيئاتنا، ولاتغضب علينا، ولا يدم غضبك إلى الأبد. ارحمنا يارب ثم ارحمنا، فإننا ضعفاء ومساكين، وفى بحار الخطايا غارقين. فإليك نصرخ، ولك نسجد، وبك نعترف، وإليك نطلب: لا تقطع رجاءنا ياسيدى من رحمتك، ولاتغلق باب رحمتك فى وجوهنا. بل بفضلك خلصنا، وإلى رحمتك وفقنا، وصوتك الفرح اسمعنا. اللهم طهرنا وطهر قلوبنا من الأفكار الخبيثة النجسة الرديئة. ابطل عنا يارب وعن شعبك كل الأحلام، والخيالات، والهواجس الشيطانية. أقمنا يا الله من كل سقطة وبلية. ثبت فينا يا الله الصبر، والرجاء، والمحبة، والإيمان الأرثوذوكسى. واحسبنا من خرافك اليمينية. واجلسنا مع الذين يتكئون فى وليمتك السمائية. واغفر لنا كل إثم وذنب وخطية. وحصنا بحصن جنود ملائكتك النورانية. فإنه ليس لنا خلاص إلا برحمتك، واتكالنا عليك، وايماننا بك، ورجائنا فيك. اقبل منا يارب دعاءنا فى هذا الوقت الحاضر وكل الأوقات. وكل الذين أمرونا وأوصونا أن نذكرهم فى الصلوات والقداسات والقناديل والتذكارات، الأحياء منهم والأموات، اذكرنا يارب نحن وإياهم بالصالحات فى أورشليم السمائية فى ملكوت السموات. امح يارب سيئاتنا. أما الذين أساءوا إلينا فاترك لهم ولنا. برحمتك يارب خلص نفوسنا أجمعين. يارب خلص شعبك. بارك ميراثك. ارعهم وارفعهم إلى الأبد. خلص الذين فى الشدائد والضيقات والأحزان. حل المأسورين من رباط الشياطين. اشبع الجياع من الخيرات. عز صغيرى القلوب والنفوس. اقم الساقطين. ثبت القائمين. رد الضالين. عِلْ الأرمل والأيتام. اسعف المعوزين. اعط بركةً لثمار الأرض. اعتدالا طيبًا للهواء. نموًا للأشجار. صعودًا كاملًا لمياه الأنهار. بارك فى الندى والأمطار. اعط قناعه للمحتاجين. أوْف عن المديونين. اجمع شتات المتفرقين. اقبل توبة التائبين. اقبل اعتراف المعترفين. اعط فهمًا للموعوظين. احكم يارب للمظلومين. املأ قلوبنا فرحًا، وبهجةً، وعزاء، وسرورًا، ونعيمًا. لكيما إذا نلنا كفافنا فى كل شىء، نزداد فى الأعمال الصالحة المرضية. بارك يارب فى الغلات بالبركات السمائية. بارك يارب إكليل هذه السنة بصلاحك. بارك يارب للباذر والزارع والغارس والحاصد، كما باركت لبنى إسرائيل فى غلات العام السادس. بارك يارب فى اجتماعنا هذا، وكل اجتماع الشعوب الأرثوذكسيين. واحفظ لنا وعلينا حياة وقيام أبينا السيد الأب البطريرك البابا أنبا (.....) بطريرك هذا الزمان خلصه يارب وخلص شعبه من جميع البلايا والتجارب والأحزان. وكذلك شركاءه فى الخدمة الرسولية آباءنا المطارنة، وآباءنا الأساقفة، وأباءنا القمامصة، وأباءنا القسوس، وإخوتنا الشمامسة، وآباءنا الرهبان، وإخوتنا العلمانيين، والذين أتوا وحضروا واشتركوا معنا فى هذه الصلاة وكل صلوات الأرثوذكسيين الآن، طالبين مغفرة خطاياهم ورحمة لنفوسهم، باركنا وباركهم، حاللنا وحاللهم، اغفر خطايانا وخطاياهم، الماضية والمستأنفة، الذاتية وغير الذاتية، الليلية والنهارية، الظاهرة والخفية. أدم يارب عمار المجامع والكنائس المقدسة والبرارى الأرثوذكسية والشيوخ الساكنين فيها وخدامها ومدبريها ومن بها. واجعل الأمن والسلام والمحبة والطمأنينة بينهم. واخضع العدو الشرير تحت أقدامنا. ولا تجعل له فينا ولا فيهم نصيبًا، ولابضربة شمال، ولا بضربة يمين. واحفظهم بيدك العالية وذراعك الحصينة. نجنا ياسيدى من التجارب الرديئة والاشراك المنصوبة، المرئية وغير المرئية.

أذكر يارب أباءنا، وأمهاتنا، وإخوتنا وأهلنا، وأقاربنا، ومعلمينا، وأولادنا الروحيين والجسديين، وسائر بنى المعمودية أجمعين . اذكر يارب الذين أكلنا وشربنا من كدهم وتعبهم، وآوونا فى منازلهم، وأعطونا من أيديهم. عوضهم يارب عوض الفانيات بالباقيات، والأرضيات بالسمائيات. املأ بيوتهم ومخازنهم من كل الخيرات. عوضهم يارب عوض الواحد ثلاثين وستين ومائة، وغفران خطاياهم فى ملكوت السموات. اذكر يارب الذين أحسنوا إلينا وإلى إخوتنا المساكين بجميع وجوه الحسنات، محبة فيك وإكرامًا لاسمك القدوس ، باركهم. اذكر يارب المهتمين بالصعائد، والقرابين، والمحرقات، والخمر، والزيت، والبكور، والبخور، والستور، والنذور، وكتب القراءة، وكل أوانى المذبح جميعًا. عوضهم يارب عن عطاياهم بغفران خطاياهم. وهب لهم فى هذا الدهر الحاضر الحياة الهنيئة، وفى الدهر الآتى الحياة الأبدية. أذكر يارب أباءنا وإخوتنا الذين سبقوا فرقدوا وتنيحوا فى الإيمان المستقيم، نيح يارب نفوسهم أجمعين فى أحضان آبائنا القديسين إبراهيم وإسحق ويعقوب، فى كورة الأحياء فى فردوس النعيم. أما نحن الأحياء فأعنا على خلاص نفوسنا، ودبر حياتنا حسب إرادتك الصالحة. تفضل يارب اذكر حقارتى وذلى وضعفى أنا الخاطىء الشقى غير المستحق الوقوف بين يديك. من أجل كثرة خطاياى وذنوبى لاترذلنى. اقم يارب قرن خلاص شعبك بإشارة صليبك المحيى. فرجك يارب عند الشدة، وعونك عند الكرب والذلة، خلصنا يارب وخلص كل من فى شدة. مرضى شعبك اشفهم. اجعل يارب شعبك المسيحيين، الحاضرين معنا والغائبين عنا، أن يكونوا مباركين محاللين من فمك الإلهى، من مشارق الشمس إلى مغاربها، ومن الشمال إلى اليمين. اقبلنا إليك كما قبلت اللص اليمين وأنت على خشبة الصليب، ووهبت له فردوس النعيم. اذكر يارب الأيتام، والأرامل، والمنقطعين، والعاجزين، والذين ليس لهم أحد يذكرهم، اذكرنا يارب نحن وإياهم فى أورشليم السمائية. اذكر يارب القائمين، والقاعدين، والراقدين، والمطروحين، والمسافرين فى البر، والبحر، والهواء، والسهل، والوعر، والأودية ، والطرقات، ورؤوس الجبال والتلال والمغائر، والذين فى المطابق والسجون، والذين فى السبى والنفى، والمأسورين والمربوطين برباط السلاطين والشياطين. ردهم وأت بهم جميعًا إلى الميناء سالمين غانمين كاسبين رابحين، معافى النفس والجسد والروح. واجعل ياربى يسوع المسيح صلاتنا هذه أن تكون مقبولة أمامك بغير رياء ولاكبرياء، ولا عظمة، ولا افتخار، ولاعيب. اعنا يا الله على رضاك. اعنا على العمل بوصاياك. اعنا على سكرات الموت وماقبل الموت وما بعد الموت. لأنك أنت إله صالح طويل الروح، كثير الرحمة والتحنن. اللهم اجعل باب كنيستك مفتوحًا أمام وجوهنا على مر الدهور والأزمان، وإلى آخر كل زمان. ارحمنا يا الله كعظيم رحمتك، بشفاعة ذات الشفاعات، معدن الطهر والجود والبركات، سيدتنا كلنا وفخر جنسنا، العذراء البتول الزكية مريم، والشهيد المكرم مارمرقس الإنجيلى الرسول كاروز الديار المصرية، وكافة الملائكة، والآباء، والأنبياء، والرسل، والشهداء، والقديسين، والسواح، والعباد، والنساك، والمجاهدين، والذين أرضوك بأعمالهم الصالحة منذ آدم إلى آخر الدهور. ولك نسجد أيها الثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، الآب ةالابن والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور. آمين.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2w1ATFY
Wednesday, September 6, 2017

جديد ارثوذكس : أعظم مقتنيات المؤمنين المحبين للمسيح



أعظم مقتنيات المؤمنين المحبين للمسيح

سلام عميق لكم وفيض نعمة منسكبة من الله في روح وداعة يسوع واتضاعه
بالتمجيد والشكر وخوف التقوى اللائق بالله الذي دعانا بالمجد والفضيلة لنكون شركاء الطبيعة الإلهية، أكتب إليكم عن أعظم مقتنيات يقتنيها المؤمن الحي بالله، لأن كل من ينضم لعائلة الله صار من أهل بيته، من أسرته الخاصة، له ميراث من كنوز ثمينة قد أعدها الله لكل من جذبهم وشدهم إليه، وعلى كل واحد أن يقتنيها لنفسه ولا يفرط فيها أبداً، بل يُنميها ويربح بها.

في واقع خبرتنا الروحية المُعاشه، قد دُعينا دعوة مهيبة مقدسة، لننال الحياة الأبدية في شركة القديسين، على المائدة الملوكية التي نحصل منها على الغذاء الحي الذي يمدنا بكل طاقة روحية، لكي نسلك في طريق الكمال نحو الغاية الموضوعة أمامنا، لنصل لذلك الميناء الهادئ مُكللين بإكليل الغلبة والنُصرة حسب شدة استطاعة عمل قوة الله فينا.

ولكي نصل لهذه الرفعة – سالكين في النور – ونحقق كمال دعوتنا حسب مسرة قصد الذي دعانا، وندخل في معرفة الأسرار الإلهية الفائقة المعرفة، ويكون لنا رؤية واضحة في طريق الحق والبرّ، لا بُدَّ من أن نقتني الكنز العظيم الذي يُسمى [الإفراز والتمييز]، لنُميز كل شيء بوعي انفتاح البصيرة على الحق، لنعرف كيف نسلك في الطريق بتقوى وضبط النفس، لنسير بلياقة، باستقامة دون أن نتخبط، نسير بنشاط، وفي خفة نخطو خطوة بعد خطوة للأمام نحو الغاية الموضوعة أمام أعيننا كغرض نسعى إليه، لأن كثيرين بدأوا الطريق والشركة المقدسة، لكنهم ضلوا وسقطوا وهم يظنون أنهم يسلكون باستقامة في النور، بكون لهم كل معرفة روحية ولاهوتية الذي يظنون أنهم بها يعرفون الأسرار الإلهية المجيدة ومؤهلون للمجد العتيد الذي سيستعلن قريباً، إذ يعتمدون على المعرفة والمعلومات الذي اقتنوها بالقراءة أو بالسمع، سواء ممن لهم خبرة في الطريق أو من لاهوتيين محنكين.. الخ، أو انخدعوا بسبب أنهم فرحوا بلقاء الرب وتوبتهم الأولى، ومكثوا في الطريق عند البدايات ولم يتقدموا ويثمروا ولا ثمرة واحدة ظاهره في حياتهم، وجلسوا متسرعين على كراسي التعليم يقدمون شرح وتفسير الكتب المقدسة بدقة العلماء المحنكين الباحثين، وبعضهم قدَّم الإرشاد الروحي للآخرين، وبدون أن يعوا أو يدروا سقطوا من البداية نفسها وأضاعوا عمل الله الذي بدأ في قلبهم مثل البذرة المغروسة في الأرض الجيدة والتي بدأت في الإنبات وخروج بشائر تدل على قوة البذرة وصحتها، لكن فرح ظهور بشائر الإنبات يجعل البعض لا يدرك أن البذرة حينما تنبت لن تأتي بثمر قبل ميعادها الطبيعي المُعين لها حسب نوعها، لأن الطبيعة نفسها تُعلمنا أن كل شيء تحت السماء له وقته الخاص، فلا يأتي الحصاد قبل اكتمال نمو البذار، ولا ينالون الربح إلا بعد تتميم العمل على أكمل وجه، لكن قبل إكمال العمل لا يوجد ربح، وقبل أوان الإثمار لا يأتي الفرح الكامل بالحصاد.

فيا أحباء الله الذي هو معنا يُلازمنا في كل خطوات حياتنا، لأن الكلمة صار جسداً وحل فينا، اعلموا أن المؤمن الحقيقي الحي بالله يحيا مُميزاً كل شيء، لأنه لا يسير في الظلام بل في النور، لذلك فهو لا ينخدع بسهولة أو يسعد بالفرح الناقص؛ هو يفرح بالطبع بكل ما يحققه فيه الرب بعمل يده الرفيعة، لكنه يعلم يقيناً أنه لم يصل للكمال بعد، وما زال أمامه الطريق لم يكتمل، لذلك يفرح ويُسر جداً، لكنه ينسى ما للوراء ويمتد إلى الأمام بسعي لا يهدأ أو يكل.

