Sunday, June 24, 2012

ورقة من مذكرات صانع المسامير

كان يوماً ربيعياً معتدل الحرارة لم يكن صيفياً ولا شتوياً
ذلك اليوم الذي جاءني به شلة من جنود الرومان بصحبة قائد مئة وأنا أقف امام كور النار احمي به الحديد
وبيدي المطرقة تطوع الحديد كيفما أشاء
جائوا في طلب تسعة مسامير كبيرة لاستعمالها في عملية الصلب
لم اسعد لهذا الطلب رغم وفرة المال الذي دفعوه مقابل ذلك
فأنا أعلم أن هذه المسامير ستدق في أطراف أترابي من اليهود
ولكن لا مناص من أن اجهز لهم طلبهم على الفور
نحيت ما كان بيدي جانبا
وابتدأت العمل
كان جسدي ينتفض وانا أنتشل قطعة الحديد المحمرة من النار وأضعها على السندان
وما أن انهال عليها بالمطرقة حتى يتخيل لي
انني اسمع صراخا يصم أذناي ويمزق فؤادي
وما أن أنهيت مهمتي قررت انهاء العمل والذهاب خلف الجنود
لأتابع عملية الصلب عن كثب وأشاهد هذا الحدث المؤلم رغم صعوبته .
وقفت هناك على تلة يقال لها جلجثة تقع خارج أسوار المدينة
وكان جمعاً صاخباً يملأ المكان
ورأيتهم ثلاثة شبان كل منهم يحمل خشبة على كتفه
مسوقين من جنود الرومان وهم يلهبون ظهورهم بالسياط التي تمزق أجسادهم .
لم يطل الوقت حتى كان الثلاثة مسمرين على صلبانهم الخشبية .
تأملت هذا المشهد بحرقة وألم كاد أن يفقدني صوابي لهوله .
لقد علمت من الجمع الواقف ان اثنان من المصلوبين هم لصوص
ينفذ فيهم اليوم هذا الحكم
واما ذلك المعلق في الوسط أنا أعرفه
انه هو ذلك الشخص الذي طرد الباعة والصيارفة من الهيكل وطهره .
نعم أنه هو الذي استقبلته المدينة منذ عدة أيام بسعف النخل
وطرحت له ثيابها ليسير عليها
أليس هو من وقف أمام القبر في بيت عنيا
ونادى الميت فخرج حياً
كيف يموت اليوم وبهذه الطريقة البشعة .
تجولت بين الواقفين أسترق السمع لبعض أقوالهم
الى أن ساقتني قدماي الى عدد من النساء
كن واقفات بصحبة شاب عرفته فيما بعد انه يوحنا
وقفت الى جوارهم وما ان انتهى كل شيء
رجعت معهم واصبحت تلميذاً لمن أحبني ومات من أجلي
ومن ذلك اليوم توقفت عن صناعة المسامير
أصبحت أصنع الصلبان تخليداً لذلك اليوم العظيم .


from †† ارثوذكس ††




ifttt
Put the internet to work for you. via Personal Recipe 398879

مأساة في عسل النحل

سألني شاب:
لماذا لا يسمح اللَّه لنا بالأفكار التي تبعث لذة جسدية؟
إنها لا تضر أحداً!
إنني لا أستطيع أن أنام ما لم تمر بي الأفكار
ولو إلى بضع دقائق؟
ما هي مضار الأفكار الجسدية إن كانت لا تتحول إلى ممارسة خاطئة؟

إلى مثل هذا الشاب أروي القصة التالية
التي استوحيتها من إحدى عبارات القديس أغسطينوس :
في فصل الربيع إذ أزهرت الأشجار
وفاحت الروائح الجميلة وسط الحقول
انطلقت نحلة إلى الحقل المجاور؛
كانت تبسط جناحيها لتطير في كمال الحرية من زهرة إلى زهرة.
كان المنظر جميلاً للغاية
والرائحة جذابة
أما هي فكانت تجمع الرحيق باجتهادٍ وتحمله إلى الخلايا
لتعود فتنقل غيره.
قضت أياماً كثيرة تجمع الرحيق بفرحٍ حتى صارت كمية العسل ليست قليلة.
في أحد الأيام وجدت النحلة كمية عسل في وعاء فوقفت تتأمله:
ما أعذب هذا العسل الذي جمعته
ولكن لماذا أطير بعد لأجمع غيره؟!
لأتمتع بالعسل وأعيش فيه.
ألقت النحلة بنفسها وسط العسل
فغاصت فيه.
ولم تعد قادرة على الخروج منه
ولا الطيران بين الزهور
بل سرعان ما ماتت في وسط العسل!
هذه ليست قصة خيالية
بل هي قصة الكثيرين
عوض أن يحملوا الفكر الحرَّ الذي يطير بالروح ليجمع الرحيق العذب
يسقط تحت لذة الشهوات فيفقد الفكر حريته واتزانه وسموه ليغوص في شهوات قاتلة للنفس!
وهبك اللَّه الفكر لكي يسمو بك ويرفعك إلى لذة السماويات
لا لكي تغوص في عسل الشهوات فيتحطم ويحطم الحياة التي في داخلك!
أشكرك يا من وهبتني عطية الفكر
وقدمت لي روحك جناحين تطير بها أفكاري.
ارتفع إليك
وارتمي في أحضانك.
هب لي أن أجمع بالفكر رحيقاً عذباً!
لا تسمح لي أن أغوص كنحلة في العسل!
إلهي هب لي أن أمتلك أفكاري
لا أن تمتلكني أفكاري.
قدس إرادتي فيك
فتوجه أفكاري نحوك بنعمتك
فلا تحطم الأفكار إرادتي
وتجعلني أسير لذات مفسدة!
لا تنزع عن ذاكرتي صورة النحلة التي أهلكها عسلها!



from †† ارثوذكس ††




ifttt
Put the internet to work for you. via Personal Recipe 398879