وأيضاً علينا أن نُدرك أن المدعو من الله يقوده الله بروحه في الطريق، لذلك فهو لا ينخدع تحت ستار الخير، ولا باسم المحبة العاطفية النفسانية التي تُحركها المشاعر الإنسانية الطبيعية حسب الجسد، ولا ينخدع بكثرة المعارف الروحية العميقة أو اللاهوتية الواسعة ولا حتى بقوة التعليم الصحيح، لأن كثيرون يُشوشون فيُخدعون لأنهم لم ينالوا – من الرب – عطية الإفراز والتمييز ومعرفة مداخل النفس ومخارجها، فلا يعلمون ما يتناسب مع شخصيتهم وحالتهم ودعوتهم، وبالتالي لن يتأصلوا ويتأسسوا في المحبة النازلة من عند أبي الأنوار مسكوبة بالروح القدس في القلب، ولذلك لا يستطيعوا أن يدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو، ويعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة (أنظر أفسس 3: 14، 16، 18).

لأن أن لم نحصل على قوة الله في باطننا ونقتني روح التمييز، فأنه لن تغمرنا البهجة الإلهية وتلازمنا القوة العلوية ليلاً ونهاراً، ولن نعرف غنى الأسرار السماوية وندخل في سرّ كلمة الله الخارجة من فمه لتستقر في قلبنا، لتصير عندنا أحلى من العسل وقطر الشهد (مزمور 19: 10)، فنجد ونبصر – واقعياً على مستوى الخبرة الشخصية – أن الله معنا على الدوام ويعطينا إلهاماً وأسراراً عظيمة لا يستطيع أحد أن ينطق بها، لأنها أسرار تُعلن للنفس وتدخل إليها بسرّ الجذب الإلهي، لأنه هو من يمسك بزمام النفس ويضبطها ويُشذبها ويقومها بالتقوى ويؤدبها بعصا رعايته ويُدخلها لمحضره، وهي خبرة لا تُعطى بالأفكار ولا المعلومات وكثرة المعارف اللاهوتية والروحية المقدمة من الناس، بل بالصلوات والأصوام، بالطلبات والتوسلات والتضرعات التي لا تهدأ ولا تسكت لأنها ممزوجة ومعجونة بإصرار من يُريد أن ينال ليقتني ويكتنز من الله أبيه في المسيح يسوع.

وبناءً على ذلك، علينا ألا ننخدع بمعرفتنا الشخصية مهما ما كانت صحيحة ودقيقة ومدى اتساعها وعمقها، مهما ما كان يقيننا منها وقناعتنا بها، ولا نعتمد على مشاعرنا وأحاسيسنا وميل قلبنا الخفي، وبخاصة لو لم تكن عطية التمييز من مقتنيات نفوسنا، لذلك علينا أن نُصلي ليلاً ونهاراً بدوام، دون كلل أو ملل، بكل تضرع وتوسل، بإصرار المُحبين لله الطالبين وجهه، لا نسكت ولا ندعه يسكت، لننال موهبة الإفراز والتمييز بروحه، هذه التي لا يقتنيها أو يسعى إليها إلا قلة قليلة نادرة أدركت من بعد زمان طويل هذا مقداره أن لا حياة لهم مستقيمة تتميز بالصحة والعافية الروحية، بدون هذه الهبة والعطية الثمينة للغاية.

وطوبى لمن يعرف نفسه المعرفة الحقيقية في نور إعلان إنجيل بشارة حياة التجديد في المسيح يسوع، فأنه يصل بسهوله إلى المجد السماوي الفائق ويقتني كل الأسرار البهية المعزية للنفس جداً، حتى أنه يرى ما لا يُرى من بهاء المجد السماوي مستقياً دائماً من نبع صفاء أفراح القديسين الملتفين حول القدوس المُبارك، مرنمين تسبيحاً من القلب ببهجة نشيد الخلاص الذي لنا، الذي لا يعرفه سوى من دخل في سرّ الدعوة الإلهية مُقدماً قلبه وحياته كلها لسيده ليملك على كيانه كله، الذي له المجد والإكرام والعزة والسجود بالوقار والتقوى آمين.

كونوا معافين في سر التقوى وفرح الرب قوتنا
ولنُعين بعضنا البعض دائماً بكثرة طلبات الصلوات والتضرعات
ليوم اجتماعنا كلنا في ذلك الموطن السعيد حول شمس برنا وفرح حياتنا كلنا


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2eHW3Oq
Tuesday, August 29, 2017

جديد ارثوذكس : ما بين الغرس الإلهي الأول والغرس الثاني



ما بين الغرس الإلهي الأول والغرس الثاني

تأمل خاص من وقائع أحداث العهدين في الكتاب المقدس


في الخلق الأول غرس الله في الإنسان طبيعته الخاصة، إذ أعطاه الشبه والمثال حتى يصير الترابي محفوظاً بنعمة خاصة من العودة للأصل الذي أُخذ منه، وحينما عضته الحية وسرى فيها سمها القاتل، وفقد النعمة الأولى وعاد لأصله ودخل في مشكلة الموت بسبب الجرح العديم الشفاء، بكونه سمع ووثق في آخر غير الله، سقط من رتبته الأولى وفقد المجد الذي كان لهُ، حتى أن الأرض صارت ملعونة بسببه، شوكاً وحسكاً تنبت له وبالتعب والمشقة يرعى فيها وبعرق وجهه يأكل خبزه، ولم يعد سيداً كما كان يرعى خليقة الله بل يستهلكها ويدمرها، فدخل في طريق المشقة الصعب، وعاش في عدم راحة، بل قلق واضطراب ولا سلام، وانقلب العالم على بعضه البعض كل واحد يُريد ان يُسيطر ويسود ليكون إله العالم، لأن النفس الجوعانة التائهة عن طريقها تُصاب بالجنون وتطعن أنفسها بأوجاع كثيرة وتحيا في حالة من التشويش والتغرُّب التام في كل شيء وحتى عن نفسها، وبكونها لا تستطيع ان تعود للمجد المفقود، فهي تحاول أن تعوضه بشهوة السيادة والتملك، وبذلك تأصل في العالم كله الموت الذي يتبعه الفساد، ولا رجعة إلا لو استيقظت النفس وعرفت مشكلتها وعادت لأصلها الأول الذي ضلت عنه فتاه معها مشكلتها الحقيقية التي بسببها تخرج كل الشرور والآثام.
وبهذا الحال صار هناك – في أعماق باطن كل إنسان – صرخة أنين عميقة، لا يقوى أحد على أن يسمعها، إذ أنها تنبع من جرح غائر مُتقيح عديم الشفاء، استنزف كل قوى النفس فلم يعد لها القوة على الصراخ.
لكن بالرغم من هذا كله، الإنسان لم يفقد كل الملامح الجديرة بالله في باطنه، لأنها هي التي تشعره بحاجته للعودة للمجد الأول الذي كان له، فضمير كل إنسان مغروس فيه – طبيعياً – الناموس الإلهي الذي يحثه على أن يحيا إنسانيته التي خُلق عليها، وبسبب ذلك قال الرسول: لأَنَّهُ الأُمَمُ الَّذِينَ لَيْسَ عِنْدَهُمُ النَّامُوسُ مَتَى فَعَلُوا بِالطَّبِيعَةِ مَا هُوَ فِي النَّامُوسِ فَهَؤُلاَءِ إِذْ لَيْسَ لَهُمُ النَّامُوسُ هُمْ نَامُوسٌ لأَنْفُسِهِمِ (رومية 2: 14)، لذلك لا يوجد حجة لإنسان بأن لا يعيش بالصلاح حسب الناموس (القانون الإلهي الطبيعي) في العالم، لأن الضمير يوجه ويرشد ويجعل العقل يُميز ما بين الخطأ والصواب حسب ما يتناسب مع العدل القانوني، والإنسان هو من يختار كيف يعيش ويسلك في العالم، بالرغم من أن طبيعة السقوط دائماً ما تغلبه فيسير في طريق الشر لأنه أسهل وفيه لذة نفسه وسروره الخاص.
وفي هذا المرار والتعب الذي عاشه الإنسان على مر العصور، فأننا نجد أن هناك معونة خاصة ورفقة إلهية هادئة لم يشعرها الأمم الذين لا يعرفون الله، لأنه رافق الإنسان في كل مراحل حياته، لأنه يشعر بتيهه ويعرف احتياجه، وفي تلك المسيرة فهو أحياناً يعلن نفسه بطرق كثيرة مختلفة، ويكلم الإنسان بأشكال متنوعة كثيرة للغاية وعلى كل وجه، وقد أعطاه الناموس عوناً سواء المكتوب أو ما غُرس في الضمير، إذ أنه يُحرك دائماً وجدانه ليشعر بأنه في حاجة لمعونة تفوق كل إمكانياته، وأنه في اشد الحاجة لغرس آخر جديد غير الغرس الأول الذي كان فيه ولم يستطع ان يحفظه ويرعاه ويُنميه داخله.
لذلك في ملء الزمان، بعد زمان التأديب بالناموس المكتوب، والناموس الطبيعي، الذي لم يثبت فيهما إنسان، فالكل وقع تحت سلطان الموت والدينونة، ولم يقوى أحد على أن يفلت من فعل الفساد الذي سرى في النفس، قد أتى ابن الله الحي ليغرس نفسه فينا باتحاد غير قابل للافتراق، فيكون هو بذاته وشخصه ترياق الخلود، لأنه هو الحياة وله سلطان على الموت، وبسلطانه هذا أباد الموت ورفع الدينونة وأشرق علينا بالحياة الأبدية، فبنور وجهه الساطع يبدد ظلمة النفس ويعطيها راحة حقيقة إذ يسكنها في الحضرة الإلهية مكانها الأول التي وجدت وأُنشأت فيه، لأن الله لا يُريح إنسان بمجرد كلمات وألفاظ وتعبيرات، أو يُعطيه معرفة عقلية متسعة جداً، بل يُخلِّص ويُشفي ويُعطي حياة ويُقيم من الموت، لأن أعماله كلها أفعال وليست كلمات، فلو نظرنا لكل أعمال الله عبر التاريخ نجد أن كلها أفعال حقيقية واضحة في صميم الزمن والتاريخ الإنساني، لأن الله لم يتخلى عن الإنسان أو تَرَفَّع عن العالم الذي خلقه، بل رافقه وسار معه خطوة بخطوة (بهدوء دون ضجة)، فآلامه ومشقاته وأنينه وأوجاعه كلها حاضرة أمامه، وبسبب عمى بصيرة الإنسان لم يستطع ان يكتشف الحضور الإلهي وسط هذا كله، والذي فيه أظهر بعض الزيارات الخاصة المعلنة بوضوح، لأنها ملموسة جداً ومرئية للجميع، ومع ذلك لم يُشفى الإنسان أو استطاع ان يقترب بل زاد عناد وابتعد وتاه وصار يتهم الله بأنه لا يبالي، مع أن في الواقع الإنسان هو الذي لم يُبالي بالله ولا اهتم بما يفعل من أجله، وهو الذي أذاع مذمة واخترع حروب طاحنة، وأنشأ كل صراع في بقاع العالم كله، وبسبب ذلك ظهرت المجاعات بسبب أطماع الدول الكبرى في الصغرى، وانقلب العالم على ذاته وهيهات ان تصالح أو صنع سلام حقيقي.
وبالرغم من ذلك كله، فقد ظل الله على محبته، لأنها طبيعته، ولاحق الإنسان عبر الدهور عن طريق الأنبياء والناموس والضمير، ولكن في آخر الأيام بدأ عهد جديد آخر فيه كلمنا في ابنه، الذي غرسه في طبيعتنا الإنسانية المائتة، فأحياها إذ جددها وجعلها خليقة جديدة تحمل إمكانياته هوَّ، فصار للأموات بالخطايا والذنوب حياة في رئيس الحياة وملك الدهور شخص المسيح الكلمة حمل الله رافع خطية العالم، ولم يعد يُعرف الله بمعزل عن الإنسان، ولا الإنسان بمعزل عن الله، والجرح العديم الشفاء شُفي بالتمام لكل من آمن بمسيح الله وحيد الآب، لأن بعدما كنا منعزلين صرنا قريبين بدم المسيح، وكل واحد فينا اصبح هيكلاً مقدساً لله الحي أن تاب وآمن واعترف بأن يسوع المسيح هو بشخصه القيامة والحياة بوجه عام وللجميع، وأيضاً يعترف على وجه خاص، أنه هو قيامته وحياته الخاصة الجديدة، متمسكاً به وسيط عهد جديد، مكرساً قلبه لهُ ليقدسه ويدشنه بروحه ليصير معه واحد حسب قصد الآب المبارك.
يا إخوتي انتبهوا ارجوكم للغرس الجديد الذي صار لنا، اتركوا العهد العتيق بكل ما فيه، لأنه عُتِق وشاخ، انتبهوا لخلاص نفوسكم وانظروا لمسيح القيامة والحياة، لأن هو بذاته صار شفاؤنا وحياتنا وقيامتنا كلنا، وبدونه لن نستطيع شيئاً، فالغرس الأول تشوه وسقطنا من الحالة الأولى، وكل ما كان يتبعها من علاجات من جهة الناموس سواء الطقسي او الطبيعي، لم ينتفع بهما أحد لأنهما كانوا من الخارج فلم يشفى بأحدهما أو كليهما إنسان، الكل صرخ عبر التاريخ نحتاج قوة جديدة من الأعالي، لأن من هو الذي يستطيع أن يثبت في كل أعمال الناموس، ومن هو الذي يستطيع ان يتمم الناموس الطقسي الذي كان يتكرر مراراً وتكراراً والضمير ظل ملوث ومختلط ما بين الغرس الأول وبين تربية تقاليد المجتمعات التي شوشته، فأن عشتم حسب العهد القديم بكل طقوسه أو حتى بعضها ستضلون، أما أن التصقتم بالرب إلهنا مسيح شفاء النفس ورفعتها للعلو المجيد الذي للحضرة الإلهية، فستصعدون معه وترتاح نفوسكم جداً.
ينبغي علينا أن نتمسك بالغرس الجديد الذي صار لنا من الله، لأن هذا هو الذي يفلح طبيعتنا وينفعنا ابد الدهور، أما ان تخلينا عنه وفلسفنا الأمور ودخلنا في متاهات وحوارات العهد الذي لم يقوى من عاشوا فيه أن يثبتوا أو يحتملوه، سنسقط من نعمة الله التي أنعم بها علينا في المحبوب يسوع، وسنظل نلف وندور في حلقات مفرغة ما بين مؤيد ومعارض ومتفلسف وناقض، وهكذا يضيع علينا العمل الإلهي كله، ونتوه نحن أيضاً في كبرياء نفوسنا التي لا تقبل عمل الله وتحاول أن تنشأ عمل جديد منبعه إرادة الإنسان واتكاله على معرفته التي لم تنفعه قط، ولا حتى أعماله ولا جهادة الذي فشل فيه على مر العصور كلها، لأنه لم يستطع أن يرتفع عن الأرض شبراً واحداً، أو حتى استطاع أن يستحضر الله ويقربه منه أو يتواجد في حضرته، لأن الله هو الذي يأتي من ذاته ويقترب منا ويعطينا نعمته، لا بسبب أعمالنا ولا برّ فينا، لكن بسبب رحمته الكثيرة الصادرة من طبيعة محبته الفائقة التي لا نستطيع أن نتكلم عنها لأنها خبرة تذوق ما لا يُعبر عنه او يُنطق به، لأن كل من يحاول أن يشرح ماهية محبة الله، فلن يثبت غير جهله وشقاء نفسه، لأنها لا توصف إنما تُعلن ويدخل الإنسان في دائرتها بعمل روح الله الذي يسكبها في قلوبنا.
فتوبوا وآمنوا بالإنجيل وصدقوا أن المسيح الرب أتى ليغرس نفسه فينا باتحاد حقيقي لا يقبل الافتراق، أحبوه واطلبوه بكل قلبكم ليلاً ونهاراً باستمرار بلا توقف، لا تسكتوا ولا تدعوه بسكت، لأنه لن يعمل فيكم وانتم مهملين سماعه، ولا تصغون للعهد الجديد الذي فيه أُعلن بر الله بالإيمان بيسوع المسيح رأسنا الحقيقي الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا.


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2wdAKO2
Monday, August 28, 2017

جديد ارثوذكس : يوحنا المعمدان

يوحنا المعمدان
GOHN THE BAPTIST
المهندس جورج فارس رباحية
هو يوحنا بن زكريا الكاهن وأمه من بنات هارون وتدعى اليصابات والمعروف عنهما انهما كانا بارّين امام الله ، ملتزمين بجميع وصايا الرب وأحكامه . ولم يكن لهما ولد اذ كانت اليصابات عاقرا وكانا كلاهما متقدمين في السن . وكانا يطلبان من الله أن يرزقهما طفلاً .
في أحد الأيام وفي عهد هيرودوس ملك اليهودية كان الكاهن اسمه زكريا يخدم في الهيكل ظهر له الملاك جبرائيل ، فخاف زكريا ، فقال له الملاك : ( لا تخف يا زكريا لأن طلباتك قد سُمعَت ، وامرأتك اليصابات ستلد لك ابناَ وتثسمّيه يوحنا ، ويكون لك فرح وابتهاج ن وكثيرون سيفرحون بولادته ، لأنه يكون عظيما أمام الرب ، وخمرا ومسكرا لا يشرب ، ومن بطن امه يمتلئ من الروح القدس ويردّ كثيرين من بني اسرائيل إلى الرب غلههم ، ويتقدّم امامه بروح إيليا وقوّته ، ويرد قلوب الآباء إلى الأبناء ، والعُصاة إلى فكر الأبرار ، لكي يُهَيّئ للرب شعباً مستعِدّاً ) فقال زكريا للملاك كيف أعلم هذا وأنا شيخٌ وامرأتي متقدّمة في أيامها فأجاب الملاك وقال له أنا جبرائيل الواقف قُدّام الله وإُرسِلت لأكلمك وأبشّرك بهذا . وها أنت تكون صامتاٌ ولا تقدر أن تتكلّم إلى اليوم الذي يكون فيه هذا لأنك لم تصدّق كلامي الذي سيتم في وقته ....... (لوقا 1 : 5 ـ 25 ) ولما كملت ايام خدمته مضى الى بيته. وبعد تلك الايام حبلت اليصابات امرأته واخفت نفسها خمسة اشهر قائلة هكذا قد فعل بي الرب في الايام التي فيها نظر اليّ لينزع عاري بين الناس . وفي الشهر السادس أُرسِل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها الناصرة إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف . واسم العذراء مريم . فدخل إليها الملاك وبشّرها بأنها ستحبل وتلد ابنا وتسميه يسوع ( لوقا 1 : 26 ـ 38 )
فقامت مريم في تلك الايام وذهبت بسرعة الى الجبال الى مدينة يهوذا. ودخلت بيت زكريا وسلمت على اليصابات. فلما سمعت اليصابات سلام مريم تحرّك الجنين في بطنها. وامتلأت اليصابات من الروح القدس. وصرخت بصوت عظيم وقالت مباركة انت في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك. فمن اين لي هذا ان تأتي ام ربي اليّ. فهوذا حين صار صوت سلامك في اذنيّ تحرّك الجنين بابتهاج في بطني. فطوبى للتي آمنت ان يتم ما قيل لها من قبل الرب
فقالت مريم تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلّصي. لانه نظر الى اتضاع امته. فهوذا منذ الآن جميع الاجيال تطوبني. لان القدير صنع بي عظائم واسمه قدوس. ورحمته الى جيل الاجيال للذين يتقونه. صنع قوة بذراعه. شتّت المستكبرين بفكر قلوبهم. أنزل الاعزاء عن الكراسي ورفع المتضعين. اشبع الجياع خيرات وصرف الاغنياء فارغين. عضد اسرائيل فتاه ليذكر رحمة. كما كلم آباءنا. لابراهيم ونسله الى الابد. فمكثت مريم عندها نحو ثلاثة اشهر ثم رجعت الى بيتها
وأما أليصابات فتم زمانها لتلد فولدت ابنا. ـــ وكانت ولادته في قرية عين كارم جنوب غرب مدينة القدس بفلسطين وذلك قبل ستة اشهر من ولادة يسوع ـــ وسمع جيرانها والأقرباء ان الرب عظّم رحمته لها ففرحوا معها. وفي اليوم الثامن من ولادته جاءوا ليختنوا الصبي وسموه باسم ابيه زكريا. فاجابت امه وقالت لا بل يسمى يوحنا. فقالوا لها ليس احد في عشيرتك تسمى بهذا الاسم. ثم اومأوا الى ابيه ماذا يريد ان يسمى. فطلب لوحا وكتب قائلا اسمه يوحنا. فتعجب الجميع. وفي الحال انفتح فمه ولسانه وتكلم وبارك الله. فوقع خوف على كل جيرانهم. وتحدّث بهذه الأمور جميعها في كل جبال اليهودية. فاودعها جميع السامعين في قلوبهم قائلين اترى ماذا يكون هذا الصبي. وكانت يد الرب معه ( لوقا 1 : 39 ـ 66 )
وقد ذكر أن موقع ميلاده كان في عين كارم إلى الجنوب من القدس حيث بنى الآباء الفرنيسكان ديرًا على اسمه لا يزال حتى اليوم المكان التقليدي لولادته ، وقد قال رئيس الدير دانيال من عام1113 أنّ راهبًا من دير القديس سابا ، أخبره بوجود تقليد متناقل بين أهالي عين كارم ، حول كون المنطقة هي منطقة ميلاد يوحنا المعمدان ، وتعتبر هذه الإشارة هي الوحيدة التي تعود لما قبل الحملات الصليبية حول موقع الميلاد ، الذي أعاد إثباته عدد من المؤرخين الجدد كأرنست هونيغمان.
لا نعرف الكثير عن حياة يوحنا الأولى كل ما نعرفه أنه " كان ينمو ويتقوّى بالروح وكان في البراري إلى يوم ظهوره " ( لوقا 1 : 80 )
جاءته كلمة الله فكان يكرز في برية اليهودية ( برية ممتدة من أريحا ووادي الأردن جنوبا ، حتى شواطئ البحر الميت ) قائلا توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات ، فان هذا هو الذي قيل عنه باشعياء النبي القائل صوت صارخ في البرية اعدوا طريق الرب ( أشعياء 40 :3 ) وكان يعيش في البرية عيشة التقشّف والبساطة والزهد . كان لباسه من وبر الإبل وعلى حقويه منطقة من جلد . وكان طعامه جرادا وعسلا برياً . وخرج إليه أورشليم وكل اليهودية وجميع الكورة المحيطة بالأردن واعتمدوا منه في الأردن (نهر الأردن ) معترفين بخطاياهم ( متى 3 : 1 ـ 6 )
فلما رأى كثيرين من الفريسيين والصدوقيين يأتون الى معموديته قال لهم يا اولاد الافاعي من اراكم ان تهربوا من الغضب الآتي. فاصنعوا اثمارا تليق بالتوبة. ولا تفتكروا ان تقولوا في انفسكم لنا ابراهيم ابا. لاني اقول لكم ان الله قادر ان يقيم من هذه الحجارة اولادا لابراهيم. والآن قد وضعت الفأس على اصل الشجر. فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار. انا اعمدكم بماء للتوبة. ولكن الذي يأتي بعدي هو اقوى مني الذي لست اهلا ان احمل حذاءه. هو سيعمدكم بالروح القدس ونار. الذي رفشه في يده وسينقي بيدره ويجمع قمحه الى المخزن. وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ
كان السيد المسيح فخورا بأعماله وقال عنه " الحق أقول لكم لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان " ( متى 11 : 11 )
حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الاردن الى يوحنا ليعتمد منه. ولكن يوحنا منعه قائلا انا محتاج ان اعتمد منك وانت تأتي اليّ. فاجاب يسوع وقال له اسمح الآن . لانه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر. حينئذ سمح له. فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء. واذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه. وصوت من السموات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت . ( متى 3 : 7 ـ 17 ) .
كان هيرودس يهاب يوحنا عالما انه رجل بار وقديس وكان يحفظه. واذ سمعه فعل كثيرا وسمعه بسرور (مرقس 6 : 20 ) وقد أمسك به وطرحه في السجن من أجل هيروديا امرأة أخيه فيليبس ( متى 14 : 3 ) لأن يوحنا كان يقول له لا يحل أن تكون لك ( متى 14 : 4 )
وفي ذلك الأثناء تزوج الملك هيرودس من هيروديا زوجة أخيه . وكان هيرودس يخاف يوحنا إذ قال له بأنه لا يجوز زواجه بزوجة أخيه فهذا لا يحل له. لذلك ، سجن هيرودس يوحنا وكانت هيروديا حاقدة على يوحنا من ذلك وفي عيد ميلاد الملك هيرودس دعا العظماء والقواد لعشاء فاخر ودخلت ابنة هيروديا (سالومي) لترقص فسرّ هيرودس الملك والمتكئين معه وقال الملك لها أطلبي ما تشائين وسوف يتحقق حتى ولو نصف مملكتي وأقسم على هذا أمام الجمع فخرجت الصبية لعند أمها وتشاورت معها وطلبت رأس يوحنا المعمدان على طبق فحزن الملك جداً لأجل القسم . وأرسل الملك سيافاً وأمره أن يأتي برأس يوحنا . وأتي برأسه للصبية ، والصبية بدورها أعطته لأمها وكان ذلك في قلعة مكاور التي سجن فيها التي تقع جنوب غرب مدينة مأدبا الأردن
وبذلك استشهد يوحنا بعد ما يقرب السنتين على بداية تعليمه العلني وقبل سنة من موت من بشّر به . وعندما سمع تلاميذه بموته جاؤوا وأخذوا جثته ووضعوها في قبر . ويقول العهد القديم بأنّ مكان دفنه هو السامرة وتوجد رفاته في كنيسة القديس سلفستر في روما ، في حين يوجد رأسه في مسجد بني أمية في دمشق (1) .
الألقاب التي وُصِف بها
يوحنا اسمه يعني ( المملوء نعمة ) أما الألقاب التي وصف بها : كان اللقب الأشهر هو " المعمدان " وذلك لكونه عمّد يسوع ، غير أن هذا اللقب لم يكن متداولاً على نطاق واسع في كتابات العهد الجديد بل إنه استعمل للإشارة إلى يسوع نفسه كما في الرسالة إلى العبرانيين (6: 20 ) . وكان أول من دعا يوحنا بالمعمدان هيراكليون الغنوصي في القرن الثاني خلال شرحه إنجيل يوحنا ، وبعد ذلك استعمله عدد من كبار آباء الكنيسة مثل كليمنت الإسكندري وأوريجانوس ، ومن خلالهم دخل حيّز الاستعمال على نطاق واسع ؛ وقد قبلت الكنيسة ، بوصفها المؤسسة الرسمية في المسيحية ، تسمية " المعمدان " و" السابق" و" المعمد للمسيح " و" الشهيد الأول " و" الصائم " و" أقرب صديق للمسيح" و " يوحنا بن زكريا " و " القديس " و" نبي العهدين " و " سفير الله " وفي اللغة الأمهرية " ماتمكو " وفي اللغة القبطية " يوهانس " و " يحي المُغَطِّس )
غير أن الكنائس ذات التراث الشرقي والكنائس ذات التراث الغربي شاع في كليها على حد سواء لقب " المعمدان " حتى أصبح رديفًا لاسمه اليوم.
نظرة المذاهب المسيحية ليوحنا المعمدان
نظرة الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية تعتقد أن يوحنا كان آخر أنبياء العهد القديم ، وأنه بمثابة الجسر الذي يربط بين فترة الوحي والعهد الجديد. كما أنهم يقولون أنه عند وفاته ، بشر بأن يسوع المسيح سيلحق به . كما يعتقدون أن يوحنا المعمدان وقت موته ظهر لأولئك الذين لم يسمعوا عن السيد المسيح ، وبشرهم به.
يوحنا أيضا هو أحد قديسي الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية وكل يوم ثلاثاء على مدار السنة مكرس لذكراه.
تحتفل به الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية في ست أيام منفصلة:
• 23 إيلول ذكرى الحمل بالقديس يوحنا .
• 7 كانون الثاني يوم القديس يوحنا. (وهو ذكرى نقل بقايا يده اليمنى من أنطاكية إلى القسطنطينية في 956)
• 24 شباط العثور للمرة الأولى وللمرة الثانية على رأس القديس يوحنا.
• 25 أيار العثور الثالث على رأس القديس يوحنا.
• 24 حزيران ذكرى ميلاد القديس يوحنا.
• 29 آب ذكرى قطع رأس القديس يوحنا.
بالإضافة إلى 5 إيلول هو ذكرى الاحتفال بزكريا الكاهن وإليصابات ، والدا يوحنا المعمدان. كما تحتفل الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في يوم 12 تشرين الأول بنقل اليد اليمنى للقديس يوحنا من مالطا إلى غاتتشينا في عام 1799.
نظرة الكنيسة الكاثوليكية الرومانية
تحتفل الكنيسة الكاثوليكية الرومانية بيوحنا المعمدان في يومين من العيد :
• 24 حزيران ميلاد القديس يوحنا المعمدان.
• 29 آب ذكرى قطع رأس القديس يوحنا المعمدان.
نظرة كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة
تقر كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة ، بوجود يوحنا المعمدان. وفقا اعتقادهم ، فأن يوحنا تم ترسيمه بواسطة ملاك ، عندما كان عمره 8 أيام ، للإطاحة بمملكة اليهود وإعداد الناس للرب. كما يدعي أنه قد عمد بعد حين في طفولته.
اتباع هذه الكنيسة يعتقدون بأن يوحنا المعمدان ظهر على ضفاف نهر سسكويهانا بولاية بنسلفانيا ، لجوزيف سميثوأ وليفر كودري في 15 أيار عام 1829، ورسّمهم كهنة . وفقا لكتاب مورمون ، فإن يوحنا المعمدان هو آخر أنبياء العهد القديم ، وأول أنبياء العهد الجديد ، وأنه تم إرساله ليرسّم كهنتهم.
نظرة كنيسة الموحدين
يعتقد أتباع كنيسة الموحدين الكورية المنشأ ، بأن الله أرسل يوحنا لمساعدة يسوع لينشر رسالته في أرض يهودا. وكان على يوحنا أن يبذل قصارى جهده لإقناع الشعب اليهودي أن يسوع هو المسيا . كان هذه المهمة ضرورية لضمان نجاح يسوع في تبليغ رسالته. إلا أن فشل يوحنا في مهمته كان هو العقبة الرئيسية أمام يسوع لتبليغ رسالته .
آراء الديانات الأخرى
آ ـ وجهة النظر الإسلامية :
يعرف يوحنا المعمدان باسم يحيى باللغة العربية وفي القرآن. حيث ورد ذكره في سورة مريم ، كابن لزكريا كافل مريم وابن خالة عيسى. يورد القرآن الكريم قصة مماثلة لتلك التي في إنجيل لوقا ، بما في ذلك عقم زوجة زكريا ، وتبشير الملائكة لزكريا بمولد يحيى.
يحيى من وجهة النظر الإسلامية أوتي الكتاب والحكمة من قبل الله ، بينما لا يزال طفلا . قال تعالى (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) كما وصفه بأنه " نبيا من الصالحين "، قال تعالى: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) .
ج ـ وجهة نظرالصابئة المندائيون
يقدس المندائيون يوحنا المعمدان ويؤمنون به ، ويسمى عندهم يحيى. وهو آخر وأعظم الأنبياء عندهم. يتفق المندائيين على أنه عمد يسوع (عيسى) ، إلا أنهم يرفضون الاعتراف بإن يسوع منقذ أو نبي. كما أنهم يرون يحيى هو المسيا الحقيقي.
وفقا لنص من كتابهم الأقدس كنزا ربا ، فأن يحيى مات على يد أحد الملائكة ، الذي ظهر له على هيئة طفل عمره ثلاث سنوات طفل ليعمده. فظن يحيى أنه ملاك وعلم ما أرسل إليه ، وبمجرد أن لمس يده ، مات على الفور. بعد ذلك ، دفن الملاك يحيى .
د ـ وجهة نظر البهائية
ورد ذكر يوحنا المعمدان في العديد من كتابات بهاء الله ، مؤسس البهائية ، وهو يعتبر عند البهائيين بوصفها نبي . ادعى بهاء الله أن حضرة الباب ، وكان تجسيدا لعودة يوحنا المعمدان الروحية. ورغم ذلك ، يضع البهائيين حضرة الباب في منزلة أعلى بكثير من يوحنا المعمدان.
هـ ـ وجهة نظر الغنوصيون
يعتقد الغنوصيون ، أن يوحنا المعمدان تجسيد للنبي إيليا. في اعتقادهم ، لأن إيليا من أنبياء العهد القديم ، لذا فإن إيليا لا يعرف الله الحق (الله في العهد الجديد) ، وبالتالي كان لا بد من أن تتناسخ روحه طبقا إلى اللاهوت الغنوصي ، وذلك طبقا لنبوءة النبي ملاخي ، بأنه يجب أن يعود إيليا أولا ليبشر بقدوم يسوع المسيح.
المواضع التي ذكر فيها يوحنا المعمدان في الكتاب المقدس
انجيل متى : (3 : 1 ) (3 : 4 ) ( 3 : 13 ) ( 3 : 14 ) (4 : 12 ) ( 4 : 21 ) (9 : 14 ) ( 11 : 2 ) ( 11 : 4 ) ( 11 : 7 ) ( 11 : 11 ) ( 11 : 12 ) ( 11 : 13 ) ( 11 : 18 ) ( 14 : 2 ) ( 14 : 3 ) ( 14 : 4 ) ( 14 : 8 ) ( 14 : 10 ) ( 16 : 14 ) ( 17 : 13 ) ( 21 : 25 ) (21 : 26 ) (21 : 32 ) .
إنجيل مرقس : (1 : 4 ) ( 1 : 6 ) ( 1 : 9 ) ( 1 : 14 ) ( 2 : 18 ) ( : 14 ) (6: 16 ) ( 6 : 17 ) ( 6 : 18 ) ( 6 : 20 ) ( 6 : 24 ) ( 6 : 25 ) ( 8 : 28 ) ( 11 : 30 ) (11 : 32 )
إنجيل لوقا : ( 1 : 13 ) ( 1 : 60 ) ( 1 : 63 ) ( 3 : 2 ) ( 3 : 15) ( 3 : 16 ) ( 3 : 20 ) ( 5 : 33 ) ( 7 : 18 ) ( 7 : 19 ) ( 7 : 2 ) ( 7 : 22) ( 7 : 28 ) ( 7 : 29 ) ( 7 : 33 ) ( 8 : 51 ) ( 9 : 7 ) ( 9 : 9 ) ( 9 : 19 ) ( 11 : 1 ) ( 16 : 16 ) 20 : 4 ) ( 20 : 6 )
إنجيل يوحنا : ( 1 : 6 ) ( 1 : 15) ( 1 : 19 ) ( 1 : 26 ) ( 1 :28) ( 1 : 29 ) (1 : 33 ) ( 1 : 35 ) ( 3 : 23 ) ( 3 : 24 ) ( 3 : 25 ) ( 3 : 26 ) ( 3 : 27 ) ( 4 : 1) ( 5 : 33 ) ( 5 : 36 ) ( 10 : 40 ) ( 10 : 41 )
أعمال : ( 1 : 5 ) ( 1 : 22 ) ( 10 : 37 ) ( 11 : 16 ) ( 13 : 25 ) ( 18 : 25 ) ( 19 : 3 ) ( 19 : 4 )
إشعياء : ( 40 : 3 )
ملاخي : ( 3 : 1 )
يعتبر يوحنا المعمدان نبيا في ثلاثة اديان : المسيحية ـ الإسلام ـ المندائية ، ويشكل رابطا بين العهدين القديم والجديد ، ويُعَدّ آخر انبياء العهد القديم وأول قديسي العهد الجديد ، وهو الذي بشّر بمجيئ المسيح على انه المسيّا .
7/7/2016 المهندس جورج فارس رباحية
المفــــــــــــردات :
(1) ـ مسجد بني أمية في دمشق أو الجامع الأموي : هو المعبد والهيكل والكاتدرائية والجامع
ـــ بني كمعبد آرامي حوالي عام 1200 ق.م في العصر الآرامي ( الإله حدد أو هدد إله الخصب والرعد والمطرللآراميين )
ـــ أقام مكانه الرومان معبد جوبيتر عام 64 م ملك الآلهة الرومانية وإله السماء والبرق
ـــ في نهاية القرن الرابع الميلادي وبالتحديد عام 391 م تم تحويل معبد جوبيتر إلى كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان بأمر من الامبراطور ثيودوسيوس الأول (379 ـ 395 ) 0 لوجود رأس القديس يوحنا فيها .
ـــ في عهد بني أمية أمر الوليد بن عبد الملك ( 705 ـ 715 ) ببناء المسجد في موقع الكاتدرائية في عام 706 م واكتمل البناء عام 715 م
ـــ لا يزال إلى الآن راس يوحنا المعمدان مدفونا فيه .

المصــــــادر والمــــراجع :
ــ كتاب السواعي الكبير : القدس 1886
ــ الكتاب المقدس : دار الكتاب المقدس في العالم العربي 1991
ــ Holy Bible : National Publishing Company 1975
ــ مواقع على الإنترنت :


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2xFO1wP

جديد ارثوذكس : مطلوب محاسبين

مطلوب محاسبين خبره فى مجال الضرائب للعمل فى شركة استيراد

برجاء ارسال السيره الذاتيه على الايميل التالى

amgroupjobs@yahoo.com


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2wM0tP0
Friday, August 25, 2017

جديد ارثوذكس : وزارة الدفاع تفتح باب التقديم للشباب لمختلف التخصصات للالتحاق بالقوات المسلحة بدءاً م

وزارة الدفاع تفتح باب التقديم للشباب لمختلف التخصصات للالتحاق بالقوات المسلحة بدءاً من يوم السبت 26-8-2017 تعرف علي الأوراق المطلوبة وطريقة التقديم

اخل هنا

http://ift.tt/2iwRXNP


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2gbvCEy
Tuesday, August 22, 2017

جديد ارثوذكس : إيماننا الحقيقي بحسب الإنجيل اللوغوس أخذ جسداً

إيماننا الحقيقي المعلن حسب الإنجيل:
أن المسيح الرب أخذ جسد (إنساني حقيقي - وليس خيالي أو من السماء إذ تجسد وتأنس) قابل للموت، ولم يأخذ جسد الخطية، ولم ولن يوجد فيه أي ميل باطل نحو أي شهوة أو ما هو مضاد للوصية، لذلك من الخطأ القول بأن جسد المسيح الرب قابل للخطية، فحينما صار كلمة الله انساناً فان جسده كان مقدساً ونقياً نقاوة تامة، فهو أتخذ جسداً (طبيعاً مثلنا في كل شيء "فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم، اشترك هو أيضاً كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس" عبرانيين 2: 14)، ومن نفس ذات طبيعتنا الإنسانية عينها، أي مساوياً لنا من نفس ذات جوهر طبيعتنا البشرية) ليس بنفس المستوى الذي يخصنا من جهة الميل نحو الأهواء المتسلطة علينا، فقد كان حراً من ذلك الميل الذي يقودنا إلي ما هو مضاد لمشيئة الله والناموس، لذلك قال الرسول بوضوح:
لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزاًعَنْهُ فِي مَا كَانَ ضَعِيفاً بِالْجَسَدِ، فَاللَّهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي "شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ" وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ (رومية 8: 3)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2xmPV5r
Thursday, August 17, 2017

جديد ارثوذكس : لا تنخدعوا بمنطقية الكلمات بحسب كلام الإنسانية المقنع - الخطية خاطئة جداً



أنتبهوا يا أحباء الله العلي ولا تصدقوا كل روح أو تسيروا وراء كل تعليم حتى لو بدى رائع ومقنع للغاية وخارج من فم خدام أو حتى ناس ذات رتبة في الكنيسة، لأننا نخضع لأبي الأنوار وليس للناس مهما ما بدى شكلهم قديسين ووظيفتهم رفيعة، لأن الله لم يتركنا بدون إنجيل معلن فيه إرادته ومشيئته وينبغي أن يخضع لها الجميع بلا استثناء.
فلا تنخدعوا بمنطقية الكلمات بحسب كلام الإنسانية المقنع، لأن هناك فرق عظيم جداً ما بين محبة الله للخطاة والأثمة، وبين قبول الخطية وتبريرها، فالمسيح الرب كرازته هي: "توبوا وآمنوا بالإنجيل؛ أن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون"
فالمسيح الرب كان يجلس مع العشارين والخطاة لأنه اتى ليُخلِّص ويشفي النفوس، وهو قادر أن يُغير القلب ويطهر الضمير فعلياً، ويشفي كل من تسلط عليهم إبليس حينما يرفضون الخطية (حتى ولو لم يقوى أحد فيهم على الانفكاك منها)، فالمسيح الرب طبيب شافي حقيقي للنفس والجسد معاً ويعطي قوة تطهير وغسيل للدنسين، فكل من يأتي إليه تعبان يرتاح فعلاً لو آمن به إيمان صادق، لكن كل من تمسك بالخطية وحاول يبررها أو يجعلها شيء عادي وكأنها طبيعية في الإنسان وليس فيها عيب، فهو يقلب الحقائق لأنه ضال عن الطريق وليس الحق فيه، وينطبق عليه المكتوب (ده لو كان خادم وبيخدم بهذه الطريقة المشوشة):
+ وَيْلٌ لِلْقَائِلِينَ لِلشَّرِّ خَيْراًوَلِلْخَيْرِ شَرّاً، الْجَاعِلِينَ الظَّلاَمَ نُوراًوَالنُّورَ ظَلاَماً، الْجَاعِلِينَ الْمُرَّ حُلْواًوَالْحُلْوَ مُرّاً (أشعياء 5: 20)
واعلموا أنه بدون القداسة لا يُعاين أحد الرب، فاتحدى واحد عايش في الدنس ويُبرر الخطية ولا يُريد أن يتوب، ويستطيع أن يُعاين مجد الله الحي أو يستشعر حضوره، بل ما سيحركه هو الشعور العاطفي والنفسي، لكنه لن يرى شيء أو يشعر بأي شعور روحي حقيقي أو حتى يُميزه، أو حتى يستوعب سرّ الإنجيل الحي، لأن الإنجيل بشارة فرح لكل نفس متعبه تأتي للمسيح الرب الحي تطلب قوة شفاء منه لتنال نعمة وتجد راحة.
+ وحقاً حينما نعرف الحق حسب الفكر نظل مقيدين بضعفاتنا ونحيا في السقوط، ومهما ما خدمنا وتكلمنا عنه، سنظل خادعين أنفسنا ولا نقدم الحق على مستوى الحرية وسينطبق المكتوب علينا: واعدين إياهم بالحرية وهم أنفسهم عبيد الفساد، لأن ما انغلب منه أحد فهو له مستعبد أيضاً (2بطرس 2: 19)
++ أما أن عرفنا الحق شخص المسيح الرب فأننا نتحرر بالحقيقة وننفك من رباطات الموت التي تقيدنا بأهواء الجسد وميوله الغير منضبطة:
+ أجابهم يسوع: الحق الحق أقول لكم أن كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية؛ كل من يفعل الخطية يفعل التعدي أيضاً، والخطية هي التعدي؛ من يفعل الخطية فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يُخطئ، لأجل هذا أُظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس؛ وتعرفون الحق والحق يُحرركم؛ فأن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً (يوحنا 8: 34؛ 1يوحنا 3: 4؛ 1يوحنا 3: 8؛ يوحنا 8: 32؛ 36)
فمن يعرف الحق فعلاً، فأنه يدخل في الحرية ويثبت فيها:
+ رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ، ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ؛ فَاثْبُتُوا إِذاً فِي الْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا، وَلاَ تَرْتَبِكُوا أَيْضاً بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ؛ فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّةِ أَيُّهَا الإِخْوَةُ. غَيْرَ أَنَّهُ لاَ تُصَيِّرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ، بَلْ بِالْمَحَبَّةِ اخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً؛ وَلَكِنْ مَنِ اطَّلَعَ عَلَى النَّامُوسِ الْكَامِلِ - نَامُوسِ الْحُرِّيَّةِ - وَثَبَتَ، وَصَارَ لَيْسَ سَامِعاً نَاسِياً بَلْ عَامِلاً بِالْكَلِمَةِ، فَهَذَا يَكُونُ مَغْبُوطاً فِي عَمَلِهِ؛ هَكَذَا تَكَلَّمُوا وَهَكَذَا افْعَلُوا كَعَتِيدِينَ أَنْ تُحَاكَمُوا بِنَامُوسِ الْحُرِّيَّةِ؛ كَأَحْرَارٍ، وَلَيْسَ كَالَّذِينَ الْحُرِّيَّةُ عِنْدَهُمْ سُتْرَةٌ لِلشَّرِّ، بَلْ كَعَبِيدِ اللهِ (لوقا 4: 18؛ غلاطية 5: 1؛ غلاطية 5: 13؛ يعقوب 1: 25؛ 2: 12؛ 1بطرس 2: 16)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2v5TbAl
Saturday, August 12, 2017

جديد ارثوذكس : رسالة مهمة للغاية للبنات والفتيات على الفيس، والنت عموماً

كثيرون أضلهم بطلان آرائهم، وعلى عقولهم سيطر الوهـــم.
نهاية العنيد وخيمــــــــة، ومن يعشــــــــــق الخطر يهلك فيه.
العنيد تُثقلهُ الأحـــزان، والعاقل يتأمل الأمثــال،
وأُمنيــــــة الحكيم أُذُن سامعــــــــــــةٌ.
أخوتي البنات والفتيات:
أولاً: انتبهوا واحذروا للغاية، الصداقات على الفيس ممكن تكون مفسدة كبرى لحياتكم وضرر بالغ يفوق كل تصوراتكم، فلا تأتمنوا أحد على أسرار حياتكم، ولا تصادقوا أحد صداقة عميقة حقيقية كاملة، لتكن معرفتكم بالجميع معرفة سطحية عامة تحت إرشاد الوالد والوالدة، لأنهم أكثر من يؤتمن على أسرار حياتكم لأن جل ما يهمهم هو مصلحتكم الحقيقية، وللأسف لا يدرك هذه الحقيقة أحد إلا بعد فوات الأوان، لأن من الفيس بتخرج مشاكل لا حد ولا حصر لها، فانتبهوا لحياتكم ولا تصدقوا الناس، لأن الكذب صار سمة منتشرة بصورة تفوق تخيالاتكم كلها، فحافظوا على حياتكم ولا تتسببوا في جرح عميق لنفوسكم.

ثانياً: اسمعوا لرأي رجل رأى الكثير وشاهد مشاكل كثيرة للغاية من جراء ثقة بعض البنات والفتيات في رجال وشباب على النت، ظناً منهم أنهم روحانيين (بسبب كتاباتهم العميقة) واتخذوا منهم مرشدين لحياتهم الروحية، ومن هنا سقطوا ووقعوا في حبائل لا خروج منها.
+++ فأنا عن نفسي غير قانع ان يكون هناك رجل أو شاب مرشد روحي لبنت أو فتاة، بل غير قانع بموضوع الإرشاد الروحي على النت من أساسه، في داخل كنيستك ابحثي عن أم روحية أو خادمة مؤتمنة على النفوس ولديها موهبة الله تستطيع أن ترشدك بهدوء، وليتك من الأساس تأتمني والدك أو والدتك وتشريكهم على النت وبخاصة لو عرفتي رجل كبير على النت، فوالدك ووالدتك أكثر من يستطيعوا أن يكتشفوا الكذب ويشاركوا برأيهم الصائب لأجل مصلحتك، فاصغي لهم مهما ما كان الموضوع لا يعجبك بسبب شدة تأثيرك بشخصية ما.
وأخيراً، ليس لي إلا أن اقول ربنا يعين الجميع ويحفظ حياتكم من كل شبه شر، ويهبكم حكمة في كل شيء، كونوا معافين باسم الرب إلهنا آمين


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2fAiE2Y
Tuesday, August 8, 2017

جديد ارثوذكس : صلاة إيماننا الأرثوذكسي الحي، الصلاة حسب إنجيل بشارة الحياة

الرسم المقدس الذي لنا – الصلاة حسب إنجيل بشارة الحياة
صلاة إيماننا الأرثوذكسي الحي

التسليم الكنسي وقوة الصلاة
الكنيسة – في جوهرها – كيان حي، فهي ليست مؤسسة اجتماعية ولا تُصنف مع الجمعيات الخيرية ولا الأحزاب السياسية، ولا هي تكتلات طائفية، أو مجرد شكل تنظيمي طقسي فيه تسلسل قيادي ومناصب رفيعة، بل هي فوق كل هذا لأنها ليست من هذا العالم، لأنها كيان إلهي خاص، أنها جسد المسيح السري والفعلي، كل من فيها أعضاء من لحمه وعِظامه بالصدق والحق وليس بالرمز والتأمل أو مجرد وضع شرفي، وهذه حقيقة مُعلنه في سرّ الإنجيل لا تقبل الجدل ولا النقاش أو المساومة، ولا تُعرف معرفة حقيقية إلا بخبرة الشركة بروح البنوة التي لنا في المسيح يسوع، والذي بها وحدها نعرف أبوة الله، لذلك في الكنيسة نتعرَّف (بالخبرة) على سرّ البنوة الذي به وحده نعرف قوة الأبوة وفعلها، وبالأبوة نتذوق سرّ التبني ونتأصل فيه.

المسيح أيضاً رأس الكنيسة وهو مخلِّص الجسد؛ وهو رأس الجسد الكنيسة الذي هو البداءة، بكر من الأموات، لكي يكون هو متقدماً في كل شيء؛ أخبر باسمك إخوتي وفي وسط الكنيسة اسبحك؛ لأننا أعضاء جسمه، من لحمه ومن عِظامه.
(أفسس 5: 23، كولوسي 1: 18، عبرانيين 2: 12، أفسس 5: 30)

فكل من دخل في سرّ الولادة الجديدة من الماء والروح صار عضواً حياً فعالاً فيها، وذلك بالإيمان الحي العامل بالمحبة، لأن من الرأس تنساب النعمة ويتوزع الغذاء على الجسد كله، كل عضو في مكانه ينال الغذاء الذي يقويه ويُنميه، وأي عضو منعزل عن جسد الكنيسة الحي، يعتبر غريب لأنه خارج العيلة الإلهية، لذلك فأنه لا يتمتع بالمائدة الواحدة، مائدة الشركة، حتى لو جلس وسط أصحاب البيت، لأن الغريب والضيف لا يبقى إلى الأبد، بل فقط أهل البيت يبقوا معاً لأن صار لهم حق الميراث لأنهم عائلة من أب واحد، لهم كل ما لهُ، ومن حقهم أن يدخلوا ويخرجوا ويجدوا المرعى[1] متحدين معاً، ويحيوا في شركة حقيقية في الأفراح والأحزان مشددين ومقويين بعضهم البعض، ودائماً متفقين في الرأي والفكر لأنهم متحدين معاً يجمعهم رباط الصلح الكامل.

مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ، كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ، إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ، لِمَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا فِي الْمَحْبُوبِ، الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ، الَّتِي أَجْزَلَهَا لَنَا بِكُلِّ حِكْمَةٍ وَفِطْنَةٍ، إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ، لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، فِي ذَاكَ الَّذِي فِيهِ أَيْضاً نِلْنَا نَصِيباً، مُعَيَّنِينَ سَابِقاً حَسَبَ قَصْدِ الَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأْيِ مَشِيئَتِهِ، لِنَكُونَ لِمَدْحِ مَجْدِهِ، نَحْنُ الَّذِينَ قَدْ سَبَقَ رَجَاؤُنَا فِي الْمَسِيحِ. الَّذِي فِيهِ أَيْضاً أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضاً إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ، الَّذِي هُوَ عَرْبُونُ مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ الْمُقْتَنَى، لِمَدْحِ مَجْدِهِ. (أفسس 1: 3 – 14)

فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ، أَنَا الأَسِيرَ فِي الرَّبِّ، أَنْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا. بِكُلِّ تَوَاضُعٍ، وَوَدَاعَةٍ، وَبِطُولِ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فِي الْمَحَبَّةِ. مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضاً فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ. رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِلَهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ. وَلَكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أُعْطِيَتِ النِّعْمَةُ حَسَبَ قِيَاسِ هِبَةِ الْمَسِيحِ. (أفسس 4: 1 – 7)

ومن هذا المنطلق نستطيع أن نفهم معنى التسليم الكنسي، لأن الكنيسة تُسلِّم التعليم كميراث حي لجميع المنضمين إليها، وذلك لكي يحيوا كملوك وكهنة فيها، لأنهم عائلة الله الخاصة، من لحم المسيح الرب وعِظامه، فلستم إذاً بعد غُرباء ونُزلاً، بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله؛ وأما أنتم فـ جنس مختار وكهنوت ملوكي، أُمة مقدسة، شعب اقتناء، لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب؛ ومن يسوع المسيح الشاهد الأمين، البكر من الأموات ورئيس ملوك الأرض، الذي أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه، وجعلنا ملوكاً وكهنة لله أبيه له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين آمين. (أفسس 2: 19، 1بطرس 2: 9، رؤيا 1: 6)

ولنا أن نعي أن التسليم في الكنيسة ليس هو التلقين وتحفيظ كلمات وتعبيرات فكرية، لأن الكنيسة لا تعرف الكلام، لأن كل ما تعرفه هو الأسرار الإلهية المُخلِّصة، تلك التي تُسلمها كما هي بنفس ذات قوتها بدون لغو كلام فلسفي، لأنه ينبغي أن نعي معنى التعليم في الكنيسة، لأن التعليم ليس كثرة كلام وأبحاث، ولا حفظ التعبيرات اللاهوتية وشرحها المعقد، إنما المعنى = يحفر ويُشكل على صورة، وذلك مثل النحات الذي يُشكل الخامة التي في يده على صورة الشخص الواقف أمامه، وهكذا الكنيسة بقوة وسلطان الروح القدس وعمله السري ترى بوضوح شكل المسيح الرب ونوره المُشع متجلياً فيها، وبناء على هذه الرؤيا السرية يتم تشكيل كل من فيها على صورة بهاء مجد المسيح الرب، لكي يكون هناك شركة في نفس ذات القداسة والطهارة عينها، وهذا يتم على المستوى السري في النفوس بالروح القدس الرب المُحيي، لذلك المعلمين في الكنيسة هما الممتلئين بروح الله الذين يأخذون من المسيح الرب وينطقون بإلهام الروح القدس الذي يمس كل قلب حسب احتياجه فينال الغذاء الحي ويشبع ويفرح ويزداد شركة مع الكنيسة ويتأصل عضو فعال فيها.

الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُوراً عَظِيماً وَالْجَالِسُونَ فِي كُورَةِ الْمَوْتِ وَظِلاَلِهِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ؛ لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لِإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ؛ وَنَحْنُ جَمِيعاً نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا فِي مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ. (متى 4: 16؛ 2كورنثوس 4: 6؛ 2كورنثوس 3: 18)

فالكنيسة – على هذا المستوى – تُسلّم حياة المسيح الرب التي تحفظها من الدنس والموت، لأنها سرّ نُصرتها، فالكنيسة بطبيعتها منتصرة على الموت، غالبة الفاسد، لأن حياتها مستمدة من شخص المسيح الرب رأسها الجالس عن يمين الآب والذي يقودها في موكب نصرته كل حين[2] نحو حضن الآب القدوس بالروح، لذلك نستطيع أن نقول أن الكنيسة حياتها هو الثالوث، ولو دققنا في الصلوات الكنسية نجد أن كل صلواتها تنحصر في الثالوث القدوس لأنه هو حياتها وشغلها الشاغل، وهي لا تعترف بأي صلاة أو تقبلها بدون ذكر وتمجيد الثالوث القدوس على نحو خاص، لأنه هو نورها وفرحها وسرّ بهجتها ونُصرتها على كل ما في العالم من شهوة جسد وشهوة عيون وتعظم المعيشة[3].

لذلك منذ نعومة أظفارنا نجد الكنيسة سلمتنا قوة الصلاة وسرها العظيم، لأنها علمتنا أن نقوم – في بداية كل صلاة – برسم الصليب وننطق في ذات الوقت باسم الثالوث القدوس، وهذا ما نجده يحدث في كل مكان في بقاع العالم، لأن كل مسيحي بتلقائية يقوم بهذا العمل الفائق والذي لا يدرك قوته الكثيرين.

لذلك علينا أن ندخل في سرّ الصلاة بوعي عميق لكي نحيا قوتها كما تسلمناها، لأن إنجيل بشارة الحياة الجديدة في المسيح يسوع هو قلب الكنيسة النابض بحياة المسيح الرب شخصياً، وهي تُسلِّمه لنا كما هو لكي نحياه بالقوة التي فيه، لذلك صلاتنا هي صلاة إيمان حي مستقيم حسب البرّ الذي صار لنا، البرّ الذي من الله بالإيمان، بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ. (فيلبي 3: 9؛ رومية 3: 22)

_________________________
[1] أنا هو الباب، أن دخل بي أحد فيخلُّص، ويدخل ويخرج ويجد مرعى (يوحنا 10: 9)
[2] وَلَكِنْ شُكْراً لِلَّهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي الْمَسِيحِ كُلَّ حِينٍ، وَيُظْهِرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ (2كورنثوس 2: 14)
[3] لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ (1يوحنا 2: 16)



via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2vCKtyd
Tuesday, August 1, 2017
Monday, July 31, 2017

جديد ارثوذكس : فتح باب التحويلات وتقليل الاغتراب بين الكليات حتى الخميس3/8/2017 المقبل والتسجيل الكت

فتح باب التحويلات وتقليل الاغتراب بين الكليات حتى الخميس3/8/2017 المقبل والتسجيل الكترونيا
منشور بتاريخ 31 يوليو
بالنسبة للطلاب المستجدين الحاصلين على الثانوية العامة 2017 ، فإن تحويلهم للكليات المتناظرة او نقل قيدهم للكليات غير المتناظرة ، يتم عن طريق مكتب تنسيق القبول بالجامعات الكترونيا وسيتم نشر الرابط للجميع في موعدة
فتح باب التحويلات من الثلاثاء الموافق 1/8/2017 حتى الخميس
المرحله الثالثه تبدء 12 اغسطس حتى الاتنين 14 اغسطس
من الدور الاول والمتخلفين خلال المرحله الاولى والثانيه
عقب اعلان نتيجة التحويلات
التحويل عن طريق موقع التنسي
لاتوجد تحويلات ورقيه
سيكون التحويل لمره واحده فقط
مدة التحويلات 3 ايام
تبدء من 1/8/2017 جتى 3/8/2017

http://ift.tt/2uNQ5UP







via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2vYdod9
Sunday, July 30, 2017
Saturday, July 29, 2017

جديد ارثوذكس : القبول بمدرسة المتفوقين يبدأ من 95% غدًا وزارة التعليم تفتح الموقع رسميًا و تحدد الشر

القبول بمدرسة المتفوقين يبدأ من 95% غدًا وزارة التعليم تفتح الموقع رسميًا و تحدد الشروط الجديدة على هذا الرابط

http://ift.tt/2jJcXR4


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2tSLr98
Wednesday, July 19, 2017

جديد ارثوذكس : عايز تبقى ضابط.. تعرف على كيفية الالتحاق بكلية الشرطة فى 10 خطوات أولها التقديم عبر ا

عقب إعلان وزارة الداخلية بدء تلقى طلبات الالتحاق بكلية الشرطة 25 يوليو الجارى، نقدم ، شرحاً مبسطاً للطلاب الراغبين فى الالتحاق بكلية الشرطة عن خطوات التقديم.

1. التقديم من خلال موقع وزارة الداخلية على الإنترنت www.moiegypt.gov.eg، ومتابعة نتائج الاختبارات المختلفة عليه.

2. يدخل الطالب على الموقع بالرقم القومى ورقم الجلوس، وتظهر للطالب البيانات الخاصة به والتى تتضمن “الاسم، والمجموعة الحاصل عليه فى الثانوية العامة أو ما يعادلها، واسم المنطقة التعليمية”، ويختار الطالب يوم من بين ثلاثة أيام لأداء اختبارات القدرات.

3. يظهر للطالب الرقم السرى الخاصة به والذي سوف يتواصل به مع موقع الأكاديمية.

4. يتطلب على الطالب طباعة الإفادة الدالة على تقدمه للالتحاق بالكلية والتى تحتوى على “اسم الطالب، ورقم القيد، ورقم اللجنة، وتاريخ اختبار القدرات، وتعليمات الأمن”.

5. عقب ذلك يحضر الطالب “4 صور مقاس 4 x 6 ، وشهادة الميلاد، وبطاقة الرقم القومى، وشهادة الثانوية العامة أو إيصال مكتب التنسيق أو بيان دراجات معتمدة من الإدارة التعليمية المختصة أو صورة ضوئية طبق الأصل”.

6. يطبع الطالب نموذج الالتحاق بالكلية من الموقع، ويملأ البيانات المطلوبة، ويحضر هذا الطلب عند الذهاب لمقر الأكاديمية.

7. يتوجه الطالب لمنافذ سداد الرسوم للحصول على ملف تقديم.

8. يتوجه الطالب لمقر لجنته ليتسلم بطاقة التردد بعد ختمها بخاتم اللجنة والتى يسمح له بموجبها بالتردد على الأكاديمية، وفى ذات اليوم يتوجه لمقر اختبارات القدرات.

9. يتدرج الطالب فى الاختبارات كلما نجح فى اختبار وصولاً لكشف الهيئة ثم الكشف الطبى المتقدم.

10. فى حالة اجتياز الطالب لجميع الاختبارات يحق له الالتحاق رسمياً بكلية الشرطة.



via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2uKJ0Wo
Tuesday, July 18, 2017

جديد ارثوذكس : وزارة التربية والتعليم تفتح رابط الشكاوى لكل طلاب ثانوية عامة على النتيجة مجانًا على

وزارة التربية والتعليم تفتح رابط الشكاوى لكل طلاب ثانوية عامة على النتيجة مجانًا على

http://ift.tt/2tXXqRg


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2veTydi

جديد ارثوذكس : الناس اللى رايحة تعمل تظلمات نماذج الاجابة من موقع الوزارة


الناس اللى رايحة تعمل تظلمات نماذج الاجابة من موقع الوزارة
http://ift.tt/2v6Zhlh


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2u5g8Xj

جديد ارثوذكس : شروط القبول بكل قسم من أقسام كلية آداب القاهرة"2017-2018"

شروط القبول بكل قسم من أقسام كلية آداب القاهرة"2017-2018"

http://ift.tt/2u4LYDn


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2tB4IXP

جديد ارثوذكس : أقسام كلية تربية عين شمس و التنسيق الداخلى 2018" عام و ابتدائى"

أقسام كلية تربية عين شمس و التنسيق الداخلى 2018" عام و ابتدائى"

http://ift.tt/2tBkD8w


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2u59e4a

جديد ارثوذكس : أقسام كلية آداب جامعة عين شمس و شروط القبول بأقسامها"2017-2018"

أقسام كلية آداب جامعة عين شمس و شروط القبول بأقسامها"2017-2018"

http://ift.tt/2u56gge


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2tBw28o
Sunday, July 16, 2017

جديد ارثوذكس : تنسيق الجامعات الخاصة ومصاريفها وكل ما يتعلق بها وبيان بالجامعات والمعاهد المعتمدة

جميع التفاصيل التي تتعلق بهذه الجامعات، خاصة من حيث الأتي:
• التنسيق الخاص بهذه الجامعات الخاصة والأهلية
• مصروفات هذه الجامعات الخاصة والأهلية
• الجامعات الخاصة المعتمدة وكذلك المعاهد الخاصة المعتمدة

http://ift.tt/2t5355f


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2uof4Pm

جديد ارثوذكس : قبل أى حد ،، شوف هتدخل كلية إيه برقم جلوسك # ثانوية عامة

قبل أى حد ،، شوف هتدخل كلية إيه ،، كل اللى عليك هتحط رقم جلوسك وتدوس بحث ، ونتيجة ترشيحك هتبان قدامك

http://ift.tt/2v6InTQ


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2uxtEEJ
Tuesday, July 11, 2017

جديد ارثوذكس : موقع نتائج امتحانات الثانويه العامه

النتيجه هتكون يوم الاربعاء بالليل ان شاء الله على المواقع التاليه
موقع نتائج امتحانات الثانويه العامه
http://ift.tt/2tDyWga
موقع اليوم السابع
http://www.youm7.com/
موقع وزارة التربيه والتعليم
http://www.moe.gov.eg/
موقع فيتو
http://ift.tt/16Z6qCL
http://ift.tt/2sMr1Ky
[/COLOR][/SIZE][/B]


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2u4I2U4
Monday, June 26, 2017

جديد ارثوذكس : الكل زاغوا فسدوا ليس من يعمل صلاحاً، موضوع يخص خلاص النفس وصحتها الروحية



في الحقيقة أن هذه الآية ستظل حجر صخرة صادم يسحق كبرياء القلب الخفي لكل إنسان مهما ما كان هوَّ، سواء كان مؤمن بكلمة الله أم ينكرها ويرفض الحياة التي فيها، وبالطبع الإنسان الذي يقف أمام كلمة الله بصدق قلبه، سوف يرى فيها حقيقة نفسه بلا مواربة.
فكثيرين – للأسف – يهربون من مواجهة كلمة الله فاحصة القلب والضمير وأعماق النيات المستترة الخفية، واضعين مقياساً آخر لحياتهم، لذلك يضلون دائماً ويتعبون داخلياً ويظلوا يحاربوا خطاياهم في صراع مرير دائم لا ينتهي، في محاولة بائسة منهم أن يغيروا أنفسهم ليصير لهم ضمير صالح ليقبلهم الله، وذلك بالاعتماد على أعمالهم الخاصة، ومن هنا ينشأ البرّ الذاتي والوقوع في فخ الكبرياء عديم الشفاء، لأنهم بذلك صاروا مثل الذي يُبيض القبر من الخارج ويزينه بالذهب والفضة والحجر الكريم حتى يجذب بريقه الجميع، مع أنه من الداخل كله عِظام نخرة ودود وحشرات سامة قاتلة وجيفة جثة ميتة، فالخارج سهل إصلاحه بقليل أو كثير من المجهود، أما الداخل فيصعب إصلاحه جداً لأنه يحتاج إحلال وتجديد، لذلك مكتوب: هل يغير الكوشي جلده، أو النمر رقطه، فأنتم أيضاً تقدرون أن تصنعوا خيراً أيها المتعلمون الشرّ (إرميا 13: 23)
فالله لا يُشمخ عليه، ولا يستطيع أحد ان يخفي عن عينه شيئاً قط وأبداً، لأنه بصريح العبارة المعلنة في كلمة الله مكتوب: وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذَلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا (عبرانيين 4: 13)، فالكل بلا استثناء عاش في درامة العصيان، سواء على وصية الله الصريحة المباشرة والمعلنة في الكلمات العشر، أو على ضميره الإنساني المغروس فيه وصية الله طبيعياً.
+ فقال يسوع: لدينونة أتيت أنا إلى هذا العالم، حتى يُبصر الذين لا يبصرون، ويعمى الذين يبصرون (يوحنا 9: 39)
لننتبه للكلام الخارج من فم الابن الوحيد الجنس لأنه قوة شفاء وخلاص النفس، فبكونه يسوع مخلص شعبه من خطاياهم، قال: لدينونة أتيت أنا إلى هذا العالم، مع أنه قال أيضاً: وأن سمع أحد كلامي ولم يؤمن فأنا لا أُدينه لأني لم آتِ لأُدين العالم، بل لأُخلِّص العالم (يوحنا 12: 47)
فلننتبه جداً لأن الكلام عن جد خطير ومهم للغاية، وليس فيه أي تناقض سوى ظاهري فقط، لكنه في الحقيقة هو سرّ شفاء النفس أو ضلالها الأكيد بسبب عناد القلب وكبرياءه، فما هي يا ترى الدينونة التي أتى بها الرب للعالم:
+ وهذه هي الدينونة: أن النور قد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة؛ فقال يسوع لدينونة أتيت أنا إلى هذا العالم حتى يُبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون، فسمع هذا الذين كانوا معه من الفريسيين وقالوا له ألعلنا نحن أيضاً عميان!، قال لهم يسوع: لو كنتم عمياناً لِما كانت لكم خطية، ولكن الآن تقولون اننا نُبصر فخطيتكم باقية؛ من رذلني ولم يقبل كلامي فله من يُدينه: "الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير". (يوحنا 3: 19؛ 9: 39 – 41؛ 12: 48)
في الحقيقة الروحية واللاهوتية
أن كلمة الله هي ميزان دينونة ناري عادل هدفها كشف المستور الخفي وفضحه بغرض الإبراء للشفاء التام، فهي مثل الجراح الماهر حينما يفتح بالمشرط مكان الداء فيخرجه وينظف المكان جيداً جداً لكي لا يبقى له أثر، وبذلك يتم الشفاء على نحوٍ تام كامل، ونفس ذات الفحص لو عدنا لموضوع الذبائح في طقس العهد القديم نجده في ذبيحة المحرقة حينما يفحص الكاهن الذبيحة بالسكين الحاد من الداخل لكي لا يكون فيها أي عيب، وهكذا هي كلمة الله الفعالة، إذ أنها تُعري الإنسان تماماً وتكشف مكنونات قلبه الخفية، وتستخرج منه سم الحية القاتل لنفسه، وتعالجه بالتمام، لذلك علينا (أن أردنا أن نُشفى فعلياً) أن نقف كما نحن (بدون أن نضع حجج أو نبرر أي خطأ فينا) أمام كلمة الله لنعرف أنفسنا عن طريقها وحدها وما هو خفي فينا، لأن كثيرة هي حيل النفس المضللة، لأن القلب نجيس ومخادع واخدع من كل شيء، فمن هو الذي يعرفه ويفحصه ويعرف داءه ودواءه سوى الله الحي بكلمته النارية.

لذلك علينا أن نعود الآن للآية الرئيسية في الموضوع لنعي حقيقة أنفسنا كما هي، لأن كلمة الله كشفت داء البشرية كلها، إذ أعلنت أن الكل زاغوا، أو كما قال الرسول في رسالة رومية (الجميع زاغوا)، ولم يُستثنى أحد، وعلينا أن نعود لشعب إسرائيل الذي كشف عورة البشرية وعارها المُشين فمكتوب: زَاغُوا سَرِيعاً عَنِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَوْصَيْتُهُمْ بِهِ. صَنَعُوا لَهُمْ عِجْلاً مَسْبُوكاً وَسَجَدُوا لَهُ، وَذَبَحُوا لَهُ، وَقَالُوا: "هَذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ" (خروج 32: 8)
فلننتبه إذن لأننا أحياناً كثيرة نصنع لنا تماثيل فكرية ونتلكم على أساس أنها إلهنا وهي في الأساس تعتبر الْعِلْمِ الْكَاذِبِ الاِسْمِ الَّذِي إذْ تَظَاهَرَ بِهِ قَوْمٌ زَاغُوا مِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ (1تيموثاوس 6: 21)، أو نعتمد على أموالنا ونتكل على أشياء كثيرة أُخرى نضع قلبنا فيها: لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً (متى 6: 21)
_________________________________

لنا الآن أن نتعرف على صفات حال إنسانيتنا الساقطة العتيقة، فهذه هي حقيقتنا كبشر ساقطين من حالة المجد البهي الذي كان لنا حسب القصد الإلهي في الخلق الأول: [زاغوا – فسدوا – ليس من يعمل صلاحاً]
+ زاغوا (סָר֮) = [إنْحَرَفَ؛ إنْصَرَف عَن؛ غادَر؛ تَحَوّل عن؛ جَنَح عن؛ حادَ؛ خَرَج مِن؛ زاغ عن؛ شَطّ عن؛ ارتحل؛ احْتَجَب؛ اخْتَفَى؛ تَوَارَى؛ يموت]
وهذا ما نجده واضحاً في سرد خطايا شعب إسرائيل وغيرها من الأمور التي توضح الحالة بدقة، وهي أن الجميع زاغوا أي تحولوا عن الله أو غادروا وارتحلوا وانصرفوا عنه، وجنحوا عن وصاياه فاحتجب عنهم وتوارى عن أعينهم، وهذه ليست إرادته، بل نتيجة عمل الناس، لأنهم هم الذين تركوا محضره وتواروا عنه، فساروا في طريق الموت الذي تبعه الفساد، لأن كل ما يموت يفسد، يتعفن ويتحلل ويضمحل ويعود للتراب، لذلك الآية في تسلسلها تُشرِّح الحالة وتوضحها بتفاصيل دقيقة جداً، لذلك ارتبطت كلمة زاغوا بكلمة فسدوا، لتوضيح النتيجة بدقة.
لذلك لو أحببنا أن نترجم الآية للتوضيح فيُمكننا أن نقول: زاغوا ففسدوا، أو فسدوا بسبب أنهم زاغوا وانصرفوا عن الحياة، أو غادروا النور وارتحلوا عن الحياة فماتوا وبالتالي طالهم الفساد، لأنهم صاروا غير محفوظين.
وهناك معنى خطير لهذه الكلمة وهو: (beheaded & cut off) وتعني إنْقَطَع أو انشق؛ مقطوع الرأس، وهذا أقوى تعبير عن كلمة زاغوا الذي توضح الانفصال الحادث عن الله، لأن هو الحياة النفس، أي أنه رأس الإنسان الذي منه تنسكب الحياة والتدبير والحكمة والفهم والمشورة والنور.. الخ، وبدونه يفقد الإنسان حياته كلها ويصير بلا فهم ولا معرفة ولا نور ولا حياة، لأنه صار بلا رأس.
+ فسدوا (נֶ֫אֱלָ֥חוּ) = [تالِف أو تم إتلافه؛ مَعْيُوب؛ فاسِد؛ مُشوه، مُتَدَهْوِر؛ مُنْحَطّ؛ مُنْحَلّ؛ تَقَوّض؛ بالٍ؛ عَفِن؛ مُتَفَسّخ؛ مُتَنَكِّس؛ حالة متردية (من جهة الخروج عن القانون بعدم رجعة واستحقاق تطبيق الحكم)]
وهذه الكلمة مرتبطة كسبب بكلمة زاغوا، أي أن فسدوا هنا كلمة خبر سببية، بمعنى أنها تكشف الثمرة الطبيعية لما حدث من فعل، لأن أجرة الخطية هي موت (رومية 6: 23)، والموت يتبعه الفساد طبيعياً: وأسلما عقولهما إلى الفساد، وصرفا أعينهما لئلا ينظرا إلى السماء فيذكرا الأحكام العادلة؛ فأقول هذا أيها الإخوة: أن لحماً ودماً لا يقدران أن يرثا ملكوت الله، ولا يرث الفساد عدم الفساد؛ لأن ما انغلب منه أحد فهو له مستعبد أيضا؛ ألستم تعلمون أن الذي تقدمون ذواتكم له عبيداً للطاعة، أنتم عبيد للذي تطيعونه، إما للخطية للموت أو للطاعة للبرّ؛ أن كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية، والعبد لا يبقى في البيت إلى الأبد، أما الابن فيبقى إلى الأبد (دانيال 13: 9؛ 1كورنثوس 15: 50؛ 2بطرس 2: 19؛ رومية 6: 16؛ يوحنا 8: 34، 35)
+ ليس من يعمل صلاحاً (ט֑וֹב) وهذه الكلمة لا بُدَّ من أن نفهمها جيداً، لأن معظم الناس تظن أن معنى الكلمة هنا عن الشيء الصالح الجيد، لكن المعنى المقصود مختلف تمام الاختلاف، لأنه أتى بمعنى (beautiful) = [آية في الجمال أو الجمال الفائق للطبيعة؛ بَهِيّ؛ بَهِيج؛ جَمِيل؛ حَسَن؛ حُلْو]
فالكلمة هنا تُفيد المعنى الجمالي من جهة الجمال الإلهي المنعكس على الإنسان والذي يحركه تلقائياً ليعمل كل ما هو صالح حسب قصد الله، لأن حينما يمتلئ الإنسان من الجمال الإلهي ينعكس على حياته كلها ويصنع كل شيء جميل وفق مشيئة الله حسب ما حدث في الخلق لأننا نجد نفس ذات الكلمة عينها في سفر التكوين: [ورأى الله كل ما عمله فإذا هو حسنٌ (ט֖וֹב) جداً] (تكوين 1: 31)، فالصلاح هنا يُعبر عن جمال عمل الله الذي أُعطى للإنسان من جهة الشركة، لأنه خُلق على صورة الله فينبغي أن يُحقق المثال ويعمل أعمال الله الحسنة جداً، وهذه تستحيل في حالة غياب الإنسان عن الله، إذن الموضوع ليس كما نظن من جهة فعل الصلاح العادي من تبرع أو مجرد أعمال رحمة، بل أعمال إلهية بالدرجة الأولى، لذلك الرب قال بنفسه: أنا الكرمة وأنتم الأغصان، الذي يثبت فيَّ وأنا فيه، هذا يأتي بثمر كثير، لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً (يوحنا 15: 5)، فبدون وجود الله في حياتنا الشخصية وسكناه فينا لن نستطيع ان نعمل أعمال الصلاح الذي يعملها هوَّ من خلالنا.
إذاً ليس من يعمل صلاحاً (بهذه الصورة التي تم شرحها حسب قصد الله) هي نتيجة طبيعية جداً بسبب (فسدوا)، فأن كان الفساد موجود، فأن ذلك يعني أنا ميت مقطوع الرأس، وبما إني ميت كيف أفعل الصلاح حسب قصد الله في الخليقة وأنا أجهله لأني ميتاً عنه [لأنهم إذ كانوا يجهلون برّ الله ويطلبون أن يثبتوا برّ أنفسهم، لم يخضعوا لبرّ الله – رومية 10: 3]، إذن الموضوع ليس مسألة أكف عن الخطية بقليل أو بكثير من التدريب أو بغصب النفس للخضوع لخطوات توبة موضوعه من الناس ببنود كثيرة وثقيلة، لأن المشكلة الأساسية في اني منعزل داخلياً عن النور الإلهي، تسكنني الظلمة وتحيط بي من كل جانب، أي أني منفصل تماماً عن الحياة، أي أنا ميت بالخطايا والذنوب، فأنا ميت عن الله، أنا فسدت، فكيف للفاسد المتعفن المنحل، أن يقترب من غير الفاسد، بل ومن أين لهُ أن يعمل الأعمال الحسنة التي بحسب الوصية المقدسة، لأن الوصية تنفع وتعمل في الأحياء فقط لا في الأموات، فالميت ليس له أي إرادة أو قدرة على أن يتحرك، بل لا بُدً من آخر يحركه كما شاء، ولكنه لن يُحييه مهما ما وضع لهُ من قانون وصنع به ما شاء من تحنيطه أو تزيينه او وضع الروائح العطرة على جسمه كله ووضعه في قبر من الفضة او الذهب.
_________________________________

فإلهنا إله أحياء وليس إله أموات، فبكونه هو الحياة الحقيقية للنفس اقترب من الميت ليُقيمه، لأن الحياة أن لم تدخل في كياني الميت فكيف أقوم وانهض وأُطيع الوصية بفرح ومسرة وعن طيب خاطر أنفذها بطاعة الإيمان الحي العامل بالمحبة، فأن كنت أنا مستعبد للخطية مسجون في الظلمة ومكبل بفساد طبيعتي، كيف أتحرر من ذاتي، فمن أين لي القوة والقدرة، لكن في ملئ الزمان ظهر الله في الجسد نورا للأمم ليكون خلاصاً إلى أقصى الأرض (أعمال 13: 47)، لذلك مكتوب: الشعب الجالس في ظلمة أبصر نوراً عظيماً، والجالسون في كورة الموت وظلاله أشرق عليهم نور (متى 4: 16)، والرب بنفسه أيضاً قال: أنا قد جئت نوراً إلى العالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة؛ فأن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً، أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحيا؛ أنه تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون. (يوحنا 12: 46؛ 8: 36؛ 11: 25؛ 5: 25)
إذاً نحن الآن نعيش في تلك الساعة عينها التي تكلم عنها الرب الصادق الأمين، لأن حينما يتكلم ينطق بكلمته التي تحمل حياته الإلهية، وحينما يسمعها الميت بالخطايا والذنوب يقوم وينهض فوراً لأنه آمن، لأنه مكتوب عن إنجيل الخلاص بشارة الحياة: لأن فيه معلن برّ الله بإيمان لإيمان كما هو مكتوب أما البار فبالإيمان يحيا؛ برّ الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون لأنه لا فرق (رومية 1: 17؛ 3: 22)
إذاً الإيمان بالمسيح الرب عن رؤية أنه هوَّ حياة النفس وقبوله كمُخلِّص يُدخلنا في سرّ الحياة، لأنه يُرسل روح الحياة يسكن أوانينا ليُطهرها ويُشفيها من براثن الخطية والموت، ويزرع كلمته الخاصة فينا التي تعمل على تنقيتنا فنعاين نور وجهه الخاص فنستنير ونُنير، ونستطيع ان نحيا بالوصية بسهولة دون صراع، لأننا ننفك من الخطية وتسقط عنا قيود الموت، وتهرب الظلمة ولا يبقى سوى النور الذي به نُعاين النور، فنتكلم ونشهد لأننا آمنا بمسيح القيامة والحياة الذي غيرنا ويُغيرنا إليه شافي أوجعنا الداخلية، فصار لنا حق الدخول إلى القداس العُليا مع جميع القديسين لأننا صرنا أبناء لله فيه:
+ كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِياً إِلَى الْعَالَمِ. كَانَ فِي الْعَالَمِ وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ. إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُلٍ بَلْ مِنَ اللَّهِ. وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداًوَحَلَّ بَيْنَنَا وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ مَجْداًكَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً. (يوحنا 1: 9 – 14)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2tLYjds
Friday, June 23, 2017

جديد ارثوذكس : نداء المسيح ونطقه الخاص، نداء خلاص وشفاء النفس


نداء المسيح ونطقه الخاص، نداء خلاص وشفاء النفس


في واقعية حياة المسيح الرب على الأرض وأول ما سمعنا منه في بداية خدمته أنه كان له نداء خاص ونُطق مُميز، وهو نداء يختص بملكوت الله ونطق كلمة حية خارجه من فمه تخترق القلوب لتُحقق ملكوت الله فعلياً حسب القصد الإلهي في زمن الإحلال والتجديد: «قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللَّهِ فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ» (مرقس 1: 15)
فهو هنا يُعلن اكتمال الزمان، أي الوصول لملء الزمان حسب التدبير وظهور برّ الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون؛ لأنه هوَّ بذاته وشخصه الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته (رومية 3: 22؛ أفسس 1: 7)، فقد تم الوعد المكتوب في ذلك العهد الذي أُقيم مع إبراهيم، واستمر يؤكده الله بالنبوات مكلماً الآباء بالأنبياء، ولكن الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه (عبرانيين 1: 1، 2)
وهنا علينا أن نقف وقفة تقوى بمهابة شديدة منتبهين بشدة، لأن النطق والكلمة الخارجة الآن فهي من فم الرب الإله بنفسه وذاته أي بشخصه، فهو الصادرة منه الكلمة مُباشرة دون وسيط، فهي جديرة فعالة وليست مثل كلام الناس المائت والذي ينتهي فور التوقف عن نطقه، لذلك مكتوب:
ينبوع الحكمة كلمة الله في العلى ومسالكها الوصايا الازلية؛ لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ؛ مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ، وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ، وَيُدْعَى اسْمُهُ «كَلِمَةَ اللهِ» (سيراخ 1: 5؛ عبرانيين 4: 12؛ 1بطرس 1: 23؛ رؤيا 19: 13)
فالله اللوغوس الكلمة المتجسد هنا يُخبِّر خبر جديد على مسامع الجميع، متكلماً بنطقه الخاص، أي بذاته وبشخصه، وذلك لأنه يُخبِّر بسلطان ملكوت الله الذي قصد أن يزرعه بنفسه في داخل القلوب، لذلك فالمسيح الرب بدأ استعلان ذاته بكرازة ذات سلطان قوي مختوم بنطقه الخاص، حتى كل من يسمع ويستجيب بالإيمان تنغرس فيه الكلمة فتُخلِّص نفسه: فَاقْبَلُوا بِوَدَاعَةٍ الْكَلِمَةَ الْمَغْرُوسَةَ الْقَادِرَةَ أَنْ تُخَلِّصَ نُفُوسَكُمْ (يعقوب 1: 21)
فعلينا الآن أن نقترب من الابن الوحيد ونصغي بقلبنا إلى نطق فمه الخاص الذي دخل زماننا ليحلنا من سلاسل قيد الزمن العتيق وكل ماضي حياتنا العتيقة، ويفكنا من رباطات حكم الناموس الذي كل وظيفته انه يؤدبنا إلى المسيح، فنحن حقاً أمواتاً بالخطايا والذنوب منعزلين عن ملكوت الله مطروحين في الخارج، لا نستطيع أن نأتي للنور أو نحتمل مجد بهاء الله الحي، لأن الظلمة لا تستطيع أن تصمد أمام النور، لأن حتى حينما لمع وجه موسى (وهو إنسان مثلنا) حينما عاين ورأى شبه الله من بعيد لم يحتمله الشعب فوضع برقع، فكم يكون نور بهاء مجد الله الكامل، من يحتمل أن يراه ويعيش!!!
فالابن الوحيد الكائن في حضن ابيه هو بذاته وبنفسه وبنطقه الخاص خبَّر لكي نؤمن: الإيمان بالخبر والخبر بكلمة الله (رومية 10: 17)، والرب حينما يتكلم، فهو ينطق ويتحدث ويُعلِّم بسلطان: فبهتوا من تعليمه لأن كلامه كان بسلطان؛ فتحيروا كلهم حتى سأل بعضهم بعضاً قائلين: ما هذا! ما هو هذا التعليم الجديد! لأنه بسلطان يأمر حتى الأرواح النجسة فتطيعه؛ الإله الحكيم الوحيد مخلصنا له المجد والعظمة والقدرة والسلطان الآن وإلى كل الدهور آمين (لوقا 4: 32؛ مرقس 1: 27؛ يهوذا 1: 25)
إذاً علينا أن ننتبه لسلطان كلمة الحياة الخارجة من فم شخص المسيح ابن الله الحي، لأنها هي حياتنا الحقيقية، فبداية إنجيل بشارة فرح خلاصنا، هو خبر عظيم خارج من فم اللوغوس بذاته وشخصه ونطقه الخاص: «قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللَّهِ فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ» (مرقس 1: 15)
فالزمان العتيق بكل ما فيه من طقوس ومشاكل الناس من ضعف وخزي وسقوط وقيام انتهى فعلياً وتماماً ودخلنا في الزمن الجديد، زمن اقتراب ملكوت الله بظهور الابن الوحيد: لأن الكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً.. ومن ملئه نحن جميعا اخذنا ونعمة فوق نعمة. لأن الناموس بموسى أُعطي، أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا. (يوحنا 1: 14؛ 16 – 17)
وطالما النعمة صارت حاضرة باستمرار وفاعلية مستديمة دون توقف لأن الله معنا (بكون الابن اسمه عمانوئيل - متى 1: 23) فالتوبة إذاً سهلة طالما وجد لنا الإنجيل، لأن نداء عمانوئيل لنا: توبوا بناء على أن الزمان اكتمل واقترب ملكوت الله، ولم يكتفي بقول توبوا فقط بل آمنوا بالإنجيل، لأن توبة بدون إيمان بالإنجيل صارت توبة هزيلة لن تنفع أحد قط، بل تجعلنا نرتد للعهد الذي عُتق وشاخ، وهي توبة مريضة لن تنفع أحد قط، لأنها لا تستطيع أن ترفع أحد لمستوى بشارة إنجيل الاستنارة والتجديد، لذلك مكتوب: من أجل ذلك نحن أيضاً نشكر الله بلا انقطاع لأنكم إذ تسلمتم منا كلمة خبر من الله قبلتموها لا ككلمة أُناس، بل كما هي بالحقيقة ككلمة الله التي تعمل أيضاً فيكم أنتم المؤمنين (1تسالونيكي 2: 13)
فعلينا أن نعلم بيقين الإيمان أن كلمة الله حية، تخرج منه بسلطان موجهة للقلب مباشرة، وحينما يتم قبولها بالإيمان تُتمم قصد الله منها وتُعطي شفاء، لذلك مكتوب على فم شخص ربنا يسوع: ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سُلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا قال للمفلوج: لك أقول قم واحمل فراشك واذهب إلى بيتك (لوقا 5: 24)
وهذا هو سلطان نطق الله أي كلمته الخارجة من فمه: هَكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجِعُ إِلَيَّ فَارِغَةً بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ؛ أَلَيْسَتْ هَكَذَا كَلِمَتِي كَنَارٍ يَقُولُ الرَّبُّ وَكَمِطْرَقَةٍ تُحَطِّمُ الصَّخْرَ؟، اَلرُّوحُ هُوَ الَّذِي يُحْيِي. أَمَّا الْجَسَدُ فلاَ يُفِيدُ شَيْئاً. اَلْكلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ؛ أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ (أشعياء 55: 11؛ إرميا 23: 29؛ يوحنا 6: 63؛ يوحنا 15: 3)
فأن كان هذا هو نطق المسيح الرب الحي، إذاً ما هو المعوق الأساسي والرئيسي في حياتنا حتى أننا نُطفي نور ملكوت الله في داخلنا ونهرب من الحضرة الإلهية ولا نُريد أن نتراءى أمام الله الحي ونؤمن بإنجيل الحياة الجديدة في المسيح الرب، مع أنه مكتوب: بَلِ الكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ جِدّاً فِي فَمِكَ وَفِي قَلبِكَ لِتَعْمَل بِهَا (تثنية 30: 14)؛ لَكِنْ مَاذَا يَقُولُ؟ «اَلْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ» (أَيْ كَلِمَةُ الإِيمَانِ الَّتِي نَكْرِزُ بِهَا). لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ خَلَصْتَ. لأَنَّ الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ. لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ: «كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُخْزَى». (رومية 10: 8 – 11)
فالمعوق الآن ليس في كلمة الله ولا في موضوع الإيمان من ناحية عامة، بل المشكلة في عدم التوبة التي تعوق حركة الإيمان الحي، لأنه مكتوب كشرط لكي تنغرس كلمة الحياة وتأتي بثمر الآتي: اطرحوا كل نجاسة وكثرة شرّ، فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تُخلِّص نفوسكم. (يعقوب 1: 21)، ولذلك مكتوب:
+ هَذَا وَإِنَّكُمْ عَارِفُونَ الْوَقْتَ أَنَّهَا الآنَ سَاعَةٌ لِنَسْتَيْقِظَ مِنَ النَّوْمِ فَإِنَّ خَلاَصَنَا الآنَ أَقْرَبُ مِمَّا كَانَ حِينَ آمَنَّا. قَدْ تَنَاهَى اللَّيْلُ وَتَقَارَبَ النَّهَارُ فَلْنَخْلَعْ أَعْمَالَ الظُّلْمَةِ وَنَلْبَسْ أَسْلِحَةَ النُّورِ. لِنَسْلُكْ بِلِيَاقَةٍ كَمَا فِي النَّهَارِ، لاَ بِالْبَطَرِ وَالسُّكْرِ، لاَ بِالْمَضَاجِعِ وَالْعَهَرِ، لاَ بِالْخِصَامِ وَالْحَسَدِ. بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيراً لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ (رومية 13: 11 – 14)


via †† ارثوذكس †† http://ift.tt/2s6gb0